أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - ايت وكريم احماد بن الحسين - كيف سنحارب الظلم خارج وطننا، وهو متغلغل في وطننا الى النخاع؟














المزيد.....

كيف سنحارب الظلم خارج وطننا، وهو متغلغل في وطننا الى النخاع؟


ايت وكريم احماد بن الحسين
مدون ومراسل

(Ahmad Ait Ouakrim)


الحوار المتمدن-العدد: 8845 - 2026 / 10 / 1 - 20:47
المحور: المجتمع المدني
    


هناك سؤال يستحق أن يُطرح بصراحة، بعيداً عن المزايدات والشعارات:
هل يمكن للإنسان أن يرفع راية محاربة الظلم في الخارج، بينما يتجاهل الظلم حين يقع أمام عينيه وداخل وطنه؟
إذا كان موقفنا المبدئي هو رفض الاحتلال والتمييز ومصادرة حقوق الإنسان، فإن هذا المبدأ ينبغي أن يكون واحداً لا يتغير بتغير المكان أو هوية الضحية أو المعتدي.
فإذا كان شخص يعتدي على حق إنسان في الميراث، أو يستولي على عقار الغير بالتزوير، أو يحرم عاملاً من أجره وحقوقه، فإن المشكلة هنا ليست في دين المعتدي أو أصله أو انتمائه؛ المشكلة في الفعل نفسه.
والعدالة لا تسأل أولاً: من هو المعتدي؟
بل تسأل: ماذا فعل؟ ومن تضرر؟ وكيف يمكن إعادة الحق إلى صاحبه؟
لذلك فإن من يرفض الظلم الواقع على الفلسطينيين، من حيث المبدأ، يفترض أن يرفض أيضاً الظلم الواقع على المغربي داخل المغرب.
ومن يطالب باحترام حقوق الإنسان في فلسطين، يفترض أن يطالب باحترام حقوق العامل المغربي.
ومن يحتج على مصادرة أرض إنسان في الخارج، ينبغي ألا يسكت عن مصادرة أرض مواطن داخل بلده.
ومن يرفض التزوير والاستيلاء على أملاك الغير في مكان، لا ينبغي أن يبحث له عن الأعذار عندما يقع الفعل نفسه في مكان آخر.
وهنا تكمن المفارقة:
كيف يمكن أن نطالب العالم بالعدالة، ونحن لا نطالب بها بالقدر نفسه عندما يكون المظلوم جالساً إلى جانبنا؟
لا يكفي أن نرفع الشعارات في الشوارع، وأن نعلن تضامننا مع المظلوم البعيد، ثم نغلق أعيننا عن المظلوم القريب.
فالحقوق لا تتجزأ.
إذا كان الظلم مرفوضاً لأنه ظلم، فإنه يبقى مرفوضاً سواء كان ضحيته فلسطينياً أو مغربياً، مسلماً أو يهودياً، غنياً أو فقيراً، عاملاً أو رب عمل، قريباً أو غريباً.
والأمر نفسه ينطبق على من يرفع شعار محاربة الصهيونية.
إذا كان المقصود بالصهيونية مشروعاً سياسياً أو ممارسات محددة مرتبطة بالاحتلال والتمييز ومصادرة الحقوق، فإن نقدها ينبغي أن يكون نقداً لأفعال وسياسات وممارسات محددة، لا ذريعة لتحويل اليهود المغاربة إلى جماعة متهمة بسبب دينها أو أصلها.
وفي المقابل، لا يجوز أن يصبح شعار التضامن مع فلسطين ستاراً يمنعنا من رؤية مظاهر الظلم الموجودة في مجتمعنا.
فالمعيار الحقيقي للمبدأ ليس عدد الشعارات التي نرفعها، وإنما مدى استعدادنا للدفاع عن الحق عندما يكون صاحب الحق قريباً منا، وعندما يكون المعتدي شخصاً نعرفه، أو مؤسسة نتعامل معها، أو جهة نملك القدرة على مساءلتها.
من السهل أن نصرخ ضد الظلم البعيد.
أما الاختبار الحقيقي للمبادئ فهو أن نقف إلى جانب المظلوم القريب، حتى عندما يكون ذلك مكلفاً، وحتى عندما لا يمنحنا ذلك تصفيقاً سياسياً أو شعبية.
ولذلك فالسؤال ليس:
«كيف نحارب الظلم في الخارج؟»
بل: « هل نملك الشجاعة الأخلاقية لمحاربة الظلم حيث نراه أمامنا أولاً؟»
فمن أراد عالماً عادلاً، فليبدأ بالعدالة في محيطه.
ومن أراد تحرير الإنسان من الظلم، فلا ينبغي أن يبحث عن جنسية الظالم أو ديانته قبل أن يرفض ظلمه.
العدل الذي نطالب به للآخرين يجب أن نكون مستعدين للدفاع عنه لأبناء وطننا أيضاً. وإلا تحولت العدالة من مبدأ إنساني إلى مجرد شعار سياسي.



#ايت_وكريم_احماد_بن_الحسين (هاشتاغ)       Ahmad_Ait_Ouakrim#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إذا كانت البرامج ملكية… فما وظيفة الأحزاب والبرلمان؟
- لا تلوموا المواطن على المقاطعة... حاسبوا أولاً من جعل الانتخ ...
- إلى الرجل الذي علّمني معنى الكرامة وعزة النفس.
- هل حقا ان المواطن المغربي يبحث عن المتاعب
- مساراً طويلاً من التهميش
- حين يصبح البحر أصدق من السياسة
- إلى السيد رئيس مجلس النواب... إذا كان 120 نائباً يكفون، فلما ...
- إلى المسؤولين في تونس...
- نداء إلى الضمير الإنساني... من أجل طفولة تستحق الحياة
- الى متى تكمم افواه الفعاليات المدنية
- إشكالية تعطيل رسم الإراثة وحرمان بعض الورثة في المغرب، مقارن ...
- الملكية الخاصة في المغرب: حق دستوري أم غنيمة إدارية؟
- لمن يهمهم الأمر: حين تُدار العدالة بمنطق القوة لا بمنطق الحق
- حين يُجرَّم العيش ويُكافأ النفاق
- حين يشيخ الجسد وتضيق الروح
- أزمة ضمير كوكب بأكمله
- أبو الزفازف … آخر الرواة في ساحة سوق حمورابي البغدادي
- إشكالية الزمن القضائي في الممارسة المغربية: قراءة في مفارقات ...
- الاولويات المختلة
- مذكرة قانونية حول مشروعية النقاش بشأن إعلان حالة الاستثناء ف ...


المزيد.....




- تفاصيل اعتقال بريطاني إيراني للاشتباه في تورطه بـ-مخطط إرهاب ...
- اختفاء أسماء أكثر من 16 ألف محتجز من نظام تتبع الهجرة الأمير ...
- تبادل الأسرى بين الجيش والدعم السريع.. نافذة في جدار حرب الس ...
- تينيسي- الولايات المتحدة: سجينة محكومة بالإعدام تنجو من جرعت ...
- ملك إسبانيا فيليبي السادس سيزور سبتة ومليلية منتصف أكتوبر عل ...
- بعد تعليمات تبون.. برلمان الجزائر يوسّع عقوبة الإعدام لتشمل ...
- الجزائر تقرّ تعديلات تفرض الإعدام على مفتعلي الحرائق ومرتكبي ...
- خبير: طيار -فلاي دبي- المتهم بمهاجمة قائده قد يواجه الإعدام ...
- بوتين: روسيا تؤيد إصلاحا عادلا للأمم المتحدة
- للخالق صناعة أكثر سطاعة / 3من5


المزيد.....

- مدرسة غامضة / فؤاد أحمد عايش
- أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية / محمد عبد الكريم يوسف
- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - ايت وكريم احماد بن الحسين - كيف سنحارب الظلم خارج وطننا، وهو متغلغل في وطننا الى النخاع؟