أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ميشيل الرائي - الفضاء الأبيض (المسرح الداخلي)














المزيد.....

الفضاء الأبيض (المسرح الداخلي)


ميشيل الرائي

الحوار المتمدن-العدد: 8512 - 2025 / 10 / 31 - 02:53
المحور: الادب والفن
    


(مساحة بيضاء ثلاثة كراسٍ ثلاثة يجلسون عليها الضوء ثابت لكنه يتنفس ببطء)

أ: كل مرة نبدأ من الصمت ثم نصبح خطأ في كتابة غيرنا
ب: تقول ذلك لأنك تخاف أن تكون مجرد ظل في نص لم يكتمل
ج: الظل أكثر صدقًا منك على الأقل لا يتكلم
أ: بل يتكلم حين تختفي أنت
ب: كفى أنتما لا تفهمان نحن لسنا شخصيات نحن فكرة واحدة انقسمت ثلاث مرات
ج: بل نحن ثلاثة نبحث عمن حذف الرابع
أ: أي رابع
ج: الذي كتبنا ثم اختفى
ب: لا وجود له نحن اخترعناه لنبرر عجزنا عن النهاية
أ: بل هو موجود في صمت الضوء اسمه يتكرر كلما نسيت نفسي
ج: أنت تهرب من الحكاية
أ: أي حكاية نحن بلا ذاكرة
ب: بل هناك ذاكرة لكنها لا تخصنا إنها ذاكرة الجمهور
ج: الجمهور مجرد هههههههه
أ: وماذا لو كانت المرايا تكتبنا
ب: حينها نصبح نحن المسرحية وهم المؤلفون
ج: إذن من منا سيبقى بعد انطفاء الضوء
أ: من يخطئ أخيرًا
ب: الخطأ ليس موتًا إنه بداية جديدة
ج: بل موت ناعم النص لا يحتمل أخطاء كثيرة
أ: أريد أن أغادر
ب: لا أحد يغادر
ج: إن خرج أحدنا ينهار النص كله
أ: إذن فلنمُت هنا
ب: نم إن شئت لكن سأواصل الكلام
ج: وأنا سأحذفك من الجملة التالية
ب: جرّب
أ: توقفا كلاكما مجرد فراغ يصرخ
ب: وأنت مجرد صمت يتظاهر بالعمق
ج: اسكتا الحكاية بدأت الآن

(صمت طويل صوت من مكان غير معلوم أغنية خافتة النهاية تأخرت لأنكم لم تؤمنوا أن البداية كانت هنا ظلام تام)
في المساء الذي فقد فيه البحر اسمه رأيت الطفل يغوص كما لو كان يعود إلى رحم بدائي إلى ظلمة أقدم من الذاكرة لم يكن غرقه حدثا بل سردا يتكرر منذ بدء الخليقة ذلك الطين الذي يبتلع من حاول أن يتجاوز حدّه كانت صرخاته تنبض في الهواء لا كطلب نجدة بل كاعتراف متأخر بأن الماء لا يخطئ حين يختار ضحاياه
جلست عند الحافة لا كمُنقذ ولا كشاهد بل كراهب نُفي من صومعته إلى بركة من الخطيئة نظرت إليه بعينين لا تريان إلا الانحدار بعينين من خبر أن كل سقوط يحمل في جوفه وعد الصعود حاولت أن أستدعي صوته في داخلي فوجدتني أصرخ مكانه ثم وجدت الصرخة تتفتت إلى أنين يشبه تراتيل الزهد الأخيرة
في ذلك الحر اللزج فركت ظهري بغصن يابس كأنني أستعيد بذلك صلوات جسدية نسيت منذ قرون المانغروف حولي كان يتنفس وكان الوحل يهمس بلغات لا تعرفها المدن عندها تذكرت أوديب لا كرمز للخطيئة بل ككائن ضل طريقه إلى الحقيقة فاستبدل البصر بالبصيرة كنته وكان هو الطفل وكان البحر أما أزلية لا تُسامح
حين بلغ صراخه حد الصمت أحسست أن شيئا ما في داخلي انكسر لا حزنا عليه بل حسدا له لقد نجا من اللغة من هذا العذاب الذي يجعلنا نصف العالم بدل أن نعيشه
كان عليه أن يعلم أيها الأحمق البريء أن مصيري ليس أن أُغرق مثله بل أن أبقى على اليابسة أتنفس الطين وأحمله في دمي وأكتب عنه كما يكتب المذنب عن الفردوس الذي أُغلق دونه إلى الأبد



#ميشيل_الرائي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عن هوامش الرحلة
- عن زيارتي الأخيرة إلى جزر القمر
- القراءة بوصفها تحريضًا فلسفيًا – I
- ملحوظات أولية حول المسرح
- كولاج
- بريخت بين الاستهلاك الأكاديمي وسوء الفهم المعرفي
- تمارين في ميتافيزيقا الشعر
- في خطأ التقسيم وأوهام التصنيف في الخطاب المسرحي
- لقد عبث المجد بفرائك
- قصيدة تشريحية تقريبًا (تمارين في ميتافيزيقا الشعر)
- أماكن أخرى للهذيان
- في مديح بيكاّسو
- المظهر الكوميدي لمأساة قديمة
- المراثي الوطنية
- المراثي الوطنيّة II
- قراءة معرفية للمسرح العربي: استقصاء البنية والمعرفة
- كولاجات
- أطفال يخرجون ألسنة ركضهم
- سنعود أجسادًا من رماد أو شجيرات ورد بعين الحيوان الساحر
- وقاحةُ الرياضيِّ المنتصر


المزيد.....




- بعد غياب 10 أعوام.. فلاديمير بورتكو ينجز تصوير مسلسل -ستالين ...
- نابلس تحتفي بحرية الفنان عدي الزاغة بعد 18 شهراً من الاعتقال ...
- ما وراء الستار.. معرض روسي يفتح الباب الخلفي للمسرح ويكشف مه ...
- بوتين يكرّم عددا من الفنانين الروس بأوسمة وألقاب فنية
- هل كان لومونوسوف ابنا سريا لبطرس الأكبر؟.. وثائق تفنّد أسطور ...
- وفاة مرشح لمجلس الشيوخ مؤيد لترامب انتحارا.. وعائلته تشكك في ...
- مقابر جماعية وتماثيل نذرية.. تفاصيل كشف أثري مهم في الواحات ...
- -هُرّبت منذ 15 عاما-.. سوريا تستعيد قطعا أثرية من فرنسا وتعر ...
- شاهدة على مقاومة المحتل الفرنسي.. اكتشاف رصاصات في مئذنة جام ...
- من التوبيخ إلى قمة النجاح.. كيف صنعت الممثلة ريهام عبد الغفو ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ميشيل الرائي - الفضاء الأبيض (المسرح الداخلي)