أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - سعيد مضيه - على مدارج الدبلوماسية الروحية تتمدد دولة إسرائيل ما بين النيل والفرات (1من 2)















المزيد.....


على مدارج الدبلوماسية الروحية تتمدد دولة إسرائيل ما بين النيل والفرات (1من 2)


سعيد مضيه

الحوار المتمدن-العدد: 7248 - 2022 / 5 / 14 - 18:19
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


1-مخطط تذويب الكيانات القومية والدينية
الصهيونية المسيحية، وتحمل أسماء المسيحية الأصوليية و المسيحية الفاشية تدعي الالتزام بالمسيح، وشهرته مناهضة للعنف، دعا حوارييه "أحبوا أعداءكم". لكن المسيحية الأصولية ولاهوتها " ما قبل الألفية" متيمة بالحروب."صناعة الحرب هواية الفاشيين المسيحيين، الذين يضفون على الصراعات في العراق وأكرانيا، صفة الحرب الصليبية المقدسة لسحق آخر تجليات الشيطان. يؤمن الفاشيون المسيحيون بالقوة المسلحة وب "الفضائل الرجولية" التي تجلبها، مباركون من الرب ومن المسيح عيسى ومريم العذراء. ما من موازنة عسكرية يعتبرونها ضخمة، وما من حرب شنتها الولايات المتحدة هي شر.
"هم حركة منظمة ملتزمون برؤية، مهما كانت رجعية، ترفدهم بأموال الاحتكارات الكبرى". تلك هي حقيقة الصهيونية المسيحية، كما ىجلت تحت الأضواء الكاشفة لاستقصاء الصحافي التقدمي الأميركي ، كريس هيدجز.
وتبشر بحرب هرمجدون ضد أعداء المسيح، تشترط نزول المسيح بتجميع اليهود في فلسطين وإقامة دولة إسرائيل وبناء الهيكل الثالث. فئة صغيرة ظلت معزولة ومرفوضة منقبل الكنائس المسيحية ولاهوتها. ومع تشكل الاحتكارات أواخر القرن التاسع عشر برزت الامبريالية وراحت تتوسع في أرجاء المعمورة ، مصطحبة معها المسيحية الأصولية واليهودية الأصولية (الصهيونية) لتشكلا ما أطلق عليه الحضارة المسيحية اليهودية، وتستنفران أصولية إسلامية نظرا للسيطررة الامبرالية المباشرة على الأقطار العربية
لم يزل لاهوت المسيحية الأصولية فرس رهان الامبراطورية الامبريالية؛ غير أن خيارا مغايرا بات يسند الأصوليات الثلاث يجمعها في بوتقة تحت مسمى الدبلوماسية الروحية السلامية، او الولايات المتحدة الإبراهيمية تخفى تحت جلد حمل مطمح لدولة إسرائيل من النيل الى الفرات. مشروع الدبلوماسية الروحية مستحدث بادرت الدبلوماسية الأميركية بطرحه إثر انهيار الاتحاد السوفييت ، حيث أعلن الرئيس الأميركي، بوش الأب، عن نظام القطب الأوحد. لم تتردد إسرائيل والحركة الصهيونية في دعم المشروع.
يقنع المخطط الامبريالي – الصهيوني بقناع صوفي، عرضت الباحثة المصرية، هبه جمال الدين محمد العرب، بنود المشروع وأهدافه في مؤلفها " الدبلوماسية الروحية والمشترك الإبراهيمي"، الصادر عن مركز دراسات الوحدة العربية [ بيروت ، شباط 2021]. جاء الكتاب في أربعة فصول، في الثلاثة الأول عرضت الباحثة "مفهوم "الدبلوماسيةالروحية، ثم "القوى الفاعلة لتطبيق الدبلوماسية الروحية والقبول بالمشترك الابراهيمي"، وفي الفصل الثالث أتت على ذكر "المشروعات المطبقةعلى الأرض والمبادرات المطروحة"، وبعضها في العالم العربي مثل الجمعية الخيرية للوليد بن طلال . تعرض الباحثة تحليلاتها وتحرياتها بدقة في الفصول الثلاثة الأول ، مبرزة شواهد دالة مؤشرة لا تخفى على القراءة النقدية. وفي الفصل الرابع تقدم " قراءة في مفهوم الدبلوماسية الروحية واستشراف المستقبل"، تعري الأنياب الكاسرة ل "صوفية السلام الروحي الإبراهيمي". غير انها أغفلت تطبيع دول عربية مع إسرائيل تحت مسمى الاتفاقات الابراهيمية. كمشروع مطبق على الأرض؛ اكتفت بالإشارة الى فيدرالية كردية تشكلت شمال شرقي سوريا ومشروع الخلافة العثمانية تحت غطاء الصوفية التركية، الذي يستثمره إردوغان .
في مقدمة الكتاب تطرح المؤلفة تساؤلات تنبه القراء بضرورة القراءة النقدية حتى لا ينخدعوا بالورود المفروشة عبر"المسار الروحي". تتساءل على سبيل المثال لماذا تنعت الأديان السماوية بالأديان الإبراهيمية في مسعى لأخوة إنسانية تقوم على الاحترام المتبادل؟ لأي غرض تنزع القداسة عن الأديان القائمة ولها أتباع بالملايين في مشارق الأرض ومغاربها؟ ومن هو الأب الشرعي لتوظيف نبي الله كمدخل للتصدي للنزاعات الممتدة والوصول المشترك وتحقيق السلام الديني؟ لماذا تم تغييب العدوان الامبريالي – الصهيوني على شعب فلسطين؟ لماذا اختط مسار إبراهيم عبر عشر دول شرقأوسطية ممهدا للولايات المتحدة الإبراهيمية يقودها الأقدم من بين الديانات الابراهيمية؟! لماذا التركيز ( أكثر من ثمانية عشر مرة ) على النزاع السني – الشيعي، واعتباره حجر العثرة الوحيد بوجه مشروع السلام الديني؟ وما هي العلاقة الزمنية بين المشروع ومطلع القرن الحالي؟ وكيف تأتى أن يكبح جماح الاحتكارات عابرة الجنسية كي يطرح البنك الدولي مشروعه للتنمية والدين؟ وتساؤلات اخرى كثيرة تستحث من خلالها يقظة القارئ كي لا ينخدع بعبارات معسولة هي بمثابة قشرة من الحلوى تغلف حبوب السم الزعاف.
مفهوم الدبلوماسية الروحية يستبدل صراع الحضارات لصموئيل هنتنغتونوصدام الحضارات بالسلام الديني لصمويل هنتنغتون وصدام الحضارات للمستشرق الصهيوني بيرنارد ليويس." هناك من رأى أن هذا المفهوم مدخل للقضاء على الفقر العالمي كالبنك الدولي ؛ ففي تقريره بعنوان ‘التنمية والدين’ عام 2007 تحدث عن السلام الديني كمدخل لمكافحة الفقر الكوني، عبر دبلوماسية المسار الثاني لتحقيق تفاهم مشترك حول مسببات الفقر وكيفية محاربته من خلال الأديان، باعتبار أن لا سلام بدون سلام بين الأديان" [27]. ويدخل ضمن سباق سلام الأديان أحد مشايخ الصوفية بالمغرب ، عمر بن عيشه ، وثيق الصلة بالحركة الماسونية!! تقارب الأديان الثلاث ودمجها في الدين الإبراهيمي الواحد الذي يتم نقله الى الخريطة السياسية ، لأن هذا المسار ‘سيكون مركز صنع السياسة في العالم’، يتمظهر بالسعي من أجل خلق السلام الديني العالمي"[29]. وهل تتخلى الكواسر عن سفك الدماء وتتغذى بالعشب؟! وتتكر مهمة المسار ك "مدخل لتطبيق أهداف التنمية المستدامة وتوظيفها لتحقيق الأهداف السبعة عشر (لدبلوماسية السلام) المعلنة لتحقيق التنمية المستدامة على مستوى العالم"[31]، ومنها تحرير المرأة.
الولايات المتحدة الأميركية هي "الدولة التي بدأت عام 2013 مأسسة الفكر داخل مؤسساتها الرسمية، حيث "تم إنشاء فريق عمل حول الدين والسياسة في وزارة الخارجية بقرار من هيلاري كلينتون تتكون من 100عضو نصفهم رجال دين من الديانات الثلاث يعملون جنبا الى جنب مع الدبلوماسيين في الوزارة وتستمر في عملها حتى في ظل إدارة ترمب... ويلاحظ أن أغلب مراكز الدبلوماسية الروحية في العالم تحمل جنسيات محددة أمريكية وإنكليزية ، فرنسية ، ألمانية، وإسرائيلية في الأساس، وهو ما يطرح العديد من علامات الاستفهام"[31].
في مدخل تمهيدي تتناول الباحثة الاهتمام البحثي داخل الولايات المتحدة الأميركية " ظهر اتجاه بين الساسة لاستخدام عبارات دينية خلال الأحاديث والتصريحات، بل وظهر اتجاه المحللين السياسيين لربط الأحداث والنهج السياسي للإدارة الأميركية بالدين . يفسر هذا التوجه بسيطرة الصهيونية المسيحية على الساسة بالولايات المتحدة "[19]. نجد في هذا التفسير الدافع لخروج الدبلوماسية الأميركية على القان. ون الدولي في علاقاتها الدولية والتنكر لمعطيات العلم ، كما يجري الأمر بصدد مشكلات المناخ، ودعم المشاريع الاستيطانية والدفاع عنها في المنظمة الدولية. يتحقق السلام الديني في خطاب بومبيو واعضاء آخرون في حاشية إدارة ترمب، منهم نائب الرئيس، أعضاء في المسيحية الصهيونية، ويعلن التأييد للدبلوماسية الروحية، رغم ترويج الإسلاموفوبيا وكراهية غير البيض من قبل إدارة ترمب. في محاضرة له في الجامعة الأميركية بالقاهرة لوى بومبيو عنق الحقيقة إذ زعم "إن أميركا هي قوة للخير في الشرق الأوسط". لعل من قيم الدبلوماسية الروحية، التي مورست تحت إدارته لوكالة المخابرات المركزية الاغتيالات وإطلاق ذئاب الدواعش في المنطقة والعالم . ولدى تسلمه وزارة الخارجية وضع كامل ثقله خلف العدوان الإسرائيلي ودعم "صفقة القرن". ومن ثم " بدأت بعض المؤسسات البحثية بالولايات المتحدة بإعادة قراءة السياسة الخارجية الأميركية من منظور ديني، عبر إعادة قراءة النصوص وربطها للأحداث السياسية بوصفها المحرك لسلوك الساسة بالولايات المتحدة. يأتي في مقدمة هذه المؤسسات منظمة "مجتمع المؤرخين للسياسة الخارجية الأميركية".
نخلص مما تقدم أن "الباحثين في الولايات المتحدة الأميركية ، شأن جميع السلفيين يروضون الدين في خدمة السياسة. وفي الجدول الأول نماذج من تفسير "مجتمع المؤرخين"هذا بأهداف إنسانية حتى ضرب هيروشيما وناغازاكي بالقنبلة الذرية. ينسجون تبريراتهم تقليدا لمقولاة التوراة ، الرب يبردغضبه بتطهير الأثمي! نزلت القنبلتان تطهيرا لليابان من آثام الفاشية العسكرية التي انضمت الى النازية في الحرب العالمية الثانية . وبذلك يكون مسلسل العدوان الأميركي مبعوث العناية الإلهية للتطهر من كل رجس. ما يطرح هو تفسير لا قبول له دينيا من مختلف المدارس الدينية" [22] .
خلافا لما بات مؤكدا في سياسات الليبرالية الجديدة من إفقار لشعوب العالم يتم الإصرار على أن هدف الدبلوماسية الروحية تحويل المشترك والمتفق عليه الى ‘مبادرات تنموية ’ تقلل من معدلات الفقر وتعمل على تمكين الفئات الفقيرة والأقل حظا( لنلاحظ التمويه للاستغلال والنهب الضاريين من قبل الاحتكارات عابرة الجنسية)، كما تحقق التضامن الاجتماعي والاستيعاب والشمول ، وتؤكد المصير الإنساني المشترك"[42].عبر هذا السبيل، تروج القيم السمحة المقربة للروح ، ويكون الولاء فيها للدبلوماسية الروحية ومقدم الخدمة (كبار الماليين بالطبع) يتم تسويق الدبلوماسية الروحية... القبول بالمشترك الابراهيمي قد يأـي ثمرة الصراع الديني بين أتباع الدين الواحد – الشيعة والسنة- أو بين اتباع الأديان المختلفة ، كذلك الحال بشأن الإرهاب والتطرف باسم الدين . بمعنى آخر ان التسييس العنيف للدين سيؤدي الى القبول بالروحانيات المشتركة بين الأديان الابراهيمية حتى وإن سيست[45] . في ضوء الدبلوماسية الروحية يقام الاقتصاد "على الروحانية والتعاطف والقيم الأخلاقية والعدالة الاجتماعية التي نصت عليها الأديان الابراهيمية ... فالمشكلة الحالية ليست اقتصادية او تكنولوجية –وفقا له- وإنما غياب الروحانيات والأخلاق عن الاقتصاد".[48] تغيّب الرؤى الطبقية وتهدر مصالح الطبقات المستغَلة والمضطهدة بانتظار الذي لن يأتي. يصح في المقام تعبير صحفي التقصي كريس هيدجزبإن "الطبقة الحاكمة من خلال الحزبين (الجمهوري والديمقراطي) تقدم الأكاذيب حول الصفقات التجارية واتفاقية نافتا و‘الإصلاح’ وإلغاء الترتيبات المالية والتقشف والحرب في العراق والليبرالية الجديدة، تلك التي ألحقت الأضرار بالشعب الأميركي اكثر مما ألحقته اكاذيب ترمب".
تتشكل فيدرالية الولايات المتحدة الإبراهيمية على أنقاض الدول القومية و"بهزيمة الفكر الإسلامي في ساحة الأفكار ... تكوين الولايات المتحدة الإبراهيمية مؤسسات أخرى تدعم التيار المعتدل بالمعايير الأميركية مع السماح بإنشاء المزيد من المؤسسات التي تخدم المصالح الأميركية"[55] اليست الدولة الأميركية قوة خير في الشرق الأوسط على ذمة بومبيو؟ تلك هي الأهداف المعلنة والأفكار المحركة للخيار الامبريالي- الإسرائيلي البديل. موضوعيا يمضي خيار الحرب والسلام الصوفي جنبا لجنب .
بصدد القوى الفاعلة لتطبيق الدبلوماسية الروحية(الفصل الثاني)، نصّب المشروع الولايات المتحدة رائدة في المضمار، يساعدها الأتباع و"المتطوعون". القوى الصوفية ستحل محل القوى السنية والشيعية المتصارعة "كما ذكر تقرير راند وبروكينغز الدوحة .. حركة صوفية غربية عالمية غير إسلامية تم تأسيسها منذ قرن من الزمان تتلاقى أفكارها مع المبادئ الروحية وميثاق العمل الذي يضعه أنصار الدبلوماسية الروحية... حركة صوفية لا تمت بصلة الى الإسلام ، ولكن تتواصل تحت ستار نعتها بالصوفية ، مستغلة عدم العلم بمضمون ما تدعو اليه من شعارات ماسونية كما سيتضح فيما بعد... جاء تطويعها سياسيا على الأرض مع مطلع الألفية ، عبر إنشائها اطرا مؤسسية لتطبيق ونشر أفكارها في العالم ، وخاصة في منطقة الشرق الأوسط[62]. شارك إلياس عميدون في تأسيس مبادرة مسار إبراهيم – أهم أدوات الدبلوماسية الروحية على الأرض التي سيتم عرضها لاحقا(الفصل الثالث)- بل وفي مفاوضات تنفيذه على أرض الواقع مستغلا علاقاته بالقيادات الدينية بالدول العربية وإسرائيل وتركيا"[62]. ترفع الصوفية شعار " يمكن للمرء أن يكون صوفيا مسلما وصوفيا مسيحيا وصوفيا بوذيا او صوفيا هندوسيا ، او أي تقليد إسلامي آخر ، أو لاشيء على الإطلاق. كل من يرغب بصدق الدخول في طريق الصحوة وفتح القلب هو موضع ترحيب"[71]. والحقيقة ان من تتوجه اليهم الصوفية العالمية هم الغافلون ممن يغلقون عقولهم ويغيبون وعيهم. الياس عميدون هو أحد أبرز القيادات الصوفية العالمية لمنظمة الطريقة الصوفية التي تساوي بين الصوفية والماسونية في ميثاق عملها على نحو صريح"[63-62]. الصوفية هي الماسونية الروحية القديمة ... يعتقدون ان الصوفية هي التعاليم السرية في كل الديانات"[73]. وقد " اشترك الياس عميدون في تأسيس مسار إبراهيم الخليل لاستكمال المنظومة الشبكية لمفهوم شبكة الشبكات القاعدية التي تطبق الفكر الإبراهيمي الروحي على الأرض -الدبلوماسية الروحية- ومنظورها الفكري المرتبط بالصراع الفلسطيني – الإسرائيلي؛ هذا مع اهتمام صموئيل ليويس بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وكلاهما استهدفا الصراع بالسياحة والثقافة والفن كمكون روحي مشترك"[75]. صموئيل ليونارد لويس( 1896 - 1971) يهودي أنِشا مؤسسة الروحانيات الصوفية التي اعتمد فكرها على تطبيق نهج عنايات خان الشامل للتصوف"[76] قبله شيوخ الصوفية في الهند وباكستان ومصر ... اهتم بتصفية "الصراع " بسبب خلفيته ونشأته الصهيونية ؛ فعمل في فلسطين لنشر أفكاره... استخدم الأدوات الناعمة لنشر أفكاره بين الفلسطينيين، كرياضة ركوب الخيل والرقص الشعبي"[77]. اما الوسطاء المحليون فأبرز ادوارهم إحداث تغيير مستدام كتدريب وسطاء داخليين جدد، واستقطاب رموز دينية مقبولة لتنضم الى جماعات محلية بعينها لتكسبها شعبية داخل صفوف العامة "[85] تلك هي الثقافة النموذجية التي تروجها الليبرالية الجديدة تحط من كل ارتباط قومي باعتباره حدث بالصدفة وتستبدله بثقافة نمطية كونية هي فحوى الثقافة الأميركية.
تستعرض الباحثة "أهم الأفكار والمبادئ التي تعليها هذه التيارات وأبرز المؤسسات العاملة وأدواتها في الارتباط بالمجتمعات المحلية والقيادات الدينية... "وذلك للوقوف على سبب اختيار قادة الدبلوماسية الروحية للصوفية العالمية للوصول الى القيم الإبراهيمية السمحة"[64]، طبعا بعد التخلي عن كل ما لا يتم الاتفاق عليه من قبل ممثلي الديانات ، مثل نبوة محمد ورسالة عيسى!!
من مفاهيم الترويج للفكر الإبراهيمي "مناسك حج مشتركة تنظم رحلات الحج المشتركة التي تجمع مختلف الديانات"، ولا مانع من شطب احد فروض الإسلام! عبر مسار إبراهيم ، ثم "نشر هوية عالمية واحدة تجمع البشرية جميعها معا ، لا تعتد بجنسية او عرق او دين محدد"، لتطوير مبادرات جديدة في السياق ، وكذلك التشبيك مع المجتمع المحلي، الى جانب " مشروعات صغيرة ومتناهية الصغر ( من مائة دولار الى الفي دولار) يتم جمع الأموال وتوزيعها للمشاريع الصغيرة في هذه المناطق"[65].
ترتكز الدبلوماسية الروحية على "المشاركة المباشرة بين القادة الروحيين العاملين مع دبلوماسيين ومحللين سعيا لإيجاد الحلول للتحديات المعقدة"[82]. بداهة سيكون التأثير الأعظم للدبلوماسيين والمحللين؛ بينما يشكل القادة الروحيون الواجهة الجذابة ببراءة. وشارك في مؤتمر"قمة السلام العالمي" ، نظمته الأمم المتحدة عام 2000، كل من فرانسيس الكاردينال رئيس مجلس الفاتيكان للحوار بين الأديان ، كونراد رايزر امين عام مجلس الكنائس العالمي ، الحاخام إسرائيل مئير لاو كبير حاخامي إسرائيل ، والشيخ عبدالله صالح العبيد من رابطة العالم الإسلامي في السعودية"[70]
وتأتي الباحثة في تحرياتها على"مراكز ومؤسسات او برامج الدبلوماسية الروحية: الانتشار القاعدي"، فمن برامجها " تعزيز العلاقات بين المشاركين كمدخل لنشر المفهوم عالميا عبر مركز للحرمة والقدسية – العلاقات الدينية - ، أي نقل حرمة دور العبادة في الأديان الى حرمة المراكز الإبراهيمية العاملة- كمعهد أبناء إبراهيم؛ احترام النص المشترك وفتح بوابة دائمة للحوار، فهذه البوابة هي مصدر القداسة"[94]. يتضح مما ٍتقدم "أنهم يخططون، بمفهوم المقدس، لتغييره بنزع قدسية الكتب السماوية –وهذا يمثل خطورة- لتكون أدلة الفكر الجديد هي المقدسة، ونزع حرمة العبادة لتصبح مراكز الفكر الإبراهيمي هي التي لها الحرمة وفقا لهذا الفكر وفتح باب التاويل المستمر للنصوص وفقا للأغراض السياسية ومواجهة اي عقبات سياسية [96]. في جدول أعدته الباحثة (2-7)نجد اسماء29 منظمة عاملة في سبيل الدبلوماسية الروحية، منها "المركز العالمي للدبلوماسية الروحية"، مؤسسة أميركية، "الشبكة الأمريكية للعقائد المتشابكة" تضم منظمات ووكالات متعددة الأديان في كندا والمكسيك والولايات المتحدة، " منظمة الأديان من أجل السلام " مقرها الولايات المتحدة ، "مشروع الأرض المشترك"، برنامج للتحالف اليهودي ومجلس الشئون العامة الإسلامية وهو نتاج بحوث ناتجة عن دوائر الحوار بين مسلمين ويهود اجريت في لوس أنجيلوس وغيرها، "مبادرة الأديان المتحدة" تأسست عام 2000 تضم أعضاء من أكثر من 65 دولة يمثلون اكثر من مائة ديانة وتعابير روحية وتقاليد أصلية، " مجلس التنسيق بين الأديان" تضم أكثر من 79 يهوديا ومسلما ومسيحيا تعمل بنشاط من أجل التفاهم بين الأديان والثقافات في إسرائيل والمنطقة، " معهد أبناء أبراهيم" يتبع جامعة فرجينيا ، "مجموعة التفكير بالكتاب المقدس" مؤسسة تمارس الدبلوماسية الروحية تأسست عام 2007، كمعهد اكاديمي يمنح زمالة المجتمع المستمر للتفكير بالكتاب المقدس المسيحي .تدار هذه المنظمات من قبل دوائر تجسسية وتنفذ أغراض القائمين عليه والممولين." لم يكن لهذه المؤسسات وجود قبل مطلع الألفية... وجميعها تهتم بالتأصيل للفكر الجديدعبر تأويل النصوص بالأديان الثلاثة"[99].
ندرك من هذا العرض ان الدبلوماسية الروحية ذات اهداف مادية ، سياسية واجتماعية وثقافية، في وانها جادّة في توجهتها ومراميها ، هدفها إنجاز هدف استراتيجي بجهود قطعان من الأميين سياسيا، وذوي الثقافة السياسية السطحية وكذلك مجموعات سدت بوجهها سبل الكسب الشريف ، يساقون باتجاهه وهم نيام.



#سعيد_مضيه (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة
حوار مع صلاح عدلي الامين العام للحزب الشيوعي المصري حول اوضاع ومكانة القوى اليسارية والتقدمية في مصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- القضاء الأميركي تحت سطوة الاحتكارات
- في رفض الرضوخ للتفوق العرقي للغرب الامبريالي
- ديمقراطية برسم التصفية في حاضرة الامبراطورية الامبريالية
- حال الديمقراطية في أرجاء الامبراطورية الامبريالية
- هشام شرابي المفكر الماركسي-3
- هشام شرابي المفكر الماركسي-2
- الشيوعيون سعوا لتجنب النكبة ولم ينصاعوا لموقف سوفييتي
- هشام شرابي المفكر الماركسي - الحلقة الأولى
- كيف نقلم التناقضات بين نضالات توجب التحالف والوحدة
- داخل روسيا يحسم الصراع حول أكرانيا
- متاهة قوى التغيير الاجتماعي .. مازق التحرر الوطني
- يوم الأرض في التصدي لاحتلال اقتلاعي
- يوم الأرض-1
- وحشية أميركا في العراق فاقت بكثير ما تقوم به روسيا في أكراني ...
- المسئولون عن غزو العراق مجرمو حرب يعاقبون روسيا!
- سيمور هيرش في استقصاءاته الصحفية- الحلقة الأخيرة
- سيمور هيرش في استقصاءاته الصحفية-6
- سيمور هيرش في استقصاءاته الصحفية -5
- سيمور هيرش في استقصاءاته الصحفية -4
- سيمور هيرش في استقصاءاته الصحفية-3


المزيد.....




- العلماء الروس يضعون أول خارطة تفصيلية لأحد أقمار زحل
- حقن إنسان بفيروس قاتل للسرطان
- روسيا تصنع سفنا صاروخية جديدة لجيشها
- هل يوجد فرق بين ألزهايمر والخرف؟
- لماذا يخشى الغرب انتصار روسيا في أوكرانيا إلى هذه الدرجة
- السلطات الأمريكية تسمح بنشر أقمار صناعية من الجيل الثاني
- زعيم كوريا الشمالية يعزي بكين في وفاة الرئيس الصيني الأسبق ج ...
- نتنياهو يضم حزبا من أقصى اليمين لائتلافه الحكومي والمعارضة ت ...
- وثيقة ألمانية مسربة تتوقع مزيدا من التوتر مع الصين
- روسيا وأوكرانيا: كييف تتهم موسكو بقصف الأراضي الأوكرانية بصو ...


المزيد.....

- معرفة الله مفتاح تحقيق العبادة / حسني البشبيشي
- علم الآثار الإسلامي: البدايات والتبعات / محمود الصباغ
- الابادة الاوكرانية -هولودومور- و وثائقية -الحصاد المر- أكاذي ... / دلير زنكنة
- البلاشفة والإسلام - جيرى بيرن ( المقال كاملا ) / سعيد العليمى
- المعجزة-مقدمة جديدة / نايف سلوم
- رسالة في الغنوصبّة / نايف سلوم
- تصحيح مقياس القيمة / محمد عادل زكى
- التدخلات الأجنبية في اليمن القديم / هيثم ناجي
- الإنكليزية بالكلمات المتقاطعة English With Crosswords / محمد عبد الكريم يوسف
- الآداب والفنون السومرية .. نظرة تاريخيّة في الأصالة والابداع / وليد المسعودي


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - سعيد مضيه - على مدارج الدبلوماسية الروحية تتمدد دولة إسرائيل ما بين النيل والفرات (1من 2)