أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ميشيل الرائي - نشوةٌ آلية / أميمة ملاك














المزيد.....

نشوةٌ آلية / أميمة ملاك


ميشيل الرائي

الحوار المتمدن-العدد: 8813 - 2026 / 8 / 30 - 11:02
المحور: الادب والفن
    


كنتُ في حصة الرقص

كانت أستاذة الرقص تشرح حركةً ما

أتابع قدميها

أحاول أن أضبط إيقاع جسدي مع الموسيقا

ثم فجأةً فقدت القدرة على متابعة ما كانت تقوله

لا أعرف ما الذي حدث

ربما كانت حركةً فقدت موضعها

ربما كان زمنًا متوقفًا
تحرك داخلي دون أن تتحرك الساعة

ربما لحظةٌ انفتح فيها شيءٌ قديم في داخلي

رفعتُ رأسي

وفجأةً صار هناك شخصٌ واحد في العالم أريد أن أراه

شخصٌ لم يكن أمامي

لم يكن ينتظرني

ولم يكن يعرف حتى أنني أفكر فيه

ومع ذلك شعرتُ أن البقاء في تلك القاعة أصبح مستحيلًا

خرجت

لم أخرج لأنني قررت السفر

خرجتُ وكأن السفر كان قد بدأ قبل أن أفكر فيه

بعد ساعات كنتُ في الطائرة

خمس ساعات بيني وبينها

خمس ساعات معلّقًا بين مكانين

لم أكن أعرف سوى شيءٍ واحد

عليّ أن أصل

إلى أين

إليها

هبطت

دخلتُ مطار مدينتها

كان غريبًا أن أقطع بلدًا كاملًا لأصل إلى شخص ثم أشعر أنني لم أقطع بلدًا بل قطعتُ مسافةً داخل نفسي

كان التواصل بيننا قد انقطع منذ زمن

لم أتصل بها

لم أقل لها إنني وصلت

ربما لأنني لم أكن أريد أن أصل إليها بالطريقة التي يصل بها الناس إلى بعضهم

اتصلتُ بصديقةٍ مشتركة

قلت

أريد أن أراها

سكتُّ قليلًا

ثم أضفت

لكن من دون أن تعرف أنني هنا

قالت

هممم

ثم قالت

استأذنك الآن سأتصل بها وأرى

قلت

طيب

وأغلقنا الهاتف

مرّت خمس دقائق

ثم عشر

ثم تجاوز الانتظار ربع الساعة

كنتُ أنظر إلى الهاتف كما لو كنتُ أنظر إلى بابٍ مغلق

لم أكن أنتظر مكالمة

كنت أنتظر إذنًا غامضًا بأن أستمر في هذا الجنون

ثم رنّ الهاتف

قالت

سنخرج أنا وهي في الساعة الفلانية وسنكون في المكان الفلاني

قلت

شكرًا لكِ

لم أسأل أكثر

ذهبتُ إلى الفندق

كان الموعد لا يزال بعيدًا

لكن الوقت في غرفة الفندق لم يكن يمر

كان يجلس قبالتي

جلست

وقفت

مشيت قليلًا

عدت

نظرتُ إلى الساعة

ثم نظرتُ إليها مرةً أخرى

كأن عقاربها قد تتواطأ معي

حين حان الموعد خرجت

ذهبتُ إلى المكان

اخترتُ مقعدًا لا تراني منه

أو هكذا تخيلت

كنتُ قريبًا بما يكفي لأراها

وبعيدًا بما يكفي لأبقى خارج الحكاية

لم أكن أريد شيئًا

لا كلامًا

لا تفسيرًا

لا سؤالًا

كنت أريد فقط أن تقع عيناها أمام عينيّ

ولو من بعيد

أن ينتهي ذلك العطش للحظة

ثم ظهرت

لكنني لم أعرفها

ليس في البداية

رأيت شيئًا يتحرك قبل أن أرى وجهها

قميصًا

قميصي

كانت ترتديه

توقفت عيناي عند القميص طويلًا

كأنني احتجتُ إلى وقتٍ لأفهم أن الشيء الذي تركته خلفي في مكانٍ آخر

كان يقف الآن أمامي

ثم رفعتُ عيني

كانت هي

لم أعرف ماذا أفعل بهذه المصادفة

لم أعرف متى وصل إليها القميص

ولا لماذا كان عليها في ذلك اليوم تحديدًا

ولا إن كان الأمر مصادفةً حقًا

ولم أسأل

ربما لأن السؤال في تلك اللحظة كان سيُفسد شيئًا لا أعرف ما هو

كنتُ قد قطعت خمس ساعات من السماء لأراها

وعندما رأيتها

رأيت شيئًا مني عليها أولًا

ومن الغريب أن تصل إلى شخصٍ بعد كل تلك المسافة فتكتشف أن شيئًا منك كان قد وصل قبلك

ومنذ ذلك اليوم وأنا أفكر

هل سافرتُ إليها فعلًا

أم أن شيئًا منها كان قد بدأ الرحلة قبلي

هل كانت المصادفة تنتظرني هناك

أم أنني كنت أمشي دون أن أعرف نحو شيءٍ كان قد حدث بالفعل

لا أعرف

ربما بعض الأشياء لا تحدث كي نفهمها

ربما تحدث فقط

وربما لا يكون الغموض في الحادثة نفسها

بل في أننا نصل إليها بعد فوات الأوان

حين لا يعود ممكنًا أن نعرف

من بدأ

ومن تبع

ومنذ ذلك اليوم لم أعد أعرف أيّنا كان يبحث عن الآخر

ولا أيّنا وصل أولًا

ولا إن كان أحدٌ منا قد وصل أصلًا

هل يستطيع أحدٌ أن يفسّر ذلك



#ميشيل_الرائي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- Poème d’amour à Oumayma Malak
- أميمة ملاك: حين تتحول الذاكرة إلى فضاء
- شيئًا مؤجلًا لا يُمتلك نهائيًا
- محاكاة لانهيار اللغة وإعادة تشكّلها داخل الدماغ
- الدار البيضاء / برلين / الصفر
- قصيدة حب إلى أميمة / كلما سألتُ نفسي: أين أنا؟ أجابتني هي
- رحلة القديسة أميمة ملاك ضد غباء السينما / (كازابلانكا دار لي ...
- أهذا اللون أنتِ؟
- هاملت في كازابلانكا
- في اللامسرح: أو في ما يؤجّل المسرح
- أيُّ ثلج؟
- Casablanca 2
- الصورة التي تقاوم غيابهات
- ميتافيزيقا الميم الثانية
- الكتابة إلى امرأةٍ لم أكتب اسمها، حتى لا يصبح أقلَّ اتساعًا ...
- محو الكتابة كي تظهر الكتابة دفاتر الأثر الأول
- من معبد دلفي إلى الإمام علي: ملاحظات في تاريخ النصوص وأصول ا ...
- من معبد دلفي إلى الإمام علي: ملحوظات في تاريخ النصوص وأصول ا ...
- Casablanca
- من البنية إلى ضدّ البنية: تفكيك مركزية النموذج المسرحي وإعاد ...


المزيد.....




- سوريا ضيف شرف معرض عمّان الدولي للكتاب في دورته الـ25
- بورنهام يتراجع عن دعمه إعادة منحوتات البارثينون إلى اليونان ...
- -على غفلة-.. الكهرباء تطفئ حفل مروان خوري وتضع حدا للسهرة (ف ...
- 200 فنان عالمي يطالبون مهرجان فينيسيا بوقفات جادة دعما لفلسط ...
- نجم أمريكي يتعرض لموقف محرج على المسرح (فيديو)
- فرنسا تستقبل 44 عالما وفنانا فلسطينيا من قطاع غزة
- مركز دراسة الرأي العام يؤكد النزعة نحو ارتفاع عدد الراغبين ...
- مصر.. اكتشاف مقبرة فرعونية في البوباسطيون
- تشاركها المخرجة اللبنانية مونيا عقل.. بطلة -تايتانيك- تعود ل ...
- أساتذة مؤهلون وطلاب مجتهدون.. كيف تزدهر العربية في شوارع كاب ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ميشيل الرائي - نشوةٌ آلية / أميمة ملاك