أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - ميشيل الرائي - تمارين سينمائية














المزيد.....

تمارين سينمائية


ميشيل الرائي

الحوار المتمدن-العدد: 8830 - 2026 / 9 / 16 - 04:51
المحور: سيرة ذاتية
    


أميمة تسألني من أحببت أولًا / أفتح فمي ...... فريدا تضع أمامي كوبًا فارغًا / تقول «اشرب» / أنظر إلى الكوب / يمتلئ بالماء ثم يفيض على الطاولة / أميمة تمسح الماء بيدها / تجد في كفها مفتاحًا صغيرًا / تسألني إن كنت أعرفه / أقول «كان في جيب رجل لم يصل» / فريدا تنظر إليّ / «أي رجل؟» / أقول «الرجل الذي كان يقرأ لامرأة عجوز تحت المصباح» / تصمتان / فجأة تنطفئ الإضاءة / في الظلام نسمع تقليب صفحات / حين يعود الضوء تكون أميمة واقفة في مكان فريدا / وفريدا في مكان أميمة / لا تعلّق أي منهما على ذلك / أميمة تسألني «هل كنت تعرفها قبل أن أعرفك؟» / أقول «كانت اليد تأخذ الشيء وتتركه في اللحظة نفسها» / فريدا تنهض / تفتح النافذة / يدخل منها هواء شديد البرودة رغم أن الشارع ساكن / تسقط ورقة من السقف / تلتقطها أميمة / تجد عليها رسم رأس غزال وتحت أذنه صياد صغير / تقول «من رسم هذا؟» / أقول «كان يختبئ بين العين والأذن» / فريدا تنتزعها منها / تمزقها / لكن الصياد يبقى على الطاولة وحده / أميمة تنظر إليه / ثم إليّ / «أنت تعرف أين ذهب» / أقول «لم يذهب أحد / نحن الذين تغيّرنا» / فريدا تضحك للمرة الأولى / «هذه ليست إجابة» / أقول «أنا لم أقل إنها إجابة» / يدخل من الممر صوت خطوات / نتوقف جميعًا / يمر ظل رجل أمام الباب ولا يدخل / أميمة تقترب من الباب / فريدا تمسك ذراعها / أقول «لا تفتحيه» / تلتفتان إليّ / أميمة تسأل «لماذا؟» / أقول «لأن اليد التي تفتح الباب ليست دائمًا اليد التي تريد الخروج» / تفتح أميمة الباب / لا أحد في الممر / لكن على الأرض حذاءان مبللان بالطين / فريدا تنظر إليّ / «لمن هما؟» / أقول «للشخص الذي كان هنا قبلنا» / أميمة: «من؟» / أقول «لا أعرف / كنت أنا»

أميمة تكتب اسمي على ورقة / فريدا تنتزعها منها / تقول: «حتى اسمه تكتبينه بدل اسمي» / أميمة: «هو لم يكن لكِ أصلًا» / فريدا: «كان يعرفني قبلك» / أميمة: «لكنه اختار أن يبقى معي» / فريدا: «لأنكِ كنتِ تعرفين كيف تمنعينه من العودة» / أميمة: «وأنتِ كنتِ تعرفين كيف تجعلينه يشعر بالذنب» / فريدا: «أنا لم أطلب منه شيئًا» / أميمة: «كنتِ تطلبين منه أن يبقى لكِ حتى وأنتِ غائبة» / فريدا: «وأنتِ طلبتِ منه أن يمحو كل ما كان قبلك» / أميمة: «لم أمحُ شيئًا» / فريدا: «إذن لماذا لا تريدينه أن يقرأ ما كتبتُه له؟» / أميمة: «لأنني أعرف ماذا تفعلين به» / فريدا: «وأنتِ تعرفين ماذا يفعل بكِ؟» / أميمة: «على الأقل هو هنا» / فريدا: «هنا جسده» / أميمة: «ماذا تريدين منه؟» / فريدا: «أن يقول الحقيقة» / أميمة: «أي حقيقة؟» / فريدا: «من أحب أولًا» / أميمة تنظر إليّ / «قل لها» / فريدا: «لا تجعله يختار بيننا» / أميمة: «هو اختار بالفعل» / فريدا: «لا / أنتِ اخترتِ عنه» / أميمة: «كنتِ ميتة» / فريدا: «وهذا أكثر ما يزعجكِ» / أميمة: «ما الذي يزعجني؟» / فريدا: «أن موتي لم يجعله ينساكِ» / أميمة تصمت / تنظر إليّ / «هل هذا صحيح؟» / لا أجيب / فريدا: «انظري إليه / حتى الآن لا يستطيع أن يكذب وهو ينظر إليكِ» / أميمة: «ولا أنتِ تستطيعين أن تعيشي إلا إذا كنتِ بيننا» / فريدا: «وأنتِ لا تستطيعين أن تحبّيه إلا إذا أقنعتِ نفسكِ أنني لم أكن موجودة» / أميمة تنهض / تضع الورقة أمامي / «اقرأها لها» / أنظر إلى الورقة / لا يوجد فيها سوى تاريخ واحد / فريدا تنظر إليه / يتغير وجهها / أميمة: «هذا هو اليوم الذي بدأت فيه تكذب عليّ» / فريدا: «لا / هذا هو اليوم الذي بدأت فيه تكذب عليكما»

نقطة دم على طاولة المقهى / النادل يمسحها / تظهر / تسأل: «دم من؟» / «هذا دم أبي» / «هذا دمك» / «لم يكن دمي» / «إذن دم من؟» / «هل سمعت؟» / شيء يمر بينهما / لا نرى ما هو / بعد مروره يصبح الكرسي الثالث فارغًا / بعد لحظة يصبح الكرسي الرابع فارغًا / ثم تختفي الطاولة كلها

يخرج من المقهى / يجد المقهى أمامه / يمشي في شارع / يعود إلى النقطة نفسها / لكنه يرى نفسه ما يزال يمشي من الجهة المقابلة / يدخل مقهى لم يدخله من قبل / النادل يعرف طلبه / يجلس / النادل يقول: «كعادتك» / يسأل: «متى جئت هنا؟» / النادل يشير إلى صورة معلقة على الجدار / الصورة تظهر الراوي جالسًا في المقهى

أميمة تدخل غرفة قديمة / تجد أمها جالسة هناك / تخرج أميمة / تدخل بعد ثانية / الغرفة فارغة / يدخل / يرى أميمة طفلة / الطفلة لا تنظر إليه / تنظر إلى شيء خلفه / يلتفت / لا أحد / يعود إليها / أصبحت أميمة الحالية / تسأله: «لماذا كنت تقف خلفي؟» / يقول: «لم أكن هناك» / تقول: «كنتَ»

فريدا تجلس في مقهى كازابلانكا / تقرأ جريدة اليوم / تاريخ الجريدة بعد وفاتها بسنوات / ترفع رأسها / تسأل الراوي: «هل ما زلت تراني؟» / في اللقطة التالية لا تكون فريدا هناك / الجريدة ما زالت مفتوحة / الصفحة تحمل صورة فريدا / الصورة تتحرك / فريدا تخرج من الصورة / تجلس في المقعد نفسه / أميمة تدخل / لا تبدو متفاجئة / تقول لفريدا: «تأخرتِ» / فريدا تنظر إليها / «أنتِ التي تأخرتِ» / الراوي بينهما / لا يعرف أيهما تنتظر الأخرى

خرجت من المقهى / مشيت خلفها حتى آخر الشارع / توقفت / لم أجدها / عدت إلى المقهى / كانت جالسة في مكانها / قالت / ـ لقد تأخرت



#ميشيل_الرائي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- «الكتابة إلى امرأة من الدار البيضاء اسمها أميمة ملاك»
- ماذا فعلت الذاكرة بالمرأة المغربية؟
- مكناس التي لم يقلها بنسالم حميش
- اللامسرح : نقد مفهوم المسرح
- الكتابة إلى امرأةٍ تركت تاريخها في الدار البيضاء
- أميمة وفريدا كاهلو وأنا في الدار البيضاء
- لماذا أكتب عنكِ في البداية
- هَوَامِشُ دَاخِلِيَّة
- من رسائلي إلى أميمة ملاك
- من رسائلي الى أميمة ملاك 2
- رحلة السيدة إيما ضد غباء السينما 2
- ضدّ المصطلح
- Le voyage de Madame Emma contre la bêtise du cinéma
- الاسم الذي يعرف الطريق
- كراريس القديسة أيما / أشكال التمثال
- الجسد الأحمر للقصيدة
- المكين بوصفه أنطولوجيا حركية للمكانية
- **قصيدة حب إلى أميمة**
- نشوةٌ آلية / أميمة ملاك
- Poème d’amour à Oumayma Malak


المزيد.....




- السعودية.. الداعية عائض القرني يعلق بوسم -الحوثي يستهدف مكة- ...
- فيديو منظومة الدفاعات الجوية المشددة حول -المشاعر المقدسة- ي ...
- السعودية تعترض مسيّرة أطلقها الحوثيون قرب مكة، والولايات الم ...
- الجيش الأمريكي يغرق سفينة -تدعم عصابات المخدرات- ويسلم طاقمه ...
- من هم -الشيربا- ولماذا يقطع قادة العالم آلاف الأميال لعقد قم ...
- زوكربيرغ يدعو إلى رقابة مستقلة على الذكاء الاصطناعي وسط مطال ...
- أمين عام -آسيان- يحدد ثلاثة عوامل لتنامي عدم الاستقرار في ال ...
- جيمس ويب وهابل يرصدان 27 جرما غامضا حول الشمس تحير العلماء
- باحثة روسية لا تستبعد وجود أصل مشترك للحياة على الأرض والمري ...
- عقار تجريبي للتليف الرئوي يُظهر قدرة على خفض العمر البيولوجي ...


المزيد.....

- مذكرات وذكريات مهندس عراقي في السويد / المهندس صباح يوسف ابراهيم
- مذكرات وذكريات مهندس عراقي في السويد / مذكرات وذكريات مهندس في العراق
- الدنمارك، نسير معاً، كل بمفرده / حكمة اقبال
- رسالة الى اخي المعدوم / صادق العلي
- كراسات شيوعية (مذكرات شيوعى ناجٍ من الفاشية.أسباب هزيمة البر ... / عبدالرؤوف بطيخ
- أعلام شيوعية فلسطينية(جبرا نقولا)استراتيجية تروتسكية لفلسطين ... / عبدالرؤوف بطيخ
- كتاب طمى الاتبراوى محطات في دروب الحياة / تاج السر عثمان
- سيرة القيد والقلم / نبهان خريشة
- سيرة الضوء... صفحات من حياة الشيخ خطاب صالح الضامن / خطاب عمران الضامن
- على أطلال جيلنا - وأيام كانت معهم / سعيد العليمى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - ميشيل الرائي - تمارين سينمائية