أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - سعيد مضيه - متاهة قوى التغيير الاجتماعي .. مازق التحرر الوطني















المزيد.....

متاهة قوى التغيير الاجتماعي .. مازق التحرر الوطني


سعيد مضيه

الحوار المتمدن-العدد: 7209 - 2022 / 4 / 2 - 15:16
المحور: العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية
    


يوجد مخرج من المتاهة

حقبة مديدة خبا خلالها تأثير قوى التغيير الاجتماعي الفلسطينية؛ حقبلت من مبادرة أو مقترح مشروع لليسار، فصيلا أو كتلة ، من شأنه ان يخرج حركة التحرر الوطني الفلسطينية من مأزقها . ينطوي هذا الغياب على خطورة بالغة على حركة التحرر الفلسطينية حين تمتنع القيادة التقليدية حتى عن تحدي الاحتلال، فالأزمة مزدوجة.
"كان المطلب الرئيس المفروض ان يقبلوا (الفلسطينيون) بان لا رأي لهم على الإطلاق بتقرير مستقبلهم"؛ ذلك هو محور الترتيبات المعدة سلفا لإدارة المناطق الفلسطينية المحتلة، والتي شرعت تنفذها اللجنة العسكرية الإسرائيلية في الأيام الأولى من الاحتلال؛ أوردها إيلان بابه في كتابه "اكبر سجن على الأرض"، يقصد الأراصي الفلسطينية المحتلة. من تلك الترتيبات نقلها بابه عن رئيس الاستخبارات العسكرية شلومو غازيت، الذي عمل عام 1967 اول منسق للحكم العسكري، قوله : " إسرائيل أرادت للفلسطينيين مواجهة البطالة والنقص في الأرض والمياه والتدمير، وهكذا يمكن ان نخلق الأسباب المؤدية لرحيلهم عن الضفة الغربية وغزة". بمقتضى ترتيبات ضُمت الأراضي المحتلة فعليا وبدون إعلان لنظام أبارتهايد واكب قيام إسرائيل. بتعبير هشام شرابي : "يدفع الإنسان الفلسطيني الى ما دون خط البشر، بحيث يجبر الفلسطينيون على العيش على مستوى الالة البيولوجية، تنهار حدود الأخلاق والحرمات ويصبح كل شيئ مباحا في حالة تحرك آلية الاستسلام والخضوع".
تشخيص الحالة.. الأزمة ثقافية
الحصار المادي، كي يستدام، ويؤدي دوره، يقترن حتما بحصار روحي، عرض الإنسان الفلسطيني لهدر عقلي ونفسي عمق الهدر النفسي والعقلي الموروثين؛ وما من أحد أو جماعة من الطيف السياسي الفلسطيني رصد هذا المأزق الوجودي، الموروث والمتعلَّم ، وتأهب لمكافحته ، علما بأن الاختلالات النفسية والذهنية تعرض لها المنورون والمصلحون الاجتماعيون في نقدهم لمظاهر التخلف الاجتماعي. في مقدمة مؤلفه"مقدمات لدرساة المجتمع العربي- دار الطليعة –بيروت 1975] ، يورد شرابي، المبادر لإبراز الهدر الروحي والتركيز عليه، المؤثرات السلبية لانعدام القانون والإرهاب العنصري ونظام الأبارتهايد، على قاعدة تبخيس الإنسان العربي الموروثة عن العصر الوسيط، ما عزز "انعدام القيمة " في النفوس. " قوى الهدر الخارجي لا يقيض لها النجاح الا بمقدار ما يتحول الهدر الخارجي الى قوى هدر ذاتي" ، فكيف تمضي الأمور حين يكون الهدر الذاتي نهج الأنظمة القمعية الأبوية، تمارس سلطويتها وتبخس القاعدة الاجتماعية ؟! كشف شرابي عن مظاهر اعتلال النفوس وعقم العقل.
عمل هشام شرابي أستاذ العلوم الاجتماعية بجامعة جورجتاون، من أشهر جامعات أميركا ؛ ومن ثقافته الرفيعة وعلمه المتقدم ومن صدمته القاسية بنكبة حزيران 1967، شخص الواقع الناشئ، "ندخل أيام الذل والانهيار... الكوارث قد تفضي الى اليأس ، وقد ترسخ إرادة الانتصار.... أن نستسلم لليأس أمر يساوي الاستسلام للعدو، يساوي العودة الى ما قبل الوعي". واقع مرير أطلق لهفة اكتشاف لغز الانتكاسات العربية والوهن الذاتي. رحل الى المنطقة وأصدر عامي 1969و 1970 كتابين عن القضية الفلسطينية؛ من تماسه مع أحداث فترة ما بعد حزيران أدرك شرابي ان " الثورة ليست امرا سهلا وانها لا تحصل لمجرد إيماننا بضرورة حصولها". الثورة ليست مجرد حمل البندقية. ومضى الى القول: "بدأتُ اًعي ان التحول الاجتماعي امر معقد وفي غاية الصعوبة". عقله الباحث مضى يتجول بين الخرائب وينفذ بين الجدران . أدرك شرابي، قبل غيره من الفصائل السياسية والمفكرين العرب والفلسطينيين خاصة ، أن تحرر الواقع الفلسطيني والعربي المحيط مشروط بتحرر الإنسان من قيود معرفية وقيمية تشد التفكير الى ماضي التخلف. الثورة تتطلب ثوريين، والمطلوب ثورة ثقافية. مضي الى القول "أخذ تفكيري اتجاها جديدا يدور حول واقعنا الاجتماعي وأسباب فساده" . علوم ذلك الزمن قدمت دليلا مرشدا لدراسة مجتمع التخلف؛ فراح ، وهو الأستاذ المحاضر في العلوم الاجتماعية، يعمق رؤيته في علوم المجتمع ومناهجها، خاصة في "علم الاجتماع والأنثروبولوجيا وعلم النفس التحليلي...كان لها أكبر الأثر في تطوير فكري وامتلاكي القدرة على معالجة الوقائع الاجتماعية بشكل علمي منتظم". انطلق شرابي من واقع ان المجتمع العربي يعيش حقبة ما قبل الرأسمالية، حسب تسمية ماركس.
يوجد مخرج
استجاب شرابي لدعوة لينين نصح بها ممثلي كادحي الشرق في مؤتمرهم الثاني 1919، "لا تقلدوا تكتيكاتنا .. وعليكم اولا انتشال شعوبكم من التخلف"، أي تصفية مجتمع ما قبل الرأسمالية . نصح لينين ب "إعمال العقل وابتكار أجوبة لأسئلة مجتمع التخلف، والتي لا وجود لها في كتب الماركسية حينذاك. وبعض الماركسيين الجامدين عقائديا أدركوا بعد طول عناء استعصاء بعض أفكار الماركسية على التطبيق في مجتمع التخلف، فاستنتجوا ضرورة التخلي عن الماركسية. انفصلوا عن الرسالة التاريخية للماركسيين في مرحلة تفسخ التخلف الاجتماعي، وتخلوا بذلك عن مهمة تفجير ثورية الجماهير الواعية عبر ثورة ثقافية .
على الضد من توجه التصفويين مضى شرابي، عثر صدفة على ماركس، وتمسك بفكره . "نفذ الى اسس تفكيري... وشعرت انني ابتدأت بكسر القيود الفكرية التي كبلتني... وأدركت ان الخطوة الأولى في التحرر تكمن في التحرر الذاتي، وأن بداية التحرير تكمن في التخلص من عبودية الفكر المسيطر... التحرر الذهني يتطلب عملية غسل دماغ جذرية وطويلة المدى" . يعلمنا شرابي أن الماركسية ليست مجرد بضعة أفكار يتم انتقاؤها من هذا الكتاب أو ذاك ، حتى ولا هي حفظ النصوص كاملة ؛ إنما هي صراع نقدي مع أفكار وعادات وقيم متجذرة في الوعي ، بعضها مدرك ، والبعض الآخر كامن في اللاوعي، قوته الدافعة علوم مجتمعية وطبيعية يستوعبها العقل ويتمثلها بعد النقاهة من الرضوض النفسية الناجمة عن القهر والهدر. بذلك ترقى الى وعي الواقع الاجتماعي، و السيطرة على تشابك علاقاته وعمل نواميس حركته. حال الكسل الذهني وعوامل أخرى دون اضطلاع الماركسيين بمهمة اكتشاف إشكاليات التخلف الاجتماعي والاهتداء الى حلول، رغم أنهم قدموا تضحيات جمة. في النصف الثاني من القرن الماضي أخضع التخلف الاجتماعي للدراسات العلمية ، وظهرت لعلماء عرب أبحاث علمية وفق منهج المادية الجدلية كشفت مظاهر التخلف وعوامله ، أبحاث في العلوم الاجتماعية وفي التربية والتعليم والنفسية الاجتماعية والانثروبولوجيا والدراسات التراثية . لم ينتبه اليها الفكر السياسي المحافظ او التقدمي.
كتب شرابي في مقدمة الكتاب يقول ان هذا الكتاب الصغير "فاق الإقبال الذي لاقاه كل توقعاتي". المجتمع العربي متعطش للمعرفة، وعازم على الخروج من المتاهة. وفي مقدمة للطبعة الأولى من الكتاب مؤرخة آب-أيلول1974 وصدرت عام 1975) ، "وهكذا تعلمت بالممارسة ما كنت قد عرفته نظريا: لا يمكن تفهم الأحداث دون نظرية علمية متماسكة... ان هذا ما أثبتته بالفعل النظرية العلمية الأولى في حقل العلوم الاجتماعية التي قدمها ماركس ". بهذه الحصيلة من العلوم المجتمعية مسترشدة بالماركسية وضع شرابي استنتاجاته في مؤلف صغير. صدرعام 1975، دون أن يلفت انتباه رواد التغيير الاجتماعي في فلسطين والعالم العربي.
وحيث استأثر باهتمام شرابي نكسات المقاومة الفلسطينية فقد انطلق من الواقع الفلسطيني وأمعن النظر في ظروفها والتباساتها من موقع ثقافي وعلمي رفيعين. يشير عنوان المؤلف الى أن الباحث وضع يده على خطوط عريضة للواقع الاجتماعي ومداخل للإلمام بعناصر اختلالاته. عبر عنها بنقد جريء ورؤية صادقة بدون تمويه. إنها عتبة المعرفة الشاملة والمعمقة لمجتمع التخلف والاطلاع على عناصره.
ركز شرابي على بنية الأسرة ، الخلية الأساس للمجتمع، صبغت علاقاتها البينية بصبغتها مجمل العلاقات الاجتماعية. أمسك بالتربية في البيت وفي المدرسة، وبعبودية المرأة تورث رضوخها واستسلامها الى الأطفال، " المنزلة الأولى هي الأكثر أهمية ، إذ عليها يرتكز إطار الشخصية الأساسي، وتمثل الأم فيها دورا حاسما من حيث أثرها في تكوين شخصية الطفل". ولذلك اهتم شرابي في مؤلفه المذكور بوضعية الأسرة وبالتربية البيتية والمدرسية. التربية في البيت والمدرسة محافظة، تهدف الى " قولبة الفرد على النحو الذي يريده المجتمع وتقرره الثقافة المسيطرة... ان الإرهاب والقهر والرضوخ التي يعانيها كل منا في المجتمع هي نفسها التي عانيناها في طفولتنا وفي فترة تربيتنا وثقافتنا". في " مقدماته" طبقا للتحليل المادي الجدلي أظهر شرابي أن التربية ليست اختصاصا حكرا على التربويين ؛ فهي قضية سياسية بامتياز ، وميدان صراع طبقي حاد : التربية إما ان تعيد إنتاج التخلف والاستبداد، أو تفتح أفاق التحرر والديمقراطية والتقدم الاجتماعي . للتربية دور في الوهن الاجتماعي. " حياة العربي تبدأ وتنتهي بالتلقين، أما العنصر المشترك بين التلقين والعقاب فهو ان كلا منهما يشدد على السلطة ويستبعد الفهم والإدراك، أي أن كلا منهما يدفع الى الاستسلام ويمنع حدوث التغيير... يتعلم الطفل ان يقبل دون اعتراض وتساؤل سيطرة القوي المتعلم، وهو من خلال ذلك يتعلم اللغو. بذلك تخمد مبكرا جذوة التفكير النقدي". حذر شرابي من تدريب الطفل في البيت او المدرسة على الطاعة، "يثني الطفل عن الثقة بآرائه الخاصة ويشجعه على قبول الآخرين دون تردد او تساؤل. وهذا ما ينمي في نفسه الإذعان للسلطة، أي لأبيه و للشيخ والمعلم ، وفيما بعد لمن هم أقوى منه او أعلى منزلة وجاها. وهو ، إذ يكبر، يتعلم ان يكون متحفظا وألا يتخذ موقفا حاسما في اي موضوع..". بالخوف لا بالاحترام يبني الطفل علاقته بالآخرين؛ حذر شرابي من الإكثار في تلويم الطفل او تبخيسه بالسخرية او التجاهل . وأقسى صنوف العقاب هو الصفع على الوجه. متى افتقد المرء او المجموعة حس الكرامة الذاتية تهون عليه كرامة الوطن... نحن نحرم أطفالنا من مواهبهم ونحد من قدراتهم لأننا نسعى لتنشئتهم على مثالنا. قوى ما وراء الطبيعة التي يتلقنها الطفل من مستوى إدراك غير متكامل في دروس الدين والأخلاق تبلد الإحساس بالواقع وتجعله يتقبل الخوارق والخيالات فتكبت مقدرته العقلية".
التحرير الإنساني نشاط ثقافي
"الفلسطيني لا يمثل تحرير فلسطين وحسب ، وإنما يمثل ايضا ، موضوعيا ، إرادة التحرير الإنساني الشامل، وإن لم يستوعب ذلك ذاتيا كل فلسطيني". تحرير الوطن يتطلب اولا تحرير الذات الإنسانية من الاستلاب، وهي مهمة ثقافية ؛ كم هي متينة القيود الفكرية التي تصفد الإنسان الفلسطيني والعربي عامة، بعضها موروث والبعض ضخته الدعاية المعادية . يبرز شرابي الخطوط العامة للاستلاب كمقدمات مرجئا التفاصيل والتعمق في الظاهرات خلف الواجهة في كتابه التالي " البنية الأبوية : إشكالية تخلف المجتمع العربي".
كم هو حافل بالنظرات النقدية والقيم الفكرية مؤلف "مقدمات لدراسة المجتمع العربي". مقدمات نشرت تباعاعام 1974"كان لها صدى بعيدفي أوساط عديدة في العالم العربي.وكنت أتخوف قبل نشرها من ردة فعل سلبية قد تنشأ عن طبيعة المشكلاتالتي ركزت عليها والأسلوب المباشر والصريحالذي اتبعته في تحليلي. ويسعدني القول ان مجمل التعليقات التي وصلتني كانتإيجابية وبناءة". وللأسف الشديد لم يكن اليسار الفلسطيني من بين تللك الأوساط . يجدر أن يكفر عن خطيئته ويقدم الكتاب لكل منتسب جديد لتيار التغيير الاجتماعي، موضوعا ثقافيا تدور حوله حوارات ومناقشات. فهو مرشد لدراسة المجتمع يعرض الحياة الاجتماعية بخلاف ما تقدمها الكتب المدرسية .
أما أسباب الإغفال فمنها أن فصائل يسارية شرعت نشاطها السياسي ، مباشرة بعد هزيمة حزيران، بالكفاح المسلح، فتركز اهتمامها على تربية الكوادر المسلحة واكتساب ثقافة العسكرة، معتبرة الكفاح المسلح ،"أرقى أشكال النشاط السياسي"، وحتى الشكل الوحيد في مجابهة احتلال مسلح. يتردد احيانا في أوساطها تعبير جميع أشكال المقاومة، ولكن التجربة الماضية قدمت التأكيد بأن إسرائيل تستغل كل عملية مسلحة للفتك بالجماهير وإخماد كل مظهر للمقاومة أو المعارضة، علاوة على ضخ كم هائل من ثقافة الكراهية العنصرية والتفوق العرقي ومختلف برامج الهدر والتحطيم المعنوي . يستحيل الجمع، في ظروف الاحتلال الإسرائيلي، بين المقاومة المسلحة والمقاومة الشعبية، كما تنادي الفصائل المسلحة.
• النشاط المسلح يكتسب مرتبته الراقية، حسب التوصيف اللينيني، حين يأتي تتويجا لنشاط شعبي واع وهادف، من منطوياته احتضان مطالب الجماهير وتطلعاتها. العمل المسلح لا يشكل الثورة ، إن اندفع بالعاطفة والوهم، لا بالفكر، بدينامية الحماس والبطولات الفردية، لا ولا ينجز تحولا ثوريا. والتجربة العملية ماثلة للعيان . كما أشار شرابي فالثورة لا تبدأ غب الطلب ، إنما تتويجا لعملية تحرير الإنسان من الجهل ومن العفوية واللامبالاة، إكسابه الوعي بواقعه وترقية مداركه بهدف إنساني راق هو التحرر الوطني. التدافع الشعبي يكتسب ديناميته بوعي واستيعاب الهدف المنشود. وهذا ما قصده لينين بقوله ان الانتفاضة المسلحة أرقى أشكال النشاط السياسي. لم يكن للانتفاضة المسلحة قصيرة الأمد أن تنجز الثورة العظيمة تحولا اجتماعيا ثوريا لو لم يقدح شرارتها حراك شعبي عارم. وهذا ما لا تريد الفصائل اليسارية الفلسطينية المسلحة ان تستوعبه وتسترشد به. شرع لينين أولا نشاطا تعبويا تثقيفيا في أوساط العمال والفلاحين تصاعد مع انضمام جماهير العمال والثوريين لنهج التغيير الثوري ، ومن ثم تتصدر الصفوف ، وقد دعمت وحصنت ثوريتها بالوعي الثوري، لإنجاز مهمات التغيير الثوري بقيادة ثورية. أُنجزت بنجاح عمليات التعبئة والتثقيف وتعاظم النشاط السياسي السلمي الذي اصطدم بجدار السلطة المتهاوي؛ أحزاب البرجوازية تشبثت بالسلطة ، الأمر الذي اضطر للجوء الى القوة المسلحة مدعومة بحراك شعبي ثوري زاخم. هكذا جاء انفجار اكتوبر الثوري أعظم حركة ديمقراطية شهدها التاريخ.
أزمة تيار اليسار الفلسطيني ، ومعظمه للمفارقة يسترشد بالماركسية، هي حصيلة نواقص في نهجه أخطرها ضعف اهتمامه بالثقافة ، السياسية والفكرية – النظرية. إغفال الثقافة في ظروف تجريف الوعي وطمس هدف التغيير الاجتماعي يعني توجيه النشاط السياسي بالعاطفة والانفعالية والوهم. كأنّ شرابي تقصد اليسار وهو يجزم أن "تفهمنا لواقعنا ارتكز على العاطفة والوهم لا على العقل والحقيقة العلمية". كل حرفي صانع يغير المادة الخام مضطر لمعرفة خواصها كي يتقن التعامل معها. يظن البعض من التقدميين ان وعي الجماهير الشعبية يرتقي لمستوى وعيهم ؛ فلا يعيرون اهتماما لضرورة تنفيذ جهود التثقيف والتربية السياسية والفكرية. لا يستقيم التغيير الاجتماعي مع الاغتراب عن تشكيلة المجتمع واستكناه عناصرها المادية والروحية، مع جهل باساليب عملية التغيير وبوسائلها وظروف النضال المحلية والإقليمية والدولية. الماركسية دليل النشاط الثوري تلقي على عاتق أحزاب الماركسية مهمات نقل الوعي الثوري الى الجماهير، تؤكد ضرورو الاستناد الى جماهير واعية ، ارتقى مستوى وعيها باضطراد فتحولت الى مشارك فعلي في صنع القرارات الوطنية . والماركسية تكشف للمناضلين دروب عمل آليات التغيير الاجتماعي. وبذا فالثقافة النظرية والسياسية عنصران اساسيان في النشاط السياسي الثوري. مع الثورة المعلوماتية والنشاط العولمي لليبرالية الجديدة بات الثقافة عامل الهيمنة الرئيس.
عنصر آخر لأزمة اليسار يتمثل في كون صفة "اليسار" بحد ذاتها إشكالية تنطوي على إبهام وتقبل التاويل المغرض والكيد لتغريب الجماهير الشعبية عن قوة التغيير الاجتماعي. اليسار مجاز للتغيير الاجتماعي التقدمي، واليساريون دعاة التغيير الديمقراطي لمجتمعهم؛ و حسب الدين الإسلامي الذي يتبعه الجمهور الأعظم في المنطقة ، اليسار مرادف للضلال، بينما اليمين هو الصلاح والفلاح. لنتخلى عن المجاز المبهم ولنعتمد التعبير المحفز للنشاط السياسي- التغيير الاجتماعي الديمقراطي.



#سعيد_مضيه (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع د. علي بداي حول التلوث البيئي والتغيير المناخي، اسبابهما وتاثيراتهما على الارض الان ومستقبلا
حوار مع الكاتب الروائي البحريني احمد جمعة حول الادب الروائي في المنطقة العربية ودوره في قضايا اليسار


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- يوم الأرض في التصدي لاحتلال اقتلاعي
- يوم الأرض-1
- وحشية أميركا في العراق فاقت بكثير ما تقوم به روسيا في أكراني ...
- المسئولون عن غزو العراق مجرمو حرب يعاقبون روسيا!
- سيمور هيرش في استقصاءاته الصحفية- الحلقة الأخيرة
- سيمور هيرش في استقصاءاته الصحفية-6
- سيمور هيرش في استقصاءاته الصحفية -5
- سيمور هيرش في استقصاءاته الصحفية -4
- سيمور هيرش في استقصاءاته الصحفية-3
- سيمور هيرش في مذكرات استقصاءاته-2
- سيمور هيرش في مذكرات استقصاءاته .. -1
- التضامن الأممي ..نستثمره ام نتفيأ بظله؟
- ماذا يكمن خلف صخب الدعاية المتصاعد حول أكرينا؟
- نظام التفاهة - الفصل الثالث :: التفاهة إلهاء وإفساد – الحلقة ...
- نظام التفاهة- الفصل الثالث : الثقافة والحضارة - الحلقة الساد ...
- نظام التفاهة-الحلقة الخامسة
- نظام التفاهة: التجارة والمال - الحلقة الرابعة
- نظام التفاهة – الفصل الأول :-المعرفة- والخبرة - الحلقة الثال ...
- نظام التفاهة-2
- نظام التفاهة -حلقة اولى


المزيد.....




- شاهد: مسيرة للتنديد بالمواجهات بين الشرطة وعصابات مسلحة في ه ...
- حزب التجمع ينعي الفقيه الدستوري الكبير د. محمد نور فرحات
- الفصائل الفلسطينية تبارك عملية القدس المحتلة
- إصابة شقيقة الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر وابنتها في ...
- الحكم بالسجن 11 عاما على مراهق بريطاني روج لإرهاب اليمين الم ...
- الاحزاب والقوى الوطنية بلبنان: الفصائل الفلسطينية أذلت العدو ...
- رئيس قرغيزستان يوجه خطابا للأمة بمناسبة تحرير لينينغراد من ا ...
- شاهد.. لحظة تفعيل القبة الحديدية للتصدي لصواريخ الفصائل الفل ...
- مداخلة أحمد الديين، عضو المكتب السياسي للحركة التقدمية الكوي ...
- بيان الجمعية المغربية لحقوق الإنسان- فرع القصيبة


المزيد.....

- مَشْرُوع تَلْفَزِة يَسَارِيَة مُشْتَرَكَة / عبد الرحمان النوضة
- الحوكمة بين الفساد والاصلاح الاداري في الشركات الدولية رؤية ... / وليد محمد عبدالحليم محمد عاشور
- عندما لا تعمل السلطات على محاصرة الفساد الانتخابي تساهم في إ ... / محمد الحنفي
- الماركسية والتحالفات - قراءة تاريخية / مصطفى الدروبي
- جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية ودور الحزب الشيوعي اللبناني ... / محمد الخويلدي
- اليسار الجديد في تونس ومسألة الدولة بعد 1956 / خميس بن محمد عرفاوي
- من تجارب العمل الشيوعي في العراق 1963.......... / كريم الزكي
- مناقشة رفاقية للإعلان المشترك: -المقاومة العربية الشاملة- / حسان خالد شاتيلا
- التحالفات الطائفية ومخاطرها على الوحدة الوطنية / فلاح علي
- الانعطافة المفاجئة من “تحالف القوى الديمقراطية المدنية” الى ... / حسان عاكف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - سعيد مضيه - متاهة قوى التغيير الاجتماعي .. مازق التحرر الوطني