أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد مضيه - سيمور هيرش في مذكرات استقصاءاته .. -1















المزيد.....


سيمور هيرش في مذكرات استقصاءاته .. -1


سعيد مضيه

الحوار المتمدن-العدد: 7175 - 2022 / 2 / 27 - 14:19
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


1- زيوف ديمقراطية الليبرالية
تنطوي مذكرات سيمور هيرش، "مذكرات صحفي استقصائي"، على كم هائل من البينات، حيث بزغ المحافظون الجدد ينشرون فاشية الليبرالية الجديدة. تعقب هيرش كل ما تخفيه دعاية الليبرالية، ليكتشف التضاد بين جوهرها- الليبرالية ( نظام التفاهة حسب وصف الدكتور ألان دونو) وواجهتها البراقة. ترجم كتاب المذكرات الدكتور محمد جياد الأزرقي وصدر بالعربية عن الدار العربية للعلوم ناشرون، أيار / مايو 2019 في478 صفحة. أهدى المترجم الكتاب "للذين ينحازون للوجع الوطني والإنساني".( كتب المترجم أسماء بالعربية مستبدلا حرف غ مثلا بحرف كاف تعلوها فتحةكما في كينغ، و"تش" في ريتشارد ثلاث نقط تحت ح ، نو بدل نيو في كل اسم يرد بالمذكرات). وخلال تقصيه أزاح هيرش النقاب عن شروخ وثقوب في نظام الليبرالية تعشش فيها الديدان والصراصير، والميكروبات المولدة لمختلف الأوبئة والعلل. مجتمع الليبرالية عليل .
في طيات الكتاب يعبر هيرش عن رجل لا تنطلي عليه الزيوف، عاشق للحقيقة يتعاطف مع المقهورين ، ضحايا التزييف والتلفيقات. يسرد أكداس الأكاذيب التي فض غشاوتها، وفي حلقات قادمة سوف نأتي على صنوف المعاناة التي يتكبدها كي يمسك بالحقيقة وبالعدالة. ذلك ان شعاره "لا أصدق أن امي تحبني حتى احصل على البينات المادية". مذكرات صحفي استقصائي تضمن بدوات هيرش يتقصى العلل التي تسببت فيها الدبلوماسية الأميركية محليا وخارجيا.
كيف توجه هيرش الى مهنة التقصي؟
في بداية عمله الصحفي سمع هيرش في مركز للشرطة أحدهم يتباهى بقتل رجل أسود، رصاصات بالظهر! طلب نسخة من تقرير المحقق في الحادثة، ووجده مغايرا لما سمعه باذنيه، وطبيعي ان ينفي الشرطي ما قاله، لو تابع القضية ؛ كتب في مذكراته: " ملأني الحزن لضعفي وضعف مهنتي، التي قيدت نفسها بالرقابة الذاتية بحجة المرونة. لقد كرهت هذين المفهومين منذ تلك اللحظة، واخترت الطريق المغاير لذلك تماما ". اختار هيرش التقصي لكشف ما تخفيه السياسات الرسمية، مع الحرص على التوثيق .
الصدفة فتحت ذهن هيرش أولا على الحالة المزرية لسكان البلاد الأصليين -علة العنصرية بالمجتمع الأميركي. أورد المترجم في مقدمته نقلا عن المؤلف، "كانت ولاية داكوتا الجنوبية الموطن الأصلي لحوالي تسع قبائل من سكان أمريكا الأصليين...يذكر هيرش أنه يوجد عدد محدود من سكان البلاد الأصليين ممن يعملون في عاصمة الولاية، وليس هناك اهتمام يذكر للمجلس التشريعي للنظر في ظروفهم، ويا لها من محنة في أواخر العام 1962، كانت الأوضاع في مناطق تجميعهم القسري سيئة للغاية (يبدو أن إسرائيل نسخت التجربة لتجميع عرب النقب داخل إسرائيل!) بلغت البطالة في حالات نسبة 90 بالمائة، اشتداد الفقر وارتفاع حالات الانتحار وكذلك ارتفاع نسب الإصابة بمختلف الأمراض، منها الإفراط في شرب الكحول. كانت المسألة تبدو له ممارسة للعنصرية، وان ضحايا هذا التمييز خلافا لواقع الحال في شيكاغو ، بعيدين عن الأنظار" [10] . هناك حقائق يطمسها الإعلام الرسمي ، او إعلام التيار الرئيس. إن محنة صحفي التقصي ، جوليان أسانغ، شاهد على اضطهاد سلطات كل من الولايات المتحدة وبريطانيا لصحافة التقصي." اوباما بدأ يضيق الخناق على من يسرب معلومات سرية أكثر من اي رئيس سابق"[468]. وقبل إدارة أوباما كانت إدارة بوش الابن، تعاقب من يسربون الأسرار. "برز تشيني كقائد لنخبة من الليبراليين الجدد ابتداءً من 11 سبتمبر( أيلول 2001 )، عمل كل ما بوسعه لتقويض رقابة الكونغرس على الحكومة" [438]". يضيف هيرش: " علمت بالمزيد من المعلومات من مصادري الداخلية حول مدى سيطرته على البيت الأبيض. ولكن للمرة الثانية كانت قدرتي محدودة للكتابة عما اعرفه لخوفي على سلامة مصادري، وهو عبءٌ أثقل كاهلي" [438].
وأسلوب آخر لتمنيع حصانة "بيت الأسرار". بعث مراسل مجلة تايم ، هاريسون سولزبري، من فييتنام رسائل صحفية "عن مشاهداته لأدلة على قصف أميركي واسع لهانوي استهدف بشكل واضح المدنيين. كان رد البنتاغون مباشرا وقاطعا بالإنكارالتام لأي قصف داخل حدود مدينة هانوي، وانطلقت إشاعات كررتها العديد من الصحف مفادها ان سولزبري ومجلة تايم يقومان بدور العمالة للعدو.[114] هنا نستذكر الدكتور ألان دونو وكتابه "نظام التفاهة" يسوق التفاهة في استجابة وسائل إعلام وأكاديميات العلوم لتجنيدها في خدمة الطبقة المحاكمة ، تزور الحقائق وتشيطن من يسرد الحقيقة. وما زالت التفاهة تتوارد في تصريحات راهنة.. واتهم هيرش أيضا بأن عمله الصحفي "ليس إلا محاولة متعاطفة مع الجهات الشيوعية، ويجب مقاطعة ما يكتب وعدم نشرهأ و دعوته للمشاركة".[206] لكن الحقيقة تسطع كالشمس. "كنت في طريقي لحضور مؤتمر صحفي ‘لمسئولين أميركيين’ ، في العادة شخص او اثنان من رفيعي المستوى ذكرا فيه جهلهما بما تحدث عنه سولزبري، وان الضرر الذي أصاب المنشئات المدنية ناجم عن سقوط الصواريخ المضادة للطائرات التي تطلقها دفاعات فييتنام الشمالية لاستهداف القاصفات الأميركية, وهذه بالطبع كذبة يسهل ‘هضمها’"[114]. ثم يقول: "تناولت العشاء مع أدميرال رفيع المستوى ويشغل منصبا حساسا في البنتاغون، أدركت تضارب مشاعره تجاه الحرب وعبرت له عن مخاوفي من قلة الأمانة لدى القيادة في البنتاغون. كان واضحا انه اتفق معي بالرأي ، لكنه لم يرد عليه... لقد مل هو نفسه من الأكاذيب. أخبرني (في لقاء آخر معه)انه توجد صور التقطت بعد قيام إحدى الغارات يسمونها في البنتاغون بي دي أيه، لتقييم الأضرارالتي أحدثتها الغارة، وتظهر الخراب الذي لحق بالمواقع المدنية التي كشفها سولزبري في تقاريره..."[115] .
لفت هيرش اهتمام العديد من الضباط وكبار المسئولين، بجرأته وصدقه، لفت اهتمام العديد من الضباط وكبار المسئولين الأميركيين، نظرا لجرأته وصدقه ومحافظته على مصادر معلوماته، وراحوا يزودونه بالأخبار. ومع هذا كانت تقاريره الصحفية تدحض بوقاحة ، وأحيانا يخفيها هيرش مخافة ان يكشف مصادر معلوماته، ويعرضهم للعقوبات القاسية. الإدارة الأميركية وسائر أجهزة الدولة بيت أسرار مسيّج بإلإرهاب. ومع هذا تجد الدعاية الأميركية الجسارة الوقحة باتهام مجتمعات غيرها انها " مغلقة".
تسلم هيرش وظيفة مراسل بوكالة الأسوشييتدبرس لتغطية قضايا الحقوق المدنية في شيكاغو، وتعاطف منذ البداية مع المقهورين ضحايا التمييز العرقي ، مأ تجلى في جميع كتاباته, أتاحت له مهمته فرص لاتصال واللقاء بالقس مارتن لوثر كينغ." كان كينغ عبقريا في معرفة نوايا الصحفيين واستطاع ان يميزني وغيري ممن اظهروا الولاء للقضية...كان يذكر دائما ان الجماهير هي ‘المحرك الأساسي لحركة الحقوق المدنية.’.. في ليلة متوترة الأجواء في شيكاغو ، تحدث ووقع بصره علي فقال : ‘كم هو صعب ؟’ ولوى بإصبعه نحوي، وقصد أن أنتظره لأنه يريد أن يفضي الي بالمزيد...وبعد حوالي عشر دقائق انتحى بي جانبا واعطاني المزيد من المعلومات. ومن بعض تلك الاقتباسات اللاذعة، خيبة امله بإدارة جونسون لجعل شعلة القضية تتقد ليوم آخر " [99].
كشف هيرش عن مذبحة ماي لاي بفييتنام بعد جهود بذلها للالتقاء ببطل الجريمة، الملازم وليام كالي. كان الصمت يلف الدوائر الأميركية ،الرسمية والإعلامية، التي بدت غير مبالية بما جرى أو سارعت لنشر الأكاذيب لتغطية الحدث المرعب. صدمت القصة الكثيرين وجعلتهم يفكرون بطريقة لا عقلانية. "اتصل بي قبل ساعات من بزوغ الفجر بيتر برسترَب، ليقول لي انني ابن عاهرة كاذب، لا يمكن ان يقتل عسكري واحد 109 مدنيا ؛ اعتقدت انه مخمور لكن لم استطع بعدها العودة الى النوم...كان رقم هاتفي موجودا في دليل التلفونات ، وترتب على ذلك انني تلقيت خلال الأشهر التالية سيلا من المكالمات والشتائم والتهديدات الرخيصة من أشخاص غاضبين."[205]
بعد مذبحة ماي لاي برزت فضيحة مختبرات الأسلحة الكيماوية، وتصدى هيرش لإماطة اللثام عنها. في وسط شهر ينايرمن عام 1967كتبت صحفية موهوبةظن اسمها إلنرلانكر، مقالة من جزاين حول مخاطر برنامج البنتاغون لتطوير بحوث الأسلحة الكيماوية والجرثومية، الذي زيدت ميزانيته 300 بالمائة خلال الفترة 1961-1964."عهد للجيش بهذا البرنامج وكان مسئولا خلال إدارة جون كندي عن الاستعمال المتزايد للمواد الكيماوية التي تقتل الزرع وتجرد الأشجار والنباتات من أوراقها في فييتنام الجنوبية".[126] علم هيرش من تحرياته الدؤوبة ممن عملوا في البرامح أن "البرنامج تجاوز بعيدا اهدافه المرسومة لتأمين الدفاع ضد الهجمات السوفييتية"[126] ولأسفه الشديد ذهبت تحريات هيرش أدراج الرياح؛ "في منتصف شهر إبريل تحولت سلسلة مقالاتي حول السلاح الكيماوي الى قصة واحدة اقتصرت على ما يقارب الف كلمة، دون التشاور معي، نشرت بعد منتصف ليلة الأحد، وهو أسوا وقت ’لدفن‘ أية أخبار صحفية"[129]. انتقل الى صحيفة أخرى " نشرت مقالة في مجلة نيو ريببلك وضعت لها عنوانا مثيرا ‘قطرة واحدة كافية للقتل’ ضمنتها قائمة بأسماء52 جامعة ومركز بحوث حصلت على عقودعسكرية ارتبطت بحرب فييتنام... حركت مقالتي المشاعر ، فانطلقت مظاهرات الطلاب داخل الأحرام الجامعية للتنديد بذلك التعاون"[130]. انتقل هيرش لتقصي استخدام مواد كيماوية لإحداث العواصف لعرقة تحركات العدو وعدم كشف الطائرات المغيرة... كما بدأ يتابع التقارير عن قيام وكالة المخابرات المركزية الأميركية بتأسيس شبكات لتهريب المخدرات في جنوب شرقي آسيا، وتابع أيضا الغارات الجوية لتدمير السدود في فييتنام الشمالية وانطلاق تلك الغارات من مطارات سرية في لاوس."[27]
ثلاث قضايا شغلت وكالة المخابرات الأميركية حملت بصمات كيسنغر، وينكر معرفته بها، "الرجل يتنفس كذبا " [292] القضايا هي "القصف السري لكمبوديا، ونشاطات فريق البيت الأبيض من السباكين ( السطو على مكتب الحزب الديمقراطي وعرفت بفضيحة ووترغيت) وعمليات وكالة المخابرات المركزية ضد الرئيس الليندي بتشيلي " [293]. فضحت قضية قصف كمبوديا من الجو ، في حين سجلت كذبا غارات على فييتنام . افتضح أمر تزييف سجلات الطيران بواسطة رائد في سلاح الجو تقاعد حديثا واسمه هال نايت، وهو ديمقراطي مناهض للحرب." [293] في مقابلة مع نايت أخبرني " كانت بعض الطائرات تحمل رؤوسا نووية وتقوم بدوريات متتابعة على حدود روسيا والصين . كان طيارو بي52 على أهبة الاستعداد بانتظار أن يتلقوا امرا مباشرا من الرئيس لإطلاق جحيم من القنابل النووية على روسيا وبدأ الحرب العالمية الثالثة" [294]. من عادة هيرش أن يبلغ المسئول عن القضية التي يود نشرها . " اتصلت بالوزير ومستشار (الأمن القومي)، هنري كيسنغر ...وذكرت له ما أعرف مما تذكره هال نايت .. غير أن ما حصلت عليه منه لم يكن أكثر من سلسلة من الأكاذيب." [294].
في الفصل الأخير تتبع هيرش تعاون المخابرات الأميركية مع حركات الإرهاب في الشرق الأوسط."أصبحت مهمتي في حماية مصادري أكثر تعقيدا بتزايد سلطة تشيني . وكالعادة كنت أعرف أشياء لم أقدر على الكتابة عنها في حينها ، خشية انكشاف مصادري من قبل العاملين في داخل الحكومة.أعرف على سبيل المثال ان قرارا قد اتخذ أواخر عام 2001 بدافع من الجمهوريين من المحافظين الجدد داخل الحكومة وخارجها بسحب العديد من القوات الخاصة العاملة في أفغانستان ، والتي مهمتها تصيد ابن لادن . السبب هو الاستعداد لبناء القوات العسكرية من اجل غزو شامل للعراق... نشر هيرش خلاال 15 شهرا القادمة، وحتى بدأت أميركا حرب الخليج الثانية (مارس 2003) المقالات الواحدة تلو الأخرى حول تشويه المعلومات المخابراتية والتلاعب بها والاكاذيب الرسمية عن أسلحة الدمار الشامل. " [437]. كيسنغر استبدل بديك تشيني يسيطر على البيت الأبيض. على المدى القريب ، فإن كافة ما أخبرت به وما اعتقدته هو صورة قاتمة لإدارة بوش –تشيني ، واقتنعت ، كما حدث في فضيحة ووترغيت أن القادم سيكون أسوأ."[439] .تحول انتصار أميركا في العراق الى احتلال شامل ومقاومة تنمو وتتسع يوميا .كان رد أميركا هو الضرب بعنف أشد وزيادة عمليات الاغتيال السياسي والسجن والتعذيب....والذين يموتون نتيجة التعذيب لا يتم دفنهم ، بل تتم إذابة جثامينهم باستعمال المحاليل الكيماوية".[440] اثنان من الحزب الديمقراطي في لجنة الاعتمادات التابعة لمجلس الشعب (يبدو ان المقصود مجلس النواب) ديفيد أوبي رئيس اللجنة وجون مرثا ، سبق ان خدم ضابطا في البحرية وله علاقات طيبة مع البنتاغون. " فوجئت من مرثا انه يعرف (عن تشيني) أكثر مما أعرف، وكان حذرا للغاية. .. أخبرني أوبي أنه التقى بتشيني وأبلغه انه "يخالف الدستور حين لا يحصل على تفويض من الكونغرس حول كيفية الحصول على التمويل وصرفه. كان جوابه ان لدى الرئيس بوش كافة الصلاحيات لتنفيذ ما يراه ضروريا خلال وقت الحرب . كانت خلاصة الرسالة التي خرج بها أوبي كما أخبرني‘ إذا كنت لا تحب ما نقوم بعمله فبإمكانك تقديم الشكوى ضدنا في محكمة فيدرالية’ "[440]
"بعد مرور أشهر قليلة على غزو العراق استلمت خلال مقابلة خارج البلاد مع جنرال كان مسئولا عن عمليات التجسس الأجنبية لبلاده، نسخة من خطة الجمهوريين من المحافظين الجدد حول سيطرة أميركا على الشرق الأوسط. الجنرال المذكور حليف قوي لأميركا ؛ لكنه كان مستاءً من السياسة العدوانية لإدارة بوش - تشيني... الوثيقة (التي تسلمها من الجنرال)توضح ان الحرب ستعيد تشكيل خارطة الشرق الوسط... ستمكن أميركا من فرض سيطرتها على المنطقة... النصر على العراق سيقود الى إعطاء إنذار نهائي لدمشق "التابعة" لإرادة إيران وحزب الله وياسر عرفات ومنظمة التحرير الفلسطينية وكافة الجماعات المعادية لإسرائيل‘ انهم سيقاتلون من اجل حياتهم. السيطرة الأميركية قادمة لا محالة ، وهي تعني إبادتهم جميعا’. اتفقت والجنرال الأجنبي ان المحافظين الجدد يشكلون تهديدا للحضارة الإنساانية".[441] "عرفت فيما بعد طلبا من قيادة الجيش الأميركي المتواجدة في مدين شتوتغارت في ألمانيا .. أن تبدأ وضع الخطط لغزو سوريا . رفض جنرال شاب القيام بتلك المهمة/ وهو الأمر الذي استحسنهأصدقائي العاملين داخل المؤسسة العسكرية ، رغم أن الرجل قد خاطر بمركزه"[442].
ضابط طيار عراقي اكتسب ثقة فريق المفتشين الدوليين نظرا لنزاهته . بعد سقوط بغداد اتصل يطلب العون من الفريق، ومن بينهم سكوت ريتر ، الرائد في البحرية ، وكان قد "خلق ضجة عامة إثر هجمات 11 سبامبر بإصراره على أن العراق لا يملك أسلحة نووية[444]. قدمني سكوت للطيار اتفقنا بواسطة الانترنت على اللقاء في دمشق حين يكون بمقدوره السفر بالسيارة. "كانت لدى الطيار أخبار محزنة عن أهوال الاحتلال الأميركي، بما فيها الغارات التي قام بها الجنود الأميركيون على البيوت وقيامهم بسرقة الأموال والمصوغات الثمينة"[445].... أخبرني عن عرفاء يقومون بحملات تفتيش منزلية وإلقاء القبض على المواطنين وطلب الأموال مقابل إطلاق سراحهم. كما كان الضباط الكبار يتلقون الرشاوى مقابل الحصول على العقود المحلية والأجنبية . في شهادة لأحد المترجمين العراقيين" ان الجنود كانوا يسيئون معاملة السجناء ويبتزون بشكل مستمر الأموال من المواطنين عن طريق التهديد باتهام الأميركيين لهم أنهم يتعاونون مع العدو" [445]. في شهادة المترجم، " تم الاتفاق مع بعض السجناء بإطلاق سراحهم مقابل انضمامهم الى المقاومة، لكي يكونوا جواسيس ... " كما أنني تمكنت من الحصول على شيء أهم ، وهو تقرير داخلي عن تحقيقات جنائية عما جرى في سجن أبو غريب أعده ضابط برتبة لواء اسمه انتونيو تاكيا". كانت محطة سي بي إس تنشر بعض الصور ضمن برنامج 60 دقيقةعن التعذيب ، إلا أنها كانت تمارس رقابة ذاتية ، تتعمد عدم إغضاب المراقبة . وهذا تصرف الانتهازيين من الإعلاميين كي لا يفقدوا ثقة الجمهور يقدمون على النشر بتصرف. محطة سي بي إس عرضت مرتين في الأسبوع برنامج 60 دقيقة . " ... أقنعت رَمِنك (رئيس التحرير )بعدم حاجة مجلة نيويوركر أن تعتمد شيئا من برنامج 60 دقيقة ، وأن نشرنا لتقرير تاكوبا سيوفر ملايين الدولارات من تكاليف الدعاية للمجلة"[446 ]. ، "اتصلت بمنتجة البرنامج واخبرتها ان بحوزتي صورا لم يعرضوها وتقريرا ، وإذا متنعت المحطة (سي بي إس)عن نشر الصور في الأسبوع القادم فلن يكون امامي خيار إلا أن أكتب في مجلتنا ان المحطة تمارس الرقابة الذاتية على ما تعرضه. .. اضطر دان راذر مقدم البرنامج للقول "ان سي بي أس مضطرة لعرض الصور لأن وسائل إعلام أخرى تنوي فعل ذلك... ما كان من الصعب أن أخمن أنه امر بأن يأتـي بمثل هذا العذر الأبله لعرض قصة بمثل هذا الأهمية" [447] . ذكر سيمور في هامش (صفحة447و48) مرت سنتان حين التقيت بالجنرال تاكوبا. أخبرني أن رامسفيلد(وزير الحرب الأميركي) كان على قناعة ان تاكوبا قد زودني بنسخة من تقريره. قال أنه طُلِب منه مقابلة الوزير بعد نشر التقرير، وقوبل بالسخرية والاحتقار‘ ها قد حضر الجنرال المشهور تاكوبا ...صاحب التقرير المعروف’، قال رامسفيلد اما م عدد من كبار الجنرالات" .... التقينا مرارا، " ما زلت مأخوذا بأمانته وصدقه وصراحته . أخبرني بألم انه كان مرة بعد ( فضيحة أبو غريب ) في سيارة ليموزين مع الجنرال جون ابي زيد الذي أنيطت به قيادة الحرب المتخبطة في العراق. رفع أبو زيد زجاج السيارة الذي يفصل ما بينهما وبين السائق ، وحذر تاكوبا أنه ذهب بعيدا وعميقا في تحقيقه. ‘ أنت وتقريرك ستخضعان للتحقيق’، أضاف تاكوبا ‘ وهذه هي المرة الأولى التي أشعر فيها وانا أخدم في الجيش مدة 32 عاما أنني ‘ أعمل مع عصابة مافيا’. قال تاكوبا انه أجبر على التقاعد دون الحصول على ترقية ترقية ".[448]
أما حقيقة أمر حصول سيمورعلى الوثائق فكانت كالتالي: في مقابلة إذاعية طلبت ممن يسمعني ويعرف شيئا عما جرى في أبو غريب عليه الاتصال بي، وأعطيت رقم هاتف مكتبي..."تلقيت مكالمة من إحدى النساء، والدة إحدى المجندات اللواتي ساهمن في فضائح ابو غريب، ذهبت مباشرة للالتقاء بها... استردت جهاز كمبيوتر كانت قد أهدته لا بنتها قبل ذهابها للعراق بغية تسهيل الاتصالات بينهما. تركت البنت الجهاز في بيت امها حين انتقلت الى سكنها الجديد. قررت الأم بعد أن قرأت فضيحة ووتر غيت ان ...تنظف الجهاز فطالعها ملف بعنوان العراق. فتحته فلاحت امامها المئات من الصور الفوتوغرافية لسجناء عرايا وتحت التعذيب. وقف في إحداها سجين مذعور اما زنزانته عاريا وقد غطى بيديه أعضاءه الجنسية، وعلى مسافة قدم منه وقف كلبان بلجيكيان مستعدان لنهشه وقد أمسك بهما جندي مكلف بمهمة التعذيب... وافقت الأم على إعطائي الصور كي أنشرها بمجلة نيويوركر بعد الحصول على عدم معارضة ابنتها المضطربة. [448] .
يتبع لطفا



#سعيد_مضيه (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع د. علي بداي حول التلوث البيئي والتغيير المناخي، اسبابهما وتاثيراتهما على الارض الان ومستقبلا
حوار مع الكاتب الروائي البحريني احمد جمعة حول الادب الروائي في المنطقة العربية ودوره في قضايا اليسار


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التضامن الأممي ..نستثمره ام نتفيأ بظله؟
- ماذا يكمن خلف صخب الدعاية المتصاعد حول أكرينا؟
- نظام التفاهة - الفصل الثالث :: التفاهة إلهاء وإفساد – الحلقة ...
- نظام التفاهة- الفصل الثالث : الثقافة والحضارة - الحلقة الساد ...
- نظام التفاهة-الحلقة الخامسة
- نظام التفاهة: التجارة والمال - الحلقة الرابعة
- نظام التفاهة – الفصل الأول :-المعرفة- والخبرة - الحلقة الثال ...
- نظام التفاهة-2
- نظام التفاهة -حلقة اولى
- بالتعليم والعلوم اكتسبت كوبا المناعة ضد الأوبئة والحصار الام ...
- مفهوم الثورة في النظرية العلمية للماركسية
- جدل السياسة والثقافة في نضال التحرر الوطني
- استعمار ثقافي أشد فتكا بالقيم الوطنية والإنسانية من الاستعما ...
- الصهيونية تواجه بالإرهاب الفكر المعارض
- في يوم التضامن مع الشعب الفلسطيني - يهود متضامنون
- الولايات المتحدة وإسرائيل .. عنصرية في اكناف الفاشية
- العلاقة العضوية التي يتجاهلها القائمون على القضية الفلسطينية
- الصهيونية محاطة باستنكار المثقفين وهيئات حقوق الإنسان
- سماء وسبعة بحور
- سماء وسبعة بحور -2من3


المزيد.....




- توب 5: جولة بلينكن للتهدئة بين إسرائيل والفلسطينيين.. وما دا ...
- مسلسل الانتقام مستمر بين شاكيرا وبيكيه وغرائب ومفاجآت بأسبوع ...
- دبلوماسي أمريكي: بايدن سيواجه صعوبة في إقناع الكونغرس بمنح م ...
- الصين تطرح سيارة قوية ومتطورة في الأسواق العالمية
- ألمانيا ـ ارتفاع عدد المشتبه بهم في قضية -مواطنو الرايخ-
- موسكو: اقتراح الأمريكيين إعلان منطقة منزوعة السلاح في أوكران ...
- الكويت.. استنفار أمني عقب اندلاع مشاجرة كبيرة في منطقة جابر ...
- سوناك يرد على تأكيد جنرال أمريكي أن الجيش البريطاني من الدرج ...
- وفد قضائي إيراني يزور بغداد قبل صدور لائحة الاتهام باغتيال س ...
- مصر.. صدور الحكم في قضية مأذون -تزوجوا بسرعة يا شباب-


المزيد.....

- سيميائية الصورة في القصيدة العربية PDF / ياسر جابر الجمَّال
- طه حسين ونظرية التعلم / ياسر جابر الجمَّال
- الخديعة - منظمة الفساد الفلسيطينية / غسان ابو العلا
- قطرات النغم دراسة في موسيقى الشعر العربي / ياسر جابر الجمَّال
- سيميائية الصورة في القصيدة العربية / ياسر جابر الجمَّال
- مُتابعات – نشرة أسبوعية العدد الأول 07 كانون الثاني/يناير 20 ... / الطاهر المعز
- مدار اللسان / عبد الباقي يوسف
- عوامل تبلور الهوية الفلسطينية(1919-1949م) / سعيد جميل تمراز
- الحد من انتشار الفساد المالي والأداري في مؤسسات الدولة / جعفر عبد الجبار مجيد السراي
- الدَّوْلَة كَحِزْب سِيَّاسِي سِرِّي / عبد الرحمان النوضة


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد مضيه - سيمور هيرش في مذكرات استقصاءاته .. -1