أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - رانية مرجية - الظلام لا يُحاور النور… فلماذا أفتح نوافذي له؟














المزيد.....

الظلام لا يُحاور النور… فلماذا أفتح نوافذي له؟


رانية مرجية
كاتبة شاعرة ناقدة مجسرة صحفية وموجهة مجموعات

(Rania Marjieh)


الحوار المتمدن-العدد: 8394 - 2025 / 7 / 5 - 10:42
المحور: قضايا ثقافية
    


قد وضعتُ حظرًا على بعضهم. نعم، حظرتُ أصواتًا وأفكارًا وفِكرًا لا يُشبهني، ولا يشبه الإنسان فيّ. لم أفعلها من كبرياء، ولا من عُلوٍّ زائف، بل من صرخة داخلية تقول: "كفى! لقد أرهقني العنف المتنكر باسم الدين، وأخافني القبح المستتر خلف آيات الرحمة".
أنا لا أعيش في صومعة، بل في قلب مجتمع نابض بالتناقضات. ولكن ما عدتُ أطيق أن أُغرق ذاتي في حوارات مع فكر داعشي همجي، يأسر النساء في قفص "السترة"، ويجلد الحُب باسم "الطهارة"، ويُكفّر العقل لأنه يخاف أن يُهزم أمامه.
لقد سئمتُ من كل من يُكفّر الآخر باسم الله، من أولئك الذين ينصّبون أنفسهم وكلاء على الجنة والنار، ويمنحون صكوك الغفران والموت دون أن ترتجف أعينهم من دمعة يتيم أو آهة أرملة.
أي دينٍ هذا الذي يذبح باسم العقيدة؟
وأي ربٍّ هذا الذي يُراد له أن يكره من خلقهم بيديه؟
هذا الفكر ليس مجرد رأي آخر أختلف معه، بل هو فخٌّ مظلم يُراد لنا أن نسقط فيه جميعًا، نساءً ورجالًا، أحياءً وأرواحًا.
أنا لا أحاور الظلام.
الظلام لا يُناقش، بل يُكسر بزجاج النور.
لا أريد أن أكون جسرًا لعبور الأفكار الظلامية إلى حديقة قلبي. أريد أن أحمي النور الذي فيّ، الحلم الذي لم يزل نابضًا بداخلي، الرغبة العميقة في أن أعيش بكرامة، بحرية، بسلام.
لقد تعبتُ من شعاراتهم التي تسيل منها رائحة الدم، من أعينهم التي ترى الجَمال فتتوجّس، من ألسنتهم التي تُصلّي وتلعن في الوقت نفسه، من منابرهم التي تُحرّض أكثر مما تُرشد.
إنه لمن التناقض المهلك أن نطالب بالتسامح مع من يزرع الكراهية، وأن نفتح صدورنا لمن يحمل خناجر فكرية تريد أن تذبح اختلافنا.
لذا… كان لا بد من الحظر.
ليس حظرًا على الإنسان، بل على اللاإنسانية التي تسكن بعضهم.
ليس قطيعة، بل حماية لذاتي، لسلامي، لأحلامي، ولكل نسمة حُرّة تأبى أن تُخنق تحت عباءة العبودية.
أنا لا أكرههم.
أنا فقط لا أسمح لهم أن يسكنوا عالمي.
أنا لا أُخاصمهم، لكنني لا أحتمل أن أُفني ما تبقى من إنسانيتي في محاولة إقناع من لا يؤمن إلا بالإقصاء والدم والنار.
أنا أختار أن أُصغي لما يُثمر فيّ، لما يرفعني، لما يحتفي بالاختلاف كأجمل ما فينا.
الحياة قصيرة، والأرواح عطشى للنور.
فدعوني أعيش كما أؤمن…
بلا ظلام… بلا قيد… بلا داعش… ولا تكفير.



#رانية_مرجية (هاشتاغ)       Rania_Marjieh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين يُدفن الصوت قبل الجسد – التنمّر والانتحار في مرآة الوجود
- التوحد: بين دهشة الاختلاف وجمالية التنوع الإنساني
- تقمّص الأرواح: ما بين سرّ الوجود وحكمة التكرار
- سحر خليفة تُضيء -مصابيح أورشليم-: رواية تكتب الوجع المقدسي ب ...
- بين التعميم والتضليل والتحريف... حين تُغتال الحقيقة بأيدٍ نا ...
- **الحرية الحقيقية: تأملات فلسفية في جوهر الوجود**
- غسان كنفاني... حين تصبح الكلمة بندقية واللاجئ نبيًّا
- الأدب الفلسطيني بين 1995 و2024: بين النزيف والنهوض
- أمام الله، بكل قوتي-
- الفوضى التي تصنعنا ، كيف تُهندس الصدمات ملامح أرواحنا ،
- “لأنني لا أملك رفاهية الصمت”
- في حضرة التقاعد: خمسة أصوات تتداخل في مرآة رجل واحد
- كن إنسانًا أولاً… ثم حدّثني عن الدين
- “أصابع اليد… وأوهام الصحاب”
- الساخر الذي فضح المأساة: نبيل عودة قلمٌ من نار ومرآة من ضمير
- أيمن عودة… حين يُقصى الصوت الحر من كنيست الاحتلال
- “بيني وبين الدبلوماسية ألف ميل وميل” أكتب بوضوح… لا أتملق
- نحن مسيحيون ولسنا نصارى
- الحمد لله على نعمة الإنسانية
- “الإبداع لا يُختَصر في جماعة: دعونا نتحرر من الشليلة”


المزيد.....




- ترويكا.. الحلقة الـ65
- وزير الداخلية الفرنسي السابق يقترح سحب الجنسية من المتورطين ...
- حمد بن جاسم يوجه تحذيرا جديدا لدول الخليج بعد رسالة من حاكم ...
- التحالف يوجه تحذيرا شديد اللهجة للحوثيين على خلفية عمليات ته ...
- صدمة في إسرائيل.. ترامب يدعم نتنياهو للحرب ضد إيران
- بينهم 190 طفلا.. إدانة زعيم طائفة -يوم القيامة- في كينيا بقت ...
- الخارجية الإيرانية تستدعي السفير الألماني لدى طهران
- سلوتسكي: الاحتجاجات في فرنسا تعكس الفشل التام لسياسة ماكرون ...
- ترامب: زيلينسكي لا يريد إنهاء الصراع في أوكرانيا
- ترامب يوعز بالتحقيق مع أحد مستشاريه بشبهة -استغلال النفوذ-


المزيد.....

- محمد أركون ونقد الأنوار. / ابراهيم ازروال
- ظلال القصيدة وأصداء النص الشعري / حكمت الحاج
- الموسوعة الثقافية الكبري الجزء الاول - الطبعة الثانية / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- كتاب الموسوعة الثقافية الكبرى الجزء الثاني / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- بعيدا عن الزبد قراءة في المشهد الثقافي / كريم الوائلي
- تحولات المعنى قراءة في التراث والحداثة / كريم الوائلي
- التفتيش التربوي في العراق في العهد الملكي مدرسة سامراء الابت ... / كريم الوائلي
- أزمة التعليم في العرا ق / كريم الوائلي
- منهج الدراسة الابتدائية في العراق الحديث / كريم الوائلي
- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - رانية مرجية - الظلام لا يُحاور النور… فلماذا أفتح نوافذي له؟