نعمة المهدي
الحوار المتمدن-العدد: 8745 - 2026 / 6 / 23 - 18:20
المحور:
الادب والفن
خاطرة
محاولة الهروب من سطوة الذكرى
كانت تلك الـ "هاي هيه" الأخيرة، لم تكن مجرد كلمة وداع عابرة، بل كانت قراراً واعياً بقطع صلتنا بالماضي، وإعلاناً صريحاً بأن خطوط العودة قد تقطّعت تماماً. لقد أدركتُ بيقينٍ صارم بأن "ما إلج جيه"، فقررتُ إغلاق الدائرة، ونفي نفسي إلى فضاءات أخرى، مراهناً على قدرة "الأشياء البديلة" في ممارسة لعبة النسيان.
رحتُ أفتعل الانشغال، وأوزّع فائض العمر على تفاصيل يومية باهتة، محاولاً حشو الفراغ الذي خلّفه غيابكِ بصخب الحياة العابرة. ظننتُ واهماً أن النسيان يخضع لإرادة الصد والالتهاء.
لكن الصدفة توقيتٌ ذكي لا يخضع لمنطقنا البشري.
ففي أوج هذا الانشغال الزائف، تنبثق الذكريات فجأة ككائنات حية كامنة في زوايا العقل، لا لتذكّرني بكِ فحسب، بل "لتتحارش بي"؛ تمارس ضدي غواية الاستدراج، وتنتهك هدنتي المؤقتة مع الحياة. إنها ليست مجرد أفكار عابرة، بل هي قوى خفية تصطادني في لحظات ذهولي، لتعلمني أن الهروب من المبتدأ لا يعني سوى السقوط في فخ الخبر، وأننا مهما حفرنا للنسيان من خنادق، تظل الذكرى هي الحقيقة الوحيدة التي تمشي معنا فوق الأرض.
ملاحظة :
حاولت ان اعشق بعض الجمل باللهجة العراقية لتقوي اصل النص . ارجو ان اكون موفقا .
#نعمة_المهدي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟