أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ميشيل الرائي - أشعل سيجارة وأبدأ الحديث مع شبحي















المزيد.....

أشعل سيجارة وأبدأ الحديث مع شبحي


ميشيل الرائي

الحوار المتمدن-العدد: 8689 - 2026 / 4 / 26 - 15:44
المحور: الادب والفن
    


الكتابة إلى زوجتي الكاتبة المغربية أميمة ملاك

κʹ
الحقيقة أنني قضيت حياتي هاربًا، من مدينة إلى أخرى، وعلى شفتيّ ابتسامة لاذعة.
عبرتُ مدنًا وشوارع، وطرقًا وجسورًا تصل ظلمةً بأخرى.
بعيدًا من هنا، تزيّنت المدينة بجرائمها وخياناتها.
أسمع مراوح السفن ومحركاتها، بينما يختفي وجهٌ عند حدود اليد.
صمتت كل الطيور.
نزل الأطفال من الأشجار، جمعوا ألعابهم وعادوا إلى بيوتهم.
أرى أيديًا متلاشية تشتعل، عطشًا للآبار وللتشرد.
أشقّ الرمال التي تحاصر المدن المهجورة خلفنا.
أفتح شقوق الذاكرة، ويظهر الليل بمدنه المحروقة الخالية—والريح… الريح تنمو في ذئبٍ يطارد نومي.
أترك جسدي ينزلق على الغبار المضيء.
أشعل سيجارة، وأبدأ الحديث مع شبحي.
يُطلق نداءه نحو شيءٍ لا أستطيع رؤيته —
الثرثرة الداخلية، سقوطٌ بطيء.
أميل إلى تناوله من أجل صحتي.
اللواتي يدخّنّ في الشمس
إلى أي شيطان سأبيع نفسي؟
أي وحشٍ قذر يجب أن أعبده؟
في أي دمٍ ملوث سأغمس لساني؟
ما هذه النار الغريبة التي تلتهم جمال الأشياء؟
أي كذبة يمكن أن تنقذني؟
جرعة سمّ… وفجأة يشتعل الموهبة.
ضجيج المقاطع، البكاء والضحك، بريق الصور المتجمد.
«عنصر الكيفية
يحافظ على الداخل. لا شيء أساسي الآن.»
قلبي ثقيل،
معلّقٌ في توازٍ مثالي.
أرى أيديًا متلاشية تشتعل، عطشًا للآبار وللتشرد.
أشقّ الرمال التي تحاصر المدن المهجورة خلفنا.
أرسم خطًا يترك الحاضر،
ممتدًا إلى الأعمدة التي لا تُحصى للخراب المكاني،
الذي يُعدّ الآن مكتملًا: ما تبقّى من الماضي.
المنظر:
السماء تنتظر ظلالها.
أحاول إيجاد مساحة لصفاء صمتي.
أسافر دون أن أتحرك من هذا الفراش الأبيض.
في مكان القصيدة يتجلّط ذهب الصقيع،
وتتحول الحيوانات إلى أشكال شفافة تلتصق بوجهي.
أرفع الغليون وأدخّن زمنًا قادمًا.
أفتح يديّ، أطلق الفراشات والطيور—التي يُقال إنها أرواح الموتى.
مرآة لا أتعرف فيها على نفسي، لكنني كسرتها.
لم يفارقني سوء الحظ أبدًا.
الشمس تُدفن في الرمال.
أبقى هنا، ساكنًا عند حافة الليل… أراقب فوهات الماء تحت ضوء القمر.
λʹ
ب

فهل لظلالكِ ظلال؟ أم أنكِ حين تمشين يزداد الغياب حولكِ حتى يصبح لكلِّ خطوةٍ منكِ ظلّان: أحدهما يمشي معكِ، والآخر يتأخر قليلًا كأنه يحزن؟
كانت تخرج كل يومٍ تبحث عن ورودٍ صفراء، تمشي في الدار البيضاء كأنها تسير داخل ضوءٍ مفقود، من الصباح حتى المساء، ثم تعود.
وصوتها كان يتفتّت على مهلٍ، كضوءٍ يتساقط من يد المساء، وتقول: أنا حزينة يا ميشو، لم أجد ورودًا صفراء.
كأنها انسحبت دفعةً واحدة من الدار البيضاء وانسحبت الأشياء معها
فأقول لها، كأنني أستعير لها لون السماء: لا تحزني، سأجمع لكِ كل الورود الصفراء حين نلتقي
فتبتسم من وراء تعبها وتقول: حاضر يا ميشو شكرا لكَ
أ

هل للظلالِ ظلالٌ يا أميمة وأيُّ لونٍ تختارين لظلكِ الصغير حين ينفلت منكِ في الضوء ثم يعود إليكِ كأنه لا ينتمي إلا إليكِ
ذاتَ يومٍ سألتِني : ما لونكِ المفضّل؟
ومرّ السؤال بي كأنه خفيفٌ لا يستحقّ الالتفات، ثم تكرّر حتى صار شيئًا من عادتنا لا من أسئلتنا.
ولم أفهم لماذا كنتِ تعودين إليه بإصرارٍ هادئ، كأنكِ لا تبحثين عن لونٍ، بل عنّي فيه
ج
أؤجِّل الحقيقةَ إلى آخرِ العام؛
وحين يبردُ العامُ، سأختارُ ظلَّها زوجةً… وأتركُ الضوءَ شاهدًا.
ظلُّها سبقها إليَّ،
وكان ظلُّها وحده كافيًا ليُقنعني بها.
سأسافرُ إلى ظلالِكِ إذن، في نهايةِ هذا العالم.

اعانق ظلالك لَالا
د
أنا شخص مفتون بظلال المرأة بل أحيانًا أشعر أن الظل يسبق المعنى نفسه لا أعرف لماذا يحدث ذلك لكنني أجد في الظل ما لا أراه في التفاصيل المباشرة للجسد أو الوجه فيه شيء صامت لكنه صادق بطريقة مختلفة أتعامل مع الظلال كأنها لغة أظن أنني أستطيع أن أفهم مزاج المرأة من طريقة امتداد ظلها من ميله من ارتجافه الخفيف على الأرض وكأن الضوء حين يمر بها يكتب عنها ما لا يُقال لدي مجموعة من الصور لظلال نساء بعضهن أعرفهن وبعضهن لا تربطني بهن سوى لحظة عابرة أحيانًا ألتقي بإحداهن فأطلب منها شيئًا بسيطًا أن تلتقط صورة لظلها فقط ليس للوجه ولا للحضور الكامل بل لذلك الأثر الذي تتركه حين تمر في الضوء وحين يثقل الحنين لا أبحث عن اللقاء كما يحدث عادة بل أكتفي بطلب صور جديدة لظلالهن كأن الغياب يمكن أن يُخفَّف بهذه الطريقة الهادئة في الظل أرى أشياء لا تقولها العيون هدوء الوقفة انكسار الضوء ومزاج اللحظة الذي لا تلتقطه الكاميرا العادية هناك فقط يصبح الغياب شيئًا يمكن رؤيته ويصبح الحضور مفهومًا دون أن يُلمس وعندما أشتاق لأميمة أو لصديقة يكفيني ذلك الخط الرمادي الممتد على الأرض عندها فقط أشعر أن الغياب صار مرئيًا وأن المسافة يمكن أن تُفهم دون اقتراب أنا الآن أكتب سيناريو فيلم عن السيرة الذاتية لظلال أميمة كأنني أحاول أن أحوّل هذا الصمت إلى حكاية تُرى بدل أن تُقال


ملحوظة حول النص السابق
الجملةُ تنامُ ثم تحلمُ بأنها جملةٌ أخرى

يا قلبٌ محرّكٌ للغاز
يا خميرةُ الأنف الهوائية
يا تراجعٌ نحو الأضواء الشمالية

دعينا نتخلص من غبار السياسة هذه خريطةٌ إيروتيكية القطارات الكسولة تنزلق خارج السكة

┌───────────┐ جبال بحر وادٍ وادٍ بحر جبال بحر بحر بحر بحر └───────────┘

حطامٌ ضروريةٌ جيولوجيًا؟

حوض
حطامُ البحر
فراغ

لا تقلق

راسين شكسبير صديقي العزيز صديقي العزيز

راسين: قال الجواد النبيل… شكسبير: قال الحصان الخشبي…

الجوقة: نعم / لا نعم / لا نعم…

الآخر: شكرًا لك

---

لنُبسّط الأمور الهندسية

فمها كأختٍ لفمي
ومن الجميل السير في شارع الحمير

٤
٠ ٦
٢ ٠
١
الدار البيضاء

---

❖ الأشياءُ لا تُسمّى
بل تُقذف في الهواء
والهواءُ يكتبُ ما لا يُمسك

--
البحرُ يحملُ
ثم يقذفُ
الجسدَ
بعيدًا عن الحلمِ
أيُّ ميناءٍ
كان سيكفي
للركوبِ
للهروبِ من
القبائلِ
والشمسِ القاسيةِ
أصابعُ مذعورةٌ
تتشبثُ
بالحبالِ
كنتُ أصرخُ:
يا نيرانَ (أ م ي م ة)
ساعديني!

الدار البيضاء



#ميشيل_الرائي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كراريس القديسة أميمة
- لن أكتب إليك بعد الآن بل سأكتبك أنت
- أميمة حلمت بطيورٍ ملوّنة تعيد المعنى إلى السماء
- مصباح من الصقيع
- الجنون المؤنث أو كيف ندافع عمّا ينهار داخلنا
- في دفاعٍ عن جنون أميمة
- ضدُّ المسرح: ضدُّ التكرار
- أميمة ملاك (أو: أثرُ الدار البيضاء في الاسم)
- ن. أ / الديكور الداخلي للمستقبل
- دفاتر السيدة أميمة ملاك
- الكتابة عن ظلالها البعيدة
- دفاعًا عن المرأة: الجسد بوصفه قفصًا رمزيًا في الخطاب الثقافي
- الكتابةُ حتّى الوُصولِ إلى أوَّلِ ميمٍ في اسمِها
- غدًا: اليوم السابق
- رحلة السيدة أميمة السماوية ضد غباء المسرح
- تأويلُ السِّيرةِ الذَّاتيَّةِ
- جزيرة اليوم السابق
- رحلة السيدة أميمة ضد غباء الموسيقا
- ريش المكعبات
- بيروت تصحح مجد الطفل يسوع


المزيد.....




- مناقشة رسالة ماجستير عن سخرية قصص سناء الشّعلان في جامعة عمر ...
- في -مذكرات طفلة لم تشهد الحرب-.. اليمن بعين الكاتبة رغدة جما ...
- غموض يحيط بانفجار بيت شيمش.. والإعلام الإسرائيلي يشكك بالروا ...
- معرض كتاب الرباط 31.. نجاح تنظيمي تخدشه حوادث -منع- وجدل حول ...
- مهرجان كان السينمائي: حضور ياباني واسباني وأمريكي في أفلام م ...
- مباراة -يد الله-... وثائقي في مهرجان كان السينمائي يعيد إحيا ...
- -اللغة العربية هي لغتنا-: موقف حارس الجيش الملكي يشعل مواقع ...
- من سيكون -جيمس بوند- القادم؟.. تجارب أداء نجم سلسلة أفلام 00 ...
- هشاشة الإنسان بين أمير تاج السر وهاروكي موراكامي
- هالاند يستعد لدخول عالم السينما بشخصية -فايكنغ-


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ميشيل الرائي - أشعل سيجارة وأبدأ الحديث مع شبحي