أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفساد الإداري والمالي - ايت وكريم احماد بن الحسين - إذا كانت البرامج ملكية… فما وظيفة الأحزاب والبرلمان؟















المزيد.....

إذا كانت البرامج ملكية… فما وظيفة الأحزاب والبرلمان؟


ايت وكريم احماد بن الحسين
مدون ومراسل

(Ahmad Ait Ouakrim)


الحوار المتمدن-العدد: 8840 - 2026 / 9 / 26 - 16:43
المحور: الفساد الإداري والمالي
    


هناك سؤال يبدو بسيطاً، لكنه يفتح باباً واسعاً على واحدة من أكبر الإشكالات التي يعيشها العمل السياسي في المغرب:
إذا كان بعض الفاعلين الحزبيين أنفسهم يرددون أن البرامج الكبرى التي تحدد اتجاه البلاد هي برامج ملكية وليست برامج حزبية، فلماذا ننفق كل هذه الأموال والجهود على انتخابات حزبية تُقدَّم للمغاربة على أنها تنافس بين مشاريع وبرامج مختلفة؟
وإذا كانت الأحزاب، بعد وصولها إلى المؤسسات، ستجد نفسها مطالبة أساساً بتنفيذ التوجهات والبرامج الكبرى التي تم تحديدها خارج برامجها الانتخابية، فما الذي يبقى من المعنى السياسي للبرنامج الحزبي؟ وما الذي يبقى من معنى التنافس الانتخابي نفسه؟
هذه ليست دعوة إلى إلغاء الانتخابات، وإنما هي دعوة إلى طرح السؤال الحقيقي حول مضمون الديمقراطية الانتخابية ووظيفة الأحزاب والبرلمان.
فالدستور المغربي ينص على أن البرلمان يمارس السلطة التشريعية، ويصوت على القوانين، ويراقب عمل الحكومة ويقيم السياسات العمومية. كما ينص على أن الحكومة تمارس السلطة التنفيذية وتعمل على تنفيذ برنامجها الحكومي.
إذن، من الناحية الدستورية، لسنا أمام مجرد موظفين ينتظرون التعليمات لتنفيذها، وإنما أمام مؤسسات لها اختصاصات ومسؤوليات محددة.
لكن الإشكال يبدأ عندما تتحول الأحزاب إلى مجرد آلات انتخابية، ويصبح البرنامج الانتخابي وثيقة موسمية تُفتح أبوابها أمام المواطن قبل الانتخابات، ثم تُغلق بعد ظهور النتائج.
وهنا يحق للمواطن أن يسأل:
ماذا يشتري بصوته؟
هل يشتري برنامجاً حزبياً حقيقياً، يمكن محاسبة الحزب عليه؟
أم يشتري وعداً انتخابياً مؤقتاً، بينما القرارات الكبرى والسياسات الاستراتيجية تُرسم في مستويات أخرى؟
وإذا كان الجواب هو أن البرامج الكبرى للدولة تتجاوز الأحزاب، فلماذا لا نكون أكثر صراحة مع المواطن المغربي؟
لماذا لا نقول له منذ البداية إن وظيفة البرلمان الأساسية هي التشريع والمراقبة والتقييم، وإن الحكومة مسؤولة عن تنزيل برنامجها في إطار التوجهات العامة للدولة، بدل تحويل الانتخابات إلى موسم طويل من الوعود الانتخابية التي يعرف الجميع أن جزءاً كبيراً منها لن يتحول إلى واقع؟
وماذا لو قلبنا السؤال؟
لو أخذنا هذا المنطق إلى نهايته، يمكن أن نطرح سؤالاً ساخراً لكنه جدي:
لماذا لا نعامل البرلماني، ما دام البعض يختزل دوره في تنفيذ توجهات وبرامج جاهزة، باعتباره موظفاً عمومياً يؤدي مهمة نيابية محددة، بأجر معلوم، وليست مهمته أن يعيش على امتيازات السياسة والحملات الانتخابية؟
ولماذا لا يكون الأمر نفسه بالنسبة إلى الوزير؟
إذا كان الوزير، في نظر البعض، مجرد منفذ لسياسات وبرامج استراتيجية لا يضعها حزبه، فلماذا لا يُعاد تعريف وظيفته باعتبارها مسؤولية عمومية قائمة على الكفاءة والإنجاز والمحاسبة، بدلاً من تحويل الوزارة إلى محطة من محطات الترضيات السياسية والحزبية؟
هذه الفكرة، بطبيعة الحال، تصطدم مباشرة بالبنية الدستورية الحالية، لأن الحكومة تستمد شرعيتها أيضاً من الثقة البرلمانية، ورئيس الحكومة يُعيَّن من الحزب الذي تصدر انتخابات مجلس النواب، وأعضاء الحكومة يُعيّنون باقتراح من رئيس الحكومة.
ولهذا فإن السؤال الحقيقي ليس: هل نلغي الأحزاب والانتخابات؟
بل:
هل نريد أحزاباً سياسية حقيقية، أم مجرد كائنات سياسية انتخابية؟
هل نريد برلماناً يمارس فعلاً التشريع والرقابة وتقييم السياسات العمومية؟
هل نريد حكومة تتحمل مسؤولية برنامج واضح يمكن للمواطن أن يحاسبها عليه؟
أم نريد أن تستمر اللعبة نفسها: انتخابات، وملصقات، وخطب، ووعود، وشعارات، ثم انتظار المواطن خمس سنوات أخرى حتى يسمع الوعود نفسها بصياغة جديدة؟
المال الذي يُنفق على الانتخابات ليس تفصيلاً
المشكلة ليست فقط في عدد الأحزاب أو عدد المرشحين، وإنما في الكلفة السياسية والمالية والاجتماعية للعملية الانتخابية.
المواطن الذي يعيش البطالة، أو الهشاشة، أو غلاء المعيشة، أو أزمة السكن والصحة والتعليم، من حقه أن يسأل عن الجدوى الفعلية من كل هذه المعارك الانتخابية إذا كانت المنافسة لا تؤدي في النهاية إلى تنافس حقيقي حول السياسات العامة والبرامج الاقتصادية والاجتماعية.
ليس المطلوب أن نحول الانتخابات إلى مجرد عملية تقنية، بل العكس تماماً:
المطلوب أن نعطي الانتخابات معناها الحقيقي.
فإما أن يكون أمام المواطن اختيار حقيقي بين مشاريع سياسية واقتصادية واجتماعية مختلفة، وأن تكون الأحزاب مستعدة لتحمل المسؤولية عن برامجها، وإما أن نعترف بأن جزءاً من الخطاب الانتخابي ليس أكثر من صناعة للآمال.
المواطن ليس مجرد حامل بطاقة وطنية
أخطر ما يمكن أن يحدث في أي نظام سياسي هو أن يتحول المواطن إلى صوت انتخابي لا إلى مواطن كامل الحقوق.
المواطن ليس رقماً في لوائح الانتخابات.
وليس مجرد شخص يحمل بطاقة وطنية ويُستدعى كل بضع سنوات إلى صندوق الاقتراع.
المواطنة تعني الكرامة، والحقوق، والحماية الاجتماعية، والعدالة، والمساواة أمام القانون، والقدرة على العيش الكريم والمشاركة الفعلية في صناعة القرار.
وقد جعل الخطاب الرسمي حول دستور 2011 من المواطنة الكريمة والعدالة الاجتماعية جزءاً من التصور المعلن للنموذج الدستوري الجديد.
ومن هنا فإن المواطن لا يحتاج إلى مزيد من الخطابات التي تَعِده بالجنة الانتخابية.
إنه يحتاج إلى شيء أبسط بكثير:
أن يعرف من المسؤول عن ماذا، ومن يقرر ماذا، ومن ينفذ ماذا، ومن يحاسب عندما يفشل.
لا نحتاج إلى مسرح انتخابي… بل إلى مسؤولية سياسية
إن أخطر شيء على الديمقراطية ليس أن يختلف الناس حول البرامج.
الخطر الحقيقي هو أن تختفي الفوارق بين البرامج، ثم يُطلب من المواطن أن يتصرف وكأنه أمام اختيارات سياسية كبرى.
إذا كان الحزب "أ" والحزب "ب" والحزب "ج" يتنافسون على أصوات المواطنين، فعلى كل واحد منهم أن يقول بوضوح:
هذا برنامجنا.
هذه أهدافنا.
هذه وسائلنا.
وهذه هي النتائج التي نلتزم بتحقيقها.
وإذا فشلنا، فحاسبونا.
أما أن تتحول الانتخابات إلى موسم للوعود، ثم يصبح كل فشل قابلاً للتبرير بعبارة "هذه سياسة الدولة" أو "هذه توجهات كبرى" أو "هذه إكراهات لم تكن في الحسبان"، فإن المواطن سيجد نفسه أمام معادلة غريبة:
مسؤولية انتخابية عند النجاح، ومسؤولية موزعة عند الفشل!
وهنا تحديداً ينبغي أن يبدأ النقاش الحقيقي.
فالمغرب لا يحتاج إلى إلغاء السياسة، بل إلى سياسة أكثر وضوحاً ومسؤولية ومحاسبة.
ولا يحتاج إلى إلغاء الانتخابات، بل إلى انتخابات يكون فيها للاختيار معنى.
ولا يحتاج إلى أحزاب أكثر عدداً، بل إلى أحزاب يعرف المواطن ماذا تريد، وماذا تستطيع، وماذا أنجزت، وماذا فشلت فيه.
أما المواطن، فلا ينبغي أن يُعامل باعتباره مجرد حامل بطاقة وطنية مغربية يظهر في موسم الانتخابات ثم يختفي من حسابات السياسيين حتى موعد الاقتراع المقبل.
المواطن هو صاحب الحق، والسلطة العمومية هي صاحبة المسؤولية، والانتخابات ليست مسرحاً للوعود، وإنما آلية للمساءلة وتداول المسؤولية داخل المؤسسات.
والسؤال الذي يستحق أن يطرح اليوم ليس:
من سيحصل على أصوات المغاربة؟
بل:
ماذا سيحصل المواطن المغربي فعلاً مقابل صوته؟



#ايت_وكريم_احماد_بن_الحسين (هاشتاغ)       Ahmad_Ait_Ouakrim#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لا تلوموا المواطن على المقاطعة... حاسبوا أولاً من جعل الانتخ ...
- إلى الرجل الذي علّمني معنى الكرامة وعزة النفس.
- هل حقا ان المواطن المغربي يبحث عن المتاعب
- مساراً طويلاً من التهميش
- حين يصبح البحر أصدق من السياسة
- إلى السيد رئيس مجلس النواب... إذا كان 120 نائباً يكفون، فلما ...
- إلى المسؤولين في تونس...
- نداء إلى الضمير الإنساني... من أجل طفولة تستحق الحياة
- الى متى تكمم افواه الفعاليات المدنية
- إشكالية تعطيل رسم الإراثة وحرمان بعض الورثة في المغرب، مقارن ...
- الملكية الخاصة في المغرب: حق دستوري أم غنيمة إدارية؟
- لمن يهمهم الأمر: حين تُدار العدالة بمنطق القوة لا بمنطق الحق
- حين يُجرَّم العيش ويُكافأ النفاق
- حين يشيخ الجسد وتضيق الروح
- أزمة ضمير كوكب بأكمله
- أبو الزفازف … آخر الرواة في ساحة سوق حمورابي البغدادي
- إشكالية الزمن القضائي في الممارسة المغربية: قراءة في مفارقات ...
- الاولويات المختلة
- مذكرة قانونية حول مشروعية النقاش بشأن إعلان حالة الاستثناء ف ...
- ترهات سياسية… وأوجاع عدلية


المزيد.....




- ترامب ورئيس الصين يتفقان على إنشاء خط ساخن خاص بالذكاء الاصط ...
- بالجلد الأسود والشعر المبلل.. جورجينا رودريغيز في عرض -غوتشي ...
- لحظة استهداف مسيرة روسية لمبنى مكاتب على مرأى من أعين المارة ...
- عاجل: مقتل 11 شخصاً في هجوم بسيارة مفخخة استهدف نقطة أمنية ف ...
- طهران تنتظر رد واشنطن بعد تقرير عن رفض ترامب مقترحها لإنهاء ...
- دمشق.. لصان على دراجة نارية ينتزعان سلسلة ذهبية من عنق فتاة ...
- مصر تودع المستشار أحمد الزند
- إسرائيل تتابع مصير 3 شبان من بدو النقب فُقدوا في مصر منذ مار ...
- دراسة تكشف مرحلتين رئيسيتين لتغيرات الدماغ خلال حياة الإنسان ...
- بعد أن وصفه بـ-الطاغية-.. أردوغان يرد على نتنياهو


المزيد.....

- The Political Economy of Corruption in Iran / مجدى عبد الهادى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفساد الإداري والمالي - ايت وكريم احماد بن الحسين - إذا كانت البرامج ملكية… فما وظيفة الأحزاب والبرلمان؟