أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانية مرجية - “الإبداع لا يُختَصر في جماعة: دعونا نتحرر من الشليلة”














المزيد.....

“الإبداع لا يُختَصر في جماعة: دعونا نتحرر من الشليلة”


رانية مرجية
كاتبة شاعرة ناقدة مجسرة صحفية وموجهة مجموعات

(Rania Marjieh)


الحوار المتمدن-العدد: 8384 - 2025 / 6 / 25 - 02:50
المحور: الادب والفن
    


في زمن يتناقص فيه النقاء الثقافي ويتكاثر فيه ضجيج المنابر، يصبح من الضروري، بل من الواجب، أن نكون صادقين مع أنفسنا أولًا، قبل أن نطالب الآخرين بالشفافية أو الإنصاف.
فلنقلها بصراحة، دون مواربة: الإبداع في بلادنا مخطوف، لا من الرقابة ولا من الاحتلال، بل أحيانًا من أبنائه وبناته أنفسهم. من تلك “الشِلل” الصغيرة التي تعتقد أنها حارسة الهيكل الأدبي، وصاحبة الامتياز الحصري في تحديد من هو المبدع، ومن هو “الطارئ” أو “غير الجدير”.
الشليلة، هذا السرطان الهادئ، الذي يتسلّل إلى اللقاءات الثقافية، إلى لجان التحكيم، إلى صالونات الأدب، إلى صفحات الجرائد، حتى باتت بعض الأصوات تُكرَّس لا لأنها الأجدر، بل لأنها تنتمي إلى الجماعة “الصحّ”. وما أدراك ما الجماعة “الصحّ”، تلك التي تتبادل المديح في العلن، وتذبح المختلف في السرّ، ثم تتحدث عن التعددية وحرية التعبير بوقاحة فاخرة.
لكننا نعلم، ويعلمون، أن الإبداع لا يُختَصر في مجموعة، ولا يتسع في حقيبة أحد. الإبداع لا جنسية له، ولا عشيرة، ولا مرجعية ثابتة. هو طائر حرّ، لا يحلّق في أقفاص العلاقات العامة، ولا يرقص على أنغام المجاملة. كل مبدع حقيقي يعلم أن الكتابة ليست عضوية في نادٍ مغلق، بل هي انتماء إلى القلق الإنساني، إلى الأسئلة الوجودية التي تتجاوز الأسماء والعناوين.
إن ما يحدث اليوم ليس خلافًا أدبيًّا، بل أزمة أخلاقية. أزمة حين نرى نصًّا أصيلًا يُقصى لأنه “لا يشبهنا”، بينما تُصفق الأيادي لنصوص مكرورة لأن كاتبها “واحد من جماعتنا”. وما أكثر الجماعات، وما أقل الجرأة.
ما نحتاجه اليوم هو صوت حرّ لا يخشى الحقيقة، حتى وإن كلّفته العزلة. نحتاج إلى مثقفين لا يرتجفون إذا أبدع الآخر، ولا يستنفرون إذا خرج النصّ عن السياق المتوقع. نحتاج إلى نقد نظيف، لا إلى تصفية حسابات مموّهة.
فلنمنح الأدب فرصة أن يتنفّس خارج التنسيقات المسبقة. دعونا نقرأ بروح منفتحة، لا بحسابات الولاء. دعونا نفرح حين نقرأ نصًا جيدًا، حتى لو كتبه من لا نعرفه، أو من لا يشاركنا صحن القهوة بعد الندوة.
الإبداع لا يعرف الشليلة، بل يخاف منها. الإبداع ليس مرآة للمجاملات، بل ساحة للدهشة، للصدمة، للحقيقة. من يكتب ليُرضي الجماعة لا يصنع أدبًا، بل منشورًا داخليًّا.
آن الأوان أن نحطم هذا الحصار. أن نعيد للأدب كرامته، وللكاتب حريته، وللقارئ حقّه في الاختلاف. آن الأوان أن نقولها: “لسنا ضد أحد، لكننا مع الجميع”. نفتح الأبواب على مصراعيها، لا خوفًا من الاتهام، بل احترامًا للحق في الوجود.
ختامًا، لنعترف: من يخاف من النصوص الجديدة، من المواهب الصاعدة، من الأصوات التي تخرج من خارج “الدائرة”، هو ببساطة لا يثق بموهبته، بل فقط بعضويته في الجماعة.
فلنخرج من الدائرة. لنتنفس.
⸻



#رانية_مرجية (هاشتاغ)       Rania_Marjieh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سوريا… وترتيلةُ الدم في كنيسة مار إلياس
- ✦ مسيحيو الشرق: ملح الأرض ونورها
- من يستطيع أن يُعرب كلمة “صُمير”؟
- من قال إن الكنائس لا تُفجّر؟! — دماء مار إلياس تصرخ في شوارع ...
- الرملة واللد ويافا: ثلاثية الجرح الفلسطيني من النكبة إلى معر ...
- الإصغاء كفعل مقاومة: من دورة توجيه المجموعات في مركز ريان، إ ...
- -همسات من الوطن العربي-- قصص قصيرة جداً
- أن تكون مثقفًا يعني أن تشجّع غيرك وتدعمه
- أمي، هل تسمعينني الآن؟
- ارتعاش الخلاص
- حين تنطق الأرض وتبكي السماء
- وصايا لعصر تائه
- يا مَن كُسِرَ قلبه ولم يصرخ، الربُّ معك!
- ثلاث نَفَسات… وإلهٌ واحد لا شريك له
- كيف تفقد وزنك؟
- قلمي
- ⟡ صلاة الأرواح وأهازيج الغياب ⟡
- كيف تصبح وزيرًا في دولة عربية؟
- قراءة في حكمة الفناء من منبر الإنسان الباحث
- “حين تُقصف الهشاشة: ذوو الإعاقة بين نيران الحرب وصمت الدولة”


المزيد.....




- تركي آل الشيخ يرد على بيان لفناني مصر: كلام غير مستغرب!
- -أمالي فراتية-.. نبش في ذاكرة الهامش وتوثيق لمعاناة السوريين ...
- بعد جدل الاعتذار.. علي الحجار يعود إلى مهرجان الموسيقى العرب ...
- في الحاجة إلى صوت جيل جيلالة
- شخصية الميرزا في رواية -سلسلة النار-.. من بلاط الصفويين إلى ...
- -قطع اليد عقابا على التقصير- أو نشر ثقافة العمل على الطريقة ...
- تركي آل الشيخ يرد على بيان لنقابة المهن التمثيلية في مصر
- الأحزاب العربية وحسابات المنافسة بين نتنياهو وآيزنكوت مع تق ...
- يحيى الفخراني يختتم عروض «الملك لير» على خشبة المسرح القومي ...
- بين الوحدة والتشرذم.. كيف تطور التمثيل العربي في الكنيست؟


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانية مرجية - “الإبداع لا يُختَصر في جماعة: دعونا نتحرر من الشليلة”