أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عباس علي العلي - مذكرات ما قبل الرحيل ج 18















المزيد.....

مذكرات ما قبل الرحيل ج 18


عباس علي العلي
(Abbas Ali Al Ali)


الحوار المتمدن-العدد: 7316 - 2022 / 7 / 21 - 07:32
المحور: الادب والفن
    


في الدين تم تقسيم الإنسان على أجناس متعددة كل جنس له راية وله كيان ماهوي مميز، التقسيم الأكبر كان بين المؤمنين بالدين عموما والكافرين به، ثم تقسيم أخر بين المؤمنين أنفسهم فمنهم مع إيمانه بالدين يحشر مع الكافرين ويصنف منهم، ومنهم مع جعله مؤمنا ولكن ليس كباقي المؤمنين له درجة دنيا أو عليا حسب قدرته على الألتصاق بالدين، وهناك تقسيم أخر بين ذوي الدرجات العليا من الإيمان فمنهم سيد المؤمنين ومنهم حبيب رب العالمين ومنهم خليله وصديقه ومنهم من هو روح الله وجوهر وجوده، وكل هؤلاء رحلوا وسيرحلون ولكن الله لم يفرح ولم يحزن ولم يموت بموت روحه، فأي حبيب وخليل وصديق وكليم وووو لا يهتم بما يجري لهم، العلم ليس له حبيب ولا صديق ولا قريب لأنه حيادي، مثل شارع تسير عليه حتى يصل بك المكان المنشود، إن سلكته وصلت وإن جانبت ضللت لا علاقة له بك إلا أنه طريقك فقط.
العلم ليس له قرابة مع احد بقدر ما يخدم الأحد طريق الله الذي هو العلم ذات، والله لا يعرف أن له قرابة أو علاقة مخصوصة فهو رب العالمين وخالق الخلق ومدبر الوجود وكل شيء بيده، لا فرق عنده بين نجم ونجم ولا بين شجر وشجر ولا بين كائن وكائن، الكل تتبع قوانينه وتخضع لها مرغمة بقوة قهرها الطبيعية، هذا المطلق التمام وكمال المطلق يختار فردا ليكون صديقه، وشخصا ليكون أبنه وروحه ويفضل شخصا ليكلمه من دون الكون كله، أليس هذا تنافضا أولا مع العدل المطلق، وثانيا من طبيعته المجردة التي لا تماهي شيء وليس كمثله شيء، فهل أعدنا قراءة الله من جديد.
من إشكاليات الدين التي لا حلول لها أنه يدعو للعقل وللعلم وللنظر والتبصر وهذا منطق مقبول بل متماهيا مع إرادة الإنسان في التحول من دائرة السؤال والشك إلى دائرة الأقتراب من الحقيقة، لكن في نفس الوقت يبني ما يريد من علم ومعرفة وتدبر وو على ثوابت لا تتغير، هذا كمن بضع السجين في معتقل ويقل له عليك أن تطلب الحرية والتحرر من القيود، فبدلا من أن تضعه بالسجن أطلق سراحه وقل له حافظ على حريتك، الدين يقول أن الله خلق الوجود وهذا لا خلاف فيه مع العلم، لكنه ينكر أو يتغافل عن مصدر المادة المخلقة، لا يؤمن بالعدم ولا يبرر ماهية عملية الخلق ويوهم العقل أن الله فقط يقول له كن فيكون، لكن لا أحد سأل الدين ولا الدين أجاب الله لمن بخاطب ويقل له كن فيكون؟ هل للمادة التي خلق منها المخلوق والمنطق يقول أن الخطاب يوجه لمدرك له، وإلا عد الله مجنونا أن يكلم غير موجود أو معدوم، أو أن هناك كون أو مادة يأمر الله جزءا منها اتكون كذا أو كذا، إذن المنطق هنا يقول بوجود مادة أخرى قبل أن تكون شيئا ما، الدين هنا لا يفسر ويتمسك بأن الله يقول للشيء كن فيكون، ونعود لنفس الحلقة المفرغة يقول للشيء، إذا ما هو الشيء الذي يقول له كن فيكون؟.
نحن لا نحمل الدين مسئولية أن يفسر لنا كل شيء ولا مطلوب منه لو بقي في دائرة صنع الفضيلة وسد الخواء الروحي وشغف الإنسان في البحث عن معنى، من وضع الدين أمام الإنسان على أنه حل الحلول وموطن الكنوز المعرفية وأن لا معنى لشيء دون أن يمر من خلال الدين، هو المسئول عن هذه الأزمة، أخلاقيا ومعرفيا ومنطقيا أن الحياة الوجودية فيها أسرار وأخبار وزوايا ظاهرة وزوايا مخفية، لكن المطلوب عقليا أن نكون واقعيين علميين وعمليين أن نفهم لماذا، لا نترك شيء للغيب على أنه منطقة حمراء لا يجوز الدخول فيها، لأن الله يخشى أن تدرك حدوده، التبرير الذي يسوقه رجال الدين أن الله لا يريد للعقل أن يفتح المغاليق وأن الله لا يقبل من العقل أن يعبر تلك الحدود، وفي نفس الوقت يردد بلا ملل أن الله علم الإنسان ما لم يعلم، أليس الذي ما لا يعلمه الإنسان كان غيبا ومجهولا وغير مدرك وغير مفهوم حتى جعل الله له الطريق من خلال العقل، إذا لماذا يقول رجال الدين أن الله لا يريد أن تفتح بوابة الغيب وأن هذه البوابة لا يعلمها إلا الله.
العلم عكس الدين لا يترك بابا مغلقة ولا يمنع أجدا من المرور إلى حيث يمكنه الوصول، لأن العلم هي طريقة الله المثلى التي جعل فيها مفاتيح كل شيء ومهد لها أن منح الإنسان أداة البحث والكشف والأستدلال، الدين معرفة تؤدي دورا في صيانة وحفظ الوجود الإنساني فقط من خلال تنظيم علاقات ذات مسارات عملية، هذه المعرفة ليس لها أن تمتد لما هو غير معني بتلك العلاقات، فليس من العلم مثلا أن يتحدث عن الأخلاق أو الفضائل لأنها لا تتلائم مع منهجه العلمي المادي، الدين أيضا غير مسئول عن شرح النظرية العلمية وتولي مهمة الفرض والأثبات والتطوير، لكن أيضا ليس على الدين أن يقف في وجه العلم ويكذب أنجازاته، ولا من حق العلم أن يسفه الأخلاق والفضيلة ولم ولن يفعلها، لسبب بسيط أنه لا يوجد في العلم قسم مختص بنظريات الأخلاق والفضيلة، لكن في ثقافة الدين هناك من يحارب العلم ويحاول إقصائه أو حتى باتهامه أنه مضل مبين لأن العقل المتدين لا يستوعب حقيقة العلم ولا منطقه.
أما مقولة أن طريق الدين لا يمكن أن يلتقي مع طريق العلم أو أن كل منهما له طريق خاص، فهذه من ترهات العقل الديني وأساليب التضليل التي يتبعها البعض من أجل إبعاد الإنسان عن معنى الوحدوية الوجودية التي هي عماد قضية التوحيد الدينية، التوحيد كما بينا في مقال سابق يرتكز على حقائق لا تقبل الإنفكاك لأنها بمجملها وحدة واحدة، أولا أن لا وجود لكون أو وجود أخر خارج وجودنا القائم، فهو أما وجود مماثل وبالتالي لا يعتبر وجود مختلف أو مغاير، أو له طبيعة وماهية أخرى لا يمكن إدراكها بوسائلنا الوجودية، وما لا يدرك بوسائلنا الوجودية لا بد أن يدرك بوسائله الخاصة، وقبل أن ندرك وسائله الخاصة يجب أن نعرف محددات هذه الوسائل ومحددات ذاك الوجود، فنحن نحتاج مماثلة له حتى نفهمه وندركه، هنا حتى نفهمه وندركه لا بد أن نكون أما طاقة وقدرة عظمى فوق الحدود والوجود، أو لا بد أن نكون ضمن ذاك الوجود الأخر ولا ننتمي لهذا الوجود، وكل الفرضيات التي سقناها أو جعلناها أحتمالات غير ممكنة ومحالة عقلا ومنطقا، وبالتالي فنحن جزء من وجود واحد لا وجود لغيره مطلقا.
القضية الأخرى أن وجودنا محكوم لقوة واحدة لا تتعدد ولا تتبدل، ولا يمكن أفتراض غير هذا المنطق وناقشنا ذلك في كلام سابق، وحدة الخالق ثم وحدة الوجود تؤدي إلى أن القانون الحاكم واحد، وطريقة العمل والمنهج والوسيلة واحدة، والهدف والغاية والنتيجة لا بد أن تكون واحدو والجزء من الواحد واحد وإن تصاغر أو تكابر فهو يحمل نفس العناصر التكوينية، إذا هذه الوحدة متعددة الوجوه والجوانب أرسخ من فكرة التوحيد الدينية التي تقوم على ملاحق تجعل من الواحد ممكن عليه أن يكون خلاف منطق الوجود الواحد، الله رب شعب واحد فقط، الله نصير فئة محددة فقط، الله رب الإنسان الذي صنعه بيده في حين ترك كل الوجود ليصنعه شخص أخر أو يصنع نفسخ بنفسه، متناسيا ذات المنطق الديني الذي يقول أن الله خلق من ضمن ما خلق الملائكة وخلق إبليس وخلق الإنسان وخلق الجنة والنار ليلعب لعبة القدر والتقدير بهم، العلم لا يقر تعدد الأفعال من الموضوع الواحد تحت أمر واحد لهدف واحد.
إذا كان الدين يجعل من التوحيد قضيته الأساسية وهدفه المركزي فالعلم تحول من الأهتمام المجرد والتبشير به إلى عملية أثباتية ذات منطق برهاني محسوس وممكن قياسه بكل الوسائل، فالتوحيد ينبع إذا من التجربة يقينا وليس من التنظير العقلي الذي يتكلم بفرضيات لا يمكن برهنتها بالأداة العملية، فيكون العلم أولى من الدين بهذا الجانب، الخلاصة التي نريد أن نصل لها في هذا الباب، أن العلم يسبق الدين كثيرا في إثبات ما لا يمك إثباته دينيا، ولكن الدين لا يمكنه إستباق العلم ر في الفرض ولا بالبرهان ولا بالدليل الحسي.



#عباس_علي_العلي (هاشتاغ)       Abbas_Ali_Al_Ali#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مذكرات ما قبل الرحيل ج 17
- مذكرات ما قبل الرحيل ج 16
- مذكرات ما قبل الرحيل ج 15
- مذكرات ما قبل الرحيل ج 14
- مذكرات ما قبل الرحيل ج 13
- مذكرات ما قبل الرحيل ج 12
- مذكرات ما قبل الرحيل ج 11
- مذكرات ما قبل الرحيل ج 10
- مذكرات ما قبل الرحيل ج9
- مذكرات ما قبل الرحيل ج8
- مذكرات ما قبل الرحيل ج7
- مذكرات ما قبل الرحيل ج6
- مذكرات ما قبل الرحيل ج5
- مذكرات ما قبل الرحيل ج4
- مذكرات ما قبل الرحيل ج3
- مذكرات ما قبل الرحيل ج2
- من مذكرات ما قبل الرحيل
- دائرة الفساد من يد ليد معا من أجل عراق فوضوي تحت سقف القانون ...
- التفكير الفلسفي في منطق التشريع ح1
- فلسفة التشريع والمشرع


المزيد.....




- مؤسس -بينك فلويد- ينفي إلغاء حفله في بولندا على خلفية تأييده ...
- فيلم طال انتظاره.. ريان رينولدز وهيو جاكمان يصرحان عن دخول ع ...
- إبراهيم عيسى: الشعراوي له أفكار شديدة التطرف والتسلف ونعيش ث ...
- نقيب الممثلين: لجنة تتابع تصريحات فكري صادق المسيئة عن سعيد ...
- يمزج بين الفنون وكرة القدم.. 300 فنان من 65 دولة يشاركون بمه ...
- مراجعة الأعمال المرشحة لجائزة الشيخ زايد للكتاب
- صدور طبعة جديدة من «باريس في الأدب العربي الحديث»
- اصدارات حديثة...
- -صبرا- والترويج للموساد الإسرائيلي.. أنسنة الاحتلال الثقافي ...
- محام: “أمن الدولة” تجدد حبس الفنان التشكيلي أمير عبد الغني 1 ...


المزيد.....

- لا أفتح بابي إلّا للمطر / أندري بريتون- ترجمة: مبارك وساط
- مسرحية "سيمفونية المواقف" / السيد حافظ
- مسرحية " قمر النيل عاشق " / السيد حافظ
- مسرحية "ليلة إختفاء أخناتون" / السيد حافظ
- مسرحية " بوابة الميناء / السيد حافظ
- قميص السعادة - مسرحية للأطفال - نسخة محدثة / السيد حافظ
- الأميرة حب الرمان و خيزران - مسرحية للأطفال / السيد حافظ
- الفارة يويو والقطة نونو - مسرحية للأطفال / السيد حافظ
- قطر الندى - مسرحية للأطفال / السيد حافظ
- علي بابا. مسرحية أطفال / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عباس علي العلي - مذكرات ما قبل الرحيل ج 18