أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ميشيل الرائي - رحلة السيدة أميمة السماوية ضد غباء المسرح














المزيد.....

رحلة السيدة أميمة السماوية ضد غباء المسرح


ميشيل الرائي

الحوار المتمدن-العدد: 8643 - 2026 / 3 / 11 - 08:54
المحور: الادب والفن
    


"الشاعر يكشف لنا الجوهر قبل أن نعرف اسمه؛ يجعلنا نرى الشجرة قبل أن ندرك أنها شجرة."

---

المَسْكَنُ الَّذِي صَنَعَتْهُ الْكَلِمَاتُ تَحْتَ مَظْهَرِ التَّمَزُّقِ أَوِ الإِنْكَارِ الْمُتَبَادَلِ، بِفَضْلِ الْكُتْلَةِ الخَامِلَةِ لِجَسَدِنَا.

هَلْ مِنْ مُمْكِنٍ أَنْ نُشَارِكَ فِي هَذَا التَّنُوْمِ الْمَغْنَاطِيسِيِّ الْحَجَرِيِّ؟ قُماشُ الْمَفْهُومِ الْخُشُونَةِ الْبَالِيَةِ لِلْمَقَابِرِ الْقَدِيمَةِ. لَا نَتَحَدَّثُ بَعْدُ عَنْ هَذَا الدَّمِ، الَّذِي سَنَرَى قِيمَتَهُ مِنْ خِلَالِ التَّمَزُّقِ وَالتَّجْدِيفِ لَاحِقًا.

شَاشَاتٌ مَغْلَقَةٌ مِنَ الْحَجَرِ، عَرِيُّ الْحَجَرِ الَّذِي يَنْتَشِرُ لِلتَّقْدِيمِ.

وَكَانَ يُحِبُّ أَنْ يُقَدِّمَ الْجَفَافَ الْمُسَطَّحَ لِطَاوِلَاتِهِ أَوْ شُرَفَاتِهِ لِلتَّنَفُّسِ الْخَارِجِيِّ الْعَظِيمِ لِلْفَضَاءِ، لِهَذَا الْخَارِجِ الْمُطْلَقِ هَذِهِ الرِّيحِ الَّتِي لَيْسَتْ رِيحًا.

بَدَلًا مِنْ أَنْ تَدْفَعَنَا بِقَسْوَةٍ إِلَى عَدَمِ وُجُودٍ - إِلَى وُجُودٍ، سَنَكُونُ أَقْرَبَ الزُّجَاجِ الَّذِي يَتَمَاثَلُ مَعَهُ، وَالشَّحَابِ الَّذِي يُدِينُهَا، وَالْبَرُودَةِ الَّتِي تَتَّخِذُهَا شَرِيكًا، تَشْكِّلُ نِهَايَةً مَأْسَاوِيَّةً لِهَذَا اللِّقَاءِ اَلمُبْهِرِ بَيْنَ الْأَبْيَضِ وَالْأَحْمَرِ. كَابُوسُ التَّجْمِيدِ وَالشَّلَلِ غَالِبًا مَا يَرْتَبِطُ بِهَذِهِ الطَّائِرَةِ الْبَارِدَةِ، هَذِهِ اَلمَسَاحَةِ الْفَارِغَةِ الَّتِي تَكْشِفُ نَفْسَهَا وَتَعْرِضُنَا لِصَقِيعِ النَّافِذَةِ.

وَرَأَيْتُكَ تَنْكِسُرِينَ وَتَسْتَمْتِعِينَ بِالْمَوْتِ، يَا أَجْمَلَ مِنَ البَرْقِ، عِندَمَا يَلْطُخُ النَّوَافِذَ البَيْضَاءَ بِدَمِكِ. طَعْمُ الدَّمِ سَيَضْرِبُ شَاطِئَهُ بِالْأَمْوَاجِ. كَائِنٌ مَا يَعْنِي بِالتَّالِي تَخَيُّلُ مَوْتِهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ.

قِمَمُ الْأَشْجَارِ تَتَشَقَّقُ بِسَبَبِ الصَّقِيعِ. الْأَشْجَارُ الْأَكْثَرُ تَشَوُّهًا وَجَاذِبِيَّةً لِتَسْلِيمِهَا إِلَى النَّارِ الَّتِي سَتُنْهِىٰ أَكْلَها. أَنتَ الَّذِي اخْتَفَيْتَ فِي طَرِيقِهَا، أَنتَ الَّذِي أَغْلَقْتَ مَسَارَاتِكَ عَلَيْهَا.

الْاِنْحِرَافُ اللَّا مَتَنَاهِيِّ الَّذِي تَعْمَلُ فِيهِ فَوْضَى النَّبَاتِ.

وَلِيمَةٌ هَذِيَانِيَّةٌ حَيْثُ تَأْتِي وَحُوشٌ صَغِيرَةٌ، مَغَطَّاةٌ بِالْفَرَاءِ، ذَاتُ أَسْنَانٍ صَلْبَةٍ لِخَلْعِ "خَشَبِ وُجُوهِنَا" وَتَجْعَلُ مُوسِيقَاهَا الرُّهَيْبَةَ وَفَرَحَهَا الصَّاخِبَ يَحْكُمَانِ وَجْهَنَا.

الصَّخَبُ يُمْكِنُ أَنْ يَمُوتَ أَيْضًا، وَفِي الطَّرَفِ الآخَرِ لِلدِّينَامِيكِيَّةِ العُشْبِيَّةِ يَمْتَدُّ حُلْمُ الإِنْغِمَاسِ الْبَطِيءِ الَّذِي سَيَسْقُطُ فِي العُشْبِ بَعْدَ أَنْ يَجِدَ فِي العُشْبِ عُمُقَ كُلِّ الحَقِيقَةِ شَبَكَاتِ مَوْتِهَا الَّتِي كَانَتْ رِمَالًا.

بَعْدَ أَنْ سَاقَتْ رَأْسَهَا فِي لَهِيبِ الْبَحْرِ الخَافِتِ، وَفَقَدَتْ يَدَيْهَا فِي أَعْمَاقِهِ الْقَلِقَةِ، وَأَلْقَتْ بِشَعْرِهَا فِي مَوَادِّ المِيَاهِ، إِيمَاءَاتُهَا الأَبْطَأُ فِعْلًا، إِيمَاءَاتُهَا الظُّلْمَاءُ تَغْرَقُ فِي مَادَّةٍ مَيِّتَةٍ فِي هَذِهِ الغُرْفَةِ المُنْخَفِضَةِ حَيْثُ اِنْضَمَمْتُ إِلَيْكِ.

دَعِي صُرَاخَكِ يَشْتَدُّ عَلَى كَلِمَاتِنَا الْمُتَوَهِّجَةِ، وَهَكَّذَا تَتَجَدَّدُ الْمَفَازَةُ بِالْغُمُوضِ، فَارِسٌ حَزِينٌ هَزَمَهُ النَّهْرُ، سَيْفٌ مُمَزَّقٌ مِنَ الصَّخْرِ، أَيْلٌ أَبْيَضٌ يَفِرُّ بَيْنَ الأَوْرَاقِ، كُلُّ هَذَا يُعِيدُنَا إِلَى لُغْزِ الكَأْسِ وَالأَرْضِ القَاحِلَةِ.

السَّيْفُ الْمَحْبُوسُ فِي الْحَجَرِ، هُنَاكَ سَيْفٌ كَانَ مُنْخَرِطًا فِي كُتْلَةِ الْحَجَرِ. كَانَ الحَارِسُ صَدِئًا، تَحَرَّكُ بِهَذَا الدَّمِ الَّذِي يَمُرُّ مِنْ خِلَالِكِ، افْتَحِي لِي مِينَاءَ صُرَاخِكِ.

أنا لغة إله آتٍ، أنا مروّض الغبار، الطيور – آلهة عيون محترقة، عادة سعيدة، والآلهة لا تدخل الجسد. الحجر لا يتكلم لكنه يحتفظ بحرارة اليد التي غادرته. ما نراه ليس الشيء بل اقترابه البطيء من اسمه. الشجرة لا ترمز لشيء، إنها تقف وهذا كافٍ. ما ينجو من الكلام هو ما لم نقله. ادفنوها في موكب طويل من الزهور. يجب إنقاذ العالم، الأمر طارئ، لنكن مجانين. الضوء لا يشرح العالم بل يؤجّل عتمته.

ريش طائر صغير يتطاير، جنية تصنع منه ثوبها، الفناء يصبح عرشًا للطير وللعين الغريبة، كل الألوان، طفل يدور بدراجته، غربان تتلوى حوله كأشرطة سوداء، الأبدي مخمور في عين كلبي، بحار قديمة.

الأشجار ذات التجاعيد الحيوانية تطير بمصباح يحمل قلب الطير، حصان. هل أنت ابن الأول أم حلمه، واقفًا خلف الأسوار، لخيل الحقول الدائرية المخصبة؟ هل تصدق أن صوتي حين يتحرك أكتوبر ممتلئًا بالأوراق هو صدى حواري مع البساتين؟ الوجه الذي نحبه يختفي كلما حاولنا تذكره كاملًا.

الأرض تعرف خطانا أكثر مما نعرف نحن. الطريق بين كلمة وكلمة يسقط الزمن كغبار خفيف. الحضور هش يكفيه نفس واحد كي يصير ذكرى. الحقيقة ليست بعيدًا، إنها هنا، لكننا نعبرها دون أن نمكث. رؤوس البشر كآبار قذرة سوداء، وكل شيء هنا في هذه الوحدة يظل واقفًا، نراقبه بصمت دون أن نضيف أو نحذف، متشابكًا كما هو، عالمنا كله داخل نفس اللحظة.


---


١١:٥٦ م
التوقيت في دار ليلى
الدار البيضاء



#ميشيل_الرائي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تأويلُ السِّيرةِ الذَّاتيَّةِ
- جزيرة اليوم السابق
- رحلة السيدة أميمة ضد غباء الموسيقا
- ريش المكعبات
- بيروت تصحح مجد الطفل يسوع
- دفاتر القديسة أميمة ملاك
- أبحث عن بيجامة جنكيز خان في ردود الفعل الحيوانية للأشياء
- أريد أن أكون أنا مرة أخرى
- العالم كله في صناديق، باستثناء بعض الكتب
- اسم الوردة / إعلانات كورت شفيترز
- بيانات المسرح المتداخل الجديد
- دَفَاتِرُ الْقُدِيسَةِ أُمِيمَةَ مَلَاكٍ
- كم حصانًا يبكي أمام قبر الهواء في عين الغزال
- مستقبل الكلمات
- صيدلية دادا البيان الاول
- صيدلية دادا 3
- صيدلية دادا 2
- صيدلية دادا
- ضد البغاء العمومي رسالة مفتوحة إلى عبد الحق طوع وآخرين
- بغاء عمومي


المزيد.....




- معرض الكتاب الدولي في لندن: مساحة خاصة للتلاقح الحضاري
- مع عثمان العمير في -دو?ر ستريت-.. ضياء العزاوي يرمم ذاكرة ال ...
- إيران في السينما الأمريكية.. استراتيجية هوليوود في شيطنة صور ...
- رحيل لطيفة الدليمي.. الروائية العراقية التي تمردت على -سلطة ...
- السور و-سبع سون-.. طقوس رمضانية تصمد أمام هشاشة الحياة في ال ...
- 22 رمضان.. اليوم الذي أعاد هندسة خارطة العالم من بدر إلى مدي ...
- سعيد بوخليط يوثق ذاكرة مراكش بعيداً عن السرديات الجافة
- 150 عامًا في صنع السينما في رويال فيستفال هول
- المثقف التكتيكي: تقلبات المنبر بين الحروب والتحولات
- -الخروج إلى البئر-.. حبكة سامر رضوان وبراعة الممثلين تعوضان ...


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ميشيل الرائي - رحلة السيدة أميمة السماوية ضد غباء المسرح