أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نعمة المهدي - لوكي














المزيد.....

لوكي


نعمة المهدي

الحوار المتمدن-العدد: 8693 - 2026 / 4 / 30 - 03:54
المحور: الادب والفن
    


الكائن الذي فضحنا

حين يصبح الحبُّ ممكنًا… والخوفُ أقوى منه

ليست كل العلاقات تُهزم بسبب غياب الحب، فبعضها يُهزم لأن الخوف كان أصدق، ولأن الماضي—بكل ثقله—يظل أقوى من أي محاولة للبدء من جديد. هذه حكاية امرأة لم تكن تبحث عن رجل… بل عن معنى، فوجدت نفسها أمام قلبٍ يخاف الحياة أكثر مما يشتاق إليها.
بعضُ العلاقات… لا تنتهي لأن الحبَّ مات،
بل لأن الخوف… كان أصدق.
لم أكن أبحث عن رجلٍ مثالي.
كنتُ أبحث عن طفل.
هكذا ببساطة…
طفلٌ واحد،
أضعه في حضني،
وأضع معه ما تبقّى من عمري.
لكن الحياة—كعادتها—لا تعطي الأشياء بصيغتها الصافية،
بل ممزوجةً بما لا نريد.
جاء محمود…
لا من باب القلب،
بل من باب الترتيب.
زواجٌ تقليدي،
رجلٌ قالت عنه صديقتي:
“مرّ بتجربة صعبة.”
لم يقل أحدٌ إن التجارب الصعبة…
لا تنتهي عند صاحبها،
بل تنتقل كعدوى… إلى من يقترب.
كان لمحمود ماضٍ…
ليس ماضيًا عاديًا،
بل ماضٍ يشبه السرقة.
زوجةٌ أخذت كل شيء:
بيتًا…
محلًا…
سيارة…
وربما—دون أن تدري—أخذت ما هو أثمن:
ثقته.
أطفاله…
لم يسألوا عنه.
وكأن الرجل… يمكن أن يُمحى.
منذ ذلك الحين،
لم يعد محمود يكره زوجته فقط…
بل صار يكره الفكرة التي أنجبتهما.
صار يكره “الأبوة”.
أما أنا…
فكنتُ أكره الفراغ.
طلاقي السابق لم يتركني بلا زوج فقط،
بل بلا طفل أيضًا.
كنتُ أعيش حياةً كاملة الشكل…
ناقصة المعنى.
ولهذا…
لم أسأل كثيرًا عن محمود.
ظننت—ببساطة—أننا سنُصلح بعضنا.
لكننا لم نكن نعرف…
أن كلًّا منا يحمل كسرًا…
لا يُرمَّم بالآخر.
في الغربة…
حين يصبح الصمت أثقل من الكلام،
اشتريتُ كلبًا صغيرًا.
أسميتُه: “لوكي”.
لم يكن كلبًا فقط،
كان حياةً مؤجلة.
كنتُ أطعم فيه أمومتي،
وأدفن فيه وحدتي،
وأسمع فيه صوتًا… لا يعترض.
شيئًا فشيئًا…
صار لوكي كلّ شيء.
الغريب…
أن محمود أحبّه.
بل تعلّق به بطريقةٍ لم يفعلها معي.
كان يلاعبه،
يبتسم له،
يحادثه…
كأن في داخله إنسانًا آخر… لم أعرفه.
حينها فقط…
خطر لي السؤال:
إن كان يستطيع أن يحبّ كائنًا…
فلماذا لا يحبّ طفلًا؟
فتحتُ الموضوع.
بهدوء…
بأملٍ صغير.
لكن الأمل—أحيانًا—يوقظ الوحوش.
ثار محمود.
لم يكن غضبًا عاديًا،
بل شيءٌ يشبه الدفاع عن جرحٍ قديم.
قال أشياء كثيرة…
لكنني لم أسمع سوى جملةٍ واحدة:
“لا أريد أولادًا… أبدًا.”
منذ ذلك اليوم…
لم يعد البيت بيتًا.
صار مكانًا نقيم فيه…
كلٌّ في جهته.
بدأ الهجر…
لا بالصراخ،
بل بالصمت.
كان قاسيًا معي…
باردًا…
كأنني أنا الخطأ.
لكنّه…
لم يتغيّر مع لوكي.
بقي يحبه.
بقي يرى فيه… ما لم يرد أن يراه في طفل.
حين وصلنا إلى النهاية…
لم تكن مفاجئة.
قررنا الانفصال.
بهدوءٍ يشبه الاستسلام.
لكن طلبه الأخير…
كان غريبًا:
“لا تحرميني من رؤية لوكي.”
وافقت.
ليس لأنني طيبة…
بل لأنني فهمت.
بعد الطلاق…
تغيّر محمود.
صار لطيفًا…
كريمًا…
يسأل عني…
يلبّي احتياجاتي.
وكأننا…
صرنا أفضل… حين لم نعد معًا.
قال لي يومًا:
“أنتِ امرأة طيبة…
مثقفة…
نظيفة القلب…
غير مادية…
وتستحقين كل خير.
لكن المشكلة ليست فيكِ…
المشكلة فيّ.
أنا… لم أعد أستطيع أن أكون أبًا.”
ثم أضاف—كمن يعتذر لنفسه:
“لهذا… أعطيتك كل حقوقك.
لأن الخطأ… ليس خطأك.”
لم أبكِ.
لأول مرة…
لم أبكِ.
ربما لأنني فهمت أخيرًا…
أن بعض الناس،
لا يرفضونك أنت،
بل يرفضون الحياة…
كما عرفوها من قبل.
اليوم…
أنا ولوكي فقط.
لكنني لم أعد كما كنت.
لم أعد أبحث عن رجل،
ولا حتى عن طفل.
صرت أبحث عن شيءٍ أبسط:
أن أعيش…
دون أن أُحاول إصلاح أحد.
أحيانًا…
أفكر في محمود.
ليس بحب،
ولا بكراهية.
بل بفكرة واحدة:
كيف يمكن لإنسان…
أن يحب كلبًا بكل هذا الحنان،
ويخاف من طفل… بكل هذا الرعب؟
ثم أفهم…
أن الحب… ليس المشكلة.
المشكلة… في الذاكرة.
وأن بعض القلوب…
لا تحتاج إلى من يحبها،
بل إلى من يُقنعها…
أن الماضي انتهى.



#نعمة_المهدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دائنُ الصمت
- مذكرات سائق تكسي ( 5 ) والاخيرة
- مذكرات سائق تكسي ( 4 )
- مذكرات سائق تكسي ( 3 )
- مذكرات سائق تكسي ( 2 )
- مذكرات سائق تكسي ( 1 )
- مذكرات ست سعيدة( 15) والاخيرة
- مذكرات الست سعيدة ​( 14 )
- مذكرات ست سعيدة ( 13)
- مذكرات ست سعيدة ( 12 )
- مذكرات الست سعيدة ( 11 )
- مذكرات ست سعيدة ( 10 )
- مذكرات الست سعيدة ( 9 )
- ​مذكرات ست سعيدة (8)
- مذكرات الست سعيدة ​( 7 )
- مذكرات الست سعيدة ( 6 )
- مذكرات الست سعيدة ( 5 )
- مذكرات الست سعيدة (4)
- مذكرات الست سعيدة ( 3 )
- مذكرات الست سعيدة (2)


المزيد.....




- رئيس وزراء باكستان: اجتماعات لوضع اللمسات الأخيرة على التفاص ...
- -المأزق الثقافي واقع العقل العلمي مثالاً- عنواناً لجلسة ثقاف ...
- لماذا تُمنع الإسبانية؟ دي يونغ يواجه قيود اللغة في مؤتمرات ا ...
- ما الجديد في فيلم -Disclosure Day- للمخرج ستيفن سبيلبرغ؟
- -الأمير- يدخل التاريخ.. أضخم مسلسل عربي بميزانية تتجاوز المل ...
- فنانة مصرية شهيرة تنجو من حادث مروع
- صوتك بلغات العالم.. كيف غيّر الذكاء الاصطناعي مستقبل الترجمة ...
- صوتك بلغات العالم.. كيف غيّر الذكاء الاصطناعي مستقبل الترجمة ...
- شغف عمره 40 عاما ينتهي بحادث مروع.. تفاصيل الساعات الحرجة لل ...
- الكويت تسحب جنسيتها من أحد أبرز الكتاب والروائيين العرب


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نعمة المهدي - لوكي