أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - عمار صالح عباس - التفرغ للتدريس في الجامعات الأهلية: فرصة لتشغيل حملة الشهادات العليا و اختبار لعدالة الأجور – مقال رأي














المزيد.....

التفرغ للتدريس في الجامعات الأهلية: فرصة لتشغيل حملة الشهادات العليا و اختبار لعدالة الأجور – مقال رأي


عمار صالح عباس
باحث و كاتب

(Ammar S. Abbas)


الحوار المتمدن-العدد: 8883 - 2026 / 11 / 8 - 13:35
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    


أثار قرار وزارة التعليم العالي و البحث العلمي العراقية، الصادر في الخامس من تشرين الثاني 2026، بمنع تدريسيي الجامعات الحكومية و مركز الوزارة من العمل محاضرين أو مستشارين في الجامعات و الكليات و المعاهد الأهلية، نقاشاً حول مستقبل العمل الأكاديمي و فرص تشغيل حملة الشهادات العليا. فقد جاء القرار بهدف إتاحة فرص العمل أمام غير المعينين منهم، و سد النقص في الملاكات التدريسية، مع استثناء حالات الإعارة القانونية، فضلاً عن إلغاء التعميم الصادر في الثاني من أيار 2023 الذي كان يسمح بالتدريس في المؤسسات الأهلية. و يمثل هذا التوجه فرصة لإعادة النظر في توزيع فرص العمل الأكاديمي، لكنه يطرح في الوقت نفسه تساؤلات عن الأجور و الاستقرار الوظيفي و قدرة المؤسسات الأهلية على استقطاب الكفاءات الجديدة.
من حيث المبدأ، فإن إتاحة المجال أمام حملة الماجستير و الدكتوراه غير المعينين للعمل في الجامعات الأهلية خطوة يمكن أن تسهم في معالجة جانب من البطالة بين أصحاب المؤهلات العلمية المتقدمة. فليس من المنطقي أن تستمر الجامعات في تخريج أعداد من حملة الشهادات العليا، بينما تبقى فرصهم المهنية محدودة، و تشغل بعض المواقع التدريسية كوادر تمتلك أصلاً وظائف مستقرة في المؤسسات الحكومية. غير أن نجاح القرار لا ينبغي قياسه بعدد المحاضرين الحكوميين الذين يغادرون الجامعات الأهلية، بل بعدد فرص العمل الحقيقية التي ستنشأ نتيجة تطبيقه.
و لعل من المهم التذكير بأن هذا التوجه ليس جديداً تماماً، ففي آب 2016 أعلنت وزارة التعليم العالي توجيهاً باستقطاب حملة الشهادات العليا غير المعينين إلى الجامعات الأهلية، مع تقييد عمل التدريسيين الحكوميين فيها. و تشير عودة الموضوع بعد نحو عشرة أعوام إلى أن إصدار القرارات وحده لا يكفي لمعالجة المشكلة، و أن الاستمرارية و الرقابة على التنفيذ لا تقلان أهمية عن مضمون القرار نفسه.
لكن القضية الأكثر أهمية تتعلق بطبيعة فرص العمل التي ستتاح. فهناك فرق كبير بين تشغيل حامل شهادة الدكتوراه بعقد مستقر، يتضمن راتباً مناسباً و ضماناً اجتماعياً و حقوقاً وظيفية واضحة، و بين الاستعانة به لإلقاء عدد محدود من المحاضرات مقابل أجور متواضعة. ففي الحالة الأولى نتحدث عن استثمار في رأس المال البشري، أما في الثانية فقد نكون أمام انتقال من البطالة الكاملة إلى شكل من أشكال العمل الأكاديمي غير المستقر.
و هنا تظهر مسؤولية الجامعات الأهلية بوصفها مؤسسات تعليمية تعتمد في جانب مهم من نشاطها على الرسوم الدراسية. فمن الطبيعي أن تسعى هذه المؤسسات إلى تحقيق الاستدامة المالية، لكن ذلك لا ينبغي أن يكون على حساب حقوق التدريسيين. و لا يصح أن تتحول وفرة حملة الشهادات العليا الباحثين عن عمل إلى وسيلة لخفض الأجور أو فرض شروط تعاقدية غير متوازنة، خصوصاً عندما تكون حاجة المتقدم إلى الوظيفة أكبر من قدرته على التفاوض.
و من الضروري أيضاً التمييز بين الراتب الاسمي و الأجر الفعلي. فالتدريسي لا يقتصر عمله على الساعات التي يقضيها داخل القاعة الدراسية، بل يشمل إعداد المحاضرات و الامتحانات و تصحيحها و الإشراف على الطلبة و البحث العلمي و المشاركة في اللجان الأكاديمية. لذلك فإن تقييم عدالة الأجر يجب أن يأخذ مجموع هذه الالتزامات بنظر الاعتبار، لا عدد ساعات التدريس المباشر وحده.
و لا يمكن فصل عدالة الأجور عن جودة التعليم. فالتدريسي الذي يعمل بعقد قصير الأمد، أو يضطر إلى البحث عن مصدر دخل إضافي، قد يجد صعوبة في تخصيص الوقت الكافي للبحث العلمي و تطوير مهاراته التدريسية. و لهذا فإن تحسين ظروف العمل ليس مطلباً مهنياً فحسب، بل يرتبط بمصلحة الطالب و مستوى المؤسسة التعليمية. كما أن توظيف حملة الشهادات العليا ينبغي أن يستند إلى الكفاءة و التخصص و القدرة على التدريس، لا إلى الشهادة وحدها، مع توفير برامج للتأهيل و التطوير المهني.
و في هذا السياق، سبق لوزارة التعليم العالي أن حددت عام 2019 نسبة 50% من الملاكات التدريسية في الجامعات الأهلية لحملة الشهادات العليا غير المعينين، ضمن توزيع شمل فئات أخرى من التدريسيين. و يوضح ذلك أن تنظيم سوق العمل الأكاديمي يحتاج إلى سياسة متكاملة تتجاوز القرارات المنفردة، و تشمل متابعة نسب التوظيف و طبيعة العقود و الالتزام بالمعايير العلمية.
و يبقى جانب آخر يستحق الاهتمام، يتعلق بالمحافظة على الخبرات الأكاديمية المتراكمة. فالجامعات الأهلية تحتاج أحياناً إلى أساتذة ذوي خبرة طويلة، خصوصاً في التخصصات النادرة و برامج الدراسات المتقدمة. و يمكن معالجة هذه الحاجة من خلال الإعارة القانونية و الاستثناءات المنظمة، من دون أن تتحول إلى منفذ واسع يعيد إنتاج المشكلة التي يسعى القرار إلى معالجتها. كما يمكن الاستفادة من الخبرات في التدريب و تطوير المناهج ضمن الأطر التي تسمح بها التعليمات.
أما على المستوى التنفيذي، فمن المفيد أن تنشر الوزارة بيانات دورية عن أعداد حملة الشهادات العليا الذين جرى تشغيلهم نتيجة القرار، و طبيعة عقودهم و مستويات أجورهم، مع وضع معايير واضحة للأجور تتناسب مع المؤهلات و الأعباء الأكاديمية و ساعات العمل. فغياب هذه المعلومات يجعل تقييم النتائج صعباً، و قد يسمح بظهور تفاوتات كبيرة بين المؤسسات من دون مبررات مهنية مقنعة.
برأيي المتواضع فإن قرار إتاحة فرص التدريس أمام حملة الشهادات العليا غير المعينين يمثل توجهاً يمكن أن يحقق نتائج إيجابية، بشرط ألا يقتصر على إعادة توزيع المحاضرات بين العاملين و الباحثين عن عمل. فالغاية ينبغي أن تكون بناء سوق عمل أكاديمي أكثر عدالة و استقراراً، يحفظ حقوق التدريسيين و يشجع الجامعات الأهلية على الاستثمار في الكفاءات البشرية. و سيكون الاختبار الحقيقي للقرار في قدرة الوزارة و المؤسسات التعليمية على تحويل هذه الفرصة إلى وظائف مستقرة بأجور منصفة، لا إلى عقود مؤقتة تستفيد من حاجة أصحاب الشهادات العليا إلى العمل.



#عمار_عباس (هاشتاغ)       Ammar_S._Abbas#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المرأة و اقتصاد المهارة: كيف تتحول المواهب إلى فرص للعمل و ا ...
- ثورة تشرين و الذاكرة العراقية: شباب واجهوا الرصاص و دولة لم ...
- المرأة و الحق في الأمان الرقمي: من الابتزاز الإلكتروني إلى ا ...
- المرأة في الشيخوخة: حقوق منسية بعد انتهاء أدوار الأمومة و ال ...
- حق المرأة في الوقت: الوجه المنسي للمساواة في الأسرة و سوق ال ...
- الثقافة الشفهية و فعالية الحكومة: حين تصبح المعلومة المنقولة ...
- سلاسل الفساد: حين يصبح تعاقب المسؤولين آلية للتستر لا للمحاس ...
- الدولة و حياد المؤسسات: من احترام الإيمان إلى حماية القرار ا ...
- الجامعات العراقية بين حرية الباحث الأكاديمية و سلطة المؤسسة ...
- صعود الدولار و ارتفاع الأسعار في العراق: بين الضغوط الخارجية ...
- قراءة في هشاشة الاقتصاد العراقي أمام الضغوط الداخلية و الاقل ...
- مؤشر مخاطر النزاهة البحثية في الجامعات العراقية: قراءة في ال ...
- الثقة المفقودة في المصارف العراقية: لماذا تبقى أموال المواطن ...
- حقوق المرأة و ملكية المال في العراق و مصر: من إرث الحضارة إل ...
- كيف تعيد المؤسسة إنتاج مشكلاتها؟ قراءة في ضعف مستويات الإدار ...
- العقوبات الأمريكية و مستقبل النظام في إيران: بين الإنهاك الا ...
- الجامعات العراقية و التصنيفات العالمية: هل نقيس الجودة أم نط ...
- من يفسد المسؤول؟ قراءة في دور الحاشية و شبكات المصالح داخل ا ...
- الخريجون و الوظيفة الحكومية: قراءة في انهيار القطاع الخاص و ...
- حذف الأصفار من الدينار العراقي: إصلاح نقدي أم تغيير شكلي؟ قر ...


المزيد.....




- الحرس الثوري يعلن انفجار واحتراق 3 ناقلات نفط بمضيق هرمز.. و ...
- القوات المسلحة الإيرانية تعلن فشل الضغوط الأمريكية وتؤكد أن ...
- حريق بناقلة نفط في مياه عمان
- إعلام: قتلى وإصابة باشتباكات في مخيم صبرا وشاتيلا
- -حزب الله-: الانتخابات الإسرائيلية والأمريكية لن تغيّر مواقف ...
- بيان مدارس الرياض لأولياء الأمور بعد تفعيل خطط الإغلاق الآمن ...
- زاخاروفا: ملجأ ماكرون السري لحمايته من مواطنيه وليس من تهديد ...
- انقطاع الكهرباء الخارجية عن محطة زابورجيه النووية
- كاتس يؤكد أن المهمة مع إيران لم تنته ويدعو للوحدة والاستعداد ...
- الإكوادور.. حرب خفية


المزيد.....

- التخطٌط ودوره في استثمار صحراء البصرة لتنمية السياحة البيئي ... / سيف سعد سلمان
- التربية الرقمية للكاتبة د-انتصار الخشت / انتصار كامل جفلان الخشت
- الكنز المخفي / انتصار كامل جفلان الخشت
- فشل سياسات الاصلاح التربوي عربيا : تونس نموذجا / رضا لاغة
- العملية التربوية / ترجمة محمود الفرعوني
- تكنولوجيا التدريس / ترجمة محمود الفرعوني
- تقييم القراءة من النظريات إلى الفصول الدراسية [الجزء الأول] ... / ترجمة / أمل فؤاد عبيد
- تقييم القراءة من النظريات إلى الفصول الدراسية [الجزء الثاني] ... / ترجمة / أمل فؤاد عبيد
- أساليب التعليم والتربية الحديثة / حسن صالح الشنكالي
- اللغة والطبقة والانتماء الاجتماعي: رؤية نقديَّة في طروحات با ... / علي أسعد وطفة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - عمار صالح عباس - التفرغ للتدريس في الجامعات الأهلية: فرصة لتشغيل حملة الشهادات العليا و اختبار لعدالة الأجور – مقال رأي