أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نعمة المهدي - الرحيل إلى القلب














المزيد.....

الرحيل إلى القلب


نعمة المهدي

الحوار المتمدن-العدد: 8736 - 2026 / 6 / 14 - 01:06
المحور: الادب والفن
    


حين يرحل الأحبة… لا يغيبون، بل يغيّرون شكل حضورهم

الفراق ليس مجرد غياب شخصٍ عن المكان، بل زلزالٌ صامت يضرب أعماق الروح.
إنه الجرح الوحيد الذي لا ترى له دمًا، ومع ذلك ينزف من العمر سنوات، ومن القلب طمأنينته، ومن الروح شيئًا لا يعود كما كان أبدًا.
حين نفقد من نحب، لا نفقد أجسادهم فقط، بل نفقد أجزاءً خفية من أنفسنا كانت تعيش فيهم دون أن نشعر.
نفقد صوتًا كان يبدد وحشة المساء، ووجهًا كانت رؤيته تعيد ترتيب فوضى يومنا، ويدًا كان لمسها يزرع فينا يقينًا غريبًا بأن العالم—رغم قسوته—ما زال يحتفظ ببعض الرحمة.
بعد الرحيل، يحدث شيء عجيب ومؤلم.
الأماكن تبقى كما هي… الجدران ذاتها، الأبواب ذاتها، الكراسي في أماكنها، وحتى فناجين الشاي قد تبقى كما تركوها.
لكن كل شيء يتغير.
المكان الذي كان وطنًا يصبح مجرد جدران.
والبيت الذي كان حيًّا يتحول إلى صمتٍ طويل.
الذكريات أيضًا تتغير.
في البداية نظنها عزاءً، ثم نكتشف أنها سيفٌ ذو حدين؛ تمنحنا دفئًا مؤقتًا، ثم تترك في القلب وجعًا حادًا.
ذكرى ضحكة… كلمة عابرة… نظرة حنان…
أشياء صغيرة جدًا، لكنها قادرة على هزّ إنسانٍ كامل.
ومع ذلك، لعل أكثر ما يحيّرني في الموت هو هذه المفارقة العجيبة:
كيف يستطيع إنسان أن يرحل عن الدنيا كلها… لكنه يعجز عن الرحيل من قلب واحد؟
الأحبة لا يرحلون تمامًا.
هم فقط ينتقلون من أمام أعيننا إلى داخل أرواحنا.
يصيرون دعاءً في السَّحر، ودمعةً خفية، وحنينًا مباغتًا، وصوتًا داخليًا يزورنا دون موعد.
ربما لهذا السبب لا يشفى الفقد بالكامل.
نحن لا نتجاوز أحزاننا كما يقال، بل نتعلم كيف نحملها دون أن ننكسر كل يوم.
رحم الله من رحلوا عنا…
أولئك الذين تركوا فراغًا لا يملؤه أحد، وأثرًا لا تمحوه السنون.
وسيظل الحنين إليهم دليلًا قاطعًا على حقيقة جميلة وموجعة في آنٍ واحد:
أن بعض الأرواح، حين تسكن القلب، لا تغادره حتى لو غادرت الدنيا كلها.

13 حزيران 2026



#نعمة_المهدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الذاكرة المفتوحة على سياج الوقت
- مقايضة الغد بالظل
- الطريق الذي جئنا منه
- تراتيل العزلة الثانية
- حين أنقذتنا الغربة
- تراتيل في باب الغياب
- الملاذ الأخير
- لوكي
- دائنُ الصمت
- مذكرات سائق تكسي ( 5 ) والاخيرة
- مذكرات سائق تكسي ( 4 )
- مذكرات سائق تكسي ( 3 )
- مذكرات سائق تكسي ( 2 )
- مذكرات سائق تكسي ( 1 )
- مذكرات ست سعيدة( 15) والاخيرة
- مذكرات الست سعيدة ​( 14 )
- مذكرات ست سعيدة ( 13)
- مذكرات ست سعيدة ( 12 )
- مذكرات الست سعيدة ( 11 )
- مذكرات ست سعيدة ( 10 )


المزيد.....




- الثقافة جسر جديد بين موسكو والرباط
- مكسيم خليل: دولة القانون هي الطريق الوحيد لسوريا القادمة
- قلعة بعلبك بلا موسيقى هذا الصيف.. لماذا تأجل أحد أعرق مهرجان ...
- رحيل الأديب السوري عبد الله عيسى السلامة.. -بحتري العصر- وصو ...
- دميترييف بعد فضيحة المختبرات البيولوجية الأمريكية: ما الرواي ...
- -متى- تعيد كاظم الساهر إلى جذوره.. هل يعيد القيصر اختراع صوت ...
- أريانا غراندي تطالب البيت الأبيض بالتوقف عن استخدام موسيقاها ...
- الهوية الوطنية تجذب جيل الشباب.. قفزة في الإقبال على الثقافة ...
- رواية -مسك أحمر-.. مقاربة أدبية لمستقبل سوريا وإعادة الإعمار ...
- بجهود فنانين شباب.. جدارية ضخمة لدعم المنتخب العراقي في بغدا ...


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نعمة المهدي - الرحيل إلى القلب