أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ميشيل الرائي - كم حصانًا يبكي أمام قبر الهواء في عين الغزال














المزيد.....

كم حصانًا يبكي أمام قبر الهواء في عين الغزال


ميشيل الرائي

الحوار المتمدن-العدد: 8619 - 2026 / 2 / 15 - 18:29
المحور: الادب والفن
    


عزيزي القارئ،
تنبّه: في هذه القصيدة ثلاث جُملٍ فقط، لا أكثر، ليست من صُلب نَسَبي النصّي، بل هي شظايا مُختَطَفة من أرشيف الجنون الجميل عند Tristan Tzara وAntonin Artaud.
غير أنّها لم تصل إليك على صورتها الأولى، فقد مرّت عبر مختبر التشويه، والتحوير، وإعادة التكوين، حتى فقدت ملامحها الأصلية، وصارت كائنات لغوية جديدة، لا تعترف بماضيها إلا بوصفه أثرًا باهتًا في الذاكرة.
اطمئن: لم أسرقها، بل حرّرتها من هويتها، وأعدتُ إدخالها في متاهة هذا النص، حيث لا يُعرَف الأصل من الصدى، ولا يُميَّز الاقتباس من الخلق. هنا، كل جملة تولد مرتين: مرة في تاريخها، ومرة في هذا التيه.


الكتابة إلى القديسة أميمة ملاك
L’amour est un fleuve où l’eau de deux rivières se mêlent sans se confondre.

ضدّ الموسيقى،
نجمةٌ على حقويه يعرج، التقيتُ الله! وضعتُ نجومًا على لائحة السماء، تراقب أنهارًا تتدفق في الظلّ، بين ذراعيه، وذهبتُ أكتب وأرسم ضدّ الموسيقى.

يا أطفال الدماغ المجوّف
(Des mains de sexe brûlent les poches)

في خليط نوم المكعّب تبادلنا الأذرع والأرجل، وأخذتُ أدمغتهم كرهائن في أحلامي.

حلماتك القبيحة! ذات مساء توّجتِني شاعرًا.

قصيدتي حيوانٌ يسحب فخًّا كبيرًا خلفه،
واقفًا وسط تراب أعيننا،
أيقظ أجناسنا الميتة.
سأكون لك فلاحًا طفلًا، يحيي أرضه، ليقدّم لك زهوره.

عقدةٌ مقدّسة من الثعابين تُخدّر الغضب،
الغضب الذي يدقّ كلماته ويأخذ كلّ الرهانات.

فتحت لي وردةٌ باكية هذه الخزائن المحترقة،
وأذابت المحرقة الثلج،
انزلق الماء مغليًا أسفل السيل،
وكان أوضح من الشمبانيا؟

لا ينبغي أن تُقدَّم الزهرة إلى الفاكهة،
إن الكلام الذي لا معنى له دائمًا ما يعلن عن ثورة قادمة.

العديد من الطيور الصغيرة التي وجدت نفسها عبيدًا:
هل ترى هذه اليد تتحرّك في الهواء؟

أنا أتحد مع الأرض التي أنمو فيها،
لا أحسد الآلهة، ولا أخدمها، ولا أخافها،
لكنني أشهد على وجودها المتعدّد،
وأخاطر بحياتنا،
وأتحرّك لنكون جزءًا من تربيتها المغامرة.

ما هذه الحمير العارية!
في حبّي وهيكلي العظمي كانوا دائمًا يواجهون بعضهم بعضًا.
هذا تنبّأ بالعواصف التي لا تُنجز إلا مخططات مدمّرة.
يبدو أن هذه الحقيقة لا يمكن تفسيرها،
تفسّر نفسي!!!

يا أبقار الوضوح النائمة،
رأيتِ عشّ النمل،
أغرق اللهب الأبيض في مستنقعٍ مخمور،
ولا يمكنني توضيح هذه النقطة.

عندما كان الكلب أداةً ملعونة،
جاء إلى العشب ليهرب آثار خطاه.

وحيدًا، مرّة أخرى، مع هذه المتصلة البعيدة، المراوغة جدًا؟
الرغبة في فناء لا تتغيّر.

لقد مات فان كوخ منتحرًا،
وغرق طرف قوسه في لغز،
تعمل الحمى على إعادته إلى الكثافة المنتشرة
للمشي أثناء النوم السام.

لقد رأيتك لحظة ظهور القرية لنا،
بناءً غير مبالٍ في المساء،
سفينةً راسية تنتظر صعودنا.
ظلّ الزمن يغطي هذا السرّ.

غرق سفينتك لم يترك شيئًا من الدفّة لمحكمتنا،
صخرةً مجوّفة لخوفنا،
لا أحد غيرك يمكن أن يشرب دون أن يموت.
من الذي تخاطب كلماته المياه الحيّة؟
أنت.

يا ضحكة اللائحة! في كتاب أو في الموت.
لقد حان الوقت للعودة إلى المنزل.
نحن لسنا إرادةً صريحة،
بل أداة منحرفة لإرادة غادرة،
وسيطًا بيننا وبين الظلام.
كوني بخير، أنتِ لستِ كذلك.

Pas d’illusion ! Ce n’est pas encore
ici que commence le monde

أثاثي يكره بعضه بعضًا في غرفة نومي،
ومعاركهم الكبيرة المستمرّة تذكّرنا بأيدينا،
وأيدي شفاهنا،
وتلك الأبخرة المحمومة التي تتصاعد،
رماد الصراعات الشديدة.

الوحش المذهول ينتظر أصمًّا،
مثل تقليم الحوافّ الخشنة للسباق.
صخور أنثوية رقيقة ممزوجة،
تسمح لأعضائها المخطّطة أفقيًا بالغناء.

أودّ أن أقول إن المطر قيّدنا بحباله،
ورفع من حولنا جدران الماء.

السمّ الذي يعذّبني لن يتوقّف أبدًا عن قضم دواخلي.
في داخلي دوّامات وأهداف،
دم وفكرة،
صورة الفراغ المتزايد تفصل بيني وبين قلبي.

منذ البداية كنّا نعرف
أن نجمًا غير مؤكّد كان يرشدنا.
ولكن هل يمكن القول إن اختفاء تمثال ضعيف كهذا
سيخلق هذا الفراغ،
حيث أصبح الكون قريبًا جدًا من الضياع بسبب الغبار؟

أسماك تكرّس نفسها للنار،
وتترك الماء حبًّا للكارثة.

طائر يسحب معه مخروط الظلّ،
ثمن ضوئه،
ضوءه حشد مسافر بأقدام عالقة
إلى الأبد في حبال الرمال.

أجراس خافتة في أذن امرأة نائمة على الشاطئ،
كجدار البحر الساكن، تحوّلت إلى ساحة سجن.

تناثر شعرها على الأرض واختلط عليها الأمر.

صرخات الخيول في أقبية العشق
مع ركام الخرف،
تسافر عبر المحيط بحثًا عن الكنز
بقيادة صورهم.

فلاسفة بأيدي اللاعبين،
مستحضرو أرواح بشفاه الشاربين،
قتلة بنظرات أخفّ من الريش.

هواء يتعرّق دمًا وماءً
قبل أن يصل إلى هذا الشكل
الذي لا يقتصر على رمال شاطئه،
بل يختبئ في ثنايا الستائر والمنحوتات المكسورة،
صدأ يحبس العظام.

سوف تنضج المرايا،
لأن كلّ ما يشوَّه ينضج.

حبّ غريب
يتكلّم.

خذ من هذه الأوراق ما يبهر حبيبك.
اليد التي تضغط على العنب،
فناءٌ فارغ في متاهة الحجر.

لا تكن ذلك المخلب الممزّق.

كلّ الأشكال القادمة في كؤوس العيد شديدة السواد.

رسّام المناظر الطبيعية، شكرًا لك
على أن كلّ هذا: سياجات، قرى بعيدة، نهر،
سينتهي.

الأرض ليست كذلك.
حتى خلود الوحوش،
والأشباح لم تعد تتذكّر من أنت.

هنا أستمع إلى أحشاء الهتاف،
هنا تخرج من أبديتك.

كم حصانًا يبكي أمام قبر الهواء
في عين الغزال.



#ميشيل_الرائي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مستقبل الكلمات
- صيدلية دادا البيان الاول
- صيدلية دادا 3
- صيدلية دادا 2
- صيدلية دادا
- ضد البغاء العمومي رسالة مفتوحة إلى عبد الحق طوع وآخرين
- بغاء عمومي
- الكراس الدادائي السابع
- مرتجلة الدار البيضاء lll
- حجرٌ يتعلّم الضوء
- بيان ضد النسوية
- مرتجلة الدار البيضاء
- الدار البيضاء ll
- الدار البيضاء
- المادة غير المتشكّلة
- موقفي السياسي والرياضي من الشعر
- الكتابة إلى امرأة لا أفضّل نسيانها
- هذا الجسد الحيّ الذي أنا عليه ينضم إلى هروبكِ
- انصرفوا عن اليوم الذي بالكاد انتهى
- ما يتبقّى من الوضوح حين يبدأ الموت


المزيد.....




- قبل عرض -حمدية - هيئة الإعلام تناقش المحددات الفنية والمهنية ...
- الفيلم الكوري -حتى لو اختفى هذا الحب من العالم الليلة-.. الق ...
- فنانون عالميون يقفون مع ألبانيزي: نرفض الضغط على من يكشف إبا ...
- جلود فاخرة وألوان جريئة.. هيفاء وهبي تتألق في كليبها الجديد ...
- بسبب غزة.. القضاء الإيرلندي يبدأ محاكمة فنانة عطلت طائرات أم ...
- -للدفاع عن صورة المكسيك-.. سلمى حايك تنتج فيلما سينمائيا
- لوحة فنية للشاعر السياب بريشة الفنان سلام جبار
- برليناله يشعل نقاشا عالمياً حول دور الفنانين في السياسة
- المثقفون في الثقب الأسود بسبب فضيحة إبستين
- -هل يمكن ترجمة هذا الحب؟-.. نجاح مدوٍ وانقسام حاد في ردود ال ...


المزيد.....

- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ميشيل الرائي - كم حصانًا يبكي أمام قبر الهواء في عين الغزال