أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - ايت وكريم احماد بن الحسين - لمن يهمهم الأمر: حين تُدار العدالة بمنطق القوة لا بمنطق الحق














المزيد.....

لمن يهمهم الأمر: حين تُدار العدالة بمنطق القوة لا بمنطق الحق


ايت وكريم احماد بن الحسين
مدون ومراسل

(Ahmad Ait Ouakrim)


الحوار المتمدن-العدد: 8613 - 2026 / 2 / 9 - 02:58
المحور: الصحافة والاعلام
    


يشهد المغرب في الآونة الأخيرة احتقاناً غير مسبوق داخل منظومة العدالة، على خلفية الصراع المتصاعد بين وزارة العدل في شخص وزير العدل وهيئات المحامين، بسبب مشروع قانون أُريد له أن يقدم باعتباره “إصلاحاً”، بينما تراه الأغلبية المهنية خطوة نحو إخضاع مهنة الدفاع لمنطق الوصاية والتحكم.
لم يعد الأمر مجرد نقاش تقني حول مواد قانونية، بل أصبح عنوانا لأزمة سياسية ومؤسساتية عميقة، تكشف عن هشاشة الحوار، وضعف الوساطة، وتراجع منطق التشاركية في تدبير الشأن العام.
وحيث أن أغلبية مهنية في مواجهة منطق الفرض برغم تعدد التوجهات داخل جسم المحامين، فإن الغالبية الساحقة منهم عبرت بوضوح عن رفضها لمشروع القانون بصيغته الحالية. وهذا الرفض لا ينطلق من نزعة محافظة أو دفاع فئوي ضيق، بل من تخوف مشروع من المساس بأسس المهنة: الاستقلالية، الحصانة، والتنظيم الذاتي.
حيث يتضح أن المحامون لا يرفضون الإصلاح، بل يرفضون أن يتحول الإصلاح إلى أداة لتقليص دورهم، وترويضهم، وإلحاقهم بالإدارة كمرؤوسين.
فالعدالة لا تبنى بمحامين خاضعين للوصاية، بل بمحامين أحرار.
وحيث يتضح جليا أن الأحزاب المغربية صامتة مما يوحي تورطها بشكل قاطع في ما موصلت اليه الأمور من احتقان بين الهيئات الدفاعية ووزارة العدل أما فعاليات المجتمع المدني برزت بنزع من الارتباك.
في مقابل هذا الصراع، برز الصمت المريب لمعظم الأحزاب السياسية، التي اختارت الاصطفاف خلف الحكومة أو الاكتفاء بالمراقبة من بعيد، في واحدة من أكثر القضايا ارتباطا بحقوق المواطنين.
أما المجتمع المدني، فرغم بعض المواقف المبدئية، فقد ظهر عاجزا عن لعب دوره التاريخي في الدفاع عن استقلال العدالة، وهو ما يعكس أزمة تمثيل وتأثير تعيشها الوساطة المدنية في المغرب.
لقد تحولت السياسة، في كثير من الأحيان، إلى إدارة للصمت بدل إدارة للاختلاف.
ويعتبر هذا الإصلاح بلا ثقة… وبلا شرعية
وزارة العدل تبرر مشروعها بخطاب “التحديث” و ”محاربة الاختلالات”. وهي شعارات مألوفة في كل تجارب التحكم.
لكن السؤال الجوهري هو:
كيف يمكن إصلاح قطاع حيوي دون إشراك فاعليه الحقيقيين؟
وكيف يفرض قانون على مهنة قائمة على الاستقلال؟
الإصلاح الذي يبنى على انعدام الثقة يولد ميتا.
والقانون الذي يمرر بالقوة يتحول إلى مصدر دائم للتوتر.
وحيث أن العدالة ورمزية الدولة في مهب العبث
وحيث أن الدستور المغربي ينص على أن الملك هو الضامن لاستقلال القضاء وحسن سير المؤسسات. لكن ما يقع اليوم يطرح علامات استفهام كبرى حول مدى احترام روح هذا الدستور.
حين تتعطل العدالة، وحين يهمش الحوار، وحين يترك المواطن رهينة الصراعات، فذلك يعني أن هناك خللاً في هندسة القرار، لا في النصوص فقط.
الخطر الحقيقي ليس في ضعف الرمزية، بل في ممارسات بعض المسؤولين الذين يتصرفون وكأن الدولة ملك إداري خاص، لا مؤسسة وطنية قائمة على التوازن والمساءلة.
هيبة الدولة لا تصان بالقوانين الصارمة، بل بالعدل.
وكلن في المقابل نجد أن المتقاضي هو الضحية الدائمة
وسط هذا الصراع، يظل المتقاضي هو الضحية الأولى والأخيرة.
ملفات معلقة، جلسات مؤجلة، حقوق مؤجلة، وملفات جهزت للمداولة قبل الأوان ومواطن يطلب منه أن يثق في منظومة لا تحترم وقته ولا كرامته.
وبهذه الخطوات ستتحول العدالة من خدمة عمومية إلى امتياز نادر.
ويمكن اعتبار ما يقع اليوم هو أزمة ثقة قبل أن تكون أزمة قانون
حقا ان ما نعيشه اليوم هو أزمة ثقة شاملة:
• بين الدولة والمهنيين،
• بين المؤسسات والمجتمع،
• بين الخطاب الرسمي والواقع.
حين تفقد العدالة ثقة مواطنيها، تفقد الدولة أحد أعمدتها الأساسية.
وبذلك يصح لنا طرح السؤال التالي : أي عدالة نريد؟
والسؤال الحقيقي ليس: من سينتصر في هذا الصراع؟ بل أي نموذج من العدالة نريد؟
هل نريد عدالة مستقلة، نقدية، تحمي الضعفاء؟ أم عدالة مدجنة، صامتة، تدار بالأوامر؟
استقلال المحامي ليس امتيازا نقابيا، بل شرط من شروط الحرية.
وكرامة الدفاع ليست ترفا، بل أساس من أسس دولة الحق والقانون.
ولمن يهمهم الأمر:
إن استمرار هذا المسار سيؤدي إلى تآكل الثقة في العدالة، وفي السياسة، وفي معنى الإصلاح نفسه.
الدولة القوية لا تخاف من شركائها، ولا تعتبر النقد عدوا، ولا تحول القانون إلى عصا لكسب الطاعة العمياء.



#ايت_وكريم_احماد_بن_الحسين (هاشتاغ)       Ahmad_Ait_Ouakrim#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين يُجرَّم العيش ويُكافأ النفاق
- حين يشيخ الجسد وتضيق الروح
- أزمة ضمير كوكب بأكمله
- أبو الزفازف … آخر الرواة في ساحة سوق حمورابي البغدادي
- إشكالية الزمن القضائي في الممارسة المغربية: قراءة في مفارقات ...
- الاولويات المختلة
- مذكرة قانونية حول مشروعية النقاش بشأن إعلان حالة الاستثناء ف ...
- ترهات سياسية… وأوجاع عدلية
- حماية المال العام من الاخطاء الجسيمة المرتكبة من طرف الموظفي ...
- إعتدار لصاحبة الجلالة
- فضيحة من العيار الثقيل بالمحكمة الابتدائية بالصويرة المغربية
- خرافة القضاء الاكتروني في المغرب
- القضاء على القضاء في زمن الاعلامية
- مجرد رسالة
- رسالة إلى التاريخ المحترم
- الحياة الحلوة التي دنستها بعض الكائنات الحية
- اليوم ينعي المغاربة الرفيق احمد بنجلون
- vرضينا بالهم والهم ما رضا بنا
- كم صافع صفعة
- حين تغتصب الورود في وضح النهار


المزيد.....




- ميغان ماركل تتألق بمجوهرات عمرها أكثر من 50 عامًا في لوس أنج ...
- ضاحي خلفان يوجه رسالة لتبون: -المواطن الجزائري في العيون-
- رأي.. بارعة الأحمر تكتب لـCNN عن لبنان وسوريا الجديدة: تصفية ...
- اختبار تحويل القواعد العامة إلى التزامات قابلة للمساءلة: مسا ...
- مفوضي الدستورية العليا تعقد أولى جلسات نظر الطعن على قانون ا ...
- تقارير: اجتماع مدريد ناقش ورقة المغرب -الفنية- للحكم الذاتي ...
- غموض بشأن إدلاء شريكة إيبستين بشهادتها أمام الكونغرس
- احتجاجات على تصاعد الجريمة المنظمة إلى مستويات قياسية في الم ...
- تطبيق لمقاطعة السلع الأمريكية في الدانمارك.. ما القصة؟
- مظاهرات للتجار على تطبيق التعرفة الجمركية الجديدة في العراق ...


المزيد.....

- مكونات الاتصال والتحول الرقمي / الدكتور سلطان عدوان
- السوق المريضة: الصحافة في العصر الرقمي / كرم نعمة
- سلاح غير مرخص: دونالد ترامب قوة إعلامية بلا مسؤولية / كرم نعمة
- مجلة سماء الأمير / أسماء محمد مصطفى
- إنتخابات الكنيست 25 / محمد السهلي
- المسؤولية الاجتماعية لوسائل الإعلام التقليدية في المجتمع. / غادة محمود عبد الحميد
- داخل الكليبتوقراطية العراقية / يونس الخشاب
- تقنيات وطرق حديثة في سرد القصص الصحفية / حسني رفعت حسني
- فنّ السخريّة السياسيّة في الوطن العربي: الوظيفة التصحيحيّة ل ... / عصام بن الشيخ
- ‏ / زياد بوزيان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - ايت وكريم احماد بن الحسين - لمن يهمهم الأمر: حين تُدار العدالة بمنطق القوة لا بمنطق الحق