أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ميشيل الرائي - ضد غباء السينما يا اميمة














المزيد.....

ضد غباء السينما يا اميمة


ميشيل الرائي

الحوار المتمدن-العدد: 8749 - 2026 / 6 / 27 - 18:17
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


عزيزتي أميمة ملاك
لم تكن مشكلتي مع الصورة أنها تكشف الإنسان بل أنها تدّعي اكتماله كل صورة شخصية ليست إلا اقتراحاً متعجلاً عن كائن أكثر اتساعاً من أن يُحاصر داخل مستطيل من الضوء
ولهذا كنت أنفر من أن أكون موضوعاً للنظر أفضل دائماً أن أبقى في الجهة الأخرى من الرؤية في ذلك الموضع الملتبس حيث يكون المرء شاهداً لا مشهوداً له وحاضراً بقدر ما هو غائب كنت أشعر أن وجهي كلما ظهر في صورة خسر شيئاً من حريته كأن الملامح ما إن تُثبَّت حتى تبدأ بالموت فالوجه لا يعيش إلا في تحوله المستمر
أما الصورة فلا تعرف سوى التجميد إنها ضريبة الذاكرة حين تتحالف مع الضوء ضد الزمن عبرت بلاداً كثيرة يا أميمة
لكنني لا أتذكرها كأمكنة أتذكرها كسلاسل من الإشارات البصرية المعلقة بين الحلم والأثر مطارات بدت لي كأنها هوامش معمارية كتبها المنفى على أطراف العالم
صالات انتظار تتراكم فيها الأزمنة فوق بعضها كما تتراكم طبقات الطلاء فوق أيقونة قديمة وجوه تظهر وتختفي بلا ماضٍ ولا مستقبل كأنها لا تعبر المكان بل تعبر وجودها الخاص وفنادق لا يسكنها البشر بقدر ما تسكنها احتمالاتهم المؤجلة ومقاهٍ كان الضوء فيها يتآكل ببطء فوق الطاولات كأنه يتذكر شكلاً أول للظلام ومع ذلك كنت أتعمد أن أبقى خارج المشهد لا تواضعاً ولا نفوراً من الظهور بل لأنني كنت أرى أن حضور الإنسان غالباً ما يحجب ما هو أكثر أهمية منه
كنت أريد للمدينة أن تتكلم بصوتها لا بصوتي أن تظهر باعتبارها ذاتاً لا خلفية أن تبقى جدرانها وشقوقها وأصواتها ومصابيحها المنطفئة أبطال اللقطة الحقيقيين أما أنا فمجرد عين عابرة كنت أحمل كاميرا سينمائية كما يحمل ناسك سراً لا أداة لم أستخدمها لامتلاك العالم بل لأشهد على استحالة امتلاكه كنت أصور الضوء لا لأنه جميل بل لأنه أكثر العناصر ميلاً إلى الاختفاء وأصور المارة لأنهم النسخة الأكثر صدقاً من الزمن فالإنسان لا يكون حقيقياً إلا حين يكون في طريقه إلى الزوال لهذا لم أكن أبحث عن الصور بل عن الآثار التي تتركها الأشياء قبل أن تنقرض عن المسافة الفاصلة بين حضورها واختفائها عن تلك اللحظة النادرة التي لا يكون فيها العالم قد أصبح ذاكرة بعد ولا يزال غير قابل للحيازة
واليوم حين أعود إلى أرشيفي الداخلي لا أجد نفسي فيه
أجد شوارع طويلة فقدت أسماءها نوافذ مفتوحة على فراغ مضاء محطات قطار تشبه أطلال مستقبل لم يحدث وأسمع في عمق المشهد خطوات رجل يحمل كاميرا لا يظهر في أي لقطة لا لأن الكاميرا نسيته بل لأن وجوده كله كان قائماً على فعل النظر كأنه لم يعش داخل العالم قط بل على حدوده البصرية في تلك العتبة الغامضة التي يتحول عندها المرئي إلى ذكرى والذكرى إلى شبح من الضوء
الدار البيضاء



#ميشيل_الرائي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قصيدة حب ميتافيزيقية
- La main d’Emma
- إنها الساعة الخامسة في الأبدية
- «علمتني امرأة أمازيغية»،
- «علمتني امرأة أمازيغية: ثلاث ساعات في مطار محمد الخامس»/توضي ...
- كيف أحببتُكِ دون أن أفسد الفوضى
- الدوار الذي يُغذّي أنهاري / رحلتي ضد غباء الموسيقا
- قصيدة حب لامرأة مغربية
- قصيدة حب إلى أميمة بنت ملاك
- ضدَّ معاناتكِ السينمائية المتكرِّرة
- رصاصة في دماغ نشرة الأخبار
- تريستان تسارا
- La Fille du Maârif
- خريطة لقتل العالم على خشبة المسرح
- المحاكاة بين أرسطو والسيميائيات المعاصرة: إعادة بناء المفهوم ...
- هامشٌ على حكاية انتحارٍ لم تُثبَت لا مي ما
- رحلتي الثالثة ضدّ غباء السينما أو لعلّه ضدّ الدماغ السابع
- أومَيمَا مالاك
- أومَيمَا مالاك أومَيمَا مالاك
- وردةٌ عابرةٌ في حلمِ شجرة


المزيد.....




- بالأسماء.. وفود من 5 دول عربية تحضر مراسم تشييع المرشد الإير ...
- صور أقمار صناعية تكشف للمرة الأولى حجم الأضرار في المنشآت ال ...
- كيف ينظر اللبنانيون إلى الاتفاق الإطاري مع إسرائيل؟
- لماذا تراهن فرنسا على سلطة عُمان لحل أزمة مضيق هرمز وما حساب ...
- تحذير أممي من كارثة تترصدها.. ما الذي يجري في الأبيض السودان ...
- 174 مليار دولار منذ 1948.. كيف تطورت المساعدات الأمريكية لإس ...
- -شبكات- ترصد انفجار دمشق وتفاعل المنصات مع -بسملة- كريستيانو ...
- كيف ربح ترامب 1.4 مليار دولار من عملته المشفرة -$TRUMP- بينم ...
- داخل -شاحنات الحرية-.. كيف تروي إدارة ترامب تاريخ أمريكا للأ ...
- أول رحلة جوية مباشرة تربط مسقط بسوتشي.. 150 راكبا يدشنون خطا ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ميشيل الرائي - ضد غباء السينما يا اميمة