أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانية مرجية - الفوضى التي تصنعنا ، كيف تُهندس الصدمات ملامح أرواحنا ،














المزيد.....

الفوضى التي تصنعنا ، كيف تُهندس الصدمات ملامح أرواحنا ،


رانية مرجية
كاتبة شاعرة ناقدة مجسرة صحفية وموجهة مجموعات

(Rania Marjieh)


الحوار المتمدن-العدد: 8389 - 2025 / 6 / 30 - 17:12
المحور: الادب والفن
    


الصفعات التي لا تقتلنا، تُعيد ترتيبنا من الداخل

ليست الحياة نزهة في حديقة ورد، وليست كل الطرق معبّدة بالحبور. الحياة – كما نعرفها نحن الذين اكتوينا بنار التجربة – سلسلة من الصدمات والخيبات، صفعات تتوالى على الوجه والقلب والروح، بعضها يأتي بغتةً وبعضها نتوقّعه دون أن ننجو من ألمه.

ولكن، هل فكّرنا يومًا أن هذه الصفعات ليست نهاية، بل بداية جديدة؟
هل تأمّلنا كيف نخرج منها – رغم الدموع – أقوى، أصدق، وأوضح رؤيةً من ذي قبل؟

إن الصدمة، حين تضربنا، تكشف لنا هشاشتنا. نعم، تعرّينا تمامًا، لكن في هذا التعري، ولادة أخرى. نحن لا ننهار كما نظن، بل نتفكّك لنُعاد تشكيلنا بشكلٍ أكثر صلابة. نحن لا نخسر فقط، بل نتعلم كيف لا نخسر مجددًا. لا نكفّ عن الحب، بل نعرف من يستحقه ومن لا.

في كل خيبة، درس موجِع عن الثقة، عن حدود التنازلات، عن الحُب الذي قدّمناه لمن لا يستحق، عن الأحلام التي علّقناها على حبال أوهى من خيط العنكبوت. ولكننا، برغم الألم، ننهض. ليس كما كنا، بل كما يجب أن نكون: أكثر حكمة، أكثر اتزانًا، وربما أقل وهْمًا، لكن بالتأكيد أكثر قربًا من حقيقتنا.

إن الصفعات تُربّينا. تعلمنا أن لا نُبذر عواطفنا في كل الاتجاهات، أن لا نركض وراء السراب، أن لا نعطي قلوبنا مجانًا. تعلمنا أن نُحب أنفسنا أولًا، أن نُرمم أرواحنا دون أن ننتظر من يُنقذنا.

وفي كل مرة نُصفع، نكتشف أن قوتنا ليست في تجنّب الألم، بل في المرور منه بكرامة. في تحويل الضعف المؤقت إلى يقظة دائمة. في فهم أن النضج لا يُهدى، بل يُكتسب… وكل صدمة هي درس في هذا النضج.

أعرف أن الطريق صعب. أعرف كم من مرة بكيتي وحدكِ، أو استندتَ إلى جدارٍ لتُخفي انكسارك. أعرف مرارة أن تخذلك أقرب الناس، أن تُطعن من يدٍ كنتَ تظنها أمانك، أن تتساقط أحلامك كما تتساقط أوراق الخريف. ولكن، صدقني وصدقيني، هذه اللحظات القاسية هي ما ستصنع منكم إنسانًا جديدًا، لا أقسى، بل أصدق.

الصدمات لا تجعلنا حُطامًا… بل تُعطينا فرصة لنبني أنفسنا من جديد – هذه المرة، على أسس أكثر صلابة، على محبة لا تنهار، على قناعة أن ما مضى لا يُساوي ما سيأتي.

فدعوا الصفعة تعلمكم، ولا تدعوها تكسر قلوبكم. دعوا الخيبة تهذب مشاعركم، لا تميت إنسانيتكم. دعوا الصدمة توقظكم، لا تدفنكم.

لأننا حين نخرج من جُرحٍ عميق، نخرج أكثر إشراقًا، نخرج ممهورين بختم “نجونا”،
وهذا وحده، أعظم انتصار.



#رانية_مرجية (هاشتاغ)       Rania_Marjieh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- “لأنني لا أملك رفاهية الصمت”
- في حضرة التقاعد: خمسة أصوات تتداخل في مرآة رجل واحد
- كن إنسانًا أولاً… ثم حدّثني عن الدين
- “أصابع اليد… وأوهام الصحاب”
- الساخر الذي فضح المأساة: نبيل عودة قلمٌ من نار ومرآة من ضمير
- أيمن عودة… حين يُقصى الصوت الحر من كنيست الاحتلال
- “بيني وبين الدبلوماسية ألف ميل وميل” أكتب بوضوح… لا أتملق
- نحن مسيحيون ولسنا نصارى
- الحمد لله على نعمة الإنسانية
- “الإبداع لا يُختَصر في جماعة: دعونا نتحرر من الشليلة”
- سوريا… وترتيلةُ الدم في كنيسة مار إلياس
- ✦ مسيحيو الشرق: ملح الأرض ونورها
- من يستطيع أن يُعرب كلمة “صُمير”؟
- من قال إن الكنائس لا تُفجّر؟! — دماء مار إلياس تصرخ في شوارع ...
- الرملة واللد ويافا: ثلاثية الجرح الفلسطيني من النكبة إلى معر ...
- الإصغاء كفعل مقاومة: من دورة توجيه المجموعات في مركز ريان، إ ...
- -همسات من الوطن العربي-- قصص قصيرة جداً
- أن تكون مثقفًا يعني أن تشجّع غيرك وتدعمه
- أمي، هل تسمعينني الآن؟
- ارتعاش الخلاص


المزيد.....




- مصر.. تشريح جثمان الفنان أحمد جلال عبد القوي
- بطرسبورغ.. مسرح ماريينسكي يستضيف حفلا موسيقيا احتفاء بربع قر ...
- الأزهر يعلن إطلاق مسابقة كبيرة
- تشريح جثمان فنان مصري بعد وفاته عن عمر يناهز 42 عاما
- سوريا.. تمزيق صور الفنان حسام جنيد بعد الإعلان عن حفله الفني ...
- شيرين تقاضي مدير صفحاتها السابق: -استولى على حساباتي وأرباحي ...
- ألوان العلم الروسي تضيء نصب الاستقلال في إندونيسيا بحضور 20 ...
- -الأوديسة- لنولان يتجاوز -أوبنهايمر- بافتتاحية عالمية بلغت 2 ...
- بلاغة الصورة والالتحام بالهم الإنساني.. قراءة تفكيكية في ديو ...
- 5 أفلام كردية تسعى للعالمية بمهرجان في إسبانيا


المزيد.....

- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانية مرجية - الفوضى التي تصنعنا ، كيف تُهندس الصدمات ملامح أرواحنا ،