أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - نعمة المهدي - رفع سعر الدولار في العراق















المزيد.....

رفع سعر الدولار في العراق


نعمة المهدي

الحوار المتمدن-العدد: 8851 - 2026 / 10 / 7 - 21:15
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


بين القرار الرسمي وضغط السوق الموازي: من يحمي معيشة المواطن؟


لا يقرأ المواطن العراقي سعر الدولار بوصفه رقمًا في نشرة مصرفية، بل يراه في ثمن الدواء، وفاتورة الغذاء، وكلفة بناء بيت، ومصاريف أبنائه. ولذلك فإن تعديل سعر الصرف لا يبقى داخل المصارف؛ إنه يدخل البيوت، ويعيد ترتيب احتياجاتها، وقد يدفعها إلى الاستغناء عن أشياء كانت بالكاد تستطيع شراءها.

أعلن البنك المركزي العراقي اعتماد أسعار صرف جديدة ابتداءً من ٧ تشرين الأول ٢٠٢٦، وحدد سعر شراء الدولار من وزارة المالية بـ١٥٠٠ دينار، وبيعه للمصارف بـ١٥١٠ دنانير، وبيع الدولار النقدي للجمهور بـ١٥٢٠ دينارًا. وربط البنك التعديل بدعم الإنتاج الوطني وتعزيز فرص الصناعة والاستثمار والتشغيل، مؤكدًا كفاية احتياطياته الأجنبية.

لكن الأهداف المعلنة تحتاج إلى إجراءات تجعلها قابلة للتحقق، خصوصًا حين يتحمل المواطن زيادة كلفة معيشته قبل أن يلمس تحسنًا في الإنتاج أو فرص العمل.

١. الزيادة الرسمية وأثرها المباشر

بالمقارنة مع سعر البيع السابق للجمهور، البالغ ١٣٢٠ دينارًا للدولار، تصبح كلفة شراء مئة دولار ١٥٢ ألف دينار بدلًا من ١٣٢ ألفًا؛ أي زيادة قدرها عشرون ألف دينار، تعادل نحو ١٥٫٢ في المئة. وهذه نسبة ارتفاع سعر الدولار بالدينار، وليست نسبة مؤكدة لارتفاع أسعار جميع السلع.

ولتوضيح الأثر، فإن شراء سلعة قيمتها مئة دولار يتطلب، عند احتساب هذين السعرين، عشرين ألف دينار إضافية لتغطية قيمتها الدولارية وحدها، قبل النقل والرسوم وهوامش الربح. أما سعرها النهائي فيتأثر بقناة التمويل، وكلفة الاستيراد الفعلية، وحجم المخزون والمنافسة.

٢. السوق الموازي يوسع دائرة القلق

تزداد المخاوف مع التقارير عن ارتفاع سعر الدولار في السوق الموازي عقب الإعلان عن التعديل، وما رافق ذلك من ارتباك في التعاملات التجارية.

وهذا السوق لا يقدم سعرًا ثابتًا؛ فقد تختلف الأسعار بين منطقة وأخرى، وبين الشراء والبيع، وتتغير خلال اليوم نفسه. لذلك فإن تثبيت رقم لحظي في المقالة قد يفقد دقته عند نشرها، بينما تبقى المشكلة الأساسية قائمة: اتساع الفجوة بين السعر الرسمي والسعر الذي يدفعه من يضطر إلى التعامل خارج القنوات الرسمية.

ولا يعني ارتفاع السعر خلال ساعة أنه سيواصل الصعود بالوتيرة نفسها؛ فقد يتراجع أو يستقر تبعًا للعرض والطلب والإجراءات المتخذة. لكن سرعة التقلب تزيد صعوبة التسعير، وتدفع بعض المتعاملين إلى تأجيل البيع أو إضافة مبالغ احتياطية لمواجهة تغير الكلفة.

٣. دخل ثابت أمام احتياجات ترتفع كلفتها

في اقتصاد يعتمد اعتمادًا واسعًا على الاستيراد، يضغط ارتفاع كلفة الدولار على أسعار السلع المشتراة به، بينما لا ترتفع رواتب الموظفين والمتقاعدين وأجور العمال تلقائيًا.

وهنا يواجه المواطن تراجعًا في قدرة دخله على تلبية احتياجاته. وقد تضطر الأسرة إلى تقليص مشترياتها، أو تأجيل علاج، أو الاستدانة لتغطية نفقات كانت تستطيع تحملها سابقًا. ويكون العبء أشد على من ينفق معظم دخله على الغذاء والسكن والدواء.

كما أن ارتفاع الأسعار قد يؤثر في سلع منتجة محليًا إذا كانت تعتمد على مواد أولية أو معدات مستوردة. ولذلك يمكن أن تمتد الضغوط إلى حلقات متعددة من السوق، مع اختلاف شدتها من قطاع إلى آخر.

٤. الخوف والمضاربة قد يضاعفان الأثر

قد تتحرك الأسعار بفعل التوقعات قبل أن ترتفع كلفة البضاعة الموجودة فعلًا. فقد يعيد بعض التجار تسعير مخزون اشتروه سابقًا، تحسبًا لكلفة تعويضه، وقد يستغل آخرون الارتباك لزيادة أرباحهم.

وهذا يستدعي متابعة السوق ونشر معلومات واضحة، مع رقابة فعالة على الاحتكار والتلاعب. فمن الضروري التمييز بين زيادة تبررها كلفة فعلية، وزيادة تستثمر قلق الناس واضطراب التعاملات.

٥. دعم المنتج الوطني يحتاج إلى بيئة إنتاج

قد يمنح ارتفاع ثمن المستورد المنتج المحلي فرصة أفضل للمنافسة، لكن هذه الفرصة لا تتحول وحدها إلى مصانع جديدة أو وظائف إضافية.

فالمنتج العراقي يحتاج إلى كهرباء مستقرة، وتمويل مناسب، ونقل فعال، وإجراءات واضحة. كما أن المنشآت التي تستورد آلاتها أو موادها الأولية قد تواجه ارتفاعًا في كلفة الإنتاج نفسها، بما يحد من استفادتها من تعديل سعر الصرف.

وتظهر هنا فجوة زمنية مهمة: تتحمل الأسرة زيادة الأسعار سريعًا، بينما يحتاج توسيع الإنتاج إلى وقت واستثمارات. ومن حق المواطن أن يعرف كيف ستُحمى معيشته خلال هذه الفترة.

٦. المكسب المالي يحتاج إلى تقييم شامل

يوفر رفع سعر الدولار للحكومة دنانير أكثر مقابل كل دولار من إيراداتها، لكنه لا يخلق بمجرده سلعًا وخدمات إضافية.

وإذا ارتفعت كلفة المشتريات والمشروعات الحكومية، وتراجعت القدرة الشرائية للأسر، فإن المكسب المالي يحتاج إلى تقييم مقابل هذه الأعباء. كذلك قد يؤدي ضعف الشراء إلى تراجع مبيعات المتاجر والمشروعات الصغيرة، ويضغط على قدرتها على الاستمرار والتشغيل.

٧. الشفافية والحماية مسؤولية مصاحبة للقرار

لا تسمح المعلومات المتاحة بالجزم بأن القرار لم تسبقه دراسة، لكنها تسمح بالمطالبة بنشر مبرراته وتقديرات أثره والبدائل التي نوقشت قبل اعتماده.

فقرار بهذا الحجم يحتاج إلى برنامج واضح لحماية الفئات محدودة الدخل، وضمان توفر الغذاء والدواء، وتيسير تمويل التجارة والإنتاج عبر القنوات الرسمية، ومتابعة الفجوة مع السوق الموازي.

كما ينبغي إعلان مؤشرات يمكن من خلالها تقييم النتائج: هل استقرت الأسعار؟ هل تحسن وصول المستوردين إلى الدولار؟ وهل ازداد الإنتاج والتشغيل؟ فهذه الأسئلة تمنح النقاش الاقتصادي أساسًا يمكن قياسه ومراجعته.

إن نجاح السياسة النقدية يُقاس باستقرار الأسعار والثقة وقدرة الاقتصاد على الإنتاج، إلى جانب سلامة النظام المالي. ولا يكفي تحسن الحسابات الحكومية إذا صاحبه تراجع في قدرة الأسرة على شراء احتياجاتها الأساسية.

وإذا كان المواطن سيتحمل كلفة التعديل اليوم، فمن حقه أن يرى برنامجًا يوضح الفوائد المتوقعة، وموعد تحققها، وكيف ستُحمى معيشته حتى ذلك الحين.

فمعالجة الضغوط المالية لا تستقيم حين تصبح مائدة الأسرة العراقية أول مكان تُقتطع منه كلفة الحل.



#نعمة_المهدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قرارات بحاجة الى جرأة / 2
- قرارات بحاجة الى جرأة / 1
- ظلٌّ على الجدار
- مذكرات مراهقة / 4
- مذكرات مراهقة / 3
- مذكّرات مراهقة / 2
- مذكرات مراهقة /1
- امرأة سكنت قلبي قبل أن تعرف اسمي
- مقايضة الضوء
- الغرفة 13
- درسٌ في الوفاء
- غواية الغياب
- الرحيل إلى القلب
- الذاكرة المفتوحة على سياج الوقت
- مقايضة الغد بالظل
- الطريق الذي جئنا منه
- تراتيل العزلة الثانية
- حين أنقذتنا الغربة
- تراتيل في باب الغياب
- الملاذ الأخير


المزيد.....




- الصين وتركيا ومصر والسعودية من الأسواق الرئيسية للمنتجات الز ...
- تمام صندوق النقد الدولي يقر برنامجا يستهدف استقرار اقتصاد ال ...
- عبدالله بن طوق يبين لـCNN الزخم الحالي ومعدلات النمو المتوقع ...
- فرنسا عالقة في حلقة اقتصادية مفرغة.. الديون وعدم اليقين يخنق ...
- من مرسيدس إلى فولكسفاغن.. الصين تدفع عمالقة أوروبا إلى الاحت ...
- طلبت دجاجتين فجاءها الذهب.. قصة العروس اليتيمة في عين الدفلى ...
- احتيال داخل الـCIA.. ماذا نعلم عن اتهام موظف بسرقة ملايين ال ...
- الصين تحذر فرنسا وألمانيا: السير في المسار الخطأ يأتي -بنتائ ...
- برلماني أوكراني: 30 مليار دولار من الضرائب لا تصل ميزانية ال ...
- ألمانيا تحظر استحواذ كوسكو الصينية على شركة خدمات لوجستية


المزيد.....

- الاقتصاد السوري: من احتكار الدولة إلى احتكار النخب تحولات هي ... / سالان مصطفى
- دولة المستثمرين ورجال الأعمال في مصر / إلهامي الميرغني
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / د. جاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد المصري في نصف قرن.. منذ ثورة يوليو حتى نهاية الألفي ... / مجدى عبد الهادى
- الاقتصاد الإفريقي في سياق التنافس الدولي.. الواقع والآفاق / مجدى عبد الهادى
- الإشكالات التكوينية في برامج صندوق النقد المصرية.. قراءة اقت ... / مجدى عبد الهادى
- ثمن الاستبداد.. في الاقتصاد السياسي لانهيار الجنيه المصري / مجدى عبد الهادى
- تنمية الوعى الاقتصادى لطلاب مدارس التعليم الثانوى الفنى بمصر ... / محمد امين حسن عثمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - نعمة المهدي - رفع سعر الدولار في العراق