أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - ايت وكريم احماد بن الحسين - هل حقا ان المواطن المغربي يبحث عن المتاعب















المزيد.....

هل حقا ان المواطن المغربي يبحث عن المتاعب


ايت وكريم احماد بن الحسين
مدون ومراسل

(Ahmad Ait Ouakrim)


الحوار المتمدن-العدد: 8822 - 2026 / 9 / 8 - 00:15
المحور: كتابات ساخرة
    


أنا لا أتهم الدولة كلها، ولا أطلب من أحد أن يصدق روايتي لمجرد أنني أرويها. أنا أضع أمام الرأي العام وقائع ووثائق وأحكاماً ومسارات قضائية وإدارية، وأطرح سؤالاً بسيطاً: إذا كان المواطن قد استنفد وسائل التظلم والتقاضي، ثم ظل يشعر بأن حقه لم يجد طريقه إلى الإنصاف، فأين ينبغي أن يذهب؟


هل أصبح المواطن المغربي يبحث عن المتاعب عندما يطالب بحقه؟
هناك سؤال يبدو في ظاهره ساذجاً، لكنه كلما طال عمر المواطن في ردهات الإدارات والمحاكم أصبح أكثر إلحاحاً:
هل أصبح المواطن المغربي يبحث عن المتاعب عندما يطالب بحقه؟
فالمواطن العاقل، كما يبدو، هو ذلك المواطن الذي يعرف متى يتكلم، ومتى يصمت، ومتى يضع شكايته في الدرج، ومتى ينسى الموضوع كله، حفاظاً على صحته النفسية وعلى ما تبقى من عمره.
أما الذي يصر على السؤال، ويطلب الوثيقة، ويقرأ الحكم، ويقارن بين قرار وقرار، ويعود إلى الإدارة بعد أن قيل له "ارجع غداً"، ثم يعود غداً، وبعد غد، وبعد شهر، وبعد سنة...
فهذا، بلا شك، مواطن مشاغب!
ليس لأنه سرق أو اعتدى أو احتال، وإنما لأنه ارتكب الجريمة الكبرى: أراد أن يفهم لماذا لم يحصل على حقه.
المواطن المثالي
يبدو أن هناك مواصفات جديدة للمواطن المثالي.
المواطن المثالي لا يكثر من الأسئلة.
لا يعترض كثيراً.
لا يزعج المسؤولين بتفاصيل ملفه.
لا يقرأ القوانين إلا بالقدر الذي يسمح له بمعرفة أن القانون موجود.
ولا يذهب إلى المحكمة إلا إذا اضطر، ولا يعود إليها إلا إذا نسي شيئاً في الجلسة السابقة.
أما إذا حصل على حكم ولم ينفذ، فالأفضل أن يتحلى بالصبر.
وإذا صدر قرار إداري ضده، فليعتبره تجربة في الحياة.
وإذا وجد تناقضاً بين وثيقة رسمية ووثيقة رسمية أخرى، فليكن متسامحاً مع الأوراق، فهي أيضاً لها مشاعر.
أما إذا قرر أن يكتب مقالاً ينتقد فيه ما يعتبره ظلماً أو اختلالاً، فهنا تبدأ المشكلة الحقيقية:
لماذا تكتب؟
وكأن السؤال الطبيعي لم يعد:
هل ما تقوله صحيح؟
بل أصبح:
لماذا قلتَه أصلاً؟
أخطر شيء يمكن أن يفعله المواطن
أخطر شيء يمكن أن يفعله المواطن ليس دائماً أن يخرق القانون.
قد يكون أخطر من ذلك أن يعرف القانون.
أن يقرأ الفصل الدستوري.
أن يبحث عن المادة القانونية.
أن يحتفظ بنسخة من الحكم.
أن يسأل عن سبب رفض طلبه.
أن يطلب تعليلاً.
أن يقول:
"عفواً، هذه الوثيقة تقول شيئاً آخر."
هنا يتحول المواطن من شخص يريد قضاء حاجته إلى شخص يريد "المتاعب".
والغريب أن المواطن الذي يطالب بحقه لا يطلب في الغالب شيئاً خارقاً.
لا يريد قصراً.
ولا يريد سيارة فاخرة.
ولا يريد امتيازاً.
إنه يريد فقط أن تكون القاعدة التي تطبق عليه هي نفسها التي تطبق على غيره.
يريد أن يفهم.
يريد أن يسمع جواباً.
يريد أن يعرف لماذا رُفض طلبه.
ويريد، عندما يصدر حكم لصالحه، أن يجد طريقاً إلى تنفيذه.
يا لها من مطالب خطيرة!
حين يصبح السؤال أكثر إزعاجاً من الجواب
المشكلة تبدأ عندما يتحول السؤال من:
"أين حقي؟"
إلى:
"لماذا لم أحصل على حقي رغم أن هذه الوثيقة موجودة؟"
ثم إلى:
"كيف صدر هذا القرار؟"
ثم إلى:
"هل يمكنني الطعن فيه؟"
ثم إلى:
"ما هي الجهة المسؤولة عن مراقبة ذلك؟"
ثم، لا قدر الله، إلى:
"هل يمكنني اللجوء إلى القضاء أو المؤسسات الدستورية أو الحقوقية؟"
عند هذه النقطة، يكون المواطن قد انتقل رسمياً من خانة المواطن الصامت إلى خانة المواطن المزعج.
والمواطن المزعج هو الذي لا يكتفي بأن يسمع عبارة:
"الأمور بخير."
بل يسأل:
"إذا كانت الأمور بخير، فلماذا هذه الوثائق تقول غير ذلك؟"
لا أحد فوق النقد
النقد ليس إعلان حرب على الدولة.
والاحتجاج ليس بالضرورة عداءً للوطن.
والشكوى ليست خيانة.
والطعن في قرار قضائي لا يعني بالضرورة الطعن في القضاء كله.
بل إن دولة المؤسسات لا ينبغي أن تخاف من المواطن الذي يسأل، وإنما ينبغي أن تقلق من المواطن الذي فقد الأمل في السؤال.
فالمواطن الذي يكتب احتجاجاً قد يكون، في نهاية المطاف، أكثر ارتباطاً بفكرة الدولة من المواطن الذي يقول:
"لا فائدة... دع الأمور كما هي."
الأول ما زال يعتقد أن هناك مؤسسة يمكن أن تنصفه.
أما الثاني فقد بدأ يفقد هذا الاعتقاد.
وهنا تكمن الخطورة الحقيقية.
من يريد إسكات السؤال يخسر المعركة قبل أن تبدأ
يمكن أن تسكت مواطناً.
يمكن أن تغلق ملفاً.
يمكن أن تحفظ شكوى.
يمكن أن تؤجل جواباً.
ويمكن أن تجعل المواطن يعود عشرات المرات إلى نفس الباب.
لكن السؤال الذي خرج من رأس مواطن مقتنع بأن شيئاً ما غير عادل لا يموت بسهولة.
قد ينتقل من الشكوى إلى المقال.
ومن المقال إلى النقاش.
ومن النقاش إلى البحث.
ومن البحث إلى الوثيقة.
ثم تصبح القضية ليست قضية شخص واحد، وإنما سؤالاً عاماً:
هل يستطيع المواطن أن يطالب بحقه دون أن يتحول هو نفسه إلى المشكلة؟
وهذا سؤال لا ينبغي أن يخيف أحداً.
بل ينبغي أن يكون من صميم دولة القانون.
المواطن لا يطلب المستحيل
حين يقول المواطن:
"أعطوني جواباً."
فهو لا يطلب ثورة.
وحين يقول:
"طبقوا القانون."
فهو لا يعلن العصيان.
وحين يقول:
"أريد أن أعرف لماذا صدر هذا القرار."
فهو لا يهدم المؤسسات.
وحين يقول:
"سأستعمل حقي في الطعن."
فهو لا يحارب الدولة.
إنه ببساطة يستعمل الأدوات التي يفترض أن دولة القانون وضعتها أصلاً لحمايته.
أما إذا أصبح استعمال هذه الأدوات نفسها سبباً للخوف، فهنا يجب أن نتوقف جميعاً قليلاً ونسأل:
هل المشكلة في المواطن الذي يطالب بحقه، أم في منظومة لم تتعلم بعد كيف تستمع إليه؟
وفي النهاية...
ربما يكون المواطن المغربي قد أصبح بالفعل يبحث عن المتاعب.
لكن ليس لأنه يحب المتاعب.
بل لأنه، بعد سنوات من الانتظار، اكتشف أن بعض الحقوق لا تصل إلى صاحبها وحدها.
وأن بعض الملفات لا تتحرك إلا عندما يسأل صاحبها.
وأن بعض الأسئلة لا تجد جواباً إلا عندما يصر صاحبها على تكرارها.
لذلك، ربما يكون السؤال الحقيقي ليس:
"لماذا يكتب المواطن؟"
بل:
"لماذا اضطر المواطن إلى الكتابة كل هذه المرات حتى يُسمع؟"
وليس السؤال:
"لماذا يشتكي؟"
بل:
"هل وجد في مكان آخر من يسمعه؟"
وليس السؤال:
"لماذا يصر على قضيته؟"
بل:
"ماذا تريدون منه أن يفعل عندما يعتقد أن حقه قد ضاع؟ أن يصفق؟"
إن المواطن الذي يطالب بحقه ليس بالضرورة عدواً للدولة.
قد يكون، على العكس تماماً، أحد أكثر المؤمنين بها.
لأنه ما زال يعتقد أن هناك قانوناً.
وأن هناك قضاءً.
وأن هناك مؤسسات.
وأن هناك في النهاية باباً يمكن أن يُفتح.
وإذا كان مجرد طرق ذلك الباب قد أصبح بحثاً عن المتاعب، فربما آن الأوان ألا نلوم المواطن على طرق الباب، بل أن نسأل لماذا بقي الباب مغلقاً كل هذه المدة.



#ايت_وكريم_احماد_بن_الحسين (هاشتاغ)       Ahmad_Ait_Ouakrim#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مساراً طويلاً من التهميش
- حين يصبح البحر أصدق من السياسة
- إلى السيد رئيس مجلس النواب... إذا كان 120 نائباً يكفون، فلما ...
- إلى المسؤولين في تونس...
- نداء إلى الضمير الإنساني... من أجل طفولة تستحق الحياة
- الى متى تكمم افواه الفعاليات المدنية
- إشكالية تعطيل رسم الإراثة وحرمان بعض الورثة في المغرب، مقارن ...
- الملكية الخاصة في المغرب: حق دستوري أم غنيمة إدارية؟
- لمن يهمهم الأمر: حين تُدار العدالة بمنطق القوة لا بمنطق الحق
- حين يُجرَّم العيش ويُكافأ النفاق
- حين يشيخ الجسد وتضيق الروح
- أزمة ضمير كوكب بأكمله
- أبو الزفازف … آخر الرواة في ساحة سوق حمورابي البغدادي
- إشكالية الزمن القضائي في الممارسة المغربية: قراءة في مفارقات ...
- الاولويات المختلة
- مذكرة قانونية حول مشروعية النقاش بشأن إعلان حالة الاستثناء ف ...
- ترهات سياسية… وأوجاع عدلية
- حماية المال العام من الاخطاء الجسيمة المرتكبة من طرف الموظفي ...
- إعتدار لصاحبة الجلالة
- فضيحة من العيار الثقيل بالمحكمة الابتدائية بالصويرة المغربية


المزيد.....




- أنتوني هوبكنز يوثق رحلة حياته في ألبوم موسيقي جديد
- من نقد -الترمبية- إلى تبنيها طلبا للسلطة.. سيرة تحولات جيه د ...
- مسرحية -الناعشون- السعودية تثير الأسئلة الوجودية في مهرجان ا ...
- حرب بصرية.. جدران طهران تتحول إلى شاشة تروي رواية الصراع مع ...
- التعليم العالي: خدمات مجانية لطلاب الشهادات الفنية بمركز الح ...
- التعليم العالي: خدمات مجانية لطلاب الشهادات الفنية بمركز الح ...
- ممثلة أمريكية تلفت الأنظار بدبوس أحمر في مهرجان البندقية الس ...
- من اسطنبول إلى أنقرة.. تفاصيل جنازة الفنان التركي سرحات كيلي ...
- بين الخيام والركام.. سينما متنقلة تعرض لأطفال غزة لحظة فرح
- -البحث عن رسول-: رحلة سينمائية في أعماق روح غامزاتوف تفتتح - ...


المزيد.....

- مقامات وقف السرسرية / د. خالد زغريت
- مدينة فاضلة بالطرة رذيلة بالنقش / د. خالد زغريت
- في الطريق إلى الهفا / د. خالد زغريت
- وحطوا رأس الوطن بالخرج / د. خالد زغريت
- قلق أممي من الباطرش الحموي / د. خالد زغريت
- الضحك من لحى الزمان / د. خالد زغريت
- لو كانت الكرافات حمراء / د. خالد زغريت
- سهرة على كأس متة مع المهاتما غاندي وعنزته / د. خالد زغريت
- رسائل سياسية على قياس قبقاب ستي خدوج / د. خالد زغريت
- صديقي الذي صار عنزة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - ايت وكريم احماد بن الحسين - هل حقا ان المواطن المغربي يبحث عن المتاعب