أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نعمة المهدي - الملاذ الأخير














المزيد.....

الملاذ الأخير


نعمة المهدي

الحوار المتمدن-العدد: 8703 - 2026 / 5 / 10 - 23:55
المحور: الادب والفن
    


مقالة

جغرافيا الروح في عالم مضطرب

​العودة إلى الجذور كضرورة وجودية لا كترف عاطفي
​إن المتأمل في حركة التاريخ الإنساني، يدرك يقيناً أن الفرد مهما بلغت درجات استقلاله أو توحشه في طموحه، يظل في نهاية المطاف كائناً يبحث عن "مركز ثقل". وفي لحظات الانكسار الكبرى، حين تصمت ضوضاء المادة وتسقط أقنعة الزيف، يجد الإنسان نفسه وجهاً لوجه أمام حقيقة بديهية:
أن المدن الإسمنتية والحسابات المصرفية لا تمنح الدفء، بل هي أدوات لإدارة الحياة لا لإدارة الروح.
​هنا، تبرز الأسرة ليس بوصفها وحدة بيولوجية، بل كخزان استراتيجي للأمان. إنها المساحة الوحيدة في هذا العالم التي يُسمح فيها للمحارب أن يخلع درعه دون خوف من طعنة غدر، وهو ذلك المكان الذي لا يحتاج فيه الإنسان إلى تبرير حزنه، ولا إلى شرح انكساراته.
​الأم والأب: هما قطبا المغناطيس الروحي؛ صوت الأم يطمئن الروح، ودعاء الأب يرمم يقيننا بأن العالم ما يزال بخير.
​البيت: هو الكيان الذي يسقط فيه شرط "التبرير"؛ حيث الحزن حق مشروع، والانكسار لا يحتاج إلى مرافعات، لأن لغة الانتماء تسبق لغة المنطق.
​وعندما نتوسع في الرؤية، نجد أن العشيرة في الوجدان العربي تمثل "العمق الاستراتيجي" للفرد. هي ليست تكديساً للأسماء في شجرة نسب صماء، بل هي منظومة تكافل تمنع الفرد من السقوط الحر. إنها الشعور بأن "الظهر" مسنود بذاكرة مشتركة، وأن المصيبة حين تقع، تتوزع أحمالها على أكتاف الجماعة، فتصبح خفيفة الاحتمال.
​إن المسألة تتجاوز العاطفة لتصل إلى صلب الأمن المجتمعي؛ فالطفل الذي ينهل من معين المحبة، يخرج إلى العالم بجهاز مناعة نفسي صلب، قادر على مواجهة تقلبات العصور. أما أولئك الذين نبتوا في مناخات مضطربة، فإنهم يقضون أعمارهم في محاولات بائسة لترميم شروخ لا تُرى، لكنها تتحكم في مسار حياتهم.
​إن قوة المجتمعات لا تُقاس بما تملكه من ترسانات أو ناطحات سحاب، بل تُقاس بمتانة "الخيوط غير المرئية" التي تربط البيوت ببعضها. إنها "الحياة نفسها حين تضيق الحياة"، والصخرة التي تتحطم عليها أمواج الغربة القاسية. فمهما ابتعد المرء، وظن أنه أصبح أقوى من الحنين، يكتشف — عند أول تعب — أن قلبه ما يزال يعرف الطريق جيداً إلى أهله.



#نعمة_المهدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لوكي
- دائنُ الصمت
- مذكرات سائق تكسي ( 5 ) والاخيرة
- مذكرات سائق تكسي ( 4 )
- مذكرات سائق تكسي ( 3 )
- مذكرات سائق تكسي ( 2 )
- مذكرات سائق تكسي ( 1 )
- مذكرات ست سعيدة( 15) والاخيرة
- مذكرات الست سعيدة ​( 14 )
- مذكرات ست سعيدة ( 13)
- مذكرات ست سعيدة ( 12 )
- مذكرات الست سعيدة ( 11 )
- مذكرات ست سعيدة ( 10 )
- مذكرات الست سعيدة ( 9 )
- ​مذكرات ست سعيدة (8)
- مذكرات الست سعيدة ​( 7 )
- مذكرات الست سعيدة ( 6 )
- مذكرات الست سعيدة ( 5 )
- مذكرات الست سعيدة (4)
- مذكرات الست سعيدة ( 3 )


المزيد.....




- كلاكيت: السينما تكتشف بطولة الإنسان اليومي
- «التنمية الثقافية وصناعة الكتاب» في جلسة حوارية مشتركة
- الترجمة الأدبية .. المشكلات والتحديات في محاضرة للمترجم الدك ...
- المغرب يصدر أول ترجمة رسمية وعلمية لمعاني القرآن الكريم بالل ...
- عمل جماعي كسر تحفظ قرون.. أول ترجمة رسمية لمعاني القرآن الكر ...
- الحكم على المخرج الإيراني جعفر بناهي غيابيا بالسجن 5 سنوات و ...
- روايات الذكاء الاصطناعي تثير جدلاً واسعاً.. هل يفقد الأدب رو ...
- المخرج محمد حماد يتحدث عن كواليس «خروج آمن» بعد تتويجه بذهبي ...
- وزير التعليم العالي والقائم بعمل وزير الثقافة يبحث مع سفير ا ...
- من سرقة الثمار إلى سرقة المشهد.. لماذا يقلد المستوطنون أجواء ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نعمة المهدي - الملاذ الأخير