أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ميشيل الرائي - هامشٌ على حكاية انتحارٍ لم تُثبَت لا مي ما














المزيد.....

هامشٌ على حكاية انتحارٍ لم تُثبَت لا مي ما


ميشيل الرائي

الحوار المتمدن-العدد: 8703 - 2026 / 5 / 10 - 07:32
المحور: الادب والفن
    


À Amima, Bint Malak
Casablanca
Chère Amima
(أحبب نفسك حتى تهديها شهيّة إلى من تحب)
منذ أن صاغ الفينيقيون في تخييل أسطوري مبكر صورة الآلهة المقيمة في الموج وصولا إلى اللحظة التي تشكلت فيها الميتافيزيقا الألمانية بوصفها جهازا مفاهيميا عالي الكثافة لم يتوقف الإنسان عن إعادة إنتاج فكرة الانسحاب الأنيق لا باعتباره فعلا أخلاقيا بل بوصفه علامة ثقافية قابلة للتأويل داخل اقتصاد البلاغة القصوى غير أن ما ينبغي التنبيه إليه في سياق أقرب إلى ما يمكن أن نسميه هامشا سيميائيا هو أن الموت لا يمتلك جهازا دلاليا يسمح بتحويله إلى فعل شعري مكتمل البنية إن الاعتقاد بإمكان ترميز الانتحار بوصفه خاتمة جمالية إنما ينتمي إلى اقتصاد مفرط في إنتاج المعنى حيث يساء فهم العلاقة بين العلامة والمرجع ويُفترض خطأ أن النهاية يمكن أن تعمل كتعليق نقدي على الوجود إن كثيرا من الحالات التي أعادت إنتاج هذا التوهم وقعت في فخ القراءة الميتا سردية المفرطة حيث يعامل المصير كما لو كان مخطوطا قابلا للتحرير بينما الواقع السيميائي يؤكد أن الجسد في لحظة الانطفاء لا ينتج تأويلا بل ينتج فراغا دلاليا تسارع الثقافة إلى ملئه بكليشيهات جاهزة نثر جنائزي صور أرشيفية وموسيقى معاد تدويرها داخل اقتصاد الحزن الجماعي ومن هذا المنظور فإن تحويل الفعل النهائي إلى أثر جمالي لا يضيف إلى بنية المعنى بل يكشف عن اختلال في فهم العلاقة بين المؤلف والنص وبين الحياة بوصفها تجربة مفتوحة والموسوعة بوصفها الشكل الأعلى لتراكم المعارف غير المكتملة فالموسوعة في جوهرها لا تغلق بفعل اختفاء فرد كما لا يعاد تشكيل بنيتها وفق حدث معزول بل تواصل اشتغالها بوصفها نظاما من الإحالات المتشابكة التي تتجاوز منطق النهاية وبالتالي فإن ما يبدو كحاشية على الهامش ليس إلا توهما بأن الانقطاع يمكن أن ينتج معنى مكتمل بينما هو في الواقع مجرد خلل في انتظام السرد حيث تختلط هوية المؤلف بوهم القارئ وتستبدل المعرفة بإغراء التأويل المفرط الذي لا ينتج فهما بقدر ما يعيد تدوير الأسطورة داخل لغة تبدو نقدية لكنها تعمل في العمق كاستمرار للخطاب نفسه
ولذلك ينبغي إعادة وضع هذا الفعل داخل نظامه الإبستمولوجي لا بوصفه حدثًا معزولًا بل كإشارة داخل شبكة من العلامات التي تتبادل إنتاج المعنى داخل ما يمكن تسميته «اقتصاد التلقي الثقافي» حيث لا يعود الفعل النهائي نهاية بل يتحول إلى عنصر إضافي في سلسلة تأويل لا تنتهي
إن الخطأ الجوهري هنا يكمن في افتراض أن الصمت الناتج عن الانقطاع هو دلالة مكتملة بينما هو في الحقيقة فراغ بنيوي لا يحمل في ذاته أي قيمة تفسيرية إلا بقدر ما تُسقط عليه الثقافة من طبقات القراءة اللاحقة وهنا تتكشف المفارقة إذ تتحول البنية التأويلية من أداة للفهم إلى جهاز لإعادة إنتاج الوهم نفسه
ومن منظور أكثر صرامة يمكن القول إن كل محاولة لرفع الفعل النهائي إلى مستوى الرمز الجمالي هي إعادة إنتاج لنفس البنية الأسطورية التي بدأت منذ اللحظة الأولى لتشكّل السرد الإنساني حيث يُخلط بين العلامة ومصدرها وبين الدال ومجاله التداولي
وبهذا المعنى لا يكون الانسحاب حدثًا بل أثرًا لاحقًا لخطاب لم يُغلق أصلًا بل يستمر في التمدد داخل ذاكرة الثقافة التي لا تعرف نقطة توقف بل فقط إعادة توزيع دائمة للمعنى داخل ما يشبه الموسوعة المفتوحة التي لا يختتمها غياب ولا يحدّها اختفاء لأن كل نهاية مفترضة ليست سوى بداية قراءة جديدة أكثر سوء فهم وأكثر إنتاجًا للأسطورة نفسها



#ميشيل_الرائي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رحلتي الثالثة ضدّ غباء السينما أو لعلّه ضدّ الدماغ السابع
- أومَيمَا مالاك
- أومَيمَا مالاك أومَيمَا مالاك
- وردةٌ عابرةٌ في حلمِ شجرة
- رسائل أميمة: ملاكٌ يُؤجَّل اسمه
- أُمَيْمَة… أَوِ الاِسْمُ حِينَ يَنْقَطِعُ عَنْ مَا يُسَمِّيه ...
- هذَا لَيْسَ كُولَاجًا يَا أُمَيمَةُ
- قصيدةُ حبٍّ
- قصيدة حبّ / نحن كالطيور المنفية في نار تتغذى على الرماد
- أشعل سيجارة وأبدأ الحديث مع شبحي
- كراريس القديسة أميمة
- لن أكتب إليك بعد الآن بل سأكتبك أنت
- أميمة حلمت بطيورٍ ملوّنة تعيد المعنى إلى السماء
- مصباح من الصقيع
- الجنون المؤنث أو كيف ندافع عمّا ينهار داخلنا
- في دفاعٍ عن جنون أميمة
- ضدُّ المسرح: ضدُّ التكرار
- أميمة ملاك (أو: أثرُ الدار البيضاء في الاسم)
- ن. أ / الديكور الداخلي للمستقبل
- دفاتر السيدة أميمة ملاك


المزيد.....




- اتحاد أدباء العراق يؤبن الشاعر صادق الصائغ
- ادباء ذي قار وملتقى سومريون ينظمون امسية ثقافيةلاستذكار الكا ...
- الجذور الفكرية للحركة الوطنية في جنوب اليمن: قراءة في مشروع ...
- جينيفر أنيستون وليزا كودرو: نجوم السينما كانوا متوترين خلال ...
- أحمد عثمان: الفنان الذي أنقذ معبد أبو سنبل
- قصف إسرائيلي يُلحق -أكبر أذى- بموقع للتراث العالمي في صور
- كيف تغيرت أفلام الرعب لتصبح قادرة على إثارة اهتمام الجيل -زد ...
- المثقف العربي وصناعة التاريخ: قراءة في أدوار النخبة وسط التح ...
- الإخفاق العربي.. تشريح لمأزق الدولة القُطرية وأوهام الإصلاح ...
- -تسنيم-: لا يمكن للأميركيين التملص من وزر جرائم الكيان الصهي ...


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ميشيل الرائي - هامشٌ على حكاية انتحارٍ لم تُثبَت لا مي ما