أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عباس علي العلي - مذكرات ما قبل الرحيل ج 13















المزيد.....

مذكرات ما قبل الرحيل ج 13


عباس علي العلي
(Abbas Ali Al Ali)


الحوار المتمدن-العدد: 7311 - 2022 / 7 / 16 - 07:32
المحور: الادب والفن
    


من ردود الأفعال التي وردتني بعد نشر أجزاء من هذا الكتاب على بعض المواقع من خلال الشبكة العنكبوتية، هناك من يعترض على الفكرة أي فكرة الدين الوجودي بأعتبار أن ما أقصده بالدين الطبيعي الوجودي هو مجرد نظريات وقوانين وضعها العقل البشري لتفسير أو بعد دراسة حركة الوجود، فهي بالنهاية أفكار بشرية خالصة، وبما أنها أفكار بشرية فهي معرضة كغيرها من الأفكار للتطور والتحديث وربما حتى النقض، هذا لا يمكن أن تنسب له المطلق طالما أن تتكلم بالمنطق المطلق، هناك أعتراض أخر لا يتصل به من ناحية الفكرة بل يرى أن هذه القوانين والمعادلات الوجودية وإن كانت صحيحة أو صادقة فهي قواعد عمل لكل الوجود، وبالتالي لا يمكن أن يتشارك العل الإنساني والحجارة في الإيمان بشيء واحد، أسعدتني تلك الأسئلة والأعتراضات وإن كنت أخترت منها النموذجين السابقين حتى يكونوا مفتاحا لبحث جديد.
في معرض الرد على الأعتراض الأول فيه ما يعود بنا إلى قراءة الإنسان أصلا، هل هو وعي خالص في الوجود، بمعنى أن وجود كائن عاقل مدرك منتج للمعرفة ومكتشف لها ميزة مخصوصة به، فهو يمارس هذه الخصيصة طبقا للقانون الطبيعي، بما يعني أن حمل العقل وظيفيا ليس فقط صنع تصورات ووضع فرضيات وأفتراضات تتبدل وتتحدث مع مرور الزمان، العلم كائن وجودي أصلي قديم مع وجود قانون الوجود أصلا، عندما وجدت المادة بشكلها النهائي المعروف الأن ولد معها علم الفيزياء بكل أصنافها وأنواعها، وولدت معها الكيمياء أيضا، لأنها قوانين تكوين ضرورية مثلما هي قوانين عمل، فالإنسان عندما أكتشف تلك القوانين بالتتابع وعلى مراحل تجريبه وعملية لم ينشئ هذه القوانين بعقله لأنها بالمنطق موجودة أصلا، قد يتوهم ويخطأ وأحيانا يفشل في فهمها أو إدراكها بالكامل، هذا طبيعي لأنه أساسا لا يحمل عقل كامل مبرمج بكل نظريات العلم.
نعم العقل ممكن أن يخطأ ولكنه لا يتمسك بالخطأ أبدا يحاول ويحاول مرات ومرات حتى يصل لما يزرع فيه اليقين من أن برهانه صحيح، هذه النقطة وإن كانت لا نهائية لكنها من الممكن أن تجعل التراكم التجريبي يعطيها مصداقية عملية وعلمية بالنتائج، إن عملية التعلم وإكتساب العلم من خلالها ليست وهما ولا ظنا ممكن أن يعتريه الشك، ولو كان كذلك لم يكن هناك في الوجود ما يسمى علما، وبالنتيجة قد يترك الإنسان هذه المحاولة ويعيش الجهل واللا مبالاة، فالأفكار البشرية إذا ليست بالضرورة شكوك وليس بالضرورة أفتراضات شخصية فمنها ما هو مطابق تماما للعلم الوجودي الذي ولد مع الوجود وبه يتحرك، هذا الجزء الأخير هو منهج العلم وطريقه ولا يقبل أن يستعين بخلاف التجربة والبرهان والقياس والإثبات ثم أعادة التجربة مرات ومرات,
العلم لا يقاس بالآراء والأفكار بل بالتجربة والبرهان المادي ولا يمكن أن يترسخ في الوجود دون أن يكون قادرا فعلا على تطبيق منطوقه بالتمام والكمال، هذه هي قيمة العلم وقوته التي تنبع من ذاتيته لا من تقديرنا له فلا مجال لأن نشكك في العلم ونقول أنه مجرد نشاط عقلي قابل للتغير أو حتى النقض، أما فيما يخص السؤال أو الأعتراض الأخر فأرد بحقيقة ندركها جميعا، أنه حتى الدين الوضعي الذي سطره الأفذاذ من الرجال عبر التاريخ لا ينكر هذه الجزئية، بل يعتبرها من دلائل الأعجاز، الوجود كله يعبد الله كلا حسب طريقته وكلا حسب ما أوهل له من تكوين وتكييف، فالدين الذي نقول أنه الطريق لله، يعني ربط كل الموجودات مع القوة المطلقة المتناهية بالإطلاق عبر مسار واحد، قد يعبر عنه بعبادة أو وعي أو تقرير مصير، أيا كانت التسمية فهي علاقة لا تنفصم مهما كان تعدد النوع والماهية المعنية به، قم لماذا هذا التميز بينك كإنسان وبين الكائنات الأخرى طالما أنك لا تعرف تقديرها عند الله.
الدين الوضعي يقول أن الله سخر الوجود كله لخدمة الإنسان، ومن هنا ولد هذا التفاخر والغرور، الإنسان جزء من منظمة تسخر بعضها لبعضها دون تمييز، لأنها مرتبطة بشبكة مصالح ومن العلاقات التبادلية فيما بينها، لو أخذنا مثلا صغيرا يحصل عادة في الواقع، أن الديدان والحشرات التي تعيش في المقابر قد سخر لها الإنسان لتعتاش على جسده بعد الموت، ومثل أخر الماشية من أغنام وأبقار وأبل سخر الله البشر ليرعاها ويقدم لها الغذاء والماء ويحميها ويحرسها، لكن أيضا بمقابل أن يستفيد منها ويعتمد عليها في حياته اليومية مأكل وقوة واحيانا شعور بالسلطان عليها، فالله ليس من الذين يتعاملون بأتجاه واحد وكأنه من الضعف والهوان يريد أن يسترضي الإنسان فسخر له الكون.
إن إدراك الواقع بما هو منطقي ومحق سيجعلنا أكثر حيادية أمام التصورات القديمة والتي لم تعد قابلة للمرور في عقل الإنسان، الله القوة العظمى المطلقة التي منها تستمد كل القوى طاقة الحركة وسبب الوجود، لا يمكن أن نتصاغر في وصفه للحد الذي نجعل منه فردا أجتماعيا يعيش بيننا، يتحدث بمنطقنا، يمارس نفس طبائعنا يحاول أن يكون ملكا بالقوة علينا، الله ليس هكذا ولا يمكن توقيره بمفردات نحن نتمتع بها، كالواحد والعظيم والكريم والجبار والمنتقم، الله يكفي أن نفهمه أنه الله الذي إليه ترجع كل الروابط وترتبط به كل المعادلات صغيرها وكبيرها.
إن فهم العلاقة بين القوة وأثرها مهما كان نوع القوة لا بد أن ينتج لنا خلاصة عن قيمة هذه القوة، وثانيا قيمة الأثر الناتج كمعلول لعلة، وأخيرا تقدير قيمة وطبيعة العلاقة تلك في إطارها التشاركي، الدين الوضعي الذي أنتجه الإنسان لا يراعي هذه القيم، بل يهتم بالأثر فقط ويحدد كل أرتباطاته بما سيرتد منها على الإنسان، فهو ينهي رابطة العلاقة بين الله والفرد بالجنة والنار وكأن هدف الوجود الأعظم عند الله أن ينتهي بعملية محاسبة، إذا ما هي النتيجة بعد المحاسبة، يرد الدين الوضعي أنه الخلود المكاني والزماني للإنسان في عالم أخر، هذا تسفيه للعلم وللعقل ولمكانة الله القوة متناهية المطلق، التوقيت الذي وضعه الدين لا يتحدد بنهاية الوجود كما نعلم، لكنه يصور لنا أن التحول القادم ولمجرد رغبة من الله سيكون خاليا من أسباب منطقية أو مشابه لقانون الوجود وما قبل الوجود.
إن تقدير قيمة وطبيعة العلاقة بين الله والإنسان لا يمكن فهما بمبدأ الثواب والعقاب التي وردت شكلياتها ووصفها بالدين الوضعي، هذا الطبيعة البدائية التي تستند إلى طبيعة التفكير البشري المحدود والقائم على مبدأ السلطة، الله ليس سلطة ولا يمكن أن يكون سلطة منتقمة أو منعمة، الله لا يمارس دور الحاكم بقدر ما هو المتحكم المطلق بكل الموجودات لأنه يملك أسرارها، ويعرف كيفية نشوئها وتطورها لأنه ضمن كل ذلك في قانون الوجود، فهو إذا لا ينتظر نتائج أعمال الإنسان ليقرر كيف يكافئ هذا ويحاسب ذاك، الموضوع غير مستساغ أصلا ولا متوافق مع أن تقديره حكمي قاطع لا تجريبي متعلق على الزمن.
حتى في قضية أنه يعلم مسبقا بما سيجري ولكن يمنح الفرصة للبشر لعلهم يصلحون أنفسهم، هذا تناقض مع التقدير المسبق الموزون والمحسوب بدقة، لذا فالبشر أو أي كائن مسئول عن عمله وما يكسب، وجزاءه ليس أخرويا لعدم وجود أخرة أصلا، إنما هو ما يعيشه في الواقع وما يترك من أثر لما هم بعده، هذا طبعا ليس عجزا ولا أستحالة على الله، ولكن من منظار كلي فالله ليس كما قلنا راعيا لمحدد واحد ومكون واحد من مخلوقاته حتى يهتم بتسجيل الخطايا والذنوب والحسنات، فقط للإنسان يكون وقته ووسائله وما يتمتع به من قدرة خصصها الله للبشر، هذا بالتأكيد تفكير الإنسان ذاته عندما يجلس متوهما على مقعد الله.
علينا أن نفهم قيمة الأثر الذي يتركه الله في الوجود حتى نفهم حقيقة الله، الأثر هنا على نسقين الأول الأثر المباشر الذي يبدا من لحظة تكون الوجود وربطه بالقوانين ليعمل، هذا الأثر الأساسي والمباشر والذي تتفرع منه كل الأثار الجانبية، التي نعلمها والتي في طريقها لأن تعلن ويعلم الوجود بها، طبيعة هذا الأثر طبيعة حدية مطلقة ثابتة تجري بأستقامة متناهية مرتبطة بالوجود بقاء وحركة، لا تحتاج لتدخل مرة أخرى ولا تعديل ولا تبديل، أما النسق الأخر من الأثار هو ما ينتج من الحركة داخل الوجود ذاته، وهذا النسق أيضا محكوم بثوابت قطعية ولكنه غير مرسوم بالضرورة أن يتحرك بخط مستقيم.
ولأن داخل الوجود هناك تراكيب متنوعة فلا بد من أن تكون مركبات الوجود الداخلية تأخذ أنواعا متعددة من الحركة، ممكن أن تتسق في موضع وممكن أن تتصادم في موضع أخر والأحتمالات لا متناهية، هذا الأثر جزئي لا يتعلق بعوامل ذاتية لا يؤثر بالقوانين والمعادلات الرأسية والأسية، هنا مثلا يتاح للكائنات أن تتحرك بحرية وتعمل وفق طبائعها الماهوية دون أن تضر النظام العام، لكن حينما تتحول الأختلافات والحرية إلى طغيان يمس النظام أو يقترب منه، تكون معادلات وقوانين الوجود هي التي تعالج الحال وتعيده ضمن الإطار الممكن.
إذا طبيعة علاقة الإنسان بالله ضمن المنظومة الجانبية صاغها الفكر الوضعي على أنها هي الأساس الذي يكسب للقوة العظمى "الله" مشروعية التدخل في حركة الإنسان، فوضع حلالا وحراما وحدود وجزاءات ومكافئات ووعود وتهديد ووو الكثير من العبث اللا مجدي ليجعل المعادلة مقلوبة، المعادلة في حقيقتها تعتمد على ما ينتج من فعل يتراكم ليعبد الطريق إلى الله أي ما ينتج من علم ومعرفة أساسها في قوانين الوجود، مما يسهل على الموجودات أن تقضي فترتها المحددة بأفضل السبل بما فيها الإنسان، فجنته الحقيقية هي ما يكسب من وضع مناسب يعيشه على أمتداد عمره الأفتراضي، فكل أضافة نافعة هي جزء من حياة الجنة، وكل خطأ أو خطيئة يدفعها قلق وخوف وأضطراب هي جزء من الجحيم الموصوف، إذا الله وضع الكائنات في دورة عمل وعلم وممارسة وحياة، فمن أحسن عملا وسلوكا وفهم وأدرك هذه الحقيقة فقد أحسن لنفسه ومن أساء العمل والبناء والتخطيط فعليها.
إذا العلاقة بين القوة ومحل قعلها سواء الكلي أو الجزئي هي علاقة مبنية على تخطيط متقن أحادي الجانب في المصدر والتوجيه، لكنه تشاركي في العمل والربط على أساس ما سينتج أو ما هو مقرر سينتج، بعيدا عن ذاتيات الإنسان ولانعكاسها على الصورة التي يرسمها، إن تجريد هذه العلاقة من المشاعر والإسقاطات النفسية والذاتية وحدها هو من ينقل الإنسان من الطريق الوهمي المتخيل إلى الطريق الحقيقي الطبيعي ليعيش دين الله القديم الذي لا يتقادم.



#عباس_علي_العلي (هاشتاغ)       Abbas_Ali_Al_Ali#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مذكرات ما قبل الرحيل ج 12
- مذكرات ما قبل الرحيل ج 11
- مذكرات ما قبل الرحيل ج 10
- مذكرات ما قبل الرحيل ج9
- مذكرات ما قبل الرحيل ج8
- مذكرات ما قبل الرحيل ج7
- مذكرات ما قبل الرحيل ج6
- مذكرات ما قبل الرحيل ج5
- مذكرات ما قبل الرحيل ج4
- مذكرات ما قبل الرحيل ج3
- مذكرات ما قبل الرحيل ج2
- من مذكرات ما قبل الرحيل
- دائرة الفساد من يد ليد معا من أجل عراق فوضوي تحت سقف القانون ...
- التفكير الفلسفي في منطق التشريع ح1
- فلسفة التشريع والمشرع
- التشريع نتيجة كبرى
- ما بعد الدين ما بعد الشريعة ح1
- ما قبل الدين ما قبل الشريعة
- مقدمة في دراسة فلسفة التشريع
- العراق قادم ح3


المزيد.....




- شاهد: فنانة وشم تونسية تحيي تصاميم أمازيغية قديمة للجيل الجد ...
- إيقاف الراديو العربي بعد 84 عاما من البث.. -بي بي سي- تعلن إ ...
- بي بي سي تخطط لإغلاق 382 وظيفة في خدمتها العالمية توفيرا للن ...
- هيئة الأدب والنشر والترجمة تطلق معرض الرياض الدولي للكتاب
- نادية الجندي تكشف مواصفات فتى أحلامها: من حقي أتزوج ولا أحد ...
- فنان مصري مشهور يثير الجدل بوشم أثناء أداء العمرة في السعودي ...
- -الفلاش باك- لعبة الذاكرة في السينما.. لماذا يفضله المخرجون؟ ...
- الأردن يرشح فيلم -فرحة- الروائي لنيل الأوسكار في الدورة 95 ل ...
- ممثلة مصرية: هشام سليم تعرض لإساءات كثيرة آخر أيامه
- الرؤيا والتشكيل في قصيدتي: -الليل مهنة الشعراء- وقصيدة -1917 ...


المزيد.....

- هاجس الغربة والحنين للوطن في نصوص الشاعرة عبير خالد يحيى درا ... / عبير خالد يحيي
- ثلاث مسرحيات "حبيبتي أميرة السينما" / السيد حافظ
- مسرحية امرأتان / السيد حافظ
- مسرحية ليلة إختفاء الحاكم بأمر الله / السيد حافظ
- مسرحية ليلة إختفاء فرعون موسى / السيد حافظ
- لا أفتح بابي إلّا للمطر / أندري بريتون- ترجمة: مبارك وساط
- مسرحية "سيمفونية المواقف" / السيد حافظ
- مسرحية " قمر النيل عاشق " / السيد حافظ
- مسرحية "ليلة إختفاء أخناتون" / السيد حافظ
- مسرحية " بوابة الميناء / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عباس علي العلي - مذكرات ما قبل الرحيل ج 13