أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ميشيل الرائي - الكتابةُ حتّى الوُصولِ إلى أوَّلِ ميمٍ في اسمِها














المزيد.....

الكتابةُ حتّى الوُصولِ إلى أوَّلِ ميمٍ في اسمِها


ميشيل الرائي

الحوار المتمدن-العدد: 8657 - 2026 / 3 / 25 - 04:56
المحور: الادب والفن
    


الكتابة إلى أميمة ملاك



السم الذي يعذبني لن يتوقف أبدًا عن قضم دواخلي.
صورة لفراغ متزايد يفرق بيني وبين قلبي.
ما أراه فراغ يفتح عينه بيننا من الملل.
في داخلي أسماك تكرس نفسها للنار وتترك الماء حبًا للكارثة.
تلك الأبخرة المحمومة التي تتصاعد، رماد الصراعات الشديدة، الوحش المذهول ينتظر أصمًا.
حولت عيني إلى ضفدعتين مسمرتين على صخرة وجهي.
النهر فارغ يسحب زيه المتسخ، ناسيا، عبر دخان السكة الحديدية الدائرية.
ناسيا أي نوع من الملابس.
من خلال النوافذ تمر ضوضاء خافتة، روائح متعددة من ذلك الغاز الذي يستهلك في قلب مصابيح الشوارع، خداً ناعماً جدًا مبللاً به، دموع.
فلاسفة بأيدي اللاعبين، مستحضرو أرواح بشفاه الشاربين، قتلة بنظرات أخف من الريش.
طائر يسحب معه مخروط الظل الذي - ثمن ضوءه - ضوءه حشد مسافر ذو أقدام عالقة إلى الأبد في حبال الرمال.
أجراس خافتة في أذن امرأة نائمة على الشاطئ كجدار البحر الساكن، تحولت إلى ساحة السجن.
تناثر شعرها على الأرض واختلط عليها الأمر.
هواء يتعرق دمًا وماءً قبل أن يصل إلى هذا الشكل الذي لا يقتصر فقط على رمال شاطئه،
من خلال شعره الغامض ولكن أيضًا مختبئًا في ثنايا جميع الستائر والمنحوتات المكسورة، صدأ يحبس العظام.
في أقفاص البحار المفتوحة،
غرق سفينتك لم يترك شيئًا إلا دفة لقلبنا، صخرة مجوفة لخوفنا.
عدة شوارع امتدت حتى نهاية برك البحيرات الطينية التي نسميها الآفاق،
صاحت الأبواق هناك كما تبكي المراسي،
وهزت أصداؤهم مثل ندم لا ينسى.
السم الذي يعذبني لن يتوقف أبدًا عن قضم دواخلي.
صخور أنثوية رقيقة ممزوجة تسمح لأعضائها المخططة أفقيًا بالغناء.
أود أن أقول إن المطر قَيدنا بحبالك، ورفع من حولنا جدران الماء.
إن أن تكتب إلى اللاحد هو بمثابة إعلان غير مباشر عن الانتحار الفلسفي؛
فحين تكتب دون أن تنتظر ردًّا أو تفاعلًا، وكأنك غائب عن العالم تمامًا، فإنك تجسد حالة من العزلة المطلقة التي لا تتعدى الذات إلى الآخر.
في تلك اللحظة، لا تُراسل أحدًا، ولا تنتظر أن يُقرأ ما تكتب، بل أنت تُطلق كلماتك إلى الفراغ،
إلى مكان لا وجود فيه سوى لصدأ الأفكار التي تسرح في اللاوعي.
الكتابة هنا تصبح نوعًا من الطقوس العدمية، حيث يتلاشى الفعل نفسه، ويغدو مجرد سعي وراء السراب.
الوحشية تمرد على النظام انفجار عنيف يبتلع الجمال والمألوف كائنات تهدم المعنى والوضوح تتحطم في فوضى مطلقة تحدٍ لكل شيء علامات ضائعة في فراغ تأويلي.
جَسَدُكِ الْمُتَوَسِّعُ يَبْحَثُ عَنْ رَائِحَتِكِ فِي النَّوَافِذِ الْمُضِيئَةِ لِأَشْخَاصٍ آخَرِينَ.
رَأَيْتُ فِي ظِلَالِكِ الْمُنْخَفِضِ جِدًّا الَّتِي تُغَطِّيكِ مَكَانًا حَزِينٌ.
مُسْتَحْضَرَاتُ تَجْمِيلٍ تَذَاكِرَ مُضَيئَةٌ تَتَدَفَّقُ فِي الْحَجَرِ ، لَحْمُهَا يُحَاوِلُ الْخُرُوجَ مِنْ جِلْدِهِ.
يَبْيَضُّ ضَوْءُهَا الْخَافِتُ ثُقُوبَ رَصَاصٍ فِي سَلْطَةِ الْبَيَانَاتِ.
بُقَعُ الدَّمِ تَحْتَ أَشْكَالِ الشَّفَقِ الْمُتَنَاثِرِ.
وَالظَّلَامُ يَنْحَنِي إِلَى الدَّاخِلِ ، فَهُوَ إِنْسَانٌ صَغِيرٌ مِثْلَيٌّ الْيَوْمَ مَعَ الْأَشْيَاءِ.
الْيَوْمَ فِي الْأَشْيَاءِ: الْأَشْيَاءُ لَهَا مِزَاجُ.
الْغُمُوضُ يَنْحَنِي إِلَى الدَّاخِلِ.
يُدِيرُ الشَّجَرَةَ.
أَنَا أُنْمُو فِي الشَّجَرَةِ.
أيدي ثابتةٌ تصالحُ العمى
لا إلهَ إلّا الفراغُ الذي يبتلعُ الصوتَ قبل أن يولدَ
لا إلهَ إلّا الغيابُ
لا إلهَ إلّا الهُوى
لا إلهَ إلّا الشوقُ إذا استدارَ على نفسهِ وصارَ وجهًا للعدمِ
لا أعرفني إلّا حينَ أغيبُ عني.
الحُبُّ حجابُ الحُبِّ.
في كلِّ حبٍّ فناءٌ وفي كلِّ فناءٍ مقامُ بقاءٍ لا يُطالُ.
الحُبُّ وجهُ الأحديّةِ في مرآيا الكثرةِ.
الدار البيضاء



#ميشيل_الرائي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- غدًا: اليوم السابق
- رحلة السيدة أميمة السماوية ضد غباء المسرح
- تأويلُ السِّيرةِ الذَّاتيَّةِ
- جزيرة اليوم السابق
- رحلة السيدة أميمة ضد غباء الموسيقا
- ريش المكعبات
- بيروت تصحح مجد الطفل يسوع
- دفاتر القديسة أميمة ملاك
- أبحث عن بيجامة جنكيز خان في ردود الفعل الحيوانية للأشياء
- أريد أن أكون أنا مرة أخرى
- العالم كله في صناديق، باستثناء بعض الكتب
- اسم الوردة / إعلانات كورت شفيترز
- بيانات المسرح المتداخل الجديد
- دَفَاتِرُ الْقُدِيسَةِ أُمِيمَةَ مَلَاكٍ
- كم حصانًا يبكي أمام قبر الهواء في عين الغزال
- مستقبل الكلمات
- صيدلية دادا البيان الاول
- صيدلية دادا 3
- صيدلية دادا 2
- صيدلية دادا


المزيد.....




- -الليلة الأخيرة في غزة-.. يسري الغول يكتب سيرة النجاة من قلب ...
- حصة الأفلام المصرية من شباك التذاكر السعودي في 2025
- بعد 9 قرون تحت مظلة الأزهر.. قانون جديد ينقل -الكتبخانة- لرئ ...
- حاكم الشارقة يفتتح الدورة الـ 35 من أيام الشارقة المسرحية
- ياسين طه حافظ
- بعد نجاح فيلم -برشامة-.. رسالة من المخرج خالد دياب لهشام ماج ...
- هيئة علماء بيروت تدين بشدة قرار وزير الخارجية بشأن التمثيل ا ...
- رحيل المخرج أحمد عاطف درة.. مسيرة عنيدة توقفت فجأة
- انفجارات وشظايا في جبل لبنان تثير الهلع: تضارب الروايات حول ...
- تضارب الروايات بين الصيانة والهجمات بعد وقف الغاز الإيراني ل ...


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ميشيل الرائي - الكتابةُ حتّى الوُصولِ إلى أوَّلِ ميمٍ في اسمِها