ميشيل الرائي
الحوار المتمدن-العدد: 8702 - 2026 / 5 / 9 - 10:54
المحور:
الادب والفن
لا أعرف بدقّة لماذا ارتبطتُ بالدار البيضاء بهذا الشكل.
لكنّ البداية تعود إلى زيارتي الأولى لها وأنا في الخامسة عشرة، حين وصلتُ إلى مطارها للمرة الأولى.
هل تُبنى العلاقة مع المدن من لحظة الدخول، أم من شيءٍ سبق الدخول بكثير؟
ربما أسهمت قراءتي لروايات محمد زفزاف في تكوين صورة مبكرة عنها، صورة دفعتني إلى البحث عنها في النصوص قبل أن أواجهها في الواقع.
■ ■ ■
ومنذ ذلك الوقت، لم تعد الدار البيضاء مدينةً محايدة.
كان فيها دائمًا ما لا يُقال كاملًا، وما لا يُستعاد كما هو.
تفاصيل صغيرة ظلت عالقة في الذاكرة، لكنها لم تكن تخصّ المكان وحده.
كانت هناك لحظات تمرّ بسرعة، وجهٌ يظهر ثم يختفي، حضورٌ لا يُسمّى لكنه يترك أثره في ترتيب الذاكرة نفسها.
كأن شيئًا ما كان يعيد توزيع المعنى دون أن يعلن عن نفسه.
■ ■ ■
واليوم، وأنا أكتب روايتي الأولى عنها، عن ظلال عشتها فيها، وعن ظلال لا تظهر في أي خريطة، ما زلت غير قادر على تحديد لحظة الإنهاء.
ولا لحظة اعتبار النص جاهزًا للنشر.
هل تُغلق الرواية فعلًا، أم تُؤجَّل فقط إلى أجلٍ آخر لا يُسمّى؟
■ ■ ■
ما أعلمه فقط أن الدار البيضاء ليست مكانًا عابرًا في التجربة.
هي طبقة من الذاكرة لا تنفصل عن طبقة أخرى، عن زمنٍ شخصيٍّ يتقدّم ويعود في الوقت نفسه.
وفي تلك الطبقة تحديدًا، شيءٌ لم يُكتَب مباشرة، لكنه ظلّ حاضرًا كإيقاعٍ غير مكتمل، كاسمٍ لم يُنطق، وكأن الحكاية كلها كانت تميل نحوه دون أن تبلغه.
#ميشيل_الرائي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟