أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ميشيل الرائي - هذا الجسد الحيّ الذي أنا عليه ينضم إلى هروبكِ














المزيد.....

هذا الجسد الحيّ الذي أنا عليه ينضم إلى هروبكِ


ميشيل الرائي

الحوار المتمدن-العدد: 8601 - 2026 / 1 / 28 - 03:20
المحور: الادب والفن
    


الكتابة الى أميمة ملاك
I
أنا ماء
في الضباب الأوّل مشيتُ، مستحضراً ذكرياتِ أماكنَ بعيدة.
يحلّ الليل،
فتختفي جدرانه تحت الأغصان،
حين تتحدّى الشرارةُ الدخان.
تأتي طيورٌ أخرى لتقديم صرختها،
كأنّ حلقها يعيد تمثيل لحظات هروبها.
في أبخرة بوّابتها،
تُحاط الحقيقةُ بالشواطئ.
لقد اقترب الحاضر أكثر من دمِ النجم.
مصباحٌ عتيق: النداء.
كانت الثورة كامنةً على الطريق المؤدّي إلى هناك.
هذا هو المكان الذي يمكنك ترويضه.
أنا
ماء.
فتاةٌ طويلةٌ متألّقة،
تهزّ ساقيها المخمليّتين عند دخولك.
رفعت النساء أذرعهنّ.
بدأ الحفل في الداخل.
في هذه الصحراء الممتدّة حتى الأفق،
كان الليل بمثابة مزحةٍ لنا.
من الجزء الخلفي من الغرفة،
كنّا نسمع العالم.
انطفأ المصباح.
هذه الغرفة وُلدت لتُريك جسدك،
مكانٌ يهمس بسياجه.
عيونٌ في الجدران
(لا توجد أقفالٌ أو مفاتيح على الجدران).
المصباح المعلّق من السقف:
هل هو ثبات المكان أم الكتابة؟
لن نتّجه نحو التطرّف.
تتجمّع بعض الأشجار
لتشكّل بحيرةً
في هذه الحفنة من لا شيء،
وأنا أقدّم لها طيوراً ورقيّة.
قليلٌ من الموت
منحنٍ على نافذة كتاب.
هي
يا من ترتعدون من جرأة الجذور الهائلة
التي تحتضن الشجرة، فـ
الأرض
تنير أفواه النساء المظلمة،
وتغذّي اليدين.
إنهم يلتهمون آثار السماء
بين أردية الكتاب.
أنا ماء حصى السماء
سيحدّد صوتَنا
مساره نحو البرق.
II


هذا الجسد الحيّ الذي أنا عليه
ينضم إلى هروبكِ
منذ خطواتكِ الأولى الخاطئة
البار المظلم
تخليدًا لذكرى الصراع الأبدي بين الجليد والنار

لم يكن يفصلنا عن هذا الرسم
سوى المدينة اللاحقة أو هذه
أو تلك التي تليها بعدة قرى
الموت السعيد سيكافئها بنافذة مزينة بالورود

أيادٍ متصلبة وهتافات جوفاء تنحت أحجار الرعد؟
إذا خُنّت سيبقى أثر الجزيرة عالقًا
كما هو الحال مع الأشياء الزائلة كفن

آلهة مجهولة تبحث عن مهد القصيدة
معابد ميتة تدخل في هشاشة البنية
حريقًا أخفّ وطأةً على أرض الأشياء الصامتة

تشرب الخيول الباروكية نخب هزيمته
سأتنكر في هيئة حصان جميل غير مرئي
لن أطيل البقاء سآخذهم معي

أولئك الذين تأوهوا في الصباح
أنا أبني يومًا خاليًا من الكآبة
لبعض الثعابين الغريبة

سنحني رؤوسنا في تمثيلية
جثث متعددة تخرج من أرض الملعب

هذا النهر بدا أبيض اللون
قيّد أطفالًا غرقى بقطعة قماش
ظنّوا أنها مجرّد حُمّى وألم وكمّادة

لحاء شجرة يصبح قبعة تحتوي على ممرات تحت الأرض
أنا أنتظر تلك الشجرة توأم النار
يكفي أن تضع قفازًا على الطاولة الحجرية لتجد سماءها من جديد
والعوارض الخشبية ذات المسامير الصدئة المحتجزون في البحر

ألتقط هذه الكلمة فتتجمد على وجهي
أنا أصنع نسر الزمن
هناك أُطلق صرختي عندما يعود الليل

الوريث خلسةً
ما زلتُ نفس الطفل المنكمش
مهرّج كوني
مراقب أحجار تكبر حتى لا يراها أحد
يعلن إفلاس المعنى

رمال تحلّ بديلة عن تلك الساعات
ساعات العراة والمكشوفين
أولئك الذين ما زالوا يمارسون رياضة المبارزة



#ميشيل_الرائي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- انصرفوا عن اليوم الذي بالكاد انتهى
- ما يتبقّى من الوضوح حين يبدأ الموت
- حاشية على (الإنسان الصفر) llll
- إلى سَمِير العِيَادِي
- إيما، القصيدة التي لا أفضل إكمالها ولا قراءتها II
- إيما: القصيدة التي لا أفضل إكمالها ولا قراءتها
- البحث عن اللاقصيدة (اسمٌ في الغبار: بونفوا)
- البحث عن اللاقصيدة
- «توسلتُ إلى رفاقي: لكي يطلقوا النار علي!»
- كل ليلة تهرب من ثقلها
- تأملات في المسرح: الفعل والمعنى كتدفق معرفي
- خلل التقسيم المنطقي في تصنيف الواقعية ملاحظة منهجية في البحث ...
- عُنْفُ اللُّغَةِ / ضِدَّ اِمْتِلاَكِ المَعْنَى
- الهوية المسرحية
- إيما
- الجنرال الميت في المصحّ
- الانتحار كفعل مسرحي وفلسفي
- أرشفة الغامض
- ما قبل الفراغ المسرحي
- ما قبل الفراغ المسرحي / سيرة الفراغ المسرحي


المزيد.....




- فواز حداد للجزيرة نت: في الأنظمة الدكتاتورية يصبح الروائي ال ...
- نقل الفنان سامح الصريطي إلى المستشفى إثر إصابته بجلطة دماغية ...
- محمد بن سلمان لـ بزشکيان: لن نسمح باستخدام أجواء أو أراضي ال ...
- الشهقة الأخيرة.. حسن القطراوي يكتب التاريخ السري للألم من قل ...
- خريطة سينمائية سياسية.. افتتاح أفغاني لمهرجان برلين السينمائ ...
- مسارات أدب الرعب في الثقافة العربية من الجن إلى الخيال العلم ...
- رحلة العقل العربي من الانبهار بكنوز أمريكا الجنوبية إلى تشري ...
- مصر.. آخر تطورات الحالة الصحيّة للفنان سامح الصريطي
- غدا.. إطلاق المنحة المالية للصحفيين والأدباء والفنانين
- فيلم -الرحمة-.. كيف تفكر بقلبك في عالم بلا قلب؟


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ميشيل الرائي - هذا الجسد الحيّ الذي أنا عليه ينضم إلى هروبكِ