أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - ميشيل الرائي - المكين بوصفه أنطولوجيا حركية للمكانية















المزيد.....

المكين بوصفه أنطولوجيا حركية للمكانية


ميشيل الرائي

الحوار المتمدن-العدد: 8814 - 2026 / 8 / 31 - 01:10
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


من رسائلي الى الشاعرة المغربية أميمة ملاك
تنطلق فرضية المكين من تعليق التقابل الميتافيزيقي بين الحركة والسكون باعتبارهما حالتين متمايزتين للوجود إذ إن هذا التقابل لا يستقيم إلا بافتراض الحركة انتقالًا والسكون توقفًا وهو افتراض يستبطن تصورًا جوهريًا للمكان باعتباره وعاءً سابقًا على ما يحدث فيه بينما يؤدي تعليق أولوية المكان إلى ما ينتجه من علاقات إلى إعادة تحديد الحركة والسكون بوصفهما كيفيتين لتعين بنية واحدة قابلة للتحول ومن هنا لا يعود المكين مشتقًا من المكان ولا حيزًا سابقًا على الحركة بل يصبح شرطًا لتكوّن المكان بوصفه مكانًا فالمكانية لا تكون خاصية جاهزة لحيز ما وإنما نتيجة مؤقتة لتثبيت شبكة من العلاقات القابلة لإعادة الترتيب والمكين هو اسم هذا التثبيت المؤقت للصيرورة من دون أن يتحول التثبيت إلى توقف للصيرورة ولذلك فإن المكين = حركة + سكون لا تحيل إلى جمع بين عنصرين مستقلين وإنما إلى علاقة توليدية يتحدد فيها كل حد من خلال قابليته للتحول إلى الآخر فالحركة لا تناقض السكون وإنما تكشف أن السكون لم يكن إلا انتظامًا مؤقتًا للحركة والسكون لا يوقف الحركة وإنما يمنحها تعينًا مرحليًا يمكن أن ينفتح منه التحول وبذلك لا تكون الحركة انتقالًا في المكان بل إعادة تحديد لشروط المكان ولا يكون السكون غيابًا للحركة بل تثبيتًا مرحليًا لبنيتها والمكين ليس الشيء الذي يتحرك ولا الحيز الذي تقع فيه الحركة وإنما البنية التي يصبح فيها الانتقال والتثبيت قابلين لتبادل الوظائف دون أن يفقد أي منهما شرطه البنيوي
ومن هنا يتغير الوضع الأنطولوجي للحضور فالوجود الحاضر لا يدل على امتلاء الحيز وإنما على تحقق علاقة ضمن شبكة تجعل الذات أو الموضوع قابلًا للظهور والتعيين بينما لا يدل الغياب على انعدام الشيء وإنما على تحول شروط ظهوره فالغياب ليس نقيضًا للحضور وإنما إعادة تحديد لنمط تحققه وما يغيب عن الحضور المباشر لا يغادر بالضرورة النظام الذي كان يحدد موقعه وإنما ينتقل من مستوى الوجود الظاهر إلى مستوى الأثر وبذلك يصبح الغياب عاملًا في إعادة إنتاج المكانية لا مجرد نتيجة لفقدانها ولذلك لا يؤدي الغياب وظيفة ترميمية بالمعنى التقليدي لأن الترميم يفترض حالة أصلية قابلة للاستعادة بينما المكين لا يمتلك حالة أصلية نهائية وإنما يظل قابلًا لإعادة التعيين فالغياب لا يعيد المكين إلى أصل مفترض بل يفكك انتظامه السابق بالقدر الذي يسمح بإدخال علاقات جديدة في بنيته ويصبح بذلك آلية لإعادة تشكيل المكانية لا آلية لاستعادة المكان
وتتخذ الذاكرة في هذا النسق وظيفة زمانية موازية فالذاكرة ليست حفظًا للماضي وإنما استمرارًا لفعاليته البنيوية داخل الحاضر وهي إعادة إدخال لما فقد حضوره المباشر في النظام الحالي للعلاقات بحيث يصبح الماضي عنصرًا منتجًا للحاضر لا مرحلة منتهية خارجه والانتظار يمثل الوجه المقابل إذ لا يكون تعليقًا للحاضر وإنما استبقاءً لإمكان المستقبل داخل بنيته وبذلك لا يعمل الزمن بوصفه تعاقبًا خطيًا لمراحل منفصلة وإنما بوصفه تراكبًا لأنماط حضور غير متزامنة يتحدد بعضها من خلال بعض
ضمن هذا الإطار لا يظهر الحب بوصفه حالة وجدانية مستقلة عن البنية المكانية وإنما بوصفه فعلًا علائقيًا يعيد تنظيم المكانية ذاتها فالحب لا ينتج مكانًا للآخر بمعنى احتوائه داخل بنية ثابتة وإنما ينتج شروط إمكان العلاقة دون إلغاء التمايز بين أطرافها ومن ثم فإن الوظيفة المعمارية للحب لا تتمثل في الإحاطة بالآخر وإنما في إنتاج شروط عدم اختزاله إلى حضور مكتمل أو موضوع مملوك فالمسافة لا تكون فراغًا بين ذاتين وإنما متغيرًا بنيويًا في إنتاج العلاقة وإلغاء المسافة يؤدي إلى إلغاء التمايز الضروري للعلاقة بينما تحويلها إلى انفصال مطلق يؤدي إلى تعطيل إمكانها ولهذا فإن الحب بوصفه فعلًا معماريًا لا يلغي المسافة وإنما يعيد تنظيمها
يمكن في هذا السياق بناء النموذج المفهومي من خلال المتغيرات الآتية A = العمارة بوصفها تنظيمًا للمكانية B = الغياب بوصفه تحولًا في نمط الحضور B² = الحب بوصفه فعلًا تحويليًا للغياب والمكانية M = المكين بوصفه تعينًا مؤقتًا للصيرورة العلائقية ولا يحمل B² دلالة رياضية وإنما يشير إلى انتقال الغياب من مستوى الحالة إلى مستوى الفعل التحويلي فالغياب عندما يدخل في علاقة إنتاجية مع المكين لا يبقى أثرًا للحضور وإنما يصبح عاملًا في إعادة تحديد شروطه المكانية ومن ثم لا تكون العلاقة غياب ← حب ← حضور لأن هذه الصيغة تفترض استعادة الحضور بوصفها غاية للفعل وإنما تصبح العلاقة غياب → تفكيك الانتظام → إعادة توزيع العلاقات → إعادة إنتاج المكين → إمكان علائقي جديد ولا يمثل هذا الإمكان عودة إلى مكان سابق وإنما تعينًا جديدًا للمكانية تحت شروط علائقية مختلفة
ومن هذا المنظور لا تكون حركة المكين حركة فيزيائية ولا انتقالًا بين إحداثيات وإنما قابلية البنية المكانية لإعادة تحديد علاقاتها الداخلية فالمتحرك ليس الجسم الموجود داخل المكان وإنما النظام العلائقي الذي ينتج قابلية المكان للتحول والمكين يتحرك عندما تتغير علاقاته دون أن يفقد قابلية التعيين ويسكن عندما تستقر هذه العلاقات مؤقتًا دون أن تفقد قابليتها للتحول ولذلك يصبح السكون نفسه حدثًا بنيويًا لا باعتباره حركة خفية وإنما باعتباره انتظامًا مؤقتًا للإمكان ومن هنا يمكن إعادة صياغة المسألة كلها ليس المكان سابقًا على الحركة وإنما يتحدد من خلالها وليس السكون نقيض الحركة وإنما درجة من انتظامها وليس الغياب نقيض الحضور وإنما تحولًا في شروط تحققه وليس الحب إضافة إلى المكان وإنما تدخلًا في البنية التي تنتج المكانية وليس المكين شيئًا يتحرك داخل المكان وإنما المكانية حين تصبح الصيرورة شرطًا في تعينها
وعليه لا يعود السؤال النظري هل المكين متحرك؟ وإنما ما الشروط الأنطولوجية التي تجعل المكانية قابلة للحركة؟ وإذا كان السكون انتظامًا مؤقتًا للحركة فما الذي يحدد عتبة انتقال هذا الانتظام إلى التحول؟ وإذا كان الغياب تحولًا في نمط الحضور فهل يمكن اعتباره عنصرًا منتجًا للمكانية بدل اعتباره فقدانًا لها؟ وإذا كان الحب يعيد تنظيم المسافة فهل تتمثل وظيفته المعمارية في إنتاج المكان أم في إعادة تحديد شروط إمكانه؟ عند هذا الحد لا يعود المكين مرادفًا للمكان بل يصبح مفهومًا للمكانية في حالتها غير النهائية أي المكانية بوصفها بنية تحويلية لا تستنفد إمكانها في أي تعين من تعيناتها فكل تعين مكاني هو تثبيت مؤقت للصيرورة وكل سكون هو انتظام مؤقت للحركة وكل حضور يحمل إمكانية الغياب وكل غياب يحتفظ بأثر الحضور وكل علاقة تنتج مسافة جديدة وكل حب يعيد تحديد شروط المكان الذي يمكن أن تتعين فيه العلاقة



#ميشيل_الرائي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- **قصيدة حب إلى أميمة**
- نشوةٌ آلية / أميمة ملاك
- Poème d’amour à Oumayma Malak
- أميمة ملاك: حين تتحول الذاكرة إلى فضاء
- شيئًا مؤجلًا لا يُمتلك نهائيًا
- محاكاة لانهيار اللغة وإعادة تشكّلها داخل الدماغ
- الدار البيضاء / برلين / الصفر
- قصيدة حب إلى أميمة / كلما سألتُ نفسي: أين أنا؟ أجابتني هي
- رحلة القديسة أميمة ملاك ضد غباء السينما / (كازابلانكا دار لي ...
- أهذا اللون أنتِ؟
- هاملت في كازابلانكا
- في اللامسرح: أو في ما يؤجّل المسرح
- أيُّ ثلج؟
- Casablanca 2
- الصورة التي تقاوم غيابهات
- ميتافيزيقا الميم الثانية
- الكتابة إلى امرأةٍ لم أكتب اسمها، حتى لا يصبح أقلَّ اتساعًا ...
- محو الكتابة كي تظهر الكتابة دفاتر الأثر الأول
- من معبد دلفي إلى الإمام علي: ملاحظات في تاريخ النصوص وأصول ا ...
- من معبد دلفي إلى الإمام علي: ملحوظات في تاريخ النصوص وأصول ا ...


المزيد.....




- لماذا يغيب أكبر موسم لتزاوج الحبار في العالم عن سواحل أسترال ...
- استطلاع إسرائيلي يقلب المشهد.. حزبان يمينيان يتجاوزان العتبة ...
- من أفغانستان إلى إيران.. لماذا تعجز أمريكا عن إنهاء حروبها؟ ...
- حركة الملاحة في مضيق هرمز تتراجع إلى 5 سفن يوميا
- الخارجية الروسية: نظام كييف يرفض استلام أعداد هائلة من جثث ق ...
- عملية غير مسبوقة تمتد إلى 12 دولة.. العثور على 163 طفلا مفقو ...
- السفير الأمريكي الأسبق: دعم الناتو لأوكرانيا -مأساة- والتصعي ...
- الولايات المتحدة تقصف إيران لأول مرة منذ شهر وطهران تتوعد با ...
- قلق إسرائيلي من انفجار الضفة.. إرهاب المستوطنين يهدد بإشعال ...
- الأردن: اعتراض صواريخ اخترقت المجال الجوي للمملكة


المزيد.....

- علم الاجتماع الوصفي لأفلاطون / عبد المجيد إسماعيل الشهاوي
- بنيةُ الظهور بوصفها شرط إمكانه وتوليده / علي مجيد
- البساطة / عبدالجليل الكناني
- أحمد رباص / كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - ميشيل الرائي - المكين بوصفه أنطولوجيا حركية للمكانية