أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - احمد صالح سلوم - حين يُشعَل الجبل: تفجير علي الضاهر ومحاكم الظلّ الطويلة للعدالة البيئية العابرة للحدود















المزيد.....

حين يُشعَل الجبل: تفجير علي الضاهر ومحاكم الظلّ الطويلة للعدالة البيئية العابرة للحدود


احمد صالح سلوم
شاعر و باحث في الشؤون الاقتصادية السياسية

(Ahmad Saloum)


الحوار المتمدن-العدد: 8831 - 2026 / 9 / 17 - 15:06
المحور: دراسات وابحاث قانونية
    


على هذه السلسلة الجبلية التي كانت ذات يوم مغطاة بأشجار الزيتون والأزهار البرية، تركَت الأرضُ الآن جرحًا لا يندمل. الهواء مُشبَع برائحة البارود والطبقات الصخرية المفتّتة، والسماء التي كانت يومًا ملكًا للطيور والرعاة، مزّقها "زلزال" من صنع الإنسان.

لم يكن هذا عملًا عسكريًا عاديًا. فحين أسقطت الطائرات الإسرائيلية ما يُقدَّر بأكثر من 1100 طن من المتفجرات، حوّلت شبكة الأنفاق داخل جبل علي الضاهر إلى غبار، لم تترك خلفها سوى حفر تكتيكية. من ارتدادات الاهتزاز في الجبال اللبنانية إلى الارتجاجات التي وصلت دمشق، ألقت هذه العملية ثقلًا قانونيًا وأخلاقيًا هائلًا على منظومة القانون الدولي: حين يبلغ حجم فعل الحرب حدًّا يُغيّر البنية الجيولوجية، وحين تُمحى الحدود بين الهدف العسكري والأساس البيئي، مَن يتحمّل مسؤولية هذا الجرح العابر للحدود؟

الأرض شاهدة: حين يحمل "الزلزال" بصمة صناعية

وفق سجلات محطات الرصد الزلزالي الإقليمية، بلغت الاهتزازات الأرضية الناجمة عن الانفجار قوة 4.1 درجة على مقياس ريختر. وبالنسبة لعلماء الزلازل، فإن ما تحمله هذه البيانات أثقل بكثير من الأرقام ذاتها. فخلافًا للزلازل الطبيعية الناتجة عن تصادم الصفائح التكتونية في الأعماق، تحمل هذه الموجات الزلزالية "بصمة صناعية" واضحة: ترددات عالية، ومصدر ضحل، وطريقة في تحرير الطاقة تكاد تكون متوحّشة.

"هذا في جوهره إعادة كتابة قسرية لبنية جيولوجية ضحلة"، كما أشار أحد علماء الجيوفيزياء الذين فضّلوا عدم الكشف عن اسمهم عند تحليل بيانات الموجات. فقد وقع الانفجار في منطقة جبلية تتناوب فيها طبقات الحجر الجيري والرملي، ولم يؤدِّ انهيار التجاويف الجوفية إلى تحرير الإجهادات المتراكمة فحسب، بل أخلّ أيضًا بالدورة الهيدرولوجية الدقيقة داخل الجسم الجبلي. ربما قُطعت أو غُيّرت مسارات المياه الجوفية في لحظة، بينما تحوّلت بنية التربة السطحية إلى مادة رخوة بفعل موجات الضغط الهائلة.

ويكمن الخطر الحقيقي لهذا الدمار في تأخّره الزمني. فبعد أن يستقرّ غبار الانفجار، تكون استقرارية الجبل قد أُضعفت إلى الأبد. وقد يؤدي قدوم موسم الأمطار إلى انهيارات أرضية لا يمكن التنبؤ بها، وقد تجفّ عيون المياه التي كانت تغذّي القرى الواقعة في المصبّ بصمت. إنه انتقام صامت يمتد عبر الأجيال، وضحاياه سيكونون المدنيين الذين يواصلون كسب رزقهم من هذه الأرض لسنوات—بل لعقود—قادمة.

مناطق رمادية في القانون: البيئة كـ"ضحية صامتة" للحرب

لا يخلو القانون الدولي من قواعد تنظّم تدمير البيئة في أوقات الحرب. فالبروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف لعام 1977، في المادتين 35 و55، يحظر صراحة "وسائل وأساليب القتال التي يُقصد بها أو قد يُتوقع منها إلحاق ضرر واسع النطاق وطويل الأمد وشديد بالبيئة الطبيعية". غير أن تطبيق القانون في حالة علي الضاهر يواجه سلسلة من التساؤلات المقلقة.

مبدأ التناسب يخضع هنا لأقسى اختبار له. فالجيش الإسرائيلي يقول إن هدفه كان شبكة الأنفاق، ولكن حين يبلغ حجم الدمار مستوى "زلزال من صنع الإنسان"، فهل يظل دفاع الضرورة العسكرية قائمًا؟ يشير خبراء القانون الدولي إلى أن استخدام متفجرات بهذا الحجم تُنتج آثارًا بيئية جانبية تتجاوز بكثير نطاق "الضرر التبعي" لتدخل في مجال التدمير البيئي. وإذا كان الضرر "واسع النطاق وطويل الأمد وشديدًا"—كما تُقيّم الدراسات القانونية البيئية الأولية—فإن الطبيعة القانونية للعملية قد تنزلق من ضربة عسكرية مشروعة إلى "حرب بيئية" محظورة.

غير أن طريق المساءلة محفوف بالأشواك. فجمع أدلة الضرر البيئي بالغ الصعوبة، خاصة في ظل استمرار النزاع وقيود التحقيق الميداني. والأهم من ذلك أن مكانة "البيئة" في نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية لا تزال غامضة. فرغم أن النظام يصنّف "شن هجمات عن قصد مع العلم بأنها ستُسبب ضررًا واسع النطاق وطويل الأمد وشديدًا بالبيئة الطبيعية" ضمن جرائم الحرب، فإن الممارسة القضائية الجنائية الدولية لم تشهد حتى الآن أي ملاحقة ناجحة تتعلق بجرائم بيئية خالصة.

المتواطئون في سلسلة التوريد: تتبّع "الخطيئة الأصلية" للمتفجرات

حين يتحدث الناس عن المساءلة، تتجه الأنظار أولًا إلى مَن يضغط على الزناد. لكن في علي الضاهر، مَن صنع "الزلزال" حقًّا هو القوى الصناعية التي تتحرك في الخفاء.

1100 طن من المتفجرات عالية الطاقة—هذا ليس مخزونًا عسكريًا عاديًا. تشير تحليلات الخبراء إلى أن تفجيرًا بهذا المستوى يتطلب دعمًا تقنيًا صناعيًا: ربما متفجرات هلامية تُستخدم في التعدين، أو رؤوس حربية خارقة مصممة للبنى الجوفية العميقة. تمتد سلسلة توريد هذه المواد كوريث خفيّ، من المصانع الكيميائية الغربية إلى المستودعات العسكرية في الشرق الأوسط، لتجد في نهاية المطاف "مستقرّها" في جبال لبنان.

وهذا يخلق ساحة قانونية غير مسبوقة: دعاوى التعويض المدني. فإذا أمكن إثبات أن شركات عابرة للحدود كانت تعلم أن منتجاتها ستُستخدم في عمليات قد تنتهك القانون الدولي الإنساني، ومع ذلك وفّرت المواد أو التقنيات الأساسية، فإن الضحايا قد يجدون سبيلهم إلى رفع دعاوى أمام محاكم أوروبا أو الولايات المتحدة. فالمسؤولية الاجتماعية للشركات والولاية القضائية العالمية تشقّان طريقهما ببطء على مستوى العالم. ورغم أن هذه الدعاوى غالبًا ما تواجه حواجز "مبدأ المسألة السياسية"، فإنها تحمل في ذاتها دلالة رمزية قوية: إقامة صلة قانونية بين مكاتب مجالس الإدارة البعيدة وطبقات الصخور المفتتة على الأرض.

التواطؤ الصامت: المأزق السياسي في بيروت والضياع الدبلوماسي

داخل لبنان، أحدث انفجار علي الضاهر صدًى سياسيًا غريبًا: صمتٌ مدوٍّ.

تسير حكومة الرئيس نواف سلام على حبل مشدود بين الوساطة الدبلوماسية والتوازنات السياسية الداخلية الهشّة. فالإجراء القانوني العلني والحاد—مثل تقديم شكوى فورية إلى مجلس الأمن أو إحالة الوضع إلى المحكمة الجنائية الدولية—ممكن تقنيًا. غير أن جاذبية الجيوسياسة قوية إلى حدّ يضغط فيه هامش القرار في بيروت إلى درجة خانقة.

ويشير المنتقدون إلى أن الحكومة اللبنانية لم تطلب من محكمة العدل الدولية اتخاذ تدابير مؤقتة بشأن الضرر البيئي، ولم تدفع نحو تحقيق علمي مستقل في إطار الأمم المتحدة. ويُفسَّر هذا "التقاعس" بواقعية مؤلمة: في ظل استمرار احتلال أجزاء من الجنوب، واعتماد إعادة الإعمار على المساعدات الخارجية، قد يُعدّ خوض حرب قانونية شاملة مع إسرائيل—الوسيط الرئيسي والخصم في آن—ترفًا استراتيجيًا. لكن يفسر أنه جزء من خيانة عظمى يقترفها نواف سلام و جوزيف عون وجعجع و رجة ..

لكن ثمن هذا الصمت باهظ. فهو لا يعني فقط التخلي عن ورقة التعويض للضحايا المعاصرين، بل يعني أيضًا التخلي عن فرصة ذهبية لصياغة سابقة في القانون الدولي. في عصر تتشابك فيه أزمة المناخ مع النزاعات، كان علي الضاهر قادرًا على أن يصبح حجر الأساس القانوني لتعريف "العدوان البيئي العابر للحدود".

الطريق إلى الأمام: من حفظ الأدلة إلى المناصرة العالمية

غالبًا ما تكون مسيرة العدالة بطيئة ومتعرّجة. وبالنسبة لعلي الضاهر، يجب أن تكون الخطوة الأولى نحو المساءلة الحفظ غير القابل للعكس للأدلة.

يحتاج المهندسون الجيوتقنيون المستقلون، وعلماء الهيدروجيولوجيا، وخبراء الاستشعار عن بعد إلى وصول غير مقيّد لرسم خرائط منهجية لحفر الانفجار وشبكات الشقوق والأنظمة المائية الجوفية. هذه البيانات ليست فقط الدليل الجوهري في الدعاوى المستقبلية، بل هي أيضًا الأساس الوحيد لتقييم المخاطر المستمرة. وفي الوقت نفسه، تدعو المنظمات غير الحكومية الدولية بالفعل إلى إطلاق آلية شبيهة بلجنة الأمم المتحدة للتعويضات، لوضع إطار لتقدير التعويضات عن الأضرار البيئية.

والأكثر جوهرية أن علي الضاهر يجب أن يُدرَج في الأجندة العالمية للنقاش حول الأثر البيئي للحروب. إلى تجريف الأراضي الزراعية في غزة، إلى إعادة كتابة الجبال اللبنانية بالمتفجرات الصناعية، تتحوّل البيئة إلى أكبر ضحية في النزاعات الحديثة—وأكثرها إنكارًا.

حين يتلاشى آخر خيط من الدخان في الوديان، لن يترك علي الضاهر خلفه مشهدًا مكسورًا فحسب. سيترك لغزًا قانونيًا معلّقًا، وندبة سياسية صامتة، وسؤالًا أخلاقيًا حادًّا: في عالم مترابط، هل يمكن للدمار العابر للحدود أن يظل مختبئًا خلف الجدران القديمة لـ"الأمن القومي"؟

الأرض لا تكذب. إنها تسجّل كل ارتداد للانفجار، وتسجّل أيضًا الصمت الذي يليه. ومحاكمة التاريخ—سواء في قاعات المحاكم أو في ذاكرة الأجيال—ستطالب بالحقيقة في نهاية المطاف.



#احمد_صالح_سلوم (هاشتاغ)       Ahmad_Saloum#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مسرحية -الملكُ عارٍ... ولكن بشكلٍ احترافيّ- مسرحيةٌ ساخرةٌ ف ...
- حين تتصاعد الجعحعة من وارسو و بروكسل في لحظة تراجع القدرات: ...
- شتاء دمشق: حين تُقدَّم فاتورة -التحرير- أو بتعبير ادق الاحتل ...
- كِت كلارنبرغ: مبضع الصحافة الاستقصائية في مواجهة صناعة الوعي ...
- “الذهاب إلى طهران” بعد عقد من الزمن: كيف تحوّلت نبوءة ليفريت ...
- مهندسو الوهم.. مسرحية ساخرة في ثلاثة فصول وثلاثين مشهدًا
- باب المندب: حين تُكتب نهاية عصرٍ من رحم الجغرافيا.. تحوّلات ...
- اليمن عند تسارع التحرير: سقوط المخا وحيس ومعسكر خالد بن الول ...
- خرائط الممرات: دراسة مقارنة لكتابي في الأدب الجيوسياسي العال ...
- مسرحية -العالم مسرح... والحمقى ممثلوه- كوميديا تراجيدية في خ ...
- مسرحية ساخرة : -ترامبوصوف: يوم دمر الرئيس البحرية الإيرانية. ...
- التقاطع الخفي: كيف يتوحد اليمين الألماني تحت سقف النيوليبرال ...
- إعادة تشكيل العالم: صراع السيادة مقابل هيمنة رأس المال العال ...
- مخاض الطاقة في خليج عُمان: حينما تكسر الصواريخ الذكية عظام ا ...
- الصين بين سردية المركز وهيمنة الوقائع: نقد بنيوي لخطاب -العم ...
- المال الذي قتل: قراءة في قرار لوكسمبورغ وإنهاء تواطؤ أوروبا ...
- مقدمة كتابي : بيادق الرمال : تشريح الأدوار الوظيفية من الاحت ...
- سورية بين خطاب إعادة الإعمار وواقع النهب المنظم
- تريليونات الانحطاط: كيف تحوّل الاستثمار الخليجي إلى أداة لتد ...
- تحرير الذهب الفلسطيني المجمد منذ 1948..فلسطين والذاكرة الدول ...


المزيد.....




- إدارة ترامب تسمح لـ-الوفد الأساسي- الإيراني لحضور اجتماعات ا ...
- عاجل | أسوشيتد برس: واشنطن توافق على إصدار تأشيرات لمسؤولين ...
- ألمانيا: اعتقال -إسلاموي- مشتبه به في التخطيط لاستهداف كنيسة ...
- السلطة الفلسطينية تعلق على منع إدارة ترامب محمود عباس من حضو ...
- بينهم عنصر من وزارة الدفاع... أحكام بالإعدام والسجن لمدانين ...
- اعتقال نورا عريقات في فلوريدا خلال جلسة لمقاطعة بالم بيتش حو ...
- غضب من حكم جرائم الحرب على تاتشي يتحول إلى احتجاجات أمام بعث ...
- أحكام صادمة في قضية أحداث الساحل السوري.. إعدام متهم ومؤبد و ...
- مكافحة الفساد خارج الحدود.. مطلوبون يعودون والأموال تنتظر!
- بعثة أممية تتهم إيران بـ -ارتكاب جرائم ضد الإنسانية- وتثير ش ...


المزيد.....

- الوضع الصحي والبيئي لعاملات معامل الطابوق في العراق / رابطة المرأة العراقية
- التنمر: من المهم التوقف عن التنمر مبكرًا حتى لا يعاني كل من ... / هيثم الفقى
- محاضرات في الترجمة القانونية / محمد عبد الكريم يوسف
- قراءة في آليات إعادة الإدماج الاجتماعي للمحبوسين وفق الأنظمة ... / سعيد زيوش
- قراءة في كتاب -الروبوتات: نظرة صارمة في ضوء العلوم القانونية ... / محمد أوبالاك
- الغول الاقتصادي المسمى -GAFA- أو الشركات العاملة على دعامات ... / محمد أوبالاك
- أثر الإتجاهات الفكرية في الحقوق السياسية و أصول نظام الحكم ف ... / نجم الدين فارس
- قرار محكمة الانفال - وثيقة قانونيه و تاريخيه و سياسيه / القاضي محمد عريبي والمحامي بهزاد علي ادم
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / اكرم زاده الكوردي
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / أكرم زاده الكوردي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - احمد صالح سلوم - حين يُشعَل الجبل: تفجير علي الضاهر ومحاكم الظلّ الطويلة للعدالة البيئية العابرة للحدود