أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانية مرجية - سوريا… وترتيلةُ الدم في كنيسة مار إلياس














المزيد.....

سوريا… وترتيلةُ الدم في كنيسة مار إلياس


رانية مرجية
كاتبة شاعرة ناقدة مجسرة صحفية وموجهة مجموعات

(Rania Marjieh)


الحوار المتمدن-العدد: 8383 - 2025 / 6 / 24 - 08:15
المحور: الادب والفن
    


سوريا،
يا أختَ القلبِ إن نادى
ويا وجعَ العينِ إن دمعتْ
يا التي يطوف اسمُها في صدري
كترتيلةٍ مشروخةٍ على مذبحٍ مكسور.
أنا ابنةُ فلسطين،
وكلُّ جرحٍ على جلدكِ،
شُقّ في خاصرتي.
أنا التي حفظتُكِ من جدّتي التي كانت تهمس:
“الشامُ بيتُنا الكبير”
وتدعو لكِ كما تدعو للقدسِ:
بأن لا تركعِي،
وأن لا تموتي… بصمت.
أمس… لم يكن كالأمس.
أمسٌ انخلع من تقويمِ الله،
وتدلّى من سترةِ ملاكٍ خائف،
أمسٌ صلبوا فيه السلام
بصمتِ الكنائسِ وغفلةِ القنوات.
في مار إلياس…
لم يكن الصليبُ رمزًا،
بل كان درعًا تهشّم على رؤوس المصلّين.
والمذبحُ؟
لم يبقَ عليه خبزٌ ولا نبيذ،
بل أشلاءُ من قالوا “آمين”
ولم ينجوا.
هناك…
انهارت الكنيسةُ كما تنهار أمٌّ على جثة ابنها،
وأصبحت الأيقونات شهودًا مذعورة،
والشموع تبكي،
تذوب في صمتٍ عاجز.
من قال إن القدّيسين لا يُذبحون؟
ها هم يسقطون…
طفلًا عند قدمي العذراء
وامرأةً وسط الركام
وراهبًا لم يغادر صلاته
حين اخترق الرصاص صدره.
سوريا،
هل رأيتِ الدم حين يغني؟
هل سمعتِ تراتيلَ الحزن من فمِ الحجارة؟
هل شممتِ البخورَ وهو يختلط برائحة الحريق؟
هل عرفتِ
أن الله نفسه… اختبأ في تلك اللحظة
من شدة الوجع؟
أنا رانية، ابنة الرملة،
أبكيكِ كما تبكيكِ دير الزور،
أرثيكِ لا كأرضٍ منكوبة،
بل كأمٍّ أُفرغت من أطفالها،
وما زالت ترضع التراب.
أيا سوريا…
يا ضفّة القلبِ الأخرى،
لم نعد نفرّق بين الأقصى ومار إلياس،
بين الغوطة ونابلس،
بين ضحاياكِ وضحايانا،
كلّهم في جنازةٍ واحدة
يسيرون عُراةً من العالم…
مكلّلين بالشهادة.
عودي إلينا يا شامُ، لا كذكرى محروقة، بل كروحٍ تتنفس.
عودي…
لأجل الطفلةِ التي سُحقتْ عند الباب،
لأجل الجرسِ الذي صمتَ فجأة،
لأجل المصلّين الذين نطقوا الشهادة
بلحن مسيحيٍّ مسلم
من قلبٍ واحد.
عودي،
فما زالت صلواتُنا إليكِ
تصعدُ رغم الرماد،
وما زالت الأرضُ، كلّ الأرض،
تنادي:
سوريا… لا تموتي.



#رانية_مرجية (هاشتاغ)       Rania_Marjieh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ✦ مسيحيو الشرق: ملح الأرض ونورها
- من يستطيع أن يُعرب كلمة “صُمير”؟
- من قال إن الكنائس لا تُفجّر؟! — دماء مار إلياس تصرخ في شوارع ...
- الرملة واللد ويافا: ثلاثية الجرح الفلسطيني من النكبة إلى معر ...
- الإصغاء كفعل مقاومة: من دورة توجيه المجموعات في مركز ريان، إ ...
- -همسات من الوطن العربي-- قصص قصيرة جداً
- أن تكون مثقفًا يعني أن تشجّع غيرك وتدعمه
- أمي، هل تسمعينني الآن؟
- ارتعاش الخلاص
- حين تنطق الأرض وتبكي السماء
- وصايا لعصر تائه
- يا مَن كُسِرَ قلبه ولم يصرخ، الربُّ معك!
- ثلاث نَفَسات… وإلهٌ واحد لا شريك له
- كيف تفقد وزنك؟
- قلمي
- ⟡ صلاة الأرواح وأهازيج الغياب ⟡
- كيف تصبح وزيرًا في دولة عربية؟
- قراءة في حكمة الفناء من منبر الإنسان الباحث
- “حين تُقصف الهشاشة: ذوو الإعاقة بين نيران الحرب وصمت الدولة”
- حين يغيب الضوء، نبقى نحن”


المزيد.....




- تركي آل الشيخ يرد على بيان لفناني مصر: كلام غير مستغرب!
- -أمالي فراتية-.. نبش في ذاكرة الهامش وتوثيق لمعاناة السوريين ...
- بعد جدل الاعتذار.. علي الحجار يعود إلى مهرجان الموسيقى العرب ...
- في الحاجة إلى صوت جيل جيلالة
- شخصية الميرزا في رواية -سلسلة النار-.. من بلاط الصفويين إلى ...
- -قطع اليد عقابا على التقصير- أو نشر ثقافة العمل على الطريقة ...
- تركي آل الشيخ يرد على بيان لنقابة المهن التمثيلية في مصر
- الأحزاب العربية وحسابات المنافسة بين نتنياهو وآيزنكوت مع تق ...
- يحيى الفخراني يختتم عروض «الملك لير» على خشبة المسرح القومي ...
- بين الوحدة والتشرذم.. كيف تطور التمثيل العربي في الكنيست؟


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانية مرجية - سوريا… وترتيلةُ الدم في كنيسة مار إلياس