أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - رانية مرجية - الإصغاء كفعل مقاومة: من دورة توجيه المجموعات في مركز ريان، إلى ولادة الذات من جديد














المزيد.....

الإصغاء كفعل مقاومة: من دورة توجيه المجموعات في مركز ريان، إلى ولادة الذات من جديد


رانية مرجية
كاتبة شاعرة ناقدة مجسرة صحفية وموجهة مجموعات

(Rania Marjieh)


الحوار المتمدن-العدد: 8381 - 2025 / 6 / 22 - 09:02
المحور: قضايا ثقافية
    


لا أبالغ إن قلت إنني خرجت من دورة “توجيه المجموعات” التي عُقدت في مركز ريان في اللد، وأنا لستُ كما كنتُ قبلها.
فما تعلّمته هناك، وتحديدًا على يد الدكتورة الرائعة أميمة دياب، لم يكن مجرد سلسلة مهارات نظرية، ولا تمارين عابرة نخطّها على دفاتر ثم ننساها.
كان الأمر أعمق من ذلك بكثير، كان أشبه بولادة بطيئة ولكن صادقة لذاتي من جديد. ومن عمق هذه التجربة، إن سُئلت عن أهم مهارة خرجت بها من هذه الدورة الفريدة، فهي بكل بساطة:
الإصغاء المتجذر، الإصغاء الذي يسبق كل فعل، ويؤسّس لكل تغيير.
الإصغاء لا كصمت بل كحضور
في عالم صاخب، متسرّع، يعلو فيه من يصرخ أكثر، تُصبح مهارة الإصغاء النشط فعلًا ثوريًا.
لقد تعلّمت في هذه الدورة أن الإصغاء الحقيقي ليس استماعًا سلبيًا أو انتظارًا لدورنا في الحديث، بل هو قرار أخلاقي، روحاني، وإنساني، بأن نكون مع الآخر دون أن نُطفئه أو نُصادر مساحته.
أن نُصغي يعني أن نُعطّل محاكمنا الداخلية، أن نتخلّى عن أحكامنا الجاهزة، وأن نُعطي الآخر فرصة ليكون، ببساطة، إنسانًا مكشوفًا دون خوف.
من خلال أدوات فنية ومنهجيات حديثة، أرشدتنا الدكتورة أميمة دياب إلى فن الإصغاء كتقنية وكموقف، كنَفَس طويل في زمن اللاهواء.
كان التدريب مكثفًا، فيه من الصمت ما فيه من المعنى، وفيه من البوح ما فيه من التحرر.
إن الإصغاء، كما اكتشفته، لا يغير المجموعة فقط… بل يعيد تشكيل الذات من جديد.
مركز ريان في اللد: فضاء يليق بالحلم
وهل يمكن أن تنجح دورة مثل هذه، لو لم تُعقد في فضاء يشبهها؟
مركز ريان في اللد لم يكن مجرد مكان، بل حاضنة إنسانية، تليق بهذا النوع من التحولات الداخلية العميقة.
وهنا، لا بدّ من وقفة احترام وشكر خالص إلى مديرة المركز، السيّدة ياسمين رياشات، التي أثبتت أن القيادة ليست موقعًا، بل موقفًا، وأن من يدير فضاءً مثل “ريان” عليه أن يمتلك قلبًا كبيرًا يتسع للجميع، كما تمتلكه ياسمين.
كانت ياسمين رياشات، خلال أيام الدورة، نموذجًا حيًا للتمكين الصامت، للثقة الهادئة، وللإدارة التي تعرف متى تتقدّم، ومتى تفسح المجال.
هي تعرف كيف تجعل من المكان بيتًا، ومن الفريق عائلة، ومن النشاط رسالة.
وللشكر تتمّة… اسمه مركز ريان
لا يكتمل الشكر دون أن نذكر الجهة التي شكّلت الإطار الحقيقي لهذه التجربة الغنية: مركز ريان في اللد.
هذا المركز لم يكن مجرد مبنى أو عنوانًا رسميًا، بل فضاء نابضًا بالحياة والاحترام والرؤية المجتمعية العميقة.
مركز ريان وفّر لنا كل ما نحتاجه، من بيئة آمنة إلى تنظيم دقيق، من طاقم داعم إلى روح مؤمنة بقدرة الإنسان على التغيير والنمو.
كان الحاضن لهذه الدورة، والداعم لها بكل تفاصيلها، الصغيرة منها والكبيرة، بوعيٍ مدهش وإيمانٍ نادر بأن بناء الإنسان أولوية.
ريان – المركز – هو نموذج لما يجب أن تكون عليه مؤسساتنا المجتمعية:
مراكز حقيقية للتمكين، لا للخطابات؛ منصات للإنصات، لا للضجيج؛ وبيوتًا تُحتضَن فيها الطاقات لا تُقيَّم فقط.
الإصغاء مقاومة
أن تُصغي، يعني أن تقاوم ثقافة الإلغاء.
أن تُصغي، يعني أن تتواضع أمام تجارب الآخرين، وتكفّ عن احتكار السردية.
أن تُصغي، يعني أن تؤمن بأن التغيير لا يبدأ بالصراخ… بل بالسكينة.
في الختام، لا أكتب هذا المقال كخبيرة، بل كمتعلّمة ممتنّة، كإنسانة أعادت اكتشاف صوتها الداخلي من خلال الصمت، ومن خلال نبرات الآخرين.
شكرًا أميمة دياب، لأنكِ تقودين لا بالعصا، بل بالبوصلة.
شكرًا ياسمين رياشات، لأنكِ من النساء اللواتي يصنعن الفارق دون ضجيج.
وشكرًا مركز ريان، لأنك لست فقط مؤسسة… بل ذاكرة جديدة للكرامة



#رانية_مرجية (هاشتاغ)       Rania_Marjieh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- -همسات من الوطن العربي-- قصص قصيرة جداً
- أن تكون مثقفًا يعني أن تشجّع غيرك وتدعمه
- أمي، هل تسمعينني الآن؟
- ارتعاش الخلاص
- حين تنطق الأرض وتبكي السماء
- وصايا لعصر تائه
- يا مَن كُسِرَ قلبه ولم يصرخ، الربُّ معك!
- ثلاث نَفَسات… وإلهٌ واحد لا شريك له
- كيف تفقد وزنك؟
- قلمي
- ⟡ صلاة الأرواح وأهازيج الغياب ⟡
- كيف تصبح وزيرًا في دولة عربية؟
- قراءة في حكمة الفناء من منبر الإنسان الباحث
- “حين تُقصف الهشاشة: ذوو الإعاقة بين نيران الحرب وصمت الدولة”
- حين يغيب الضوء، نبقى نحن”
- الكتابة الإبداعية… حين نداوي الجرح بالحبر
- لن يكون ردًا إيرانيًا… اطمئنوا!
- قناع الغفران… وشروخ في قلب الربّ
- التجسير وفضّ النزاعات: صرخة من قلب المجروحين
- جورج حبش… الحاضر رغم الغياب


المزيد.....




- -أغنى شخص في العالم- يعلن عن -منح كل طفل في أمريكا سهماً بسب ...
- ترامب يتفاوض من أجل السلام في ظل اتساع الفجوة مع زيلينسكي
- شغب ونهب وغضب – هل سيحل العنف مشكلة القادة الفرنسيين؟
- فرصة استراتيجية لروسيا توفّرها الصين
- إلى أين طارت المسيّرات الأوكرانية بعد الهجوم على سان بطرسبور ...
- كهرباء روسيا العائمة تُبحر نحو إندونيسيا
- مركبات مشتقة من الذرة قد تحمي الكبد من التليف جراء تعاطي الك ...
- Honor تطلق ساعتها الجديدة مع شاشة ممتازة وعمر بطارية استثنائ ...
- الاتحاد البرتغالي يعاقب رونالدو بـ -الإيقاف والغرامة المالية ...
- السودان: أكثر من 100 قتيل في هجمات بمسيّرات على كردفان ودارف ...


المزيد.....

- محمد أركون ونقد الأنوار. / ابراهيم ازروال
- ظلال القصيدة وأصداء النص الشعري / حكمت الحاج
- الموسوعة الثقافية الكبري الجزء الاول - الطبعة الثانية / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- كتاب الموسوعة الثقافية الكبرى الجزء الثاني / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- بعيدا عن الزبد قراءة في المشهد الثقافي / كريم الوائلي
- تحولات المعنى قراءة في التراث والحداثة / كريم الوائلي
- التفتيش التربوي في العراق في العهد الملكي مدرسة سامراء الابت ... / كريم الوائلي
- أزمة التعليم في العرا ق / كريم الوائلي
- منهج الدراسة الابتدائية في العراق الحديث / كريم الوائلي
- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - رانية مرجية - الإصغاء كفعل مقاومة: من دورة توجيه المجموعات في مركز ريان، إلى ولادة الذات من جديد