نعمة المهدي
الحوار المتمدن-العدد: 8710 - 2026 / 5 / 19 - 14:43
المحور:
الادب والفن
مع اقترابِ العيد…
تزدحمُ الأسواقُ بالفرح، وتتلألأُ الواجهاتُ بالألوان، ويعودُ الناسُ إلى بيوتهم حاملينَ الهدايا والضحكات.
أمّا أنا…
فأقفُ عند بابِ الغياب، أعدُّ الأعيادَ التي مرّت منذ رحيلكِ، وكأنّي أعدُّ أعوامًا كاملةً من اليُتم.
كلُّ عيدٍ كان يبدأُ بكِ…
برائحةِ البنِّ والهيل التي تُشبه دفءَ كفيكِ،
بصوتكِ وأنتِ ترتّبينَ فوضى البيت كأنّكِ تُصلحينَ تصدّعات العالم،
وبدعائكِ الخافتِ الذي كان سياجاً يحرسُ أيّامي من الانكسار.
كنتِ العيدَ حين يبهتُ كلُّ لون، وكنتِ الطمأنينةَ في عالمٍ مفرطٍ في قسوته.
واليوم…
يقتربُ العيدُ من جديد،
لكنّه يقتربُ هذه المرّة كغريبٍ أخطأ العنوان.
فلا ضحكةَ تفتحُ النوافذ، ولا باباً يمتدُّ كأرجوحةٍ تنتظر، ولا روحاً قادرةً على أن تُعيدَ لهذا الطين نبضَه القديم.
أُوزعُ ابتساماتٍ مستعارةً على العابرين،
وأتظاهرُ بأنّي على قيد الفرح،
لكنّ الحقيقةَ التي تعصفُ بالروح كلَّ ليلة هي:
«كل عامٍ… وأنا أشدُّ عوزاً إليكِ يا رفيقةَ العمر.»
أقولها بصمتٍ، كأنّي أضع وردةً على قبرِ الزمان،
ثم ألوذُ بوحدتي… بينما العيدُ يمضي قطاراً يوزع البهجة في بيوتِ الآخرين.
بغداد / مايس ٢٠٢٦
#نعمة_المهدي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟