أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عباس علي العلي - مذكرات ما قبل الرحيل ج 15















المزيد.....

مذكرات ما قبل الرحيل ج 15


عباس علي العلي
(Abbas Ali Al Ali)


الحوار المتمدن-العدد: 7312 - 2022 / 7 / 17 - 20:51
المحور: الادب والفن
    


في الحلقات السابقة تطرقت للقضايا التي بقيت إشكالياتها مدار شغل عقل الإنسان دون أن يحسم فيها شيء، ولا يبدو أنه قريب من حسم ما يهم، العقل البشري لا يتجرأ بعد أن ترسخت نتاجاته في ذاته وأصبحت تشكل جزء منه بعد أن كانت موضوعا خارجية عنه غير قادر على التحرر منها، أنا شخصيا وعلى المحك وبالرغم من إيماني بأن ما صنعه الإنسان وقدمه كدين وقال أنه من الله أو هكذا تم تسويقه لنا، قد لا اجرؤ أن أقول أو أتصرف داخل المجتمع بما يناقض الفكرة القديمة، طبعا وحتى مع نفسي أحيانا أراجع مواقفي هذه، ليس من باب عدم الإيمان بها ولكن لتعلق عقلي البعيد المتصل باللا وعي بها على أنها موجودة بشكل ما، وعدم مغادرة عوالمها بالسرعة المطلوبة يعود إلى الشعور المحبط أحيانا بأننا قد نتوهم أفكارا أو أن الشيطان يسوق لنا الأمر.
ما أريد أت أتكلم بهذه الحلقة هو نهاية المقطع السابق الشيطان والقوى الشريرة التي خلقها الله كما يقول الدين الوضعي، لإيجاد نوع من التوازن القيمي والنوعي في الوجود كهدف أساسي، أما الهدف الثاني هو أختبار القدرة الإنسانية على الأنتصار على ضعف الإنسان ومقاومته للشر، والسبب الثالث هو بيان مقدار الطاعة والأمتثال لله من خلال قدرة العقل على الأنحياز لله ونظامه، الحقيقة الأسباب الثلاثة يمكن وضعها على طاولة التشريح النقدي لنتبين منطقية العرض الديني مقارنة بحقائق العلم المجردة.
إذا نبدأ من مفهوم الشيطان وسلفه إبليس الذي كان رفيق آدم في محنة الأبتلاء كما يقول الراوي الديني، عندما أراد الله أن يخلق الوجود البشري بصورته التي هي عليه الآن وليس الصورة العلمية المتطورة لجنس الإنسان حسب المنطق العلمي المبني على قوانين التطور والأرتقاء، أختار نموذجين متناقضين لإحداث التوازن القيمي في مجتمع الإنسان، هنا المنطق جزئي يتعلق بالإنسان فقط وليس بالوجود كليا، فالله مشكلته الأولى كيف يتعامل معه وكيف يحاول أن يلعب معه لعبة البلاء والجزاء، المهم وحسب الرواية التاريخية الدينية خلق آدم وهو صنف من الكائنات طبعا بيده من طين الأرض ونفخ فيها ليكون بشرا سويا، وطبيعيا آدم لم يكن فردا بل من ذكر وأنثى، وخلق إلى جنبهما إبليس سلف الشياطين بعد أن أمره بالسجود فلم بسجد تعظيما كما قال لله وحسدا منه لهذا الكائن.
نرجع في محاولة الإجابة على المشكل المنطقي في هذه العملية التي يقال أن الله أراد منها بشكل أساسي إحداث التوازن القيمي في الوجود من خلال صراع الخير والشر، الإنسان يمثل الخير والشيطان الذي يمثل الشر هذه المعادلة التي يسميها الدين الوضعي خلاصة المعنى في الوجود، في نصوص الدين هناك ثلاثة حقائق نوردها ثم ننظر في كونها تنسف نظرية التوازن أم تؤيدها:.
أولا. أن الله خلق إبليس قبل البشر بمدة طويلة عاش فيها مع الملائكة الذين هم يمثلون صفوة الخير حسب المنطق الديني، وكان الشيطان على هذه الشاكلة معهم فلا صراع ولا توازن كان، بمعنى أن الوجود القديم قبل الإنسان لم يكن متوازنا بل مختلا لصالح الخير بشكل قاطع، وجود البشر آدم هو إذا مصدر وجود الشر والعلة التي أخلت بمبدأ اللا توازن، فصنع آدم وخلقه كان إيذانا بعصر الخير والشر وبالنتيجة إبليس لس مذنبا هنا، الذنب يعود أما لكون الله لا يعرف أن إبليس سينقلب من الخير للشر وهذا ما لا يقبله العقل الديني، أو أن الله فد أحطأ عندما جعل من الإنسان مصدرا لوجود الشر وإن لم يكن هو شريرا بالأصل.
ثانيا. يرد في النصوص الدينية أن الإنسان كان ضعيفا وكان غير مستقر وذلك لأن الله كما يزعم الدين الوضعي ألهمه الفجور والتقوى، أي أن الإنسان هو ذاته محور الخير والشر، بوجود إبليس أو بعدمه، لأنه ضعيف أولا والخير لا بد أن يكون قويا بالمنطق، الخير الضعيف فريسة للشر القوي الذي يرى الخير والخير لا يراه، ثانيا تركيبة الضعف أساسها كونه كائن يحمل النقيضين، هنا لا يمكن أن يكون الإنسان ممثلا للخير والضد النوعي لإبليس، فأما هناك طرف ثالث يكون خصما وضدا نوعيا في الصراع يمثل الخير المطلق ومن خارج الإنسان، وبالتالي فيكون هو ضحية الصراع ومحلة وهو مظلوم لأن الله جعله مسرح لصراعات الأخرين ولا يحق لله محاسبته أو مجازاته لأنه لا يد له بصراع الأخرين.
ثالثا. في الرواية الدينية أن إبليس بدأ الشر ومثله بحكاية إغواء آدم وزوجه بالجنة ودلاهما بغرور على شجرة الخلد كما يقول، في ذات الوقت أن الفكرة الدينية تقول أن الله خلق آدم حتى يسكنه في الأرض ويجعله خليفة هناك، بمعنى أن الله هو من قرر أصلا أن لا يبقى آدم وزوجه في الجنة، وأن حكاية إبليس والإغواء والشجرة كانت مبررات ضمن الرؤية القديمة، أي إبليس هنا مثل إرادة الله والمنفذ لها، ولم يكن يمثل نفسه ولا طرفا في صراع مع آدم، هذه الحقيقة تنفي عنه أن كان ممثلا للشر إلا إذا كان الله هو من حرض الشر ليكون أداته في صراعه مع الإنسان، هنا نسأل ألم يكن إبليس بريئا من تهمة الشرور؟ وأنه عبد مأمور لله، وعلى الله أن يقر بهذه الحقيقة التي ساقها الفكر الديني وبإصرار مع ترديده بأن الله عادل ولا يظلم أحدا، وفي الرواية نجد ظلم بين وقهر وتحميل نتيجة لشخص لا علاقة له بالعمل والتخطيط إلا كونه مطيع لله ومنفذ لإرادته.
بعيدا عن التقديسات والتبريرات وليس دفاعا عن إبليس أو مناصرة الشيطان، وهذا ليس همي بل هو محل بحث نقدي نظري، يكشف تهافت المنطق الديني المبني على تصورات بشرية تنسب لله ظلما ولا تراعي فيها حقائق الوجود التي منها :.
أولا _ أن النظام الوجودي الشمولي مبني على الثنيوية القيمية والنوعية، وطبيعي ما يكون ثيمة للكل لا بد أن يكون ثيمة للجزء، الإنسان كائن صغير من ضمن وجود أعظم، يلحقه ما لحق الوجود فهو يحوي عناصر قوة وعلى رأسها العقل، كما يحوي على عناصر ضعف ويمثلها بشكل قوي الشهوات والغرائز الحسية، وهو منذ أن نشأ طبيعيا كان في صراع داخلي، هو أيضا جزء من صراع كلي مضمونه صراع القوة والضعف، ونتائجه أن أصبح الإنسان معرضا للصح والخطأ الذي نعته بحسب العمل إلى خير وشر، فليس هناك بالواقع خير وشر بمعناه الديني، إنما هناك عمل صحيح متطابق مع رسالة وجود الإنسان، وهناك أخطاء وخطايا تمثل الخروج عما يجب أن يكون.
ثانيا _ الكون متوازن أصلا منذ النشأة الأولى بقوانين حفظ الوجود الذي منها قانون التناقض وقانون التضاد، فالتوازن إذا موجود منذ أن تحركت أول ذره بالوجود، ولولا هذا التوازن النوعي لم يتحرك الوجود ولم يخلق بالنتيجة الإنسان، فالعلم يقرر باستحالة أن يكون الوجود موجودا بلا تناقض ولا تضاد، ولا يمكن تصوره بأنه إيجابي مطلق فقط.
ثالثا _ من النقطتين السابقتين يتبين لنا أن ما عرف عن وظيفة الشيطان وسلفه إبليس لا قيمة منطقية لها، فالصراع بالحقيقة ليس صراع نوعين من الكائنات التي تمثل كل واحدة منها نوعا فرديا مطلقا بذاته، وإنما هي متحكمات القوانين الوجودية التي لا تستثني أحد من هذا الثاني المزدوج الكيفي والتكويني، فلا شياطين في الوجود ولا ملائكة وما من شر ولا خير، إنما هي نتائج حركة الموجود في الوجود، وهي بالتالي مخرجات طبيعية لقوانين ومعادلات طبيعية أرادها الله أن تكون من أسرار الحركة والديمومة والبقاء، ومن غير ها يكون الوجود عدم مطلق خارج التصور والتقدير.
أما موضوع أختبار القدرة الإنسانية على الأنتصار على الضعف فهذه قاعدة كلية ليس للإنسان فقط، بل هي لكل الكائنات، الحركة الوجودية السائرة للأمام دوما لا تسير فقط بشكل ميكانيكي بلا هدف، ولكنها تتجه دوما نحو تعزيز القوة أمام الضعف الطبيعي، لذا أستمر هذا الوجود بالرغم من هذا الزمن الطويل التي مر به، فالحركة تستنفذ الطاقة والطاقة في الوجود محدودة لأنها أصلا مرتبطة بالقابلية على الحركة، وهذا يشكل ضعفا لها بالنهاية، فتجديد الطاقة من مصادر القوة هي حالة ما يسمى أنتصار القدرة على الضعف، والإنسان جزء من هذا الوجود الضعيف الذي يستقوي كلما تقدم للأمام، فقيمة وجود الشيطان هنا ليست إلا تعبيرا عن معنى مقاومة الضعف الوجودي، وهو بالنهاية تصور بشري لقانون وجودي تام.
نعود لموضوع مقدار الطاعة والأمتثال لله من خلال قدرة العقل على الأنحياز لله ونظامه، فقدرة العقل لا تتوقف على وجود الشيطان أو وجود الشر، لأن العقل الإنساني كسائر الموجودات يعمل بنظام ذاتي يحتوي على عناصر القوة وعناصر الضعف بحسب نظام الوجود الكلي، بل أساس عمل العقل ليس طاعة الله من خلال تجنب فعل الشيطان أو حتى محاربته، ولكن عمله ووظيفته الأساسية إدراك القانون الوجودي من خلال العلم وقوانينه، ثم أتباعها والكشف المستمر لجزئيات العلم وطرائقه لأتخاده طريقا لله، وهذا هو الدين الذي يريده الله وبه طاعة الله من خلال طاعة وأمتثال علمي وعملي لقوانين ومعادلات الوجود.



#عباس_علي_العلي (هاشتاغ)       Abbas_Ali_Al_Ali#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مذكرات ما قبل الرحيل ج 14
- مذكرات ما قبل الرحيل ج 13
- مذكرات ما قبل الرحيل ج 12
- مذكرات ما قبل الرحيل ج 11
- مذكرات ما قبل الرحيل ج 10
- مذكرات ما قبل الرحيل ج9
- مذكرات ما قبل الرحيل ج8
- مذكرات ما قبل الرحيل ج7
- مذكرات ما قبل الرحيل ج6
- مذكرات ما قبل الرحيل ج5
- مذكرات ما قبل الرحيل ج4
- مذكرات ما قبل الرحيل ج3
- مذكرات ما قبل الرحيل ج2
- من مذكرات ما قبل الرحيل
- دائرة الفساد من يد ليد معا من أجل عراق فوضوي تحت سقف القانون ...
- التفكير الفلسفي في منطق التشريع ح1
- فلسفة التشريع والمشرع
- التشريع نتيجة كبرى
- ما بعد الدين ما بعد الشريعة ح1
- ما قبل الدين ما قبل الشريعة


المزيد.....




- مؤسس -بينك فلويد- ينفي إلغاء حفله في بولندا على خلفية تأييده ...
- فيلم طال انتظاره.. ريان رينولدز وهيو جاكمان يصرحان عن دخول ع ...
- إبراهيم عيسى: الشعراوي له أفكار شديدة التطرف والتسلف ونعيش ث ...
- نقيب الممثلين: لجنة تتابع تصريحات فكري صادق المسيئة عن سعيد ...
- يمزج بين الفنون وكرة القدم.. 300 فنان من 65 دولة يشاركون بمه ...
- مراجعة الأعمال المرشحة لجائزة الشيخ زايد للكتاب
- صدور طبعة جديدة من «باريس في الأدب العربي الحديث»
- اصدارات حديثة...
- -صبرا- والترويج للموساد الإسرائيلي.. أنسنة الاحتلال الثقافي ...
- محام: “أمن الدولة” تجدد حبس الفنان التشكيلي أمير عبد الغني 1 ...


المزيد.....

- لا أفتح بابي إلّا للمطر / أندري بريتون- ترجمة: مبارك وساط
- مسرحية "سيمفونية المواقف" / السيد حافظ
- مسرحية " قمر النيل عاشق " / السيد حافظ
- مسرحية "ليلة إختفاء أخناتون" / السيد حافظ
- مسرحية " بوابة الميناء / السيد حافظ
- قميص السعادة - مسرحية للأطفال - نسخة محدثة / السيد حافظ
- الأميرة حب الرمان و خيزران - مسرحية للأطفال / السيد حافظ
- الفارة يويو والقطة نونو - مسرحية للأطفال / السيد حافظ
- قطر الندى - مسرحية للأطفال / السيد حافظ
- علي بابا. مسرحية أطفال / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عباس علي العلي - مذكرات ما قبل الرحيل ج 15