أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - ميشيل الرائي - ميتافيزيقا الميم الثانية في اسم أميمة














المزيد.....

ميتافيزيقا الميم الثانية في اسم أميمة


ميشيل الرائي

الحوار المتمدن-العدد: 8837 - 2026 / 9 / 23 - 02:51
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


هذا النص مستلٌ من بحثٍ مطوّل مخطوط وجاهزٌ للطباعة بعنوان "ميتافيزيقيا الميم الثانية، تأملات في تكرار الميم في اسم أميمة". أشاركه هنا بوصفه مدخلاً لتأملٍ أطول في معنى التكرار والتشابه والاختلاف والتعلّق بين الميمين في اسم أميمة.


الميمان في اسمها كائنان متنافران، وإلا لما فصل بينهما الياء. كائنان يتراءيان للقارئ لأول وهلة، ولأي قارئ ساكنًا كان أو متحركًا، منتبهًا كان أو غافلاً. إنهما متشابهان حتى ليكاد الناظر إليهما أن يظنهما كائنًا واحدًا أعيد ظهوره في الموضع الثاني. لكن التشابه لا يخلق المسافة، بل يخلق تأالف. ولعل التنافر بين كائنين متجاورين حالة صحية في اسمها بل حالة من حالات التجلي. وأتساءل من هو الأصل ومن هو الفرع؟ من هو الأول ومن هو الثاني؟ من هو الخالق ومن هو المخلوق؟ من هو الساكن وأي الميمين متخفي وأيهما يظهر لكي يخفي وأيهما يتخفى لكي يظهر. تخفي الظهور وظهور التخفي. ومن قال إنهما تكرار؟ لو كانتا مكررتين لما لجأنا إلى ذكرهما معًا، ولكفانا ميم واحدة. فالتكرار في ظاهره إعادة، لكنه قد يكون في باطنه اختلافاً يتخفّى داخل التشابه، وقد يكون الظهور الثاني اعترافًا بأن الظهور الأول لم يستنفد ما في الحرف من إمكان. ثم جاءت الياء. ولم تأت الياء بين الميمين لتفصل بينهما فحسب، بل لعلها جاءت لكي تمنع إحداهما من ابتلاع الأخرى، ولكي تمنح كل ميم حقها في أن تكون هي، لا نسخة عن غيرها. فالمسافة ليست دائمًا نفيًا للعلاقة، بل قد تكون الشرط الأول لوجودها. ولعل اسم أميمة كله قائم على هذه المسافة الصغيرة، ميم ثم ياء ثم ميم، كأن الاسم لا يستطيع أن يقول الواحد إلا بعد أن يمر بالمسافة. وكأن التشابه لا يصبح ظاهرًا إلا حين يفترق عن نفسه. والآن، وفي تأملاتي، لا أرى بين الميمين مجرد تشابه ولا مجرد تجاور، بل أرى تعلقًا، والتعلق كما قيل هو افتقارك إليه في كمال ذاتك بتجليه بكبريائه في عالمك. وهنا يصبح السؤال أكثر التباسًا: أي الميمين متعلقة بالأخرى؟ وهل تعلق الأولى بالثانية تعلق افتقار أم أن الثانية لا تظهر إلا بالأولى؟ فإذا كان التعلق افتقاراً في كمال الذات فإن الميمة الأولى لا تكون مكتفية بذاتها ما دامت تحتاج الثانية ليظهر معنى آخر منها وإذا كانت الثانية لا تظهر إلا بعد الأولى فإنها بدورها ليست مستقلة عنها لكن المفارقة أن كل واحدة منهما تبدو كاملة في ذاتها ميمًا مستقلة ثم تكشف الكتابة أنهما لا تكتفيان بذاتهما. هنا لا يعود التعلق علاقة بين حرفين فحسب، بل يصبح علاقة بين ظهورين، الأول يظهر في الثاني، والثاني لا يظهر إلا بالأول. ثم يأتي الشيخ الأكبر ابن عربي فيفتح للميم باباً آخر. يقول إن الميم من عالم الملك والشهادة والقهر، ومخرجها مخرج الباء، وعددها أربعة وأربعون، وبسائطها الياء والألف والهمزة، وفلكها الأول، ولها الغاية، ومرتبّتها الثالثة، وظهور سلطانها في الإنسان، وطبعها البرودة واليبوسة، وعنصرها التراب، يوجد عنها ما يشاكل طبعها، ولها الأعراف، ولها من الحروف الياء. وهنا تتضاعف الحيرة: فالياء التي تفصل بين الميمين في اسم أميمة هي نفسها مما يدخل في بسائط الميم. فهل الياء فاصلة أم واسطة؟ هل جاءت لتباعد بين الميمين أم لتصل بينهما؟ وهل المسافة التي نظنها انفصالاً ليست في حقيقتها صورة أخرى من صور الاتصال؟ ثم ماذا يعني أن تكون الميم من عالم الملك والشهادة والقهر وأن تظهر مرتين في اسم واحد؟ أهما ميمان فعلاً أم أن الميم الأولى حين ظهرت لم تكن قد قالت كل ما تستطيع الميم قوله، فجاءت الثانية لا لتكررها، بل لتكشف شيئاً لم يكن قد ظهر في الأولى؟ ولماذا أربعة وأربعون؟ ولماذا الياء والألف والهمزة؟ ولماذا فلك؟ ولماذا الفلك الأول؟ ولماذا تكون الغاية للميم؟ وما معنى أن يكون ظهور سلطانها في الإنسان؟ لا أريد أن أجيب عن هذه الأسئلة الآن، فما أكتبه ليس تفسيراً نهائياً للميم ولا شرحاً مكتملاً لكلام ابن عربي، وإنما محاولة لأن أضع الحرف أمام السؤال وأن أترك السؤال يعمل في الحرف، ولعل ما يهمني هنا ليس أن أعرف لماذا تكررت الميم في اسم أميمة، بقدر ما يهمني أن أعرف ماذا يحدث حين يتكرر الشيء دون أن يكون هو الشيء نفسه، ومن هنا تبدأ الميم الثانية في اسم أميمة. لا بوصفها تكراراً، ولا بوصفها نسخة، ولا بوصفها ميمًا جاءت بعد ميم، بل بوصفها ميمًا أخرى ظهرت من داخل التشابه واختلفت عنه. ولهذا سيكون بحثي القادم محاولة للدخول في هذا التعلق نفسه، وفي سر الميم الثانية تحديدًا، وما الذي يجعل الحرف حين يعود إلى نفسه لا يعود هو نفسه. هذا ليس إلا المدخل الأول. أما البحث الحقيقي فما زال يبدأ.



#ميشيل_الرائي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تمارين سينمائية
- «الكتابة إلى امرأة من الدار البيضاء اسمها أميمة ملاك»
- ماذا فعلت الذاكرة بالمرأة المغربية؟
- مكناس التي لم يقلها بنسالم حميش
- اللامسرح : نقد مفهوم المسرح
- الكتابة إلى امرأةٍ تركت تاريخها في الدار البيضاء
- أميمة وفريدا كاهلو وأنا في الدار البيضاء
- لماذا أكتب عنكِ في البداية
- هَوَامِشُ دَاخِلِيَّة
- من رسائلي إلى أميمة ملاك
- من رسائلي الى أميمة ملاك 2
- رحلة السيدة إيما ضد غباء السينما 2
- ضدّ المصطلح
- Le voyage de Madame Emma contre la bêtise du cinéma
- الاسم الذي يعرف الطريق
- كراريس القديسة أيما / أشكال التمثال
- الجسد الأحمر للقصيدة
- المكين بوصفه أنطولوجيا حركية للمكانية
- **قصيدة حب إلى أميمة**
- نشوةٌ آلية / أميمة ملاك


المزيد.....




- نائب لبناني يكشف لـRT سبب تأجيل المفاوضات اللبنانية-الإسرائي ...
- القوات السورية تدخل مدينة الحسكة وتفتتح مقرا لإدارة الشرطة ا ...
- اعتباراً من منتصف الليل.. مطارا بغداد ومسقط يوقفان استقبال ا ...
- روبوتات ترقص في نهائي برنامج مواهب أميركا مع شريك بشري
- في تحدّ للنتائج الرسمية.. المغتربون الروس يصوتون ضد حزب بوتي ...
- اليونان تستعيد عقولها من ألمانيا.. هل تبدأ معركة أوروبية جدي ...
- تزييف الحقائق.. حرب بلا نيران
- عراقجي يبلغ ويتكوف بشروط طهران لإعادة فتح مضيق هرمز
- هل تضم مقبرة توت عنخ آمون رفات الملكة نفرتيتي؟.. دراسة تفتح ...
- سوريا.. سقوط 5 قتلى باشتباكات بين عائلتين بريف حلب


المزيد.....

- التطوع الرقمى / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- العمل التطوعى نماذج وتطبيقات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- الطبيعة والتقليد / عبد المجيد إسماعيل الشهاوي
- علم الاجتماع الوصفي لأفلاطون / عبد المجيد إسماعيل الشهاوي
- بنيةُ الظهور بوصفها شرط إمكانه وتوليده / علي مجيد
- البساطة / عبدالجليل الكناني
- أحمد رباص / كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - ميشيل الرائي - ميتافيزيقا الميم الثانية في اسم أميمة