أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - ميشيل الرائي - Casablanca 2














المزيد.....

Casablanca 2


ميشيل الرائي

الحوار المتمدن-العدد: 8791 - 2026 / 8 / 8 - 08:03
المحور: قضايا ثقافية
    


الكتابة الى اميمة ملاك
ولعلني أخطئ حين أقول إنني أحببت كازابلانكا، فما أحببته فيها لم يكن الحجر ولا البحر ولا الشوارع التي تتشعب كالأقدار، وإنما ذلك الأثر الخفي الذي تركته ليلى في المكان، فالعارف لا يتعلق بالأثر لذاته، وإنما بما يشير إليه الأثر، وأنا كلما دخلت كازابلانكا كنت أشعر أنني أمشي في كتاب لم أكتب صفحته الأولى، وأن كل شيء فيها كان يقول لي إن الحضور ليس أن ترى من تحب أمامك، بل أن ترى غيابه في الأشياء كلها، في مقعد خالٍ، في نافذة أُغلقت منذ زمن، في شارع لا تعرف لماذا توقفت عنده، وفي مدينة كاملة تستطيع أن تقف فيها وحيدًا وتشعر أنك لست وحدك، لأن من أحببت ترك فيها من روحه ما يكفي لأن تؤنس غربتك، وربما لهذا لم أطلب من ليلى أن تهجر كازابلانكا حقًا، رغم أنني كنت أقول لها دائمًا اختاري أي مكان في العالم وسأذهب معك، فقد كنت أعرف في سرّي أنني لو أخذتها منها أخذتُ منها شيئًا لا يحق لي امتلاكه، فالإنسان لا يُنقذ من ماضيه باقتلاع أمكنته، كما لا يُشفى القلب من الذاكرة بمحو الأشياء التي تذكّره، وإنما يتعلم أن يحملها كما يحمل السالك مقامه، لا يعبده ولا ينكره، بل يمضي به حتى يصير جزءًا من الطريق، ولهذا بقيت كازابلانكا في حياتي كأنها شيخٌ صامتٌ لا يلقّنني شيئًا بالكلام، وإنما يعلمني كلما وقفت أمامها أن الحب ليس الوصول، وأن القرب ليس المسافة بين جسدين، وأن بعض الذين نحبهم لا يمنحوننا أنفسهم كاملة، بل يمنحوننا مفتاحًا صغيرًا لمدينة داخلهم، ثم يتركوننا سنوات ونحن نحاول أن نفهم أي باب يفتحه ذلك المفتاح، وربما كانت ليلى قد أعطتني مفتاح كازابلانكا دون أن تدري، وربما كنت أنا، منذ أول مرة سمعت فيها اسمها، أبحث لا عن امرأة تسكن المدينة، بل عن المعنى الذي جعل مدينةً بأكملها تصبح امرأة في ذاكرتي، وكلما حاولت أن أكتب عنها وجدتني أكتب عن شيء آخر: عن الغياب الذي يتخذ هيئة حضور، وعن الحب حين يتحول من رغبة في الامتلاك إلى نوع من المعرفة، وعن الإنسان حين يكتشف، متأخرًا، أن المدن التي أحبها لم تكن إلا مرايا لأشخاص مروا بها، وأننا لا نشتاق إلى الأمكنة في الحقيقة، بل إلى ما حدث لنا فيها، وإلى الذين كنا عليهم ونحن نمشي في شوارعها، ولذلك إذا سألني أحدهم يومًا ماذا تعني لك كازابلانكا، فلن أقول إنها مدينة مغربية على المحيط الأطلسي، ولن أذكر تاريخها ولا شوارعها ولا عمارتها، سأقول فقط: هناك وُلدت ليلى، ومنذ ذلك اليوم صار للمكان قلبٌ لا أعرف كيف أخرج منه.



#ميشيل_الرائي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الصورة التي تقاوم غيابهات
- ميتافيزيقا الميم الثانية
- الكتابة إلى امرأةٍ لم أكتب اسمها، حتى لا يصبح أقلَّ اتساعًا ...
- محو الكتابة كي تظهر الكتابة دفاتر الأثر الأول
- من معبد دلفي إلى الإمام علي: ملاحظات في تاريخ النصوص وأصول ا ...
- من معبد دلفي إلى الإمام علي: ملحوظات في تاريخ النصوص وأصول ا ...
- Casablanca
- من البنية إلى ضدّ البنية: تفكيك مركزية النموذج المسرحي وإعاد ...
- البراديغم التأسيسي في الدراسات المسرحية العربية: نحو نقد إبس ...
- بيان أكاديمي ضد الاستعمار المسرحي للعقل العربي
- ما رأيته في الجامعات الإيرانية وجدته أيضًا في الجامعات المغر ...
- تامغارت
- ماذا سيقول القارئ عند قراءة هذا النص
- كازابلانكا بين الأمكنة المتداخلة دفتر الأماكن المستحيلة
- من رسائلي الى الكاتبة المغربية اميمة ملاك
- ضد غباء السينما يا اميمة
- قصيدة حب ميتافيزيقية
- La main d’Emma
- إنها الساعة الخامسة في الأبدية
- «علمتني امرأة أمازيغية»،


المزيد.....




- بعد توقيع اتفاقية مكة.. وزير خارجية إيران يدعو إلى -وحدة الم ...
- مع صواريخ بالستية.. وحدة كورية شمالية تصل إلى روسيا
- الغرب سيتخلى حتمًا عن أوكرانيا، فمتى يفعل؟
- موسكو تقضي على أوهام باشينيان: لا واجب على روسيا تجاه أرميني ...
- روسيا تضرب بقسوة لم يسبق لها مثيل. هل بدأت -عملية الضغط- عل ...
- فرنسا خارجها.. لبنان وإسرائيل يتفقان على دول لمراقبة -نزع- س ...
- المسيّرة المفخَّخة.. التداعيات تتواصل بألمانيا وروسيا تنفي م ...
- -بوتين قد يهاجم إحدى دول الناتو-.. ما تقديرات الاستخبارات ال ...
- إلغاء تصريح الوصول إلى المعلومات السرية لوزير أمريكي سابق بس ...
- شركة أرجنتينية تتهم واشنطن بممارسة ضغوط -غير لائقة- لإلغاء م ...


المزيد.....

- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - ميشيل الرائي - Casablanca 2