أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ميشيل الرائي - Casablanca














المزيد.....

Casablanca


ميشيل الرائي

الحوار المتمدن-العدد: 8778 - 2026 / 7 / 26 - 08:03
المحور: الادب والفن
    


الكتابة الى اميمة ملاك

بدأت المدينة تناديني بصوتي الذي تركته في مكان ما قبل أن أعرف أنني كنت أملكه.
اسمي لم يكن اسمي.
كان شيئًا يشبهني ويكرهني.
عد إلينا يا من تركت نصفك في الجدار، يا من خرجت من جسدك ونسيت أن تأخذه معك. عد إلى مكانك.
ضحكت.
أي مكان؟
بحثت عني في كل مكان، لكن كل مكان كان يحتفظ بنسخة أخرى مني. الجدران حفظت وجهي، والطرقات حفظت خطاي، والذاكرة وحدها حفظت الطفل الذي هرب.
فوجدت طفلًا يقف في آخرها ويناديني:
ياااااااااا...
لم تكن المدينة خارج رأسي. كان رأسي آخر أحيائها المنسية.
كلما انعطفتُ في شارع، انعطف شيء في داخلي. وكلما ضللت الطريق، اكتشفت أن الطريق كان يعرفني أكثر مما أعرف نفسي.
كانت المدينة أكبر من طفولتي، إلى حدّ أنني كنت أشك أحيانًا أنها لم تُبنَ للناس، بل لتحتفظ بالذين يضيعون فيها.
كانت الوجوه تمرّ دون أن تراني. وكانت النوافذ تغلق عيونها.
ثم خرج الأطفال.
لم يكونوا أطفالًا فقط. كانوا أجزاء صغيرة من غضب المدينة.
كانوا يرشقونني بالحجارة.
وكنت أركض.
أركض.
أركض اركض اركض سقطتُ.
انطفأ جسدي لحظة، لكن ظلي لم يسقط.
ظلّ واقفًا أمامي يشير إلى الطريق.
نهضتُ خلفه، واستدركتُ الركض.
كنت أركض بجسدٍ متأخر عني، وبطفلٍ يسبقني إلى النهاية
حتى اختفت المدينة خلفي، وبقي الزقاق الوحيد الذي لا يعرف اسمي.
أركض حتى وصلت إلى مكان لم يكن موجودًا إلا لأنني هربت إليه.
فوجدتُ طفلًا يقف في آخر الزقاق.
كان يحمل حجرًا صغيرًا في يده.
قال:
عد إلى مكانك...
نظرتُ حولي.
لم يكن هناك أحد.
قلت:
أي مكان؟
أشار الطفل إلى صدري وقال:
هنا تركتني.
فتحتُ قلبي.
لم أجد دمًا.
وجدتُ زقاقًا طويلًا.
وفي آخره كانت تقف.
لم تنظر إليّ.
كانت تنظر إلى الطفل الذي بداخلي.



#ميشيل_الرائي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من البنية إلى ضدّ البنية: تفكيك مركزية النموذج المسرحي وإعاد ...
- البراديغم التأسيسي في الدراسات المسرحية العربية: نحو نقد إبس ...
- بيان أكاديمي ضد الاستعمار المسرحي للعقل العربي
- ما رأيته في الجامعات الإيرانية وجدته أيضًا في الجامعات المغر ...
- تامغارت
- ماذا سيقول القارئ عند قراءة هذا النص
- كازابلانكا بين الأمكنة المتداخلة دفتر الأماكن المستحيلة
- من رسائلي الى الكاتبة المغربية اميمة ملاك
- ضد غباء السينما يا اميمة
- قصيدة حب ميتافيزيقية
- La main d’Emma
- إنها الساعة الخامسة في الأبدية
- «علمتني امرأة أمازيغية»،
- «علمتني امرأة أمازيغية: ثلاث ساعات في مطار محمد الخامس»/توضي ...
- كيف أحببتُكِ دون أن أفسد الفوضى
- الدوار الذي يُغذّي أنهاري / رحلتي ضد غباء الموسيقا
- قصيدة حب لامرأة مغربية
- قصيدة حب إلى أميمة بنت ملاك
- ضدَّ معاناتكِ السينمائية المتكرِّرة
- رصاصة في دماغ نشرة الأخبار


المزيد.....




- -حذر زواره وأصدر مرسوما جديدا-.. لماذا أعلن ترمب الحرب على ا ...
- ألمانيا.. مديرة مهرجان -بايرويت للموسيقى- تحذر من الانزلاق ن ...
- الموت يُغيّب فيلسوف الموسيقى العراقية فاروق هلال
- بيت المدى يستذكر شاعر القصة وراهب المسرح جليل القيسي
- حين يحرر التلفزيون كلام السلطة.. صراع الرواية الرسمية في إير ...
- رسميا.. الاتحاد المصري يعلن عن الأندية الممثلة لمصر في دوري ...
- متحف-محمية بيترغوف يطلق عرضا صوتيا يروي تاريخ حديقة ألكسندري ...
- فندق -أم كلثوم- في -بغداد- إلى الإزالة وتعهد بالحفاظ على هوي ...
- الرواية... السلاح الآخر للاستعمار
- نقابة الفنانين في لبنان تدين إلغاء حفل محمد إسكندر بسوريا: ن ...


المزيد.....

- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ميشيل الرائي - Casablanca