أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - حامد الضبياني - إيران وأذرعها.. من يحاسب صانع الفوضى؟















المزيد.....

إيران وأذرعها.. من يحاسب صانع الفوضى؟


حامد الضبياني

الحوار المتمدن-العدد: 8869 - 2026 / 10 / 25 - 16:25
المحور: قضايا ثقافية
    


المشكلة في الشرق الأوسط أن إيران تريد نفوذاً يفوق حدودها، وأدوات ضغط تتجاوز حدودها، وقراراً يمتد إلى عواصم لا تخضع لسيادتها، ثم تريد من المنطقة أن تتعامل مع نتائج هذا المشروع وكأنها خلافات عابرة. فمن العراق إلى سوريا ولبنان واليمن، لم يكن تمدد النفوذ الإيراني مجرد منافسة دبلوماسية تقليدية، بل ارتبط في محطات عديدة بدعم جماعات مسلحة أصبحت قوة موازية لمؤسسات الدولة، وبصراعات دفعت الشعوب أثمانها من أمنها واقتصادها ومستقبل أبنائها. وهنا تكمن المعضلة: كيف يمكن بناء دول مستقرة فيما تحتفظ أطراف مسلحة بقرار الحرب والسلم خارج مؤسساتها؟
إيران لا تتحمل وحدها مسؤولية كل أزمات المنطقة، ولا يمكن تجاهل أخطاء الحكومات المحلية والتدخلات الدولية الأخرى، لكن ذلك لا يعفي طهران من مسؤولية سياساتها الإقليمية. فحين تدعم دولة جماعات مسلحة خارج حدودها، وتمنحها وسائل ضغط عسكرية وسياسية، فإنها توسّع نفوذها على حساب سيادة الدول التي تنشط فيها تلك الجماعات. وحين يصبح السلاح وسيلة للتأثير في القرار الحكومي، لا يعود الأمر شأناً إيرانياً داخلياً، بل يتحول إلى قضية تمس أمن المنطقة بأسرها. لقد أثبتت التجربة أن النفوذ الذي يُبنى على إضعاف مؤسسات الدول قد يمنح صاحبه أوراقاً سريعة، لكنه يترك خلفه مجتمعات منقسمة ودولاً عاجزة عن احتكار القوة.في العراق، تبدو هذه المعضلة أكثر حساسية؛ فالعراقيون الذين استعادوا دولتهم بعد عقود من الحروب لا يريدون أن يكون بلدهم ممراً للصراعات الإيرانية الأمريكية، ولا ساحة لتصفية الحسابات بين طهران وواشنطن. وإذا صحت التقارير عن توجيه تهديدات إيرانية إلى بغداد بسبب إجراءات حدودية أو أمنية، فإن ذلك يطرح سؤالاً لا يجوز الالتفاف عليه: هل يُسمح للعراق بأن يتخذ قراراته السيادية، أم ينبغي أن يحصل على موافقة القوى التي تمتلك نفوذاً مسلحاً داخله؟ إن الحكومة التي تتراجع تحت ضغط خارجي تفقد جزءاً من هيبتها، والدولة التي تعجز عن حماية قرارها تصبح عرضة لمزيد من الضغوط. لكن إثبات التهديدات المنسوبة إلى جهات إيرانية يظل ضرورياً قبل بناء أحكام نهائية عليها.أما السعودية، فقد خبرت خطورة هذا النفوذ من خلال الهجمات والتهديدات التي طالت أمنها ومنشآتها، وكان الحوثيون إحدى أبرز ساحات المواجهة المرتبطة بالصراع الإقليمي. ومن حق الرياض حماية أراضيها ومصالحها وممراتها التجارية، كما أن من حقها مراجعة سياساتها وشراكاتها كلما ظهرت مخاطر جديدة. وإذا ثبت أن تقنيات صينية استُخدمت في هجمات ضدها، فمن الطبيعي أن تثير ذلك مع بكين وتطالبها بإجراءات واضحة. لكن الحديث عن عقوبات سعودية شاملة على الصين أو استهداف عملتها يحتاج إلى أدلة؛ فالعلاقات بين البلدين أوسع من أن تُختزل في روايات غير مؤكدة، والمصلحة السعودية تقتضي الجمع بين حماية الأمن وعدم تبديد الشراكات الاقتصادية.وهنا تظهر المفارقة الإيرانية: كلما اتسعت شبكة النفوذ المسلح، ازدادت احتمالات المواجهة التي قد ترتد على إيران نفسها. فالولايات المتحدة وإسرائيل تنظران إلى البرنامج الصاروخي والنووي والنفوذ الإقليمي الإيراني بوصفها ملفات أمنية مترابطة، بينما تسعى طهران إلى الاحتفاظ بأدوات الردع والضغط. وإذا تجددت الضربات على منشآتها العسكرية، فقد تتعرض قدراتها لخسائر كبيرة، لكن القصف لا يضمن وحده سقوط النظام، ولا يحدد مسبقاً شكل السلطة التي ستأتي بعده. أما تصوير انهيار إيران خلال أسابيع على أنه حقيقة محسومة، أو تقديم ترتيبات جاهزة لتقسيم النفوذ والثروات، فهو انتقال من التحليل إلى التكهن ما لم تدعمه معلومات موثوقة.والسؤال الأخطر ليس فقط ما إذا كان النظام الإيراني سيصمد، بل ما الذي سيحدث إذا دخلت البلاد مرحلة اضطراب واسعة؟ هل ستتمكن القوى الوطنية الإيرانية من بناء دولة تحترم حقوق مواطنيها وجيرانها، أم ستتنافس القوى الخارجية على مواردها وموقعها الاستراتيجي؟ إن عرب الأهواز والأكراد وسائر المكونات القومية يستحقون حقوقاً سياسية وثقافية كاملة، لكن مستقبلهم لا ينبغي أن يتحول إلى صفقة بين العواصم الكبرى، كما أن النفط الإيراني ليس غنيمة تنتظر الشركات الدولية اقتسامها. تغيير النظام، إن وقع، لن يكون نجاحاً حقيقياً ما لم يمنح الإيرانيين حق اختيار مستقبلهم ويمنع إعادة إنتاج الاستبداد بأسماء جديدة.وفي الخلفية، تتحرك الولايات المتحدة والصين وروسيا وفق حسابات القوة والمصالح. واشنطن تريد الحد من التهديدات التي تواجهها وتواجه حلفاءها، وبكين تحمي تجارة الطاقة وأسواقها، وموسكو تسعى إلى الحفاظ على نفوذها وموقعها الاستراتيجي. لا أحد من هذه الأطراف يتحرك خارج مصالحه، ولا يجوز افتراض أن الصين ستعاقب إيران أو أن روسيا ستتخلى عنها لمجرد تصاعد الضغط. فالدول الكبرى لا توزع مواقفها وفق العواطف، بل وفق الكلفة والمكاسب، وقد تترك حليفاً عندما يصبح عبئاً، لكنها قد تتمسك به ما دامت ترى فيه ورقة مفيدة.إن جوهر الأزمة أن إيران بنت جانباً من قوتها الإقليمية على نقل الصراع إلى خارج حدودها، لكن هذه السياسة ساهمت في تحويل دول عربية إلى ساحات نزاع، وأبقت شعوباً تحت ضغط السلاح والانقسام والتدخلات الخارجية. ولا يمكن إنهاء هذه الحلقة بمساواة المسؤوليات أو تبرئة الأطراف من نتائج أفعالها؛ بل بمحاسبة السياسات التي تقوض سيادة الدول، أياً كان مصدرها، وبإنهاء سلطة السلاح الموازي، وبناء علاقات تقوم على احترام الحدود والقرار الوطني.فالشرق الأوسط لا يحتاج إلى حرب مفتوحة جديدة، لكنه لا يستطيع أيضاً أن يشتري الهدوء بالتغاضي عن أسباب الفوضى. وإذا أرادت إيران أن تكون دولة طبيعية في محيطها، فعليها أن تثبت ذلك بالفعل، لا بالشعارات، وأن تقبل بأن أمن جيرانها ليس تفصيلاً في مشروع نفوذها. أما العراق والسعودية وسائر دول المنطقة، فليس أمامها سوى حماية سيادتها وبناء مؤسساتها وتحصين مجتمعاتها من أن تتحول مرة أخرى إلى وقود لصراع لا يجني المواطن منه سوى الخوف والخسارة.فالدولة التي تصدّر نفوذها عبر السلاح لا تستطيع أن تطلب من جيرانها تجاهل نتائجه، والقوة التي تتغذى على ضعف الآخرين قد تتسع زمناً، لكنها تزرع في طريقها أسباب المواجهة.



#حامد_الضبياني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كامبل بنرمان.. من حكاية المؤامرة إلى مأزق العرب. ‏
- الإعلام العراقي.. من يقود من؟
- انحطاط الأدب العراقي.. عندما يتقدم الرديء ويتراجع المبدع.
- المخدرات في العراق.. تجارة تقتل الإنسان وتختبر ضمير الدولة.
- الفنان العراقي.. وطنٌ يصفق له ولا يحميه.
- العراق المنهوب وإيران التي جنت ثمار الخراب.
- ما وراء الحرب: اليمن وصراع النفوذ في المنطقة .
- وطنٌ يحترق وحكّامٌ يتقاسمون الرماد .
- ذاكرة المسرح الديالي.. وجوهٌ قاومت انطفاء الخشبة .
- وطنٌ مختطف وسيادةٌ منكسرة: العراق في قبضة السلطة والسلاح.
- العراق لا يُنقذ بالاستجداء بل باستعادة الدولة.
- الجسد الذي تخشاه السلطة أكثر من الحقيقة.
- هل نحن ضحايا أم شركاء في صناعة الخيبة؟
- وزارة الدفاع وامتحان النزاهة.
- يا مهدي، ماذا تنتظر؟
- الحرب التي تتجاوز أصحابها.
- حروف حب ميت .
- إلغاء القبض على الشعب لأنه هو الفاسد.
- سقوط القناع
- ارحموا أنفسكم قبل أن تصل النار إلى العراق.


المزيد.....




- العلماء يتوقعون حدوث عاصفة نيزكية فوق الأرض عام 2099
- خدمة ستارلينك ليست لقتل المدنيين
- البنتاغون يجهز القواعد العسكرية الأمريكية للعمل ذاتيا لفترات ...
- -علينا أن نكمل المهمة التي بدأناها-.. ترامب يطالب الإسرائيلي ...
- لولا دا سيلفا يفوز بولاية رئاسية رابعة في البرازيل
- ترامب يتراجع عن تصريحاته ويشيد بـ-صمود- الشعب الليبي بعد أزم ...
- دميترييف يؤكد أن ماسك يريد السلام وزيلينسكي يريد الحرب والما ...
- مغنية راب كولومبية تدوس على علم إسرائيل وتمسح حذاءها به خلال ...
- -وول ستريت جورنال-: صواريخ حوثية تقتل 75 على الأقل في معسكر ...
- صربيا: فوتشيتش يقر بهزيمته في الانتخابات البرلمانية الحاسمة ...


المزيد.....

- محمد أركون ونقد الأنوار. / ابراهيم ازروال
- ظلال القصيدة وأصداء النص الشعري / حكمت الحاج
- الموسوعة الثقافية الكبري الجزء الاول - الطبعة الثانية / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- كتاب الموسوعة الثقافية الكبرى الجزء الثاني / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- بعيدا عن الزبد قراءة في المشهد الثقافي / كريم الوائلي
- تحولات المعنى قراءة في التراث والحداثة / كريم الوائلي
- التفتيش التربوي في العراق في العهد الملكي مدرسة سامراء الابت ... / كريم الوائلي
- أزمة التعليم في العرا ق / كريم الوائلي
- منهج الدراسة الابتدائية في العراق الحديث / كريم الوائلي
- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - حامد الضبياني - إيران وأذرعها.. من يحاسب صانع الفوضى؟