أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - ايت وكريم احماد بن الحسين - إشكالية الزمن القضائي في الممارسة المغربية: قراءة في مفارقات التقاضي بين السرعة والبطء














المزيد.....

إشكالية الزمن القضائي في الممارسة المغربية: قراءة في مفارقات التقاضي بين السرعة والبطء


ايت وكريم احماد بن الحسين
مدون ومراسل

(Ahmad Ait Ouakrim)


الحوار المتمدن-العدد: 8541 - 2025 / 11 / 29 - 02:50
المحور: الصحافة والاعلام
    


يُعدّ الزمن القضائي أحد العناصر الجوهرية في ضمانات المحاكمة العادلة، ويُنظر إليه معياراً لنجاعة القضاء واحترام الحقوق الأساسية للمتقاضين. غير أن الملاحظة العملية لسير بعض القضايا ذات الحساسية المجتمعية والسياسية تكشف عن تفاوت واضح بين ملفات يُبتّ فيها بسرعة، وأخرى تستغرق عقوداً قبل الوصول إلى حكم نهائي. هذا المقال يحاول تقديم قراءة تحليلية لهذه المفارقات في ضوء الإطار الدستوري والمسطري المغربي، مع عرض نماذج من الواقع القضائي.
أولاً: في دلالة التفاوت الزمني بين القضايا ذات الطبيعة العمومية
تُظهر المعطيات المرتبطة ببعض الملفات البارزة —مثل ملف ناصر الزفزافي الذي حُسم في آجال قصيرة رغم حجمه وتعقيده، أو ملف النقيب محمد زيان الذي تميزت مساطره بالسرعة في الاعتقال والبت— مفارقة واضحة عند مقارنتها بقضايا أخرى مثل ملف عبد العالي حامي الدين الذي ظلّ متداولاً لما يقارب ثلاثة عقود ولا تزال المرحلة الاستئنافية مفتوحة فيه.
هذا التفاوت الزمني لا يثير فقط نقاشاً حول النجاعة القضائية، بل يطرح سؤالاً أساسياً حول توحيد المعايير في المعالجة، ومدى انسجام الممارسة مع المبادئ المؤسسة للعدالة.
ثانياً: الإطار الدستوري المنظم للزمن القضائي
يضع دستور 2011 مجموعة من المقتضيات الصريحة التي تربط العدالة بآجال معقولة، أهمها:
• الفصل 110: استقلال السلطة القضائية ومنع أي تدخل في ملفات بعينها.
• الفصل 118: حق التقاضي مضمون للجميع دون تمييز.
• الفصل 119: قرينة البراءة كأصل ثابت.
• الفصل 120: "لكل شخص الحق في محاكمة عادلة، وفي حكم يصدر داخل أجل معقول".
• الفصل 117: القاضي مؤتمن على حماية الحقوق والحريات.
يستفاد من هذه الفصول أن الزمن القضائي ليس مجرد عنصر إجرائي، بل حق دستوري لا يقل قيمة عن حق الدفاع أو حق الاستئناف.
ثالثاً: المقتضيات المسطرية المتعلقة بسرعة البتّ
حسب قانون المسطرة الجنائية:
• المادتان 159 و160: الاعتقال الاحتياطي تدبير استثنائي، ويجب تسبيبه وربطه بضرورات دقيقة.
• المادة 366: إلزام المحاكم بالبت داخل آجال معقولة.
• المواد 607 إلى 612: تأطير مساطر الطعن ووجوب تدبيرها في إطار يضمن السرعة دون المساس بحقوق الدفاع.
إضافة إلى ذلك، تُظهر تقارير المجلس الأعلى للسلطة القضائية (خاصة 2019 و2021) أنّ تدبير الزمن القضائي ما زال يعرف اختلالات بنيوية تتعلق بتباين الممارسات، وغياب آليات صارمة لضبط الأجل المعقول.
رابعاً: بين مقتضيات القانون وممارسة القضاء: أين يكمن الخلل؟
على الرغم من وضوح الإطار القانوني، إلا أنّ عدداً من الملاحظات تبقى قائمة:
1. غياب معايير موحَّدة لتطبيق الاعتقال الاحتياطي، ما يجعل بعض الملفات تُعالج بسرعة بسبب وضعية الاعتقال.
2. تفاوت المقاربة بين الملفات الحساسة والملفات العادية، سواء من حيث عدد الجلسات، أو آجال التأجيل، أو سرعة المداولة.
3. اعتبارات مرتبطة بحجم النقاش العمومي، مما يجعل بعض القضايا تُدار بزمن مغاير للقضايا العادية.
4. ضعف آليات الرقابة على الزمن القضائي، رغم النصوص الدستورية والمسطريّة التي تفرض ذلك.
خامساً: أثر المفارقة على ثقة المواطن في العدالة
تثير الفوارق الكبيرة بين سرعة التقاضي في بعض القضايا وبطئه الشديد في أخرى تساؤلات عميقة لدى الرأي العام حول:
• مدى التزام القضاء بمبدأ المساواة أمام القانون.
• مدى احترام مبدأ الحياد واستقلالية القرار القضائي.
• قدرة الجهاز القضائي على تحقيق الأمن القانوني والقضائي.
وتشير عدة دراسات قانونية إلى أن انعدام الانسجام في الزمن القضائي يؤثر سلباً على الانطباع العام حول العدالة، حتى حين تكون الممارسة مطابقة للقانون شكلاً.
إن معالجة الإشكال لا تقتصر على إصلاح تقني أو مسطري محدود، بل تقتضي:
• وضع آليات عملية لضبط الزمن القضائي واحترام الأجل المعقول.
• توحيد منهجية تطبيق الاعتقال الاحتياطي.
• إشراك المجلس الأعلى للسلطة القضائية في صياغة مؤشرات وطنية للزمن القضائي تُنشر بشكل دوري.
• تعزيز الشفافية في تدبير القضايا ذات الحساسية المجتمعية.
فالعدالة، في نهاية المطاف، ليست فقط إصدار حكم، بل إصدار حكم في وقت عادل.



#ايت_وكريم_احماد_بن_الحسين (هاشتاغ)       Ahmad_Ait_Ouakrim#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الاولويات المختلة
- مذكرة قانونية حول مشروعية النقاش بشأن إعلان حالة الاستثناء ف ...
- ترهات سياسية… وأوجاع عدلية
- حماية المال العام من الاخطاء الجسيمة المرتكبة من طرف الموظفي ...
- إعتدار لصاحبة الجلالة
- فضيحة من العيار الثقيل بالمحكمة الابتدائية بالصويرة المغربية
- خرافة القضاء الاكتروني في المغرب
- القضاء على القضاء في زمن الاعلامية
- مجرد رسالة
- رسالة إلى التاريخ المحترم
- الحياة الحلوة التي دنستها بعض الكائنات الحية
- اليوم ينعي المغاربة الرفيق احمد بنجلون
- vرضينا بالهم والهم ما رضا بنا
- كم صافع صفعة
- حين تغتصب الورود في وضح النهار
- خانها ذراعها قالت سحروني
- أنقدوا شباب 20 من فبراير
- أن نكون أو لا نكون
- المغرب يتقدم إلى الوراء
- هل هي البداية أم أنها مجرد لعبة كالعادة


المزيد.....




- إدارة ترامب تعلن وقف إصدار التأشيرات للأفراد المسافرين بجواز ...
- تحذير من اضطراب الرحلات الجوية بعد طلب إيرباص تعديلات على 6 ...
- تقرير أممي: اليمن من بين أسوأ الدول في انعدام الأمن الغذائي ...
- ماذا لو اعترف ترامب بسيادة روسيا على القرم وأراض أوكرانية؟ ...
- ما مصير 32 ألف نازح من شمال الضفة الغربية بسبب العمليات الإس ...
- منظمة الصحة: ارتفاع مفاجىء للحصبة في شرق المتوسط وأوروبا
- ما مصير المدانين في حالة سراح في ملف التآمر؟ هل مازالت الانف ...
- مقتل شاب سوري ليلة زفافه أثناء تصديه لاقتحام إسرائيلي لبلدة ...
- متحف اللوفر يكشف لـCNN عن زيادة في رسوم الدخول للزوار غير ال ...
- ترامب يعلن إلغاء -أي وثيقة- وقعها بايدن باستخدام القلم الآلي ...


المزيد.....

- مكونات الاتصال والتحول الرقمي / الدكتور سلطان عدوان
- السوق المريضة: الصحافة في العصر الرقمي / كرم نعمة
- سلاح غير مرخص: دونالد ترامب قوة إعلامية بلا مسؤولية / كرم نعمة
- مجلة سماء الأمير / أسماء محمد مصطفى
- إنتخابات الكنيست 25 / محمد السهلي
- المسؤولية الاجتماعية لوسائل الإعلام التقليدية في المجتمع. / غادة محمود عبد الحميد
- داخل الكليبتوقراطية العراقية / يونس الخشاب
- تقنيات وطرق حديثة في سرد القصص الصحفية / حسني رفعت حسني
- فنّ السخريّة السياسيّة في الوطن العربي: الوظيفة التصحيحيّة ل ... / عصام بن الشيخ
- ‏ / زياد بوزيان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - ايت وكريم احماد بن الحسين - إشكالية الزمن القضائي في الممارسة المغربية: قراءة في مفارقات التقاضي بين السرعة والبطء