أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - حامد الضبياني - الإعلام العراقي بين اللقاءات المؤسسية واستحقاقات الإصلاح.














المزيد.....

الإعلام العراقي بين اللقاءات المؤسسية واستحقاقات الإصلاح.


حامد الضبياني

الحوار المتمدن-العدد: 8869 - 2026 / 10 / 25 - 22:07
المحور: قضايا ثقافية
    


قرأتُ خبر لقاء وزير الثقافة ياسين محمد العيثاوي بالإعلامية جيهان الطائي، لبحث تمكين المرأة العراقية وتعزيز مشاركتها في المجالات الثقافية والإعلامية. وهو عنوان إيجابي من حيث المبدأ، غير أن القضايا الكبرى لا تُقاس بأهمية عناوينها، بل بعمق المعالجات التي تقود إليها، وبما تتركه من أثر في الواقع المؤسسي والمهني.فتمكين المرأة هدف مشروع، وتطوير الخطاب الإعلامي ضرورة وطنية، لكن السؤال الذي يستحق النقاش يتجاوز اللقاء ذاته إلى المنهج الذي تُصاغ من خلاله السياسات الإعلامية، والمعايير التي تحدد أولوياتها، والجهات التي تشارك في رسم مستقبلها.معالي الوزير، إن الإعلام العراقي لا يعاني نقصاً في الكفاءات بقدر ما يعاني الحاجة إلى منظومة أكثر فاعلية في استثمارها.لدينا أساتذة جامعات وباحثون وخبراء وصحفيون يمتلكون تجارب مهنية متراكمة، فضلاً عن نقابات واتحادات ومؤسسات إعلامية يُفترض أن تكون شريكاً أساسياً في تطوير القطاع. ومن هنا، فإن إشراك هذه الأطراف ليس تفصيلاً بروتوكولياً، بل ضرورة مؤسسية تفرضها طبيعة المهمة وحجم التحديات.فإذا كان الهدف تطوير الإعلام، فمن الطبيعي أن يبدأ النقاش بتشخيص مشكلاته: ضعف التدريب والتأهيل، والتحديات الاقتصادية التي تواجه المؤسسات، والحاجة إلى حماية استقلال العمل الصحفي، وتحديث المناهج الأكاديمية، وتعزيز أخلاقيات المهنة، ومواكبة التحولات الرقمية. وهذه ملفات لا تكفي لمعالجتها اللقاءات المنفردة، مهما كانت أهميتها، بل تحتاج إلى حوار مهني واسع، وخطة واضحة، وأهداف قابلة للقياس.وليس المقصود التقليل من أهمية التواصل بين المسؤولين والإعلاميين، بل وضع هذا التواصل في سياقه الصحيح. فاللقاء قد يكون بداية مفيدة، لكنه لا يصبح سياسة عامة إلا عندما يفضي إلى إجراءات واضحة، وشراكات مؤسسية، ونتائج يمكن تقييمها. المعيار الحقيقي لنجاح المسؤول ليس عدد اللقاءات التي يعقدها، بل مقدار ما ينجح في تحويله من أفكار إلى إصلاحات مستدامة.أما في ما يتعلق بتمكين المرأة، فإن جوهر المسألة لا يكمن في زيادة حضور الأسماء المعروفة فحسب، بل في بناء بيئة تتيح الفرص على أساس الكفاءة والاستحقاق، وتصل إلى الصحفيات والباحثات والأستاذات الجامعيات والإعلاميات المستقلات في مختلف المحافظات.فالمرأة العراقية ليست فئة متجانسة من حيث الخبرة والفرص، ولا يمكن اختزال طموحاتها المهنية في مبادرات محدودة أو لقاءات متفرقة.والتمكين الحقيقي هو الذي يوسّع دائرة المشاركة، ويزيل العوائق أمام الكفاءات، ويضمن ألا تتحول المبادرات المخصصة لدعم المرأة إلى فرص محصورة في نطاق ضيق، مهما كانت النيات المعلنة إيجابية.وهنا تبرز أهمية التمييز بين الحضور الإعلامي والتخصص المهني. فقد أسهمت منصات التواصل الاجتماعي في ظهور أنماط جديدة من صناعة المحتوى، وأصبحت جزءاً من المشهد الإعلامي المعاصر، لكن تطوير الإعلام يتطلب معايير تميّز بين الانتشار الجماهيري والخبرة المهنية، وبين القدرة على جذب الجمهور والقدرة على إدارة مشروع إعلامي أو الإسهام في صياغة سياسة ثقافية.فليس كل مشهور خبيراً، كما أن غياب بعض الخبراء عن دائرة الضوء لا ينتقص من قيمتهم. ومن واجب المؤسسات العامة أن توازن بين الخبرات التقليدية والتحولات الرقمية، من دون أن تجعل أحدهما بديلاً عن الآخر.وإذا ارتبطت المبادرات الثقافية أو الإعلامية بمنح أو برامج دعم، فإن الشفافية تقتضي إعلان شروط الاستفادة منها، ومعايير التقييم، وآليات اختيار المشروعات، وسبل متابعة نتائجها، وفق القواعد القانونية والمالية النافذة. فهذه ليست مسألة تشكيك في الأشخاص أو النيات، بل مبدأ من مبادئ الإدارة الرشيدة، يضمن تكافؤ الفرص، ويعزز ثقة المجتمع بالمؤسسات العامة.ومن هنا، يصبح السؤال الأهم: أين موقع النقابات والاتحادات وأقسام الإعلام في الجامعات والخبراء المستقلين من صياغة الرؤية الإعلامية للوزارة؟ وهل توجد آلية مؤسسية تتيح لهم تقديم مقترحاتهم والمشاركة في تقييم البرامج، أم أن التواصل سيظل مرتبطاً بمبادرات فردية لا تنتظم ضمن إطار شامل؟إن النقد هنا لا يتوجه إلى الإعلامية جيهان الطائي، ولا يفترض خللاً في نيات الوزير، وإنما ينطلق من حق المجتمع في مساءلة السياسات العامة وتقييم أولوياتها.فالأشخاص قد يؤدون أدواراً إيجابية في مواقعهم، لكن نجاح العمل العام يظل مرهوناً بوجود قواعد مؤسسية واضحة، لا بفاعلية الأفراد وحدهم.معالي الوزير، إن وزارة الثقافة أمام فرصة لتقديم نموذج مختلف في إدارة الملف الإعلامي؛ نموذج يجعل اللقاءات مدخلاً للحوار، والحوار أساساً للتخطيط، والتخطيط طريقاً إلى نتائج ملموسة. ويمكن أن تبدأ هذه الخطوة بتشكيل إطار استشاري مهني يضم ممثلين عن المؤسسات الأكاديمية والنقابية والإعلامية، وإجراء تقييم واقعي لاحتياجات القطاع، ثم إعلان برنامج عمل بأهداف زمنية ومؤشرات أداء واضحة.عندها لن يكون السؤال عن الأسماء التي التقت بالوزير، بل عن المؤسسات التي شاركت في صناعة القرار، والمشكلات التي جرى حلها، والفرص التي أُتيحت للكفاءات، والنتائج التي تحققت على أرض الواقع.إن الإعلام العراقي لا يحتاج إلى مزيد من الخطابات التي تؤكد أهمية تطويره بقدر حاجته إلى سياسات تجعله أكثر مهنية واستقلالاً وقدرة على مواجهة تحديات العصر. كما أن تمكين المرأة لا يكتمل بمجرد الاحتفاء بمشاركتها، بل يتحقق حين تصبح الفرص المهنية متاحة وفق معايير عادلة، وحين يكون معيار التقدم هو الكفاءة والأثر، لا مجرد الحضور.
فالإصلاح المؤسسي لا يبدأ بالسؤال عمّن جلس إلى طاولة المسؤول، بل بالسؤال عمّن يشارك في صنع القرار، وكيف يُتخذ، ولمن تعود ثماره.وإذا كانت اللقاءات خطوة أولى، فمرحباً بها؛ لكن قيمة الخطوة تُحدَّد بما يليها. أما تطوير الإعلام، فهو مشروع أكبر من لقاء، وأعمق من بيان، وأبقى من صورة تذكارية.



#حامد_الضبياني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إيران وأذرعها.. من يحاسب صانع الفوضى؟
- كامبل بنرمان.. من حكاية المؤامرة إلى مأزق العرب. ‏
- الإعلام العراقي.. من يقود من؟
- انحطاط الأدب العراقي.. عندما يتقدم الرديء ويتراجع المبدع.
- المخدرات في العراق.. تجارة تقتل الإنسان وتختبر ضمير الدولة.
- الفنان العراقي.. وطنٌ يصفق له ولا يحميه.
- العراق المنهوب وإيران التي جنت ثمار الخراب.
- ما وراء الحرب: اليمن وصراع النفوذ في المنطقة .
- وطنٌ يحترق وحكّامٌ يتقاسمون الرماد .
- ذاكرة المسرح الديالي.. وجوهٌ قاومت انطفاء الخشبة .
- وطنٌ مختطف وسيادةٌ منكسرة: العراق في قبضة السلطة والسلاح.
- العراق لا يُنقذ بالاستجداء بل باستعادة الدولة.
- الجسد الذي تخشاه السلطة أكثر من الحقيقة.
- هل نحن ضحايا أم شركاء في صناعة الخيبة؟
- وزارة الدفاع وامتحان النزاهة.
- يا مهدي، ماذا تنتظر؟
- الحرب التي تتجاوز أصحابها.
- حروف حب ميت .
- إلغاء القبض على الشعب لأنه هو الفاسد.
- سقوط القناع


المزيد.....




- الملكة رانيا تعزي في ضحايا هجوم الكرك.. وولي عهد الأردن: موا ...
- حتى بلا فوز.. الجمود الانتخابي يمنح نتنياهو أشهرا لتوجيه ضرب ...
- الحوثيون: 56 غارة جوية سعودية على اليمن خلال 24 ساعة
- إيران تحذر ألمانيا من الانخراط في النزاع العسكري ضدها
- غزة وإيران والحوثيون.. الجامعة العربية تفتح ملفات ملتهبة أما ...
- بيسكوف: بوتين وترامب قد يعقدان لقاء ثنائيا على هامش قمة آبيك ...
- نتنياهو ينشر صورة لانفجار نووي فوق تل أبيب والمعارضة تتهمه ب ...
- سالفيني: إيطاليا لم تعد قادرة على مواصلة تقديم الأموال والأس ...
- بوتين: اتهام أوروبا لنا يعكس ضعف قادتها
- إسرائيل تمنع عودة المئات مع أهالي الخليل


المزيد.....

- محمد أركون ونقد الأنوار. / ابراهيم ازروال
- ظلال القصيدة وأصداء النص الشعري / حكمت الحاج
- الموسوعة الثقافية الكبري الجزء الاول - الطبعة الثانية / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- كتاب الموسوعة الثقافية الكبرى الجزء الثاني / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- بعيدا عن الزبد قراءة في المشهد الثقافي / كريم الوائلي
- تحولات المعنى قراءة في التراث والحداثة / كريم الوائلي
- التفتيش التربوي في العراق في العهد الملكي مدرسة سامراء الابت ... / كريم الوائلي
- أزمة التعليم في العرا ق / كريم الوائلي
- منهج الدراسة الابتدائية في العراق الحديث / كريم الوائلي
- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - حامد الضبياني - الإعلام العراقي بين اللقاءات المؤسسية واستحقاقات الإصلاح.