أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ميشيل الرائي - عُنْفُ اللُّغَةِ / ضِدَّ اِمْتِلاَكِ المَعْنَى














المزيد.....

عُنْفُ اللُّغَةِ / ضِدَّ اِمْتِلاَكِ المَعْنَى


ميشيل الرائي

الحوار المتمدن-العدد: 8572 - 2025 / 12 / 30 - 01:54
المحور: الادب والفن
    


دَعُونِي لا أَبْدَأُ لِأَنَّ البَدْءَ نَفْسَهُ فِعْلُ عُنْفٍ مِيتَافِيزِيقِيٌّ يَفْتَرِضُ أَصْلًا لَمْ يُوجَدْ قَطُّ وَيُقِيمُ سُلْطَةً وَهْمِيَّةً عَلَى مَا لَمْ يُسْتَدْعَ بَعْدُ.
البَدْءُ يَفْتَرِضُ نُقْطَةَ صِفْرٍ وَالأَصْلُ هُوَ أَكْثَرُ أَكَاذِيبِ الفَلْسَفَةِ رُسُوخًا لِأَنَّهُ يَمْنَحُ الفِكْرَ طُمَأْنِينَةً زَائِفَةً وَيُصَادِرُ قَلَقَهُ المُنْتِجَ.
مَا أُسَمِّيهِ لُغَةً لَا يَمْلِكُ زَمَنًا أَوَّلَ وَلَا لَحْظَةَ تَأْسِيسٍ لِأَنَّهَا لَا تُولَدُ بَلْ تُقْتَلَعُ وَتُعَادُ كِتَابَتُهَا مِنْ مَوْضِعٍ غَائِبٍ لَا يُمْكِنُ اسْتِعَادَتُهُ وَلَا الِاعْتِرَافُ بِهِ.
اللُّغَةُ لَا تُنْشَأُ بَلْ تُفْرَضُ وَتَعْمَلُ كَجُرْحٍ مَفْتُوحٍ يُعِيدُ كِتَابَةَ نَفْسِهِ كُلَّمَا تَوَهَّمَ أَنَّهُ الْتَأَمَ.
قَبْلَ الجُمْلَةِ وَقَبْلَ الكَلِمَةِ وَقَبْلَ الصَّوْتِ الَّذِي يَدَّعِي النَّقَاءَ هُنَاكَ الأَثَرُ بِوَصْفِهِ شَرْطَ الظُّهُورِ لَا بَقَايَاهُ.
الأَثَرُ لَيْسَ مَا يَتَبَقَّى بَعْدَ الحُضُورِ بَلْ مَا يَجْعَلُ الحُضُورَ مُسْتَحِيلًا مُنْذُ البِدَايَةِ وَيُبْقِي المَعْنَى فِي حَالَةِ نَزْفٍ دَائِمٍ.
الفَلْسَفَةُ الغَرْبِيَّةُ مِنْ أَفْلَاطُونَ حَتَّى هُوسِرْلَ لَمْ تَكُنْ إِلَّا مُطَارَدَةً عِصَابِيَّةً لِصَوْتٍ نَقِيٍّ لِمَعْنًى يَسْمَعُ نَفْسَهُ بِنَفْسِهِ لِوَعْيٍ مُتَطَابِقٍ مَعَ ذَاتِهِ بِلَا مَسَافَةٍ.
لَكِنَّ الصَّوْتَ لَا يَسْمَعُ نَفْسَهُ إِلَّا لِأَنَّهُ مُنْشَقٌّ مُؤَجَّلٌ مُنْفَصِلٌ عَنْ ذَاتِهِ مَشْرُوطٌ بِمَا لَيْسَ هُوَ وَإِلَّا لَصَمَتَ إِلَى الأَبَدِ.
لِذَلِكَ قُلْتُ إِنَّ الكِتَابَةَ لَيْسَتْ لَاحِقَةً عَلَى الكَلَامِ بَلْ أَقْدَمَ مِنْهُ بِنْيَوِيًّا لِأَنَّهَا الِانْفِصَالُ الأَصْلِيُّ الَّذِي يَجْعَلُ المَعْنَى مُمْكِنًا فَقَطْ لِأَنَّهُ غَيْرُ قَابِلٍ لِلِاحْتِكَارِ.
حِينَ تَتَصَارَعُ الكَلِمَاتُ فَذَلِكَ لَيْسَ خَلَلًا لُغَوِيًّا بَلْ لَحْظَةَ صِدْقٍ لِأَنَّ اللُّغَةَ تَعْمَلُ حِينَ تَتَشَقَّقُ وَتَكْذِبُ حِينَ تَتَظَاهَرُ بِالِانْسِجَامِ.
اللُّغَةُ تَفْشَلُ فِي تَمْثِيلِ مَا تَدَّعِي تَمْثِيلَهُ وَهٰذَا الفَشَلُ هُوَ فَضِيلَتُهَا الوَحِيدَةُ.
خُذُوا مَفْهُومَ البِنْيَةِ فَالبِنْيَوِيَّةُ ادَّعَتِ التَّحْرِيرَ لٰكِنَّهَا أَبْقَتِ المَرْكَزَ وَبَدَّلَتِ اسْمَهُ دُونَ أَنْ تَمَسَّ سُلْطَتَهُ مَرَّةَ العَقْلِ مَرَّةَ اللُّغَةِ مَرَّةَ الثَّقَافَةِ.
المَرْكَزُ يَظَلُّ مَرْكَزًا مَا دَامَ يُنَظِّمُ اللَّعِبَ وَيُرَاقِبُهُ وَيَمْنَحُ نَفْسَهُ حَقَّ التَّحْكِيمِ الأَخِيرِ.
أَنَا لَا أُزِيلُ المَرْكَزَ بَلْ أَفْضَحُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا وَأَنَّ مَا كَانَ يَعْمَلُ هُوَ لَعِبُ الِاخْتِلَافِ حَرَكَةٌ بِلَا أَصْلٍ وَلَا نِهَايَةَ وَلَا ضَمَانَةَ.
السِّيَاجُ غَيْرُ المَرْئِيِّ لَيْسَ حَدًّا خَارِجِيًّا بَلْ قَانُونًا صَامِتًا يَعْمَلُ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَنُ وَلِأَنَّ الكَلِمَاتِ تُنْتَجُ دَاخِلَهُ دُونَ أَنْ تَرَاهُ.
حِينَ نَقُولُ المَطَرُ يَتَسَاقَطُ كَالرَّمَادِ فَنَحْنُ لَا نَصِفُ الطَّبِيعَةَ بَلْ نُعَرِّي اللُّغَةَ لِأَنَّ الرَّمَادَ زَمَنٌ مُحْتَرِقٌ لَا صُورَةٌ وَالمَعْنَى لَا يَظْهَرُ إِلَّا بَعْدَ احْتِرَاقِهِ.
المَسَاءُ لَيْسَ لَحْظَةً بَلْ إِعَادَةَ كِتَابَةٍ قَسْرِيَّةً لِلزَّمَنِ كُلُّ مَسَاءٍ أَثَرٌ وَكُلُّ أَثَرٍ خِيَانَةٌ لِمَا سَبَقَهُ وَالزَّمَنُ نَصٌّ بِلَا مُؤَلِّفٍ.
أَمَّا الذَّاتُ فَهِيَ أَكْبَرُ عَمَلِيَّةِ احْتِيَالٍ لِأَنَّ الذَّاتَ لَا تَسْبِقُ اللُّغَةَ بَلْ تُنْتِجُهَا اللُّغَةُ كَأَثَرٍ وَقَوْلُ أَنَا لَيْسَ حُضُورًا بَلْ عَلَامَةَ انْفِصَالٍ.
الذَّاتُ لَا تَحْضُرُ بَلْ تُسْتَدْعَى وَلَا تَأْتِي كَامِلَةً لِأَنَّ الِاكْتِمَالَ نَفْسَهُ خُدْعَةٌ سُلْطَوِيَّةٌ.
العُزْلَةُ وَالحَنَانُ لَا يَتَعَارَضَانِ لِأَنَّ التَّعَارُضَ يَفْتَرِضُ ثَبَاتَ المَعْنَى وَهُنَا لَا ثَبَاتَ بَلْ عَلَامَتَانِ تَتَحَرَّكَانِ دَاخِلَ شَبَكَةٍ تَرْفُضُ الحَسْمَ.
وَحِينَ أَقُولُ إِنَّ التَّفْكِيكَ لَيْسَ مَنْهَجًا فَلِأَنَّ المَنْهَجَ طَرِيقٌ مُعَبَّدٌ بَيْنَمَا التَّفْكِيكُ يَحْدُثُ حَيْثُ يَنْقَطِعُ الطَّرِيقُ وَحَيْثُ يُصْبِحُ الجَوَابُ أَكْثَرَ فَظَاعَةً مِنَ السُّؤَالِ.
التَّفْكِيكُ لَيْسَ ضِدَّ المَعْنَى بَلْ ضِدَّ امْتِلَاكِهِ وَلَيْسَ ضِدَّ الحَقِيقَةِ بَلْ ضِدَّ إِغْلَاقِهَا بِالعُنْفِ المَفْهُومِيِّ.
وَلِهٰذَا كُلُّ خِطَابٍ يَدَّعِي الِاكْتِمَالَ خِطَابٌ سُلْطَوِيٌّ وَكُلُّ خَاتِمَةٍ إِقْصَاءٌ مُقَنَّعٌ.
سَأَقِفُ هُنَا لَا لِأَنَّ الحَفْرَ انْتَهَى بَلْ لِأَنَّ الأَرْضَ غَيْرُ مُسْتَقِرَّةٍ وَكُلُّ خُطْوَةٍ إِضَافِيَّةٍ إِمَّا سُقُوطٌ أَوْ بِدَايَةٌ بِلَا اسْمٍ وَلَا ضَمَانٍ



#ميشيل_الرائي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الهوية المسرحية
- إيما
- الجنرال الميت في المصحّ
- الانتحار كفعل مسرحي وفلسفي
- أرشفة الغامض
- ما قبل الفراغ المسرحي
- ما قبل الفراغ المسرحي / سيرة الفراغ المسرحي
- صيغ التغير واللايقين المعرفي في الظواهر الاجتماعية والفردية
- هوامش فلسفية II
- برج بابل
- الفضاء الأبيض (المسرح الداخلي)
- عن هوامش الرحلة
- عن زيارتي الأخيرة إلى جزر القمر
- القراءة بوصفها تحريضًا فلسفيًا – I
- ملحوظات أولية حول المسرح
- كولاج
- بريخت بين الاستهلاك الأكاديمي وسوء الفهم المعرفي
- تمارين في ميتافيزيقا الشعر
- في خطأ التقسيم وأوهام التصنيف في الخطاب المسرحي
- لقد عبث المجد بفرائك


المزيد.....




- جوانب من القيم الأخلاقية والتجارية في كتاب -حكم وأمثال في ال ...
- 8 مقاطع هايكومترجمة للفرنسية :الشاعر والكاتب محمد عقدة.دمنهو ...
- عصفور يوسف شاهين: قراءة في تمرد السينما على هزيمة حزيران وصر ...
- -محرقة آل مردوخ-.. كيف دمّر إمبراطور الإعلام كل ما أحب في سب ...
- -ملكة القطن- السودانية واسطة عقد مهرجان أوتاوا السينمائي
- إختلرنا لك:8 مقاطع هايكومترجمة للفرنسية :الشاعر والكاتب محمد ...
- من القاهرة التي لا تنام للجزائر المقاومة: كيف صنعت السينما و ...
- افتتاح مهرجان برلين السينمائي وصرخة عربية في البانوراما
- رحيل سعيد السريحي ناقد الحداثة في المشهد الأدبي السعودي
- ذكاؤنا الخائن: نهاية العالم كما دبرها العقل البشري


المزيد.....

- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ميشيل الرائي - عُنْفُ اللُّغَةِ / ضِدَّ اِمْتِلاَكِ المَعْنَى