أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ميشيل الرائي - من رسائلي الى الكاتبة المغربية اميمة ملاك














المزيد.....

من رسائلي الى الكاتبة المغربية اميمة ملاك


ميشيل الرائي

الحوار المتمدن-العدد: 8749 - 2026 / 6 / 27 - 18:34
المحور: الادب والفن
    


عزيزتي أميمة

لا أترك وجهي في الأماكن التي أعبرها
أترك ظلي فقط
فالوجه يشبه العملة يتداولها الغرباء أما الظل فيعود دائماً إلى صاحبه
كل صورة التقطت لي كانت تشبه طائراً هبط على كتفي من غير دعوة ثم مات في ألبوم شخص آخر
لهذا لم أحب الصور الشخصية
كنت أشعر أن العدسة ترتكب ظلماً صغيراً حين تحاول أن تختصر الإنسان في لحظة واحدة
كيف يمكن لصورة أن تحتوي كل الطرق التي سلكناها وكل المدن التي نسينا أسماءها وكل الخسارات التي خبأناها في جيوب المعاطف القديمة
عبرت بلاداً كثيرة يا أميمة
مطارات تتدلى من سقوفها أزمنة مهجورة لا مصابيح.
مطارات تلمع كأن الملائكة نسيت فوق أرضها دروعاً من قصدير الضوء.
مطارات تعبرها الوجوه كما تعبر الأسماك نهراً من الزجاج.
مطارات معلقة بين منفيين لا بين مدينتين.
مطارات تتراكم فيها الظلال فوق بعضها مثل مخطوطات لم يقرأها أحد.
مطارات يلمع فيها الوقت أكثر مما يلمع الرخام.
مطارات تشبه أيقونات أُخرجت لتوها من دخان القرون.
مطارات ينام في أروقتها السفر قبل المسافرين.
مطارات تبدو كأنها الجزء الذي سقط من حلم قديم ولم يعثر عليه صاحبه.
مطارات تصطف فيها الحقائب كتوابيت صغيرة لأعمار مؤجلة.
فنادق تنام فيها حقائب أكثر مما ينام فيها البشر
مقاهٍ تذوب في ضباب المساء كأنها لم تكن
لكنني كنت أحرص أن يبقى وجهي خارج المشهد
كنت أفضل أن أتذكر المدينة من صوت نافذتها لا من صورتي أمامها
من رائحة المطر على حجارتها لا من ابتسامتي في ساحاتها
الكاريزما ليست ما يظهر
الكاريزما هي الجزء الذي يفشل الآخرون في رؤيته
هي الباب المغلق في آخر الرواق
هي الغرفة التي لا تفتحها إلا الذاكرة
لهذا حملت معي كاميرا سينمائية في أسفاري كما يحمل الراهب شمعة في دير مهجور
لم أصور نفسي أبداً
صورت الضوء وهو يتسلق الجدران
صورت الريح وهي تقلب صفحات الأشجار
صورت المارة الذين يختفون قبل أن أعرف أسماءهم
كنت أجمع العالم كما يجمع طفل حبات الرمان المتناثرة على سجادة قديمة
أما وجهي فتركته خارج الحكاية
واليوم حين أنظر إلى ذاكرتي لا أرى نفسي
أرى شوارع طويلة
نوافذ مفتوحة
قطارات راحلة
وأسمع خطوات رجل بعيد يحمل كاميرا ولا يظهر في أي صورة
كأنه عاش حياته كلها خلف العدسة
وكأن غيابه كان أكثر حضوراً من حضوره

الدار البيضاء



#ميشيل_الرائي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ضد غباء السينما يا اميمة
- قصيدة حب ميتافيزيقية
- La main d’Emma
- إنها الساعة الخامسة في الأبدية
- «علمتني امرأة أمازيغية»،
- «علمتني امرأة أمازيغية: ثلاث ساعات في مطار محمد الخامس»/توضي ...
- كيف أحببتُكِ دون أن أفسد الفوضى
- الدوار الذي يُغذّي أنهاري / رحلتي ضد غباء الموسيقا
- قصيدة حب لامرأة مغربية
- قصيدة حب إلى أميمة بنت ملاك
- ضدَّ معاناتكِ السينمائية المتكرِّرة
- رصاصة في دماغ نشرة الأخبار
- تريستان تسارا
- La Fille du Maârif
- خريطة لقتل العالم على خشبة المسرح
- المحاكاة بين أرسطو والسيميائيات المعاصرة: إعادة بناء المفهوم ...
- هامشٌ على حكاية انتحارٍ لم تُثبَت لا مي ما
- رحلتي الثالثة ضدّ غباء السينما أو لعلّه ضدّ الدماغ السابع
- أومَيمَا مالاك
- أومَيمَا مالاك أومَيمَا مالاك


المزيد.....




- التحقيق في مصرع منتج سينمائي مصري بطريقة مأساوية
- الثقافة المركزية السودانية.. إرث تاريخي أم ورقة تفاوض سياسي؟ ...
- موسكو تُعيد إحياء منزل -المعلّم- من رواية -المعلّم ومارغريتا ...
- اختبار اللغة السويدية للحصول علي الجنسية قد يتأجل مجددا
- مصر.. مصرع منتج سينمائي غرقا
- إعلام لبناني: إخلاء سبيل فضل شاكر في 3 ملفات وترجيح حسم الرا ...
- في الذكرى الـ 250 للاستقلال، كيف أعادت أمريكا اختراع اللغة ا ...
- أعقاب سجائر ومفتاح مكرر يكشفان سارقي منزل الفنانة منى واصف
- -خطوة صبيانية-.. سخرية واسعة على منصة -إكس- من نواب بريطانيي ...
- فنانو اليمن بين الحرب والجوع.. حين تُباع اللوحات لتبقى الحيا ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ميشيل الرائي - من رسائلي الى الكاتبة المغربية اميمة ملاك