أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - ايت وكريم احماد بن الحسين - الى متى تكمم افواه الفعاليات المدنية














المزيد.....

الى متى تكمم افواه الفعاليات المدنية


ايت وكريم احماد بن الحسين
مدون ومراسل

(Ahmad Ait Ouakrim)


الحوار المتمدن-العدد: 8713 - 2026 / 5 / 22 - 22:11
المحور: المجتمع المدني
    


في أي دولة تدّعي احترام القانون والمؤسسات، لا يمكن الحديث بجدية عن محاربة الفساد مع إضعاف المجتمع المدني وتقييد حرية التبليغ وكشف الاختلالات. فالتجارب الدولية أثبتت أن الفساد لا يعيش فقط داخل الإدارات، بل يعيش أكثر في الصمت، وينمو أكثر عندما يخاف الناس من الكلام، وتُخنق الجمعيات، ويُحاصر الصحافيون، ويُحوَّل المبلّغون عن الفساد إلى متهمين بدل تكريمهم باعتبارهم شركاء في حماية المال العام.
إن المجتمع المدني ليس خصمًا للدولة، بل هو أحد أعمدتها الرقابية والأخلاقية. وحين يتم إقصاء الجمعيات الجادة، أو التضييق عليها، أو حرمانها من الوصول إلى المعلومة، أو تجفيف منابع دعمها، أو تخويفها بالقضاء والمتابعات، فإن الرسالة التي تصل إلى الفاسدين تكون واضحة:
“لا أحد يراقبكم.”
ولذلك، فإن أي محاولة لإفراغ المجتمع المدني من دوره الحقيقي لا يمكن فهمها إلا باعتبارها ــ بشكل مباشر أو غير مباشر ــ مساهمة في خلق بيئة آمنة للفساد والمفسدين.
الدستور المغربي نفسه أدرك هذه الحقيقة، ولذلك لم يعتبر المجتمع المدني مجرد ديكور ديمقراطي، بل منحه مكانة دستورية واضحة.
فالفصل 12 من الدستور ينص على أن:
“تساهم الجمعيات المهتمة بقضايا الشأن العام، والمنظمات غير الحكومية، في إطار الديمقراطية التشاركية، في إعداد قرارات ومشاريع لدى المؤسسات المنتخبة والسلطات العمومية، وكذا في تفعيلها وتقييمها.”
هذا النص ليس مجاملة أدبية، بل اعتراف صريح بأن المجتمع المدني شريك في الرقابة والتقييم والتتبع.
فكيف يمكن الحديث عن “تفعيل” و“تقييم” السياسات العمومية إذا مُنعت الجمعيات من الوصول إلى المعطيات، أو تعرضت للشيطنة كلما فتحت ملفات حساسة؟
ثم إن الفصل 27 من الدستور ينص بوضوح على أن:
“للمواطنات والمواطنين حق الحصول على المعلومات، الموجودة في حوزة الإدارة العمومية…”
وهو ما تُرجم لاحقًا في القانون رقم 31.13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات.
والغاية من هذا الحق ليست الفضول، بل تمكين المواطنين والصحافة والجمعيات من مراقبة تدبير المال العام، وكشف تضارب المصالح، وتتبع الصفقات العمومية، وفضح سوء التدبير.
لأن الفساد لا يُكتشف بالخطابات الرسمية، بل بالوصول إلى الوثائق والمعطيات.
بل إن المغرب صادق أيضًا على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، والتي أكدت في المادة 13 على ضرورة:
“تعزيز مشاركة الأفراد والجماعات من خارج القطاع العام، مثل المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية…”
وذلك في مجالات الوقاية من الفساد ومحاربته، مع ضمان حرية الحصول على المعلومات وحرية التعبير والمشاركة.
أي أن المجتمع المدني ليس “تفصيلًا زائدًا” في منظومة النزاهة، بل عنصر أساسي فيها وفق القانون الدولي نفسه.
إن الفساد بطبيعته لا يخاف من القوانين المكتوبة بقدر ما يخاف من العيون التي تراقب، والأصوات التي تفضح، والضمائر التي ترفض الصمت.
ولهذا، فإن أول ما يسعى إليه أي فاسد هو إسكات من يراقبه، لا تحسين سلوكه.
وعبر التاريخ، لم يسقط كبار الفاسدين لأن ضمائرهم استيقظت فجأة، بل لأن صحفيًا كشف وثائق، أو جمعية فتحت ملفًا، أو مواطنًا صوّر اختلالًا، أو قاضٍ وجد دعمًا مجتمعيًا يمنحه الجرأة على المحاسبة.
أما حين يتحول المناخ العام إلى تخويف لكل من يتكلم، فإن النتيجة تكون كارثية:
• الموظف الشريف يصمت خوفًا على منصبه،
• الصحفي يتراجع خوفًا من المتابعات،
• الجمعيات تنكفئ خوفًا من المنع،
• والمواطن يفقد الثقة في المؤسسات.
وهنا يصبح الفساد ليس مجرد سلوك فردي، بل ثقافة محمية بالصمت.
ولا يعني هذا طبعًا أن كل من يرفع شعار “محاربة الفساد” يكون صادقًا أو فوق القانون.
فالدولة من حقها مواجهة الابتزاز والتشهير ونشر الأخبار الزائفة، لكن الفرق كبير بين:
• تنظيم حرية النقد،
• وبين خنقها.
فالأنظمة القوية لا تخاف من المجتمع المدني، بل تعتبره جهاز إنذار مبكرًا ضد الانحرافات.
أما الأنظمة أو الجهات التي تنزعج من كل صوت رقابي، فهي غالبًا لا تخشى الفوضى بقدر ما تخشى انكشاف ما يجري في الظل.
إن أخطر أنواع الفساد ليس فقط سرقة المال العام، بل تحويل الخوف إلى سياسة عامة، بحيث يصبح المواطن مقتنعًا أن الكلام لا فائدة منه، وأن الفاسدين أقوى من القانون.
وعندما تصل المجتمعات إلى هذه المرحلة، فإنها لا تخسر فقط أموالها، بل تخسر أخلاقها الجماعية وثقتها في العدالة.
ولهذا، فإن حماية المجتمع المدني الحقيقي، والصحافة الجادة، والمبلغين عن الفساد، ليست ترفًا حقوقيًا، بل ضرورة وطنية لحماية الدولة نفسها من التحلل البطيء الذي يصنعه الإفلات من العقاب.
فالدول لا تنهار فقط بسبب الفقر أو الأزمات الاقتصادية، بل تنهار عندما يصبح الفساد أقوى من الرقابة، والخوف أقوى من الحقيقة، والصمت أكثر أمانًا من قول الحق.



#ايت_وكريم_احماد_بن_الحسين (هاشتاغ)       Ahmad_Ait_Ouakrim#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إشكالية تعطيل رسم الإراثة وحرمان بعض الورثة في المغرب، مقارن ...
- الملكية الخاصة في المغرب: حق دستوري أم غنيمة إدارية؟
- لمن يهمهم الأمر: حين تُدار العدالة بمنطق القوة لا بمنطق الحق
- حين يُجرَّم العيش ويُكافأ النفاق
- حين يشيخ الجسد وتضيق الروح
- أزمة ضمير كوكب بأكمله
- أبو الزفازف … آخر الرواة في ساحة سوق حمورابي البغدادي
- إشكالية الزمن القضائي في الممارسة المغربية: قراءة في مفارقات ...
- الاولويات المختلة
- مذكرة قانونية حول مشروعية النقاش بشأن إعلان حالة الاستثناء ف ...
- ترهات سياسية… وأوجاع عدلية
- حماية المال العام من الاخطاء الجسيمة المرتكبة من طرف الموظفي ...
- إعتدار لصاحبة الجلالة
- فضيحة من العيار الثقيل بالمحكمة الابتدائية بالصويرة المغربية
- خرافة القضاء الاكتروني في المغرب
- القضاء على القضاء في زمن الاعلامية
- مجرد رسالة
- رسالة إلى التاريخ المحترم
- الحياة الحلوة التي دنستها بعض الكائنات الحية
- اليوم ينعي المغاربة الرفيق احمد بنجلون


المزيد.....




- العفو الدولية: فنلندا تنتهك التزاماتها بشرائها معدات من إسرا ...
- محاكمة عاطف نجيب.. مقاطع تعذيب تُعرَض داخل المحكمة والمتهم ي ...
- واشنطن تتراجع بصمت...وأوروبا تصمت أكثر: قضية فرانشيسكا ألبان ...
- محكمة تونسية تقضي بسجن الرئيس السابق لجهاز مكافحة الفساد 10 ...
- شبح المجاعة يهدد دارفور وكردفان في السودان
- مندوب ايران الأممي يحذر من تداعيات حصار أميركا البحري على حق ...
- تونس: الحكم بالسجن 10 سنوات في حق الرئيس السابق لهيئة مكافحة ...
- المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية يرد على تصريحات الرئيس ...
- بقائي: العدوان الأميركي الإسرائيلي ضد إيران يعد انتهاكاً صار ...
- بقائي: على كل دولة تحترم سيادة القانون ومبادئ الأمم المتحدة ...


المزيد.....

- مدرسة غامضة / فؤاد أحمد عايش
- أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية / محمد عبد الكريم يوسف
- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - ايت وكريم احماد بن الحسين - الى متى تكمم افواه الفعاليات المدنية