أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - ايت وكريم احماد بن الحسين - لا تلوموا المواطن على المقاطعة... حاسبوا أولاً من جعل الانتخابات بلا معنى















المزيد.....

لا تلوموا المواطن على المقاطعة... حاسبوا أولاً من جعل الانتخابات بلا معنى


ايت وكريم احماد بن الحسين
مدون ومراسل

(Ahmad Ait Ouakrim)


الحوار المتمدن-العدد: 8838 - 2026 / 9 / 24 - 21:35
المحور: كتابات ساخرة
    


في المغرب، كما الأمس او اليوم كل موعد الانتخابات تبدأ بالحفلات المعتادة.
الأحزاب تستنفر، والمرشحون يخرجون من جحورهم، والوعود تتساقط من السماء مثل زخات المطر في موسم الخير، واللافتات تملأ الشوارع، والابتسامات تصبح مجانية، والوعود تصبح بلا سقف... وملايين الدراهم تتبعثر في الازنقة والشوارع على شكل مطبوعات لشعارات جوفاء وبرامج لن ترى النور على المدى القريب او البعيد
ثم يأتي المواطن المسكين **والبعض الانتهازي والمغبون** ليسأل السؤال الذي يفسد على الجميع حفلتهم:

وماذا بعد الانتخابات؟
هنا يسود الصمت.
فالانتخابات عند البعض تبدأ قبل يوم الاقتراع وتنتهي بمجرد إعلان النتائج.
أما المواطن، فيبقى بعد ذلك خمس سنوات كاملة يبحث عن المنتخب الذي وعده بالجنة فوق الأرض!
لا تقولوا إن المواطن لا يحب وطنه
من السهل جداً أن نتهم المواطن بالعزوف.
من السهل أن نقول للشباب:
« سجّلوا في اللوائح الانتخابية، شاركوا، فمستقبل المغرب بين أيديكم!»
جميل جداً.
لكن اسمحوا لنا بسؤال صغير:
وماذا فعلتم أنتم حتى يشعر هذا الشباب بأن صوته يمكن أن يغير شيئاً؟
هل المطلوب من المواطن أن يسجل نفسه لكي يمنح صوته لمن سيكتشف بعد الانتخابات أن الوعود كانت مجرد «سلعة انتخابية»؟
هل المطلوب منه أن يشارك ثم يكتشف أن المسؤولية شيء، والمحاسبة شيء آخر؟
هل المطلوب منه أن يثق في المؤسسات بينما يسمع كل يوم عن قضايا فساد واختلالات وتدبير مشبوه، ثم لا يرى دائماً نهاية واضحة للمسؤوليات أمام القضاء؟
هنا يجب أن نتوقف قليلاً.
ليس كل المواطنين اغبياء وإن كان من ضمنهم انتهازيين وأصحاب المصالح الخاصة والقطيع......
إن المواطن الحر يرى ويسمع ويقارن.
والشاب المغربي الذي يفتح هاتفه ويرى العالم كله أمامه، لم يعد من السهل إقناعه بخطبة انتخابية من خمسين سنة مضت.
عندنا وصفة سحرية اسمها: «عفا الله عما سلف»
وهنا نصل إلى بيت القصيد.
إذا أردنا فعلاً أن نشجع المواطن على المشاركة، فهناك وصفة بسيطة جداً:
طبّقوا القانون.
لا نريد خطباً.
لا نريد شعارات.
لا نريد حملات إعلامية تقول للمواطن: «شارك من أجل الوطن.»
نريد فقط أن يرى المواطن أن من يتحمل المسؤولية يتحمل معها المحاسبة.
إذا ثبت قضائياً أن مسؤولاً أو منتخباً أو موظفاً أو أي شخص تورط في فساد أو اختلاس أو استغلال للنفوذ، فليطبق عليه القانون.
وإذا لم تثبت التهمة، فليخرج بريئاً مكرماً.
المعادلة بسيطة جداً: لا حماية للفاسد، ولا ظلم للبريء.
لكن أن يصبح شعار «عفا الله عما سلف» وكأنه بطاقة خروج جماعية من غرفة المحاسبة، فهنا لا تسألوا المواطن لماذا فقد الثقة.
لأن المواطن سيقول:
«أنتم تريدون مني أن أشارك في اختيار من يحكم، لكنكم لا تريدون أن تحاسبوا من أساء استعمال الحكم!»
وهذه ليست ديمقراطية.
هذه تصبح مجرد عملية دورية لإعادة توزيع الكراسي.
من صندوق الاقتراع إلى صندوق النسيان!
المشكلة ليست في الانتخابات.
المشكلة في أن الانتخابات يمكن أن تتحول إلى محطة تنتهي عندها المحاسبة بدل أن تبدأ منها.
المواطن يصوت.
المرشح يفوز.
السيارة الرسمية تتحرك.
المكتب يفتح.
الهاتف لا يعود يجيب.
والباب الذي كان مفتوحاً أيام الحملة الانتخابية يصبح فجأة باباً من حديد!
أما المواطن؟
فليعد إلى حياته.
وليحتفظ بصورة المرشح وهو يبتسم له في الحملة الانتخابية.
فقد يحتاج إليها بعد أخمس سنوات ليتذكره!
هذه هي السخرية السوداء التي يفهمها المواطن جيداً.
الشباب: «لا تسجلوا أنفسكم ثم لوموهم!»
ثم نستغرب لماذا لا يسجل عدد مهم من الشباب أنفسهم في اللوائح الانتخابية.
نقول:
«الشباب غير مهتم بالسياسة.»
حقاً ؟
أم أن الشباب مهتم جداً، لكنه لم يجد في السياسة ما يقنعه؟
الفرق كبير.
الشاب الذي يبحث عن العمل، ويواجه غلاء المعيشة، ويرى مشاكل التعليم والصحة والسكن، ثم يسمع في كل موسم انتخابي نفس الكلام، قد يصل إلى استنتاج بسيط:
«لماذا أسجل أصلاً؟»
وإذا وصل المواطن إلى هذه المرحلة، فالمشكلة لم تعد مشكلة المواطن.
لقد أصبحت مشكلة النظام السياسي كله.
أخطر مقاطعة ليست يوم الانتخابات
هناك من يعتقد أن المقاطعة تعني أن المواطن لا يذهب يوم الاقتراع.
وهذا جزء من الصورة فقط.
هناك مقاطعة أخطر:
أن لا يذهب المواطن أصلاً للتسجيل.
لأن الذي يذهب إلى الصندوق ويضع ورقة بيضاء يقول:
«أنا حاضر، لكنني غير مقتنع باللعبة الدنيئة هاته»
أما الذي لا يسجل أصلاً، فقد يقول:
«أنا لم أعد أرى نفسي جزءاً من هذه اللعبة الرديئة»
وهذا إنذار سياسي ينبغي أن يسمعه الجميع.
لا ينبغي أن نخاف من المواطن الذي ينتقد الانتخابات.
ينبغي أن نخاف من المواطن الذي لم يعد يرى أن الانتخابات تستحق حتى عناء الانتقاد.
تريدون رفع المشاركة؟ ارفعوا أولاً منسوب المحاسبة
لا تحتاج الدولة إلى اختراع وصفة فلسفية معقدة.
هناك وصفة يعرفها الجميع:
المسؤولية + الشفافية + المحاسبة + قضاء مستقل + احترام المال العام = ثقة.
والثقة هي التي تجعل المواطن يسجل.
والثقة هي التي تجعل المواطن يصوت.
أما أن نطلب منه المشاركة ثم نتركه يشاهد المسؤولين يتبادلون المناصب والابتسامات، بينما ملفات الفساد – متى ثبتت – لا تجد دائماً طريقها الواضح إلى نهايتها القانونية، فهذا هو الطريق الأسرع نحو مزيد من العزوف.
لا نريد «موسم الانتخابات»... نريد دولة المؤسسات
المغرب لا يحتاج إلى مواطن يصفق في موسم الانتخابات.
ولا يحتاج إلى مواطن يردد الشعارات.
ولا يحتاج إلى مواطن يصوت لأنه خائف من أن يقال عنه إنه غير وطني.
المغرب يحتاج إلى مواطن واعٍ بحقوقه وواجباته.
يصوت عندما يريد.
يمتنع عندما يريد.
ينتقد عندما يريد.
ويحاسب من اختاره عبر المؤسسات والقانون.
فالانتخابات ليست طقساً دينياً يؤديه المواطن كل عدة سنوات.
إنها آلية لممارسة السلطة ومراقبتها.
وإذا كانت السلطة بلا محاسبة، فإن الانتخابات وحدها لا تكفي لصناعة الثقة.
رسالة إلى الأحزاب
بدل أن تسألوا:
« لماذا لا يصوت المواطن؟»
اسألوا أنفسكم:
« لماذا لم يعد المواطن يثق فينا؟»
وبدل أن تبحثوا عن طرق لإقناع المواطن بالتصويت، ابحثوا عن الطرق التي تجعل المواطن يشعر أن صوته لن يذهب إلى سلة المهملات السياسية بعد إعلان النتائج.
وبدل أن تطلبوا من الشباب أن يثقوا فيكم، قدموا لهم سبباً واحداً مقنعاً لهذه الثقة.
لا تطلبوا من الناس أن يؤمنوا بالكلام؛ أعطوهم أفعالاً يؤمنون بها.
وإلى المواطن المغربي...
لا أحد يستطيع أن يقرر مكانك في الصندوق.
ولا ينبغي أن تكون مشاركتك نتيجة خوف أو ضغط أو شراء أو إغراء.
لكن من حقك أيضاً أن تسأل:
من سأنتخب؟
وماذا قدم؟
ما برنامجه؟
ما سجله؟
وما آليات محاسبته؟
والأهم:
ماذا سيحدث إذا أخلف وعوده أو استغل موقعه؟
هذه هي الأسئلة التي تجعل الانتخابات ممارسة ديمقراطية حقيقية، لا مجرد موسم للصور والوعود.
وأخيراً...
لا تلوموا المواطن إذا ابتعد عن السياسة قبل أن تسألوا السياسة:
لماذا ابتعد عنها المواطن؟
لا تطلبوا من الشباب أن يسجلوا أنفسهم فقط.
اجعلوا تسجيلهم ذا معنى.
لا تطلبوا منهم أن يصوتوا فقط.
اجعلوا صوتهم محترماً.
لا تقولوا لهم:
« ثقوا بنا. »
بل قولوا:
« راقبونا وحاسبونا.»
وعندما يصبح المسؤول يعرف مسبقاً أن الكرسي ليس حصانة، وأن المال العام ليس غنيمة، وأن السلطة ليست ملكاً شخصياً، وأن القانون يمكن أن يصل إليه كما يصل إلى المواطن البسيط في أي وقت ، عندها يمكن أن تبدأ قصة أخرى.
قصة اسمها:
الثقة.
وعندها ربما يعود المواطن إلى صناديق الاقتراع.
أما إذا بقيت القاعدة هي:
« انتخبونا اليوم، واتركونا وشأننا غداً»
فلا تستغربوا إذا قال المواطن:
« شكراً... لقد فهمنا اللعبة، ولذلك قررنا ألا نلعب .»
فالمشكلة ليست أن المواطن المغربي لا يحب الانتخابات.
المشكلة أن المواطن يريد أن يعرف أولاً: هل الانتخابات تصنع سلطة مسؤولة، أم تصنع سلطة ثم تبحث لها عن الأعذار؟



#ايت_وكريم_احماد_بن_الحسين (هاشتاغ)       Ahmad_Ait_Ouakrim#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إلى الرجل الذي علّمني معنى الكرامة وعزة النفس.
- هل حقا ان المواطن المغربي يبحث عن المتاعب
- مساراً طويلاً من التهميش
- حين يصبح البحر أصدق من السياسة
- إلى السيد رئيس مجلس النواب... إذا كان 120 نائباً يكفون، فلما ...
- إلى المسؤولين في تونس...
- نداء إلى الضمير الإنساني... من أجل طفولة تستحق الحياة
- الى متى تكمم افواه الفعاليات المدنية
- إشكالية تعطيل رسم الإراثة وحرمان بعض الورثة في المغرب، مقارن ...
- الملكية الخاصة في المغرب: حق دستوري أم غنيمة إدارية؟
- لمن يهمهم الأمر: حين تُدار العدالة بمنطق القوة لا بمنطق الحق
- حين يُجرَّم العيش ويُكافأ النفاق
- حين يشيخ الجسد وتضيق الروح
- أزمة ضمير كوكب بأكمله
- أبو الزفازف … آخر الرواة في ساحة سوق حمورابي البغدادي
- إشكالية الزمن القضائي في الممارسة المغربية: قراءة في مفارقات ...
- الاولويات المختلة
- مذكرة قانونية حول مشروعية النقاش بشأن إعلان حالة الاستثناء ف ...
- ترهات سياسية… وأوجاع عدلية
- حماية المال العام من الاخطاء الجسيمة المرتكبة من طرف الموظفي ...


المزيد.....




- سفارة دولة فلسطين تستضيف الثقافة البوسنية وتفتح أبوابها للمج ...
- معدات شحيحة وطموح بلا حدود.. طلاب غزة يتحدون الظروف لمواكبة ...
- مهرجان الموسيقى العربية يحمل اسم هاني شاكر.. ودرع تكريمه يثي ...
- مهرجان نيويورك يفتح أبوابه أمام -نازا- وأفلام -كان- وفينيسيا ...
- بعد غضب إسرائيل.. مخرجا -نازا- يتيحان الفيلم مجانا عبر الإنت ...
- إسرائيل: بعد شطب قائمتين عربيتين.. هل يغيب التمثيل العربي عن ...
- -سويوزمولتفيلم- يحتفل بتسعين عاما.. أفلام روسية تعبر الحدود ...
- مصر.. تطورات جديدة في مقتل الفنان سعيد مختار بعد اتهامه لزوج ...
- الفيلم الملحمي -الانتفاضة-.. حين يتحول الغضب إلى معركة لانتز ...
- رحيل الكاتب العُماني محمد بن عيد العريمي.. مسيرة أدبية بدأت ...


المزيد.....

- مقامات وقف السرسرية / د. خالد زغريت
- مدينة فاضلة بالطرة رذيلة بالنقش / د. خالد زغريت
- في الطريق إلى الهفا / د. خالد زغريت
- وحطوا رأس الوطن بالخرج / د. خالد زغريت
- قلق أممي من الباطرش الحموي / د. خالد زغريت
- الضحك من لحى الزمان / د. خالد زغريت
- لو كانت الكرافات حمراء / د. خالد زغريت
- سهرة على كأس متة مع المهاتما غاندي وعنزته / د. خالد زغريت
- رسائل سياسية على قياس قبقاب ستي خدوج / د. خالد زغريت
- صديقي الذي صار عنزة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - ايت وكريم احماد بن الحسين - لا تلوموا المواطن على المقاطعة... حاسبوا أولاً من جعل الانتخابات بلا معنى