وداعا، أستاذنا الحسن اللحية


أحمد رباص
الحوار المتمدن - العدد: 8575 - 2026 / 1 / 2 - 00:06
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي     

عند اعتقال الأستاذة نزهة مجدي كتبت أن الأستاذ الحسن اللحية لا بد وأن يخصص حلقة للحديث عن هذه الأستاذة والدفاع عنها، لكني لم أكن أعلم أن الأستاذ إياه يوجد على فراش المرض الذي لم يمهله كثيراً حيث جاء خبر وفاته هذه الليلة بصوت رفيقنا الكونفدرالي عبد الغني الراقي.
رحم الله الاستاذ الحسن اللحية، القدوة الحسنة لرجال ونساء التعليم باستماتته في الدفاع عن المدرسة العمومية وغيرته عليها، وبنجاحه في التوفيق بين أداء واجبه كمدرس وطموحه إلى الترقي إلى أن أصبح، انطلاقا من معلم في مدرسة ابتدائية قروية، أستاذا في مركز التخطيط والتوجيه التربوي بالرباط.
كان آخر اجتهاد عبر عنه على “المطرقة”، قناته على اليوتوب، هو ذاك الذي دعا فيه إلى الاستغناء عن منظومة التفتيش إسوة بعدة دول، واقترح دمج التخطيط في المنهاج التكويني للمتصرفين التربويين، وجعل التوجيه جزء من تكاوين الأساتذة المتدربين في مراكز مهن التربية والتكوين، وهكذا يمكن الاستغناء عن مركز التخطيط والتوجيه التربوي، كما قال رحمه الله.
انطلاقا من نضاله المبدئي والعملي من أجل الدفاع عن المدرسة العمومية، انخرط الفقيد في الحراك التعليمي الأخير بكل جوارحه. ما يشهد على ما أقول المقال الذي نشرته عنه بعنوان “لحسن اللحية يكشف عن تداعيات ومشاكل تجميد النظام الأساسي” على منصة “الحوار المتمدن” يوم 2023/11/30 والذي هذا نصه:
عبر قناته على اليوتوب، بث الأستاذ الحسن، بعد انتهاء اللقاء الذي جمع يوم الاثنين السيد رئيس الحكومة بالنقابات التعليمية، حلقة جديدة أخرى خصصها لجرد التداعيات المترتبة عن تجميد النظام الأساسي الجديد.
في البداية أعلن صاحب القتاة أنه يريد أن يثير مشكلين قانونين حسبما توصل به من مجموعة من الأصدقاء الذين يمارسون عملهم داخل المديريات والأكاديميات وحتى داخل الوزارة. بعد ذلك، قال لحسن اللحية: ” يوم الاثنين قالوا بتجميد النظام الأساسي. لذلك أقول للنقابات اصطحبوا معكم فرقا قانونية مكونة من أناس ملمين فعلا بالقانون”.
ثم شرع في عرض تداعيات كلمة “تجميد” التي في نظره ليست سوى “تخربيقة” أو “هدرة إعلامية” سوف يتم تداولها إلى ما لا نهاية. وتابع المتحدث: “حاليا، أي مديرية، وأي أكاديمية، وحتى الوزارة نفسها تعمل بالنظام الأساسي الذي صدر في الجريدة الرسمية، لا من حيث العقوبات والتوقيفات، إلخ.. حاليا هذا النظام الأساسي الذي جرى تجميده ساري المفعول بعد صدوره في الجريدة الرسمية”.
وفي خطاب موجه إلى أخنوش بشكل مباشر، قال اللحية: “لكنك أنت، كرئيس للحكومة، عندما تقول بالتجميد، هل هذا يعني الرجوع إلى النظام الأساسي لعام 2003؟ إذن، ضعوا لنا حلا لهذا المشكل القانوني المطروح الآن”.
التفت الأستاذ المكون إلى النقابات ليقول لها: “لذلك، يا أيتها النقابات، خذي معك في المرة القادمة أناسا يفهمون جيدا القانون”.
ثم توالت الأسئلة تباعا: “ما العمل الآن بعد تجميد كل شيء؟
ماذا يفعل رؤساء المصالح والأقسام والمدراء الإقليميون والجهويون؟ ألا تقع أي عقوبة وأي إجراء تم اتخاذه الآن تحت طائلة الإلغاء؟. ألم يصبح مشروعا طارل والمدرسة الرائدة لاغيين؟”
على هذا الأساس، كل خطوة تم القيام بها هي لاغية، كل تعويض لفائدة شخص من الأشخاص أو فئة محددة هو الآن في حكم الملغى.
من جهة أخرى، يواصل اللحية، أعلنت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة عن مباراة ولوج المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين بتسقيف السن في حدود 30 سنة والمرسوم تم تجميده. هل تلك المباراة قانونية؟ هل يجوز السير في هذا الاتجاه؟ إذا وافقتم على الذهاب فيه قدما – يقول المتحدث – فاعلموا أنه أمر خطير للغاية. فإذا جرى تجميد المرسوم فيجب توقيف تلك المباراة اليوم قبل الغد.
يجب أن نتفاهم حول شرط 30 سنة هل هو من مقتضيات قانون الوظيفة العمومية أم لا.
نعرف أن القانون الأخير رفع السقف إلى 40 سنة وجاء الأستاذ عبد الرحمن اليوسفي ليضيف 5 سنوات. أين سنجد السند القانوني؟
هل فهمتم، يا أيها النقابيون الذين تتحاورون بدون سند قانوني. أنتم تتوزعون إلى شلل، وتأتي كل شلة لتجلس أمام الوزير بنية التفاوض بدون سند قانوني، يختم الحسن اللحية.