أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - داود سلمان عجاج - صدى الريف في عددها السادس والستين: وفاءٌ لذاكرة العلامة الدكتور محمد عجاج جرجيس الجميلي اعداد محمد سلمان عجاج (الجزء الثاني)















المزيد.....

صدى الريف في عددها السادس والستين: وفاءٌ لذاكرة العلامة الدكتور محمد عجاج جرجيس الجميلي اعداد محمد سلمان عجاج (الجزء الثاني)


داود سلمان عجاج
روائي، قاص


الحوار المتمدن-العدد: 8875 - 2026 / 10 / 31 - 08:05
المحور: الادب والفن
    


9- الدكتور علي محمد عجاج.
اختار الدكتور علي محمد عجاج عنوان (بلا صمت) لمساهمته، وجاءت كلماته محملة بما يتركه الرحيل من فراغ، وبما تعجز الكلمات أحياناً عن احتوائه من مشاعر الفقد، إذ كتب: (تركت صوتك في الورق وتركت ملك في الذاكرة وتركت لي الصفحة الأخيرة مفتوحة بلا صوت).
إنها عبارة تختصر مفارقة الرحيل؛ فالجسد يغيب، لكن الصوت الذي تركه صاحبه في الكتابة يظل قادراً على الوصول إلينا. وتبقى الصفحة الأخيرة مفتوحة، لا لأن الحكاية انتهت تماماً، بل لأن الذاكرة ترفض أن تمنحها خاتمتها النهائية. فهناك أشخاص لا ينتهي حضورهم عند لحظة غيابهم، لأنهم يتركون في الآخرين ما يستعصي على النسيان، ويصبح أثرهم امتداداً لحياتهم بوسائل أخرى.
ولعل هذه الكلمات تعبر عن جانب من العلاقة التي تربط أفراد الأسرة والأصدقاء بمن يرحلون؛ إذ لا يعود الغياب مجرد انقطاع في الحضور اليومي، بل يتحول إلى حوار داخلي يستعيد الصوت والملامح والمواقف، كلما مرّ المرء بكتاب أو ذكرى أو مكان ارتبط بصاحبها.
10- الدكتور أحمد صالح خضر الجبوري.
كتب الدكتور أحمد صالح خضر الجبوري مقالاً بعنوان (محمد عجاج جرجيس الجميلي رحلة حياة .. ومسيرة عمر)، مستعيداً مسيرة العم الدكتور، وما جمع العائلتين، عائلة العجاج وعائلة الصالح الخضر، من روابط أسرية واجتماعية امتدت عبر السنين، وظلت قائمة حتى يومنا هذا، على الرغم من رحيل من أسسوا هذا الارتباط.
وكان الدكتور أحمد صالح لا يناديه إلا بـ "أبو العواصف"، نسبة إلى ابنته الكبرى عاصفة، وهو لقب آخر يكشف عن تعدد الأسماء المحببة التي التصقت بشخصيته في محيطه الاجتماعي، وعن المكانة التي احتلها في نفوس من عرفوه.
وتناول المقال مسيرتهما العسكرية في بغداد، وما شهدته تلك المرحلة من نشاط ثقافي، فضلاً عن العلاقات التي نمت بينهما وتجاوزت حدود العمل إلى أواصر المودة والتواصل الأسري. وهذه الروابط لا تُقاس بطول السنين وحده، بل بقدرتها على الاستمرار بعد رحيل أصحابها، حين تتحول العلاقة من حضور مباشر إلى إرث اجتماعي تتناقله العائلات جيلاً بعد جيل.
واختتم الدكتور أحمد صالح مقالته باستذكار وفاة العم الدكتور محمد عجاج جرجيس في الثامن والعشرين من آذار عام 2026، رحمه الله، قائلاً: (ارتقى درجات أخرى خاتما بداية المسيرة. وتاركا عهد إكمالها حملا ثقيلا على صحبه ومن سلك دربه).
إنها خاتمة تحمل معنى الرحيل بوصفه نهاية لمسيرة فردية، وبداية لمسؤولية من بقوا بعده. فحين يرحل صاحب مشروع علمي وثقافي، لا تنتهي الحكاية بالضرورة، وإنما تنتقل مسؤولية حفظها وتوثيقها واستكمال ما أمكن من جوانبها إلى تلامذته وأصدقائه وأسرته وكل من وجد في تجربته ما يستحق الاستمرار.
وثمة جانب آخر من سيرة العم الدكتور محمد عجاج جرجيس أرى أنه يستحق التوثيق، على الرغم من أنه لم يرد، بحسب اطلاعي، ضمن المساهمات المنشورة في العدد المذكور. ويتعلق الأمر بما أذكره عن فوزه بالمركز الأول في بحوث للآثار العربية عام 1986، في مؤتمر عُقد في بغداد، وكان بحثه يتناول الرقم والأعمال الطينية.
وأذكر أن من بين الحاضرين الدكتور محمد عبداللاه، رئيس جامعة الاسكندرية آنذاك، الذي أعلن، بحسب ما أحتفظ به من هذه الواقعة، استعداد الجامعة لمنح الباحث محمد عجاج جرجيس بعثة دراسية مكثفة لمدة ثلاثة أشهر، في إطار فرصة علمية تتيح له نيل شهادة الماجستير. وقد لقي الأمر، كما أذكر، ترحيباً من وزير الثقافة والإعلام العراقي في حينه لطيف نصيف جاسم.
غير أن هذه الفرصة لم تكتمل؛ إذ طُلبت معلومات عنه من الشعبة الحزبية في الشرقاط، ولم يصدر عنها تأييد لمنحه البعثة. ووفق ما أذكره، جاء في التقرير أنه، على الرغم من انتمائه إلى الحزب، لا يُنصح بمنحه هذه الفرصة بسبب مواقفه السابقة التي عُدّت معادية لحزب البعث، وما تعرض له من اعتقال وسجن على خلفية تلك المواقف. وبناءً على ذلك التقرير، رُفضت البعثة.
إن استحضار هذه الواقعة ليس محاولة لإعادة فتح صفحات الماضي بقدر ما هو تسجيل لجانب من حياة رجل واجهت طموحه العلمي عوائق لم تكن مرتبطة بالضرورة بكفاءته البحثية. فإذا صحت تفاصيل هذه الحادثة كما أحتفظ بها، فإنها تكشف كيف يمكن للظروف السياسية والإدارية أن تقف في طريق فرصة علمية كان من الممكن أن تضيف إلى مسيرته بعداً آخر.
وما أراه جديراً بالتوقف عنده هنا هو أن قيمة الباحث لا تُختزل في شهادة لم يحصل عليها، ولا تتوقف عند فرصة ضاعت في مرحلة من حياته؛ فالمكانة العلمية تُبنى بما يقدمه الإنسان من معرفة وبحث وإنتاج، وبما يتركه من أثر في مجاله. ولعل ما أنجزه العم الدكتور في السنوات اللاحقة، وما نُشر عنه من شهادات وكتابات، يقدم دليلاً على أن الطريق إلى المعرفة قد يتعثر، لكنه لا يفقد معناه ما دام صاحبه متمسكاً برسالته.
ومع ذلك، فإن هذه الواقعة، لما تحمله من تفاصيل تتصل بأسماء ومؤسسات وقرارات، تستحق أن تُراجع وثائقها وشهادات من عاصروا أحداثها، كي تُثبت بصورتها الدقيقة ضمن السيرة الموثقة للراحل، وتبقى جزءاً من التاريخ الذي يمكن للأجيال اللاحقة قراءته والوقوف على دلالاته.
إن ما تضمنه العدد السادس والستون من مجلة صدى الريف يؤكد أن الوفاء للراحلين لا يتحقق بالرثاء وحده، وإنما باستعادة منجزهم، وتوثيق تجاربهم، وإتاحة الفرصة للأجيال الجديدة كي تتعرف إلى ما قدموه في ميادين العلم والثقافة والعمل الإنساني. وقد منحت المقالات التي تناولت سيرة الدكتور محمد عجاج جرجيس الجميلي القارئ فرصة للنظر إلى شخصيته من زوايا متعددة؛ فهناك الباحث والمنقب الآثاري، والمؤرخ والكاتب، والمهتم بالتراث الشعبي والأنساب، والإنسان الذي مدّ يد العون إلى طلبة العلم، والصديق الذي احتفظ الآخرون بذكرياته وألقابه ومواقفه.
ولعل ما يجمع هذه الشهادات جميعاً هو أن الرجل لم يكن أسير اختصاص واحد، بل كان يرى في المعرفة أبواباً متكاملة، يصل بعضها ببعض؛ فالأثر يحفظ تاريخ الإنسان، والحكاية تحفظ صوته، والكتاب يصون تجربته، والعلاقة الإنسانية تبقي حضوره حياً في ذاكرة الآخرين.
وإذا كانت الأرض تحفظ أسماء من مروا عليها، فإن الكتب تحفظ أسماء من حاولوا قراءة أسرارها، وتمنح جهودهم فرصة الاستمرار بعد غيابهم. ومن هنا، فإن توثيق سيرة الدكتور محمد عجاج جرجيس لا يمثل تكريماً لشخصه فحسب، بل هو أيضاً حفظ لجزء من ذاكرة الشرقاط الثقافية والعلمية، ولتجربة تستحق أن تُقرأ وتُدرس وتُستكمل.
وفي هذا المقام، لا بد من الإشادة بالأستاذ جاسم الشلال، رئيس تحرير مجلة صدى الريف، وبكل الأقلام التي أسهمت في هذا الملف، لما بذلوه من جهد في جمع الشهادات واستعادة جوانب من سيرة الراحل. كما تبقى الحاجة قائمة إلى جمع مؤلفاته وبحوثه ومقالاته وقصائده، وإعداد ببليوغرافيا دقيقة بمنجزه، تحفظ عناوينه وتواريخ نشره وموضوعاته، وتتيح للباحثين الإفادة منها.
رحم الله العم الدكتور محمد عجاج جرجيس الجميلي، وأسكنه فسيح جناته، وجزى كل من كتب عنه أو أسهم في حفظ سيرته خير الجزاء. فما يتركه الإنسان من علم نافع وذكر طيب لا ينتهي عند حدود الغياب، بل يظل ممتداً في ذاكرة من عرفوه، وفي صفحات الكتب التي حملت اسمه، وفي كل باحث يفتح أثراً من آثاره ليواصل رحلة السؤال عن الماضي، وفهم الحاضر، وصون ما يستحق البقاء.



#داود_سلمان_عجاج (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من ظاهر القول إلى أسرار الشاعرية: توطئة تأملية في كتاب الضرب ...
- حين يغنّي الطفل في أعماقي
- حين تضيق الجذور عن اتساع الإنسان: تأملات في النسب والهوية وو ...
- حين تضيق الجذور عن اتساع الإنسان: تأملات في النسب والهوية وو ...
- حين لا يدرك السيارة
- أتخبرني بأن الحياة عادلة؟
- تغريبة أب
- نصفُنا الذي سبقنا إلى الغياب
- دائرة الجبين
- لازلتُ رضيعاً
- نحن أبناء ذواتٍ لم نعرفها: تأملات في الهوية والاستنساخ الإنس ...
- حين شيّعتُ العدل
- في زمن الأقنعة
- نهاية الساعات
- ما وراء الصورة الشعرية: تأملات في تشكّل المعنى وجماليات التل ...
- ما وراء الصورة الشعرية: تأملات في تشكّل المعنى وجماليات التل ...
- يكفيك أني أبتسم
- ما تبقّى من الريش
- حين يصبح الغد مؤجّلاً
- الفيضان


المزيد.....




- كاريس بشار تكشف سرا عن ابنها وتعلق على مقارنتها بسلافة معمار ...
- “الزراعة” تُطلق برنامجاً توعوياً مكثفاً لنشر ثقافة “الزراعة ...
- -مسألة حياة أو موت- السعودي مرشح للأوسكار
- الروس يختارون فيلمهم المفضل لعام 2026
- الباليه الروسي.. من أحلام الطفولة إلى سنوات التدريب الشاق
- -معركة المحركات- يتجاوز المليار روبل في شباك التذاكر الروسي ...
- ريان جونسون يروّج لتطبيق «كروماغراف» لتصوير آيفون بمعالجة سي ...
- صفاء سلطان في ورطة بسبب العلم السوري القديم
- أمل عرفة تخوض أولى تجاربها في الدراما السعودية عبر -ليل خرمس ...
- بعد العوضي.. محمد رمضان يثير الجدل برسالة إلى أحمد فلوكس


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - داود سلمان عجاج - صدى الريف في عددها السادس والستين: وفاءٌ لذاكرة العلامة الدكتور محمد عجاج جرجيس الجميلي اعداد محمد سلمان عجاج (الجزء الثاني)