|
|
مسرحية -الملكُ عارٍ... ولكن بشكلٍ احترافيّ- مسرحيةٌ ساخرةٌ في ثلاثةِ فصول
احمد صالح سلوم
شاعر و باحث في الشؤون الاقتصادية السياسية
(Ahmad Saloum)
الحوار المتمدن-العدد: 8830 - 2026 / 9 / 16 - 18:48
المحور:
الادب والفن
الشخصيات
الملكُ تَرَمْبْ: رئيسٌ سابقٌ وحاليٌّ ومستقبليّ (حسبَ آخرِ تغريدة). يغيّرُ رأيَه أسرعَ من تغيّرِ الأسعارِ الورقية. يعتقدُ أنّ كلَّ مشكلةٍ يمكن حلُّها بخطابٍ تلفزيونيٍّ طويلٍ بما يكفي ليخرجَ الجمهورُ من الغرفة.
السيدُ بَيْبَغَاءْ: المتحدثُ الرسميُّ باسمِ البيتِ الأبيض. وظيفتُه الوحيدة: أن يقولَ "هذا ما قاله الرئيس" بنبرةٍ محايدةٍ تامة، حتى لو كان الرئيسُ قد قالَ شيئًا ثمّ نفاه ثمّ أثبتَه ثمّ نفى أنّه نفى.
السيدةُ وَرَقِيَّة: كبيرةُ محلّلي الاقتصادِ في شبكة "الحقيقة الحرة" (المملوكةِ من قِبلِ صندوقٍ استثماريٍّ يملكُه صديقُ الملك). متخصّصةٌ في تحويلِ الأرقامِ السيئةِ إلى عناوينَ متفائلة.
الجنرالُ هُرْمُزْ: جنرالٌ متقاعدٌ استُدعيَ خصيصًا ليُلوّحَ باسمِ مضيقِ هرمز في كلِّ مؤتمرٍ صحفي. لم يزرْ هرمزَ قطّ، لكنّه يعرفُ كيف ينطقُها بلهجةٍ ترفعُ سعرَ البرميلِ الورقيِّ عشرَ دولارات.
البروفيسورُ حَقِيقَة: خبيرٌ اقتصاديٌّ حقيقيٌّ. يظهرُ في المسرحيةِ مرّتين فقط: في المرةِ الأولى يُقصُّ له رأسُه مجازيًا، وفي الثانيةِ يُقصُّ فعليًا. (ملاحظة: يُفترضُ أن يكونَ قد ماتَ في الفصلِ الثاني، لكنّه يعودُ في الثالثِ لأنّ المخرجَ لم يجدْ بديلًا).
المواطنُ العادي: رجلٌ في منتصفِ العمر. يعملُ سائقَ شاحنة. اشترى تذاكرَ المسرحيةِ بقرضٍ بنكيٍّ بفائدةٍ متغيّرة. يظهرُ في كلِّ مشهدٍ تقريبًا، لكنّ أحدًا لا يسمعُ صوتَه حتى الفصلِ الثالث.
الطفل: طفلٌ في العاشرة. يرى الأشياءَ كما هي. لهذا السببِ يُحاولُ الجميعُ إسكاتَه.
الحاشية: مجموعةٌ من الصحفيينَ والمحللينَ والمذيعين. يتحرّكونَ ككتلةٍ واحدةٍ، يضحكونَ في نفسِ اللحظة، ويصمتونَ في نفسِ اللحظة. لا وجوهَ لهم، فقط ابتساماتٌ مهنية.
الصوتُ الخفيّ: صوتٌ قادمٌ من خارجِ المسرح. يمثّلُ "الواقع". لا يظهرُ أبدًا، لكنّه يُسمَعُ في الخلفيةِ دائمًا: صوتُ صفّارةِ إنذارٍ بعيدة، أو رنينُ آلةٍ حاسبة، أو تنهيدةُ شخصٍ يفتحُ فاتورةَ الكهرباء.
الراوي: ممثلٌ يرتدي معطفًا ويقفُ على حافةِ المسرح. يتحدّثُ إلى الجمهورِ بثقةِ من يعرفُ أنّ الحكايةَ ستنتهيَ بشكلٍ سيّئ. يشربُ القهوةَ في كلِّ مشهد. أحيانًا ينامُ في منتصفِ الجملة.
……..
الفصل الأول: "الملكُ يخيطُ ملابسَه من الهواء"
المشهد الأول: المكتبُ البيضاويُّ، الساعةُ السادسةُ صباحًا
(المسرحُ مظلمٌ. يُسمَعُ صوتُ صفّارةِ إنذارٍ بعيدة. ثمّ يضيءُ ضوءٌ خافتٌ على مكتبٍ ضخمٍ مليءٍ بأوراقٍ وأجهزةِ تلفازٍ صغيرةٍ تعرضُ أخبارًا مختلفةً في نفسِ اللحظة. الملكُ تَرَمْبْ يجلسُ على كرسيٍّ أكبرَ من المكتبِ نفسِه، يمسكُ هاتفَه بيدٍ وريموتِ التلفازِ بالأخرى.)
الملكُ تَرَمْبْ: (يقلّبُ القنواتِ بسرعةٍ) كذبة... كذبة... كذبة... آه، هذه قناتي المفضّلة! (يتوقفُ عند قناةٍ تعرضُ وجهَه) انظروا إليّ. كم أنا وسيمٌ عندما أتحدّثُ عن نفسي. (يضحكُ ثمّ يتوقفُ فجأة) لكن ماذا لو كانوا يعرفون؟ ماذا لو كان أحدُهم قد قرأَ الأرقامَ الحقيقية؟ (يرفعُ صوتَه) بَيْبَغَاءْ!
(يدخلُ السيدُ بَيْبَغَاءْ مسرعًا، يرتدي بدلةً أنيقةً وحذاءً لامعًا. يحملُ ملفًّا سميكًا مكتوبًا عليه "الأخبارُ التي يجبُ ألّا تصلَ إلى الشعب".)
بَيْبَغَاءْ: نعم يا صاحبَ الجلالةِ الرقمية؟
الملكُ: ماذا تقولُ الأخبارُ اليوم؟
بَيْبَغَاءْ: (يفتحُ الملفَّ ويقرأُ بصوتٍ محايدٍ تمامًا) التضخّمُ وصلَ إلى 3.8%، أسعارُ البنزينِ تجاوزتْ ستّةَ دولاراتٍ للغالون، الدَّينُ الفيدراليُّ يقتربُ من أربعينَ تريليونًا، ومضيقُ هرمزَ...
الملكُ: (يقاطعُه) توقّف! لا أريدُ أن أسمعَ الأرقام. الأرقامُ كذّابة. الأرقامُ اختراعٌ صينيّ.
بَيْبَغَاءْ: لكن يا سيدي، الأرقامَ أصدرَها مكتبُ الإحصاءِ الأمريكيُّ...
الملكُ: (يرفعُ يدَه) مكتبُ الإحصاءِ؟ هذا المكتبُ مليءٌ بالموظّفينَ الذينَ لا يحبّونني. يجبُ أن نُعيدَ هيكلتَه. أو الأفضل: نُغلقَه. من يحتاجُ إلى إحصاءاتٍ عندما يكونُ لدينا حدسٌ قويّ؟ حدسي يقولُ إنّ الاقتصادَ رائع. حدسي لا يكذبُ أبدًا. (يبتسمُ لنفسِه) أتعرفُ ما هي مشكلتُك يا بَيْبَغَاءْ؟
بَيْبَغَاءْ: لا يا سيدي.
الملكُ: أنّكَ تقرأُ. القراءةُ تُفسدُ الحدس. لو لم تقرأْ شيئًا، لكنتَ سعيدًا مثلي.
(يدخلُ الجنرالُ هُرْمُزْ، يرتدي زيًّا عسكريًّا عليه أوسمةٌ كثيرةٌ لدرجةِ أنّه يميلُ إلى الأمامِ قليلًا. يحملُ خريطةً للمنطقةِ العربيةِ مرسومًا عليها سهمٌ كبيرٌ يشيرُ إلى "هرمز" وكلمةٌ بخطٍّ عريض: "هنا نُلوّح".)
الجنرالُ هُرْمُزْ: صباحُ الخيرِ يا سيدي. جئتُ لأخبرَكَ أنّ الوضعَ في هرمزَ...
الملكُ: (يقفزُ من كرسيِّه) هرمز! كلمةُ السرّ! قلها مرةً أخرى.
الجنرالُ: هرمز؟
الملكُ: (يرتجفُ من المتعة) آه. قلْها ببطءٍ أكثر.
الجنرالُ: هر... مز...
الملكُ: (يصرخُ في الهاتف) اكتبوا تغريدة! الآن! "مضيقُ هرمزَ تحتَ السيطرةِ الكاملة. إيرانُ ترتجف. أمريكا أقوى من أيِّ وقت." (إلى الجنرال) هل أرسلنا أيَّ سفينةٍ فعلًا؟
الجنرالُ: لا يا سيدي. لكنّنا أرسلنا تغريدة.
الملكُ: ممتاز! التغريدةُ أفضلُ من السفينة. السفينةُ تكلفُ مالًا، والتغريدةُ مجانية. والسوقُ لا يفرّقُ بينهما. (يضحكُ) أتعرفُ ما هو أذكى شيءٍ فعلتُه في حياتي؟
الجنرالُ: ماذا يا سيدي؟
الملكُ: أنّني أقنعتُ العالمَ بأنّ الكلامَ فعل. أنا أُغيّرُ أسعارَ النفطِ بالكلام. أنا أُغيّرُ الأسواقَ بالكلام. أنا أُغيّرُ الواقعَ بالكلام. (يتوقّفُ) المشكلةُ الوحيدةُ هي أنّ الكلامَ لا يُشبعُ أحدًا. لكن لا أحدَ يلاحظُ ذلك حتى الآن.
(يدخلُ الصوتُ الخفيّ: صوتُ رنينِ آلةٍ حاسبةٍ ثمّ تنهيدةٌ طويلة.)
الراوي: (يظهرُ على حافةِ المسرحِ، يشربُ القهوة) أيها السادة، السيدات، والأطفال الذينَ تسلّلوا إلى المسرحِ دونَ تذاكر: ما ترونَه الآن هو الديمقراطيةُ في أنقى صورِها. ملكٌ يُحدّثُ نفسَه، وموظّفٌ يُنظّمُ الكذب، وجنرالٌ يُلوّحُ بخريطةٍ لا يعرفُ كيف يقرؤها. (يشربُ) في المسرحياتِ القديمة، كان الملكُ يستشيرُ المنجّمين. في مسرحيتِنا، الملكُ يستشيرُ محلّلي التلفزيون. الفرقُ الوحيدُ أنّ المنجّمينَ كانوا يعرفونَ أنّهم يكذبون.
(يُسمَعُ صوتُ طرقٍ على الباب.)
الملكُ: من هناك؟
صوتٌ من الخارج: السيدةُ وَرَقِيَّة من شبكة "الحقيقة الحرة".
الملكُ: آه، محلّلتي المفضّلة! أدخلي!
(تدخلُ السيدةُ وَرَقِيَّة. ترتدي بدلةً أنيقةً وتحملُ لوحًا إلكترونيًّا مكتوبًا عليه "الأرقامُ ليست مهمّة، السرديةُ هي المهمّة".)
السيدةُ وَرَقِيَّة: صباحُ الخيرِ يا سيدي. جئتُ لأخبرَكَ أنّ التضخّمَ ارتفعَ مرةً أخرى.
الملكُ: (يبتسمُ) لا بأس. سنقولُ إنّه "تراجعٌ في وتيرةِ الارتفاع".
السيدةُ وَرَقِيَّة: لكنّه ارتفعَ فعليًا.
الملكُ: "فعليًا" كلمةٌ خطيرة. من قالَ إنّ "الفعليَّ" هو المعيار؟ ربّما "الفعليُّ" مجرّدُ رأيٍ. وربّما "الرأيُ" مجرّدُ إحساس. وربّما "الإحساسُ" مجرّدُ كيمياءٍ في الدماغ. والكيمياءُ لا تُصدَّق. (يبتسمُ) أليس كذلك؟
السيدةُ وَرَقِيَّة: (بعدَ صمتٍ) سيدي، أنتَ عبقريّ.
الملكُ: أعرف. لهذا اختاروني. أو لهذا اختاروني لأنّني قلتُ إنّهم اختاروني. التفاصيلُ ليست مهمّة.
(ينظرُ إلى الكاميرا المُخفّيةِ في زاويةِ الغرفة.)
الملكُ: هل نبثُّ الآن؟
بَيْبَغَاءْ: لا يا سيدي. الكاميرا مطفأة.
الملكُ: (يصرخُ) أطفأتم الكاميرا؟! من فعلَ ذلك؟! نحن نُضيِّعُ فرصةً ذهبية! (يفتحُ الكاميرا بنفسِه) السلامُ عليكم أيها الشعبُ الأمريكيُّ العظيم. أتحدّثُ إليكم اليومَ من قلبِ البيتِ الأبيض، حيثُ القراراتُ تُتّخذُ، والأرقامُ تُصنَع، والحقائقُ تُولَد. أريدُ أن أطمئنَكم: الاقتصادُ أقوى من أيِّ وقتٍ مضى. التضخّمُ مجرّدُ شعورٍ عابر. أسعارُ البنزينِ... (ينظرُ إلى السيدةِ وَرَقِيَّة التي تُشيرُ إلى أنّ الكاميرا مطفأةٌ فعلًا) ...حسنًا، يبدو أنّ الكاميرا مطفأة. ممتاز. الآن يمكنني أن أقولَ الحقيقة.
الجميعُ: (بصوتٍ واحد) لا!
الملكُ: (يضحكُ) أمزحُ فقط. أنا لا أقولُ الحقيقةَ أبدًا. هذه هي سياستي منذُ اليومِ الأول. والحقيقةُ... (يتوقّفُ) ما هي الحقيقةُ أصلًا؟ هل رأى أحدُكم الحقيقة؟ هل لمسَها؟ هل أكلَها؟ لا. الحقيقةُ اختراعٌ فرنسيٌّ. نحن الأمريكيونَ لا نؤمنُ بالاختراعاتِ الفرنسية. نحن نؤمنُ بالبيضِ المقليِّ والبنادقِ والتغريدات.
(يُسمَعُ صوتُ صفّارةِ إنذارٍ أقوى هذه المرة. الجميعُ يتجاهلُه. إلّا الطفلَ الذي يدخلُ من البابِ الخلفيِّ حاملًا كوبَ حليبٍ فارغًا.)
الطفلُ: بابا، الثلاجةُ فارغة.
الملكُ: (ينظرُ إلى الطفلِ بارتياحٍ) آه، الطفل. الطفلُ رمزٌ جميل. الطفلُ يُمثّلُ المستقبل. والمستقبلُ... (يتوقّفُ) ...المستقبلُ ليس الآن. الآن نحن نتحدّثُ عن الحاضر. والحاضرُ رائع. (إلى بَيْبَغَاءْ) أخرِجْ الطفل. الأطفالُ لا يفهمونَ الاقتصاد.
بَيْبَغَاءْ: لكن يا سيدي، الطفلُ قالَ إنّ الثلاجةَ فارغة.
الملكُ: الثلاجةُ ليست فارغة. الثلاجةُ... تتحفّظُ على الطعامِ من أجلِ المستقبل. هذا ما نسمّيه "الاستثمارَ الغذائيَّ طويلَ الأجل". (يبتسمُ) انظروا، حتى الجوعَ يمكنُ أن يكونَ إنجازًا اقتصاديًّا.
(يُسمَعُ صوتُ صفّارةِ إنذارٍ ثالثة. الراوي ينامُ على الكرسيِّ في الحافة. السيدةُ وَرَقِيَّة تكتبُ على لوحِها: "الجوعُ = إنجاز".)
……….
المشهد الثاني: غرفةُ الأخبارِ في شبكة "الحقيقة الحرة"
(المسرحُ يتحوّلُ إلى استوديو تلفزيونيٍّ ضخم. شاشاتٌ كبيرةٌ تعرضُ أرقامًا مختلفةً. الحاشيةُ تجلسُ أمامَ شاشاتِها، أصابعُها على لوحاتِ المفاتيح. السيدةُ وَرَقِيَّة تقفُ في وسطِ الاستوديو، تمسكُ ميكروفونًا.)
السيدةُ وَرَقِيَّة: (إلى الكاميرا) مساءُ الخير. معكم نشرةُ الأخبارِ الرئيسية. الاقتصادُ الأمريكيُّ يواصلُ تحقيقَ إنجازاتٍ تاريخية. التضخّمُ... (تتوقفُ، تنظرُ إلى الأرقامِ على الشاشة) ...التضخّمُ ارتفعَ قليلًا، لكنّه ارتفعَ بشكلٍ إيجابيّ. الأسواقُ... (تتوقفُ مرةً أخرى) ...الأسواقُ تراجعت، لكنّها تراجعتُ بشكلٍ متفائل. والبنزين... (تنظرُ إلى الكاميرا بثقةٍ) ...البنزينُ أصبحَ أغلى، لكنّه أغلى بشكلٍ ديمقراطيّ. الجميعُ يتألّمُ بالتساوي. هذه هي العدالةُ الاقتصادية.
(الحاشيةُ تصفّقُ. أحدُهم يرفعُ لافتةً: "التألّمُ الجماعيُّ = وحدةٌ وطنية".)
السيدةُ وَرَقِيَّة: والآن، لننتقلْ إلى مراسلِنا في البيتِ الأبيض، الذي سيخبرُنا عن آخرِ تصريحاتِ الرئيس.
(تظهرُ على الشاشةِ صورةُ الملكِ تَرَمْبْ وهو يبتسمُ. الصوتُ مكتوم، لكنّ الشفاهَ تتحرّكُ. الحاشيةُ تهزُّ رؤوسَها بحكمة.)
السيدةُ وَرَقِيَّة: كما سمعتم، الرئيسُ يقولُ إنّ الاقتصادَ رائع. هذا تصريحٌ مهمٌّ جدًا. لأنّ الرئيسَ قالَه. والرئيسُ لا يقولُ إلّا ما هو صحيح. لأنّه رئيس. (تتوقّفُ) لكن، هناك سؤالٌ يطرحُه بعضُ المشكّكين: هل الأرقامُ الرسميةُ تعكسُ الواقع؟
(صمتٌ في الاستوديو. الحاشيةُ تتوقّفُ عن الكتابة. السيدةُ وَرَقِيَّة تبتسمُ ابتسامةً متجمّدة.)
السيدةُ وَرَقِيَّة: الجوابُ هو: لا يهمّ. الأرقامُ الرسميةُ هي الواقع. لأنّها رسمية. والرسميُّ هو الحقيقيُّ. والحقيقيُّ هو ما نقولُه. وما نقولُه هو ما يدفعُ رواتبَنا. (تضحكُ) أسفة، أقصدُ: ما نقولُه هو ما يخدمُ المصلحةَ الوطنية.
(يدخلُ البروفيسورُ حَقِيقَة من البابِ الجانبيِّ. يرتدي معطفًا باليًا ويحملُ ملفًّا مليئًا بالأرقام. الحاشيةُ تنظرُ إليه بارتياب.)
البروفيسورُ حَقِيقَة: عفوا، هل يمكنني أن أقولَ كلمةً واحدة؟
السيدةُ وَرَقِيَّة: (ببرود) من أنتَ؟
البروفيسورُ: أنا خبيرٌ اقتصادي. لديّ أرقامٌ تُظهرُ أنّ السعرَ الحقيقيَّ للنفطِ أعلى بكثيرٍ من السعرِ الورقيّ. لديّ بياناتٌ تُثبتُ أنّ التضخّمَ يلتهمُ مدّخراتِ الطبقةِ الوسطى. لديّ...
السيدةُ وَرَقِيَّة: (تقاطعُه) لحظة. هل أنتَ معتمدٌ من البيتِ الأبيض؟
البروفيسورُ: لا.
السيدةُ وَرَقِيَّة: هل أنتَ عضوٌ في أيِّ لجنةٍ حكومية؟
البروفيسورُ: لا.
السيدةُ وَرَقِيَّة: هل تدفعُ ضرائب؟
البروفيسورُ: بالطبع.
السيدةُ وَرَقِيَّة: إذن أنتَ مشكّك. والمشكّكونَ خطرٌ على الديمقراطية. (إلى الحاشية) هل يمكنُ لأحدٍ أن يُخرجَ هذا الرجل؟ بلطفٍ، بالطبع. نحن نؤمنُ بحريةِ التعبير. لكن ليس في هذا الاستوديو.
(تُخرجُ الحاشيةُ البروفيسورَ. يُسمَعُ صوتُه من الخارج: "لكنّ الأرقامَ! الأرقامَ!" ثمّ صمت.)
السيدةُ وَرَقِيَّة: (إلى الكاميرا) كما كنتُ أقول، لا يوجدُ أيُّ خلافٍ حولَ الأرقام. الاقتصادُ رائع. (تبتسمُ) والآن، فقرةُ "قصصُ النجاح": مواطنٌ أمريكيٌّ باعَ سيارتَه ليدفعَ فاتورةَ الكهرباء. هذا مثالٌ ملهمٌ على المرونةِ الاقتصادية.
(الحاشيةُ تصفّقُ. أحدُهم يبكي من الفرح.)
(على حافةِ المسرح، يستيقظُ الراوي من نومِه.)
الراوي: (يتثاءبُ) آه، كم أحبُّ هذه الفقرة. إنّها تُذكّرُني بمسرحيةِ "الأرملةُ السعيدة" حيثُ تكتشفُ الأرملةُ أنّ زوجَها ماتَ مدينًا، فتُصفّقُ لأنّها أصبحت حرة. في مسرحيتِنا، المواطنُ يبيعُ سيارتَه ليدفعَ فاتورةَ الكهرباء، فيُصفّقُ الجميعُ لأنّه... حرّ. (يشربُ القهوة) الحقيقةُ أنّ الحريةَ صارت غاليةً هذه الأيام. لكن لا أحدَ يقولُ ذلك على الشاشة. لأنّ الشاشةَ لا تعرضُ إلّا الأشياءَ الجميلة.
………
المشهد الثالث: شارعٌ في ديترويت
(المسرحُ يتحوّلُ إلى شارعٍ مظلمٍ. جدرانُ المباني متشقّقة. لافتةٌ مطفأةٌ مكتوبٌ عليها "الحلمُ الأمريكيُّ — مغلقٌ للصيانة". المواطنُ العاديُّ يجلسُ على الرصيف، يمسكُ فاتورةً طويلةً. بجانبِه طفلٌ يلعبُ بعلبةٍ فارغة.)
المواطنُ العادي: (يقرأُ الفاتورة) 470 دولارًا للكهرباء. 620 دولارًا للتأمين. 340 دولارًا للبنزين. 800 دولار للإيجار. (يتوقّفُ) راتبي 2400 دولار. (يحسبُ) إذن يتبقّى لي... (يضحكُ بمرارة) ...لا شيء. ممتاز. أنا أغنى رجلٍ في العالم لأنّني لا أملكُ شيئًا.
الطفلُ: بابا، لماذا لا نأكلُ اليوم؟
المواطنُ: سنأكلُ غدًا يا بنيّ. غدًا سيكونُ هناك ازدهار. الرئيسُ قالَ ذلك على التلفزيون.
الطفلُ: لكنّنا لم نأكلْ أمس أيضًا.
المواطنُ: أمس كان جزءًا من "المرحلةِ الانتقالية". واليومُ جزءٌ من "التعافي". وغدًا سيكونُ جزءًا من "الازدهارِ الكامل". (يتوقّفُ) المشكلةُ أنّني لا أعرفُ متى يبدأُ الازدهارُ الكامل. ربّما بعد أن أموت. لكن على الأقلّ، سأموتُ في اقتصادٍ قويّ.
(يدخلُ الحاشيةُ من الجانب. أحدُهم يحملُ كاميرا. يوجّهُونَ الكاميرا نحوَ المواطنِ.)
المذيعُ: سيدي، هل يمكنُ أن نقولَ للجمهورِ إنّكَ سعيدٌ؟
المواطنُ: (بنبرةٍ آليةٍ) أنا سعيدٌ جدًا. الاقتصادُ رائع. الرئيسُ عظيم. أنا فخورٌ بأنّني أمريكيٌّ.
المذيعُ: ممتاز. (إلى الكاميرا) كما ترون، المواطنُ الأمريكيُّ سعيدٌ ومتفائل. (يُغلقُ الكاميرا) شكرًا. يمكنُكَ أن تعودَ إلى بؤسِك.
(الحاشيةُ تخرجُ. المواطنُ يعودُ إلى فاتورتِه. الطفلُ ينظرُ إلى السماء.)
الطفلُ: بابا، هل الرئيسُ يعرفُ أنّنا جائعون؟
المواطنُ: (يضحكُ) الرئيسُ لا يعرفُ أنّ هناكَ جوعًا في العالم. الرئيسُ يعرفُ فقط ما يُقالُ له. والذينَ يقولونَ له لا يعرفونَ أيضًا. والذينَ يعرفونَ لا يقولون. هذه هي الديمقراطيةُ يا بنيّ. سلسلةٌ من الناسِ الذينَ لا يعرفونَ شيئًا عن بعضِهم البعض، وكلُّهم يُصفّقونَ في النهاية.
(يُسمَعُ صوتُ صفّارةِ إنذارٍ بعيدة. الطفلُ يضعُ رأسَه على كتفِ أبيه. الأبُ يطوي الفاتورةَ ويضعُها في جيبِه. ينهضانِ ويذهبانِ إلى المنزل. الأضواءُ تخفتُ.)
الراوي: (من الحافة) في المسرحِ الإغريقيِّ، كانت المأساةُ تنتهي بموتِ البطل. في مسرحِنا، تنتهي المأساةُ بفتحِ فاتورةِ الكهرباء. (يشربُ) الفرقُ أنّ البطلَ الإغريقيَّ كان يعرفُ لماذا يموت. نحن لا نعرفُ لماذا ندفع.
…………
الفصل الثاني: "الحاشيةُ تُصفّقُ للعاري"
المشهد الأول: مؤتمرٌ صحفيٌّ في البيتِ الأبيض
(المسرحُ يتحوّلُ إلى قاعةٍ كبيرةٍ. منصةٌ عاليةٌ. خلفَها شاشةٌ عملاقةٌ تعرضُ صورةَ الملكِ تَرَمْبْ بحجمٍ ضخم. الحاشيةُ تجلسُ في المقاعدِ الأمامية. الصحفيونَ يرفعونَ أيديَهم بحماسٍ. السيدُ بَيْبَغَاءْ يقفُ على المنصة.)
بَيْبَغَاءْ: سيداتي، سادتي، أعضاءَ الحاشيةِ الكرام. الرئيسُ سيُلقي الآن بيانًا مهمًّا حولَ الاقتصاد. أرجو أن تبقوا مستيقظين. (ينظرُ إلى ورقةٍ) البيانُ كالتالي: "الاقتصادُ الأمريكيُّ أقوى من أيِّ وقتٍ مضى. التضخّمُ انخفض. البطالةُ انخفضت. أسعارُ البنزينِ انخفضت. كلُّ شيءٍ انخفض، إلّا مكانةَ أمريكا، التي ارتفعت. شكرًا." (يطوي الورقة) هل هناك أسئلة؟
(الحاشيةُ ترفعُ أيديَها جميعًا في نفسِ اللحظة.)
بَيْبَغَاءْ: نعم، أنت. الصحفيُّ في الصفِّ الثالث.
صحفيٌّ: سيدي، هل يمكنُ أن توضّحَ لنا كيف انخفضَ التضخّمُ بينما ارتفعتْ أسعارُ الغذاءِ والوقود؟
بَيْبَغَاءْ: (يبتسمُ) سؤالٌ ممتاز. الجوابُ هو: التضخّمُ لم يرتفع. ما ارتفعَ هو "الإحساسُ بالتضخّم". والإحساسُ ليس تضخّمًا. الإحساسُ شعورٌ. والشعورُ شخصيٌّ. والشخصيُّ ليس موضوعيًّا. إذن، من الناحيةِ الموضوعية، لا يوجدُ تضخّم. شكرًا.
صحفيٌّ آخر: لكنّ المواطنينَ يقولونَ إنّهم لا يستطيعونَ شراءَ الطعام.
بَيْبَغَاءْ: المواطنونَ يقولونَ أشياءَ كثيرة. المواطنونَ قالوا إنّ الأرضَ مسطّحة. المواطنونَ قالوا إنّ القمرَ مصنوعٌ من الجبن. المواطنونَ ليسوا مصدرًا موثوقًا للمعلوماتِ الاقتصادية. المصدرُ الموثوقُ هو البيتُ الأبيض. والبيتُ الأبيضُ يقولُ إنّ كلَّ شيءٍ رائع. (يتوقّفُ) هل هناك أسئلةٌ أخرى؟
صحفيٌّ ثالث: سيدي، ما رأيُكَ في تقريرِ الأممِ المتحدةِ الذي يقولُ إنّ صدمةَ الطاقةِ تُفاقمُ الفقرَ في العالم؟
بَيْبَغَاءْ: (يضحكُ) الأممُ المتحدة. يا إلهي. الأممُ المتحدةُ منظمةٌ دولية. والمنظماتُ الدوليةُ لا تفهمُ الاقتصادَ الأمريكي. الاقتصادُ الأمريكيُّ فريدٌ من نوعِه. لا يمكنُ قياسُه بالمعاييرِ العادية. هو اقتصادٌ... (يبحثُ عن كلمةٍ) ...شاعر. نعم، اقتصادٌ شاعر. والأرقامُ لا تفهمُ الشعر.
(الحاشيةُ تكتبُ بحماس. أحدُهم يرفعُ لافتةً: "الاقتصادُ الشاعرُ = إنجازٌ أدبيّ".)
(يُسمَعُ صوتٌ من الخارج: "لكنّ الأرقامَ!" يدخلُ البروفيسورُ حَقِيقَة مسرعًا. ملابسُه ممزّقة. يبدو أنّه هربَ من الحجز.)
البروفيسورُ حَقِيقَة: توقّفوا! توقّفوا عن الكذب! لديّ أرقامٌ! لديّ بياناتٌ! السعرُ الحقيقيُّ للنفطِ 150 يورو! السعرُ الورقيُّ 108! الفرقُ 42 يورو! 42 يورو! هل تفهمونَ ما يعني ذلك؟
بَيْبَغَاءْ: (بهدوء) أيها الرجل، هل أنتَ بخير؟ تبدو متعبًا. هل تريدُ كوبَ ماء؟
البروفيسورُ: لا أريدُ ماء! أريدُ أن تفهموا! الاقتصادُ ليس شاعرًا! الاقتصادُ رياضيات! والرياضياتُ تقولُ إنّكم تكذبون!
بَيْبَغَاءْ: (إلى الحاشية) هل يعرفُ أحدٌ هذا الرجل؟
(الحاشيةُ تهزُّ رؤوسَها بالنفي. أحدُهم يقول: "يبدو مشكّكًا". آخرُ يقول: "يبدو أجنبيًّا". ثالثٌ يقول: "يبدو... عاقلًا". الحاشيةُ ترتجفُ من كلمةِ "عاقل".)
بَيْبَغَاءْ: (إلى الحرّاس) خُذوه إلى غرفةِ "إعادةِ التأهيلِ الاقتصاديّ". وأعطوه اشتراكًا مجانيًّا في شبكةِ "الحقيقة الحرة". سيتعلّمُ هناكَ أنّ الأرقامَ ليست مهمّة.
(يُقتادُ البروفيسورُ وهو يصرخ: "لكنّ الأرقامَ! الأرقامَ!". الحاشيةُ تعودُ إلى الكتابة. السيدُ بَيْبَغَاءْ يبتسمُ.)
بَيْبَغَاءْ: كما كنتُ أقول، الاقتصادُ رائع. والآن، دعونا ننتقلُ إلى فقرةِ "الرأيِ الحرّ": هل تريدونَ أن تسمعوا رأيًا حرًّا؟
الحاشيةُ: نعم!
بَيْبَغَاءْ: الرأيُ الحرُّ هو: الاقتصادُ رائع. شكرًا. انتهى المؤتمر.
(الحاشيةُ تصفّقُ بحماس. يقفونَ جميعًا. يغنّونَ نشيدًا وطنيًّا مكتوبًا خصيصًا للمناسبة: "نحن نُصفّقُ للملكِ العاري، لأنّ العاريَ ملك، ولأنّ التصفيقَ واجب، ولأنّ من لا يُصفّقُ مشكّك".)
الراوي: (من الحافة، يصفّقُ ببطءٍ ساخرًا) أحسنت. أحسنتم جميعًا. لقد أدّيتم دورَكم ببراعة. الممثلونَ في المسرحياتِ الكلاسيكيةِ كانوا يتقاضونَ رواتبَ مقابلَ التمثيل. أنتم تتقاضونَ رواتبَ مقابلَ التصفيق. (يشربُ) الفرقُ بسيط: الممثلُ يعرفُ أنّه يمثّل. أنتم... (يتوقّفُ) ...حسنًا، ربّما تعرفونَ أيضًا. لكنّكم لا تتوقفون.
………
المشهد الثاني: غرفةُ "إعادةِ التأهيلِ الاقتصاديّ"
(المسرحُ يتحوّلُ إلى غرفةٍ صغيرةٍ مظلمةٍ. كرسيٌّ واحدٌ في الوسط. شاشةٌ كبيرةٌ تعرضُ مشاهدَ من نشراتِ الأخبار: "الاقتصادُ رائع"، "التضخّمُ انخفض"، "كلُّ شيءٍ بخير". البروفيسورُ حَقِيقَة يجلسُ على الكرسيِّ، مُقيَّدًا بحزامٍ. أمامَه شاشةٌ تعرضُ الأرقامَ الرسمية. بجانبِه مكبّرُ صوتٍ.)
البروفيسورُ: (بصوتٍ ضعيفٍ) الأرقام... الأرقام...
الصوتُ من مكبّرِ الصوت: (بصوتٍ آليٍّ) أنتَ مخطئ. الأرقامُ الرسميةُ صحيحة. الأرقامُ الرسميةُ صحيحة. كرّرْ معي: الأرقامُ الرسميةُ صحيحة.
البروفيسورُ: (بصوتٍ آليٍّ) الأرقامُ الرسميةُ... (يتوقّفُ) لكنّها ليست صحيحة!
الصوتُ: (أعلى) كرّرْ: الأرقامُ الرسميةُ صحيحة.
البروفيسورُ: (بصوتٍ أعلى) الأرقامُ الرسميةُ... كاذبة!
(يُسمَعُ صوتُ صعقةٍ كهربائيةٍ خفيفة. البروفيسورُ يرتجفُ.)
الصوتُ: كرّرْ: الاقتصادُ رائع.
البروفيسورُ: (بصوتٍ مكسورٍ) الاقتصادُ... رائع.
الصوتُ: كرّرْ: الملكُ يرتدي أجملَ الملابس.
البروفيسورُ: (بعدَ صمتٍ) الملكُ... (يتوقّفُ) ...يرتدي... (يتوقّفُ) ...أجملَ الملابس.
الصوتُ: ممتاز. الآن، هل أنتَ سعيد؟
البروفيسورُ: (بصوتٍ آليٍّ) أنا سعيد. الاقتصادُ رائع. الملكُ يرتدي أجملَ الملابس. كلُّ شيءٍ بخير.
(تضيءُ الأضواءُ. السيدةُ وَرَقِيَّة تدخلُ. تبتسمُ.)
السيدةُ وَرَقِيَّة: ممتاز. لقد تمّ تأهيلُه بنجاح. الآن، يمكنُه أن يظهرَ على التلفزيونِ ويقولَ إنّ الاقتصادَ رائع. (إلى البروفيسور) هل أنتَ مستعدٌّ؟
البروفيسورُ: (بصوتٍ آليٍّ) مستعدّ. الاقتصادُ رائع. التضخّمُ انخفض. الملكُ يرتدي أجملَ الملابس.
السيدةُ وَرَقِيَّة: (تضحكُ) انظرْ، حتى الخبيرُ أصبحَ واحدًا منّا. (إلى الجمهور) هذه هي الديمقراطيةُ: الجميعُ يتّفقونَ في النهاية. والذينَ لا يتّفقونَ... يُعادُ تأهيلُهم.
(تُخرجُه. الأضواءُ تخفتُ. يُسمَعُ صوتُ صفّارةِ إنذارٍ بعيدة.)
الراوي: (من الحافة) في روايةِ أورويل "1984"، كان الأخُ الأكبرُ يُعيدُ تأهيلَ الناسِ في غرفةِ 101. في مسرحيتِنا، غرفةُ التأهيلِ هي استوديو التلفزيون. الفرقُ أنّ أورويلَ كان يكتبُ خيالًا علميًّا. نحن نكتبُ... واقعًا. (يشربُ) للأسف.
……….
المشهد الثالث: البيتُ الأبيضُ — المكتبُ البيضاويُّ ليلًا
(الملكُ تَرَمْبْ يجلسُ وحدَه في المكتب. أمامَه شاشةٌ تعرضُ الأرقامَ الحقيقية: التضخّمُ 3.8%، الدَّينُ 40 تريليونًا، أسعارُ البنزينِ 6.27 دولارًا. يحدّقُ في الشاشةِ بصمت.)
الملكُ: (بصوتٍ منخفضٍ) 40 تريليون. (يضحكُ) أتذكّرُ عندما كان الدَّينُ تريليونًا واحدًا فقط. كان ذلك في زمنِ الرئيسِ السابق. كم كان ذلك بسيطًا. الآن، نحن نطبّقُ أرقامًا لا يستطيعُ أحدٌ عدَّها. هذا هو التقدّم.
(يدخلُ بَيْبَغَاءْ حاملًا كوبَ قهوة.)
بَيْبَغَاءْ: سيدي، هل أنتَ بخير؟
الملكُ: بخير. لماذا تسأل؟
بَيْبَغَاءْ: لأنّكَ تحدّقُ في الشاشةِ منذُ ساعتين.
الملكُ: أنا لا أحدّق. أنا أتأمّل. هناك فرق. التأمّلُ نشاطٌ رئاسي. (يتوقّفُ) بَيْبَغَاءْ، هل تعتقدُ أنّ أحدًا يصدّقُنا؟
بَيْبَغَاءْ: (بعدَ صمتٍ) سيدي، الحاشيةُ تصدّقُنا. أو على الأقلّ، تتصرّفُ كأنّها تصدّقُنا. وهذا يكفي.
الملكُ: لكنّ الشعب؟
بَيْبَغَاءْ: الشعبُ مشغول. الشعبُ يعملُ ثلاثَ وظائفٍ ليدفعَ الفواتير. ليس لديه وقتٌ ليفكّرَ فيما إذا كان يصدّقُنا أم لا.
الملكُ: (يبتسمُ) ممتاز. الانشغالُ هو أفضلُ صديقٍ للسلطة. أتعرفُ ما هي أعظمُ فكرةٍ في التاريخ؟
بَيْبَغَاءْ: ما هي؟
الملكُ: أنّ الناسَ يجبُ أن يعملوا كثيرًا لدرجةَ ألّا يكونَ لديهم وقتٌ للتفكير. التفكيرُ خطرٌ. التفكيرُ يُنتجُ أسئلة. والأسئلةُ تُنتجُ شكوكًا. والشكوكُ تُنتجُ... (يتوقّفُ) ...صحفيينَ محترمين. وهذا آخرُ شيءٍ نريدُه.
(يُسمَعُ صوتُ طرقٍ على الباب.)
الملكُ: من هناك؟
صوتٌ: المواطنُ العادي.
الملكُ: (ينظرُ إلى بَيْبَغَاءْ) المواطنُ العادي؟ ماذا يفعلُ هنا؟ المواطنونَ لا يأتون إلى البيتِ الأبيض. المواطنونَ يُشاهدونَ البيتَ الأبيضَ على التلفزيون.
بَيْبَغَاءْ: يبدو أنّه جاءَ ليقدّمَ شكوى.
الملكُ: شكوى؟ (يضحكُ) المواطنونَ لا يقدّمونَ شكاوى. المواطنونَ يقدّمونَ أصواتَهم. ثمّ يذهبونَ إلى البيت. (يفتحُ البابَ) تفضّل.
(يدخلُ المواطنُ العادي. يرتدي ملابسَ باليةً. يحملُ فاتورةً طويلةً.)
المواطنُ: سيدي الرئيس، أريدُ أن أقولَ شيئًا.
الملكُ: تفضّل. لكن اختصرْ. عندي اجتماعٌ مهمٌّ مع... (ينظرُ إلى بَيْبَغَاءْ) ...مع نفسي.
المواطنُ: سيدي، أنا أعملُ سائقَ شاحنة. ساعاتي زادتْ، وراتبي نقصَ. فاتورةُ الكهرباءِ تضاعفتْ. فاتورةُ البنزينِ تضاعفتْ. لا أستطيعُ أن أطعمَ أولادي.
الملكُ: (بهدوء) هل تعرفُ ما هي مشكلتُك؟
المواطنُ: لا سيدي.
الملكُ: مشكلتُك أنّكَ تنظرُ إلى فاتورتِك بدلًا من أن تنظرَ إلى التلفزيون. التلفزيونُ يقولُ إنّ الاقتصادَ رائع. وأنتَ تقولُ إنّكَ جائع. من نصدّق؟ التلفزيونُ أم أنت؟ (يبتسمُ) التلفزيونُ، بالطبع. لأنّ التلفزيونَ لا يكذب. الناسُ يكذبون. (يتوقّفُ) أتعرفُ أنّني أحبُّك؟
المواطنُ: (مرتبكًا) سيدي؟
الملكُ: أحبُّك لأنّكَ تُصدّقُني. أو لأنّكَ تتظاهرُ بأنّكَ تُصدّقُني. لا فرق. المهمّ أنّكَ لا تثور. والثورةُ مكلفة. الأفضلُ أن تدفعَ فاتورتك وتصمت. (يضعُ يدَه على كتفِ المواطن) اذهبْ إلى البيت. شاهدْ نشرةَ الأخبار. ستشعرُ بتحسّن. أضمنُ لك.
(المواطنُ ينظرُ إليه بحيرةٍ. ثمّ يستديرُ ويخرجُ. الملكُ يغلقُ البابَ.)
الملكُ: (إلى بَيْبَغَاءْ) أرأيت؟ لا يحتاجُ الناسُ إلى حلول. يحتاجونَ إلى قصة. والقصةُ أرخصُ من الحل. (يضحكُ) هذه هي العبقريةُ الأمريكية: أن نبيعَ للناسِ قصةً ونُقنعَهم بأنّها حقيقة. ثمّ نُقنعَهم بأنّ الحقيقةَ قصة. ثمّ نُقنعَهم بأنّه لا توجدُ حقيقةٌ أصلًا. وعندما لا توجدُ حقيقة، لا توجدُ أكاذيب. وعندما لا توجدُ أكاذيب، لا توجدُ ذنوب. (يتوقّفُ) نحن أمةٌ بلا ذنوب. أليس هذا رائعًا؟
(يُسمَعُ صوتُ صفّارةِ إنذارٍ بعيدة. الملكُ يتجاهلُه. بَيْبَغَاءْ يتجاهلُه. الأضواءُ تخفتُ.)
الراوي: (من الحافة) في المسرحِ الإغريقي، كان البطلُ يُعاقَبُ على غرورِه. في مسرحِنا، البطلُ يُعاقَبُ على... لا شيء. البطلُ يُصفّقُ له. هذا هو الفرقُ بين المأساةِ والكوميديا. المأساةُ تنتهي بموتِ البطل. الكوميدياُ تنتهي بموتِ الضحية. (يشربُ) والضحيةُ، في مسرحِنا، هي أنت.
………
الفصل الثالث: "الطفلُ الذي قالَ الحقيقة"
المشهد الأول: مظاهرةٌ في واشنطن
(المسرحُ يتحوّلُ إلى شارعٍ واسعٍ. حشودٌ من الناسِ تحملُ لافتاتٍ: "نريدُ طعامًا"، "الاقتصادُ كذبة"، "الملكُ عارٍ". الحاشيةُ تقفُ على الجانب، تصوّرُ المظاهرةَ بكاميراتٍ صغيرة. المذيعُ يتحدّثُ إلى الكاميرا.)
المذيعُ: (بصوتٍ متفائلٍ) مساءُ الخير. نحن هنا في وسطِ واشنطن، حيثُ تجمّعَ عددٌ صغيرٌ من المحتجّينَ للتعبيرِ عن... (ينظرُ إلى الحشودِ الضخمة) ...عن آرائِهم. كما ترون، المظاهرةُ سلميةٌ تمامًا. لا يوجدُ أيُّ غضب. لا يوجدُ أيُّ يأس. فقط... (يحاولُ أن يجدَ كلمةً مناسبة) ...تعبيرٌ ديمقراطيٌّ جميل.
(الحشودُ تهتفُ: "نريدُ طعامًا! نريدُ طعامًا!". المذيعُ يرفعُ صوتَه.)
المذيعُ: كما تسمعون، المحتجّونَ يغنّونَ أغنيةً شعبيةً جميلة. (إلى الكاميرا) هذه هي الديمقراطيةُ في أبهى صورِها.
(يدخلُ المواطنُ العاديُّ مع الطفل. يحملانِ لافتةً مكتوبًا عليها: "أنا جائع، لكنّني سعيد".)
الطفلُ: بابا، لماذا نحملُ هذه اللافتة؟ نحن لسنا سعداء.
المواطنُ: لأنّ الحقيقةَ ممنوعةٌ يا بنيّ. يجبُ أن نكتبَ العكسَ حتى نُسمَحَ بالمشاركة.
الطفلُ: لكنّ هذا كذب.
المواطنُ: (يضحكُ) الكذبُ هو اللغةُ الرسميةُ يا بنيّ. إذا أردتَ أن تتكلّمَ، تكلّمْ باللغةِ الرسمية.
(يمرُّ المذيعُ بجانبِهما. يضعُ الميكروفونَ أمامَ المواطن.)
المذيعُ: سيدي، هل يمكنُ أن تخبرَنا لماذا تشاركُ في هذه المظاهرة؟
المواطنُ: (بنبرةٍ آليةٍ) أنا أشاركُ لأنّني سعيدٌ جدًا بالاقتصادِ الحالي. الرئيسُ عظيم. كلُّ شيءٍ رائع. أنا هنا فقط لأعبّرَ عن دعمي.
المذيعُ: (إلى الكاميرا) كما سمعتم، المواطنُ الأمريكيُّ يدعمُ السياساتِ الاقتصادية. المظاهرةُ تحوّلتْ إلى احتفال. (إلى الحشود) هل أنتم سعداء؟
الحشودُ: (بصوتٍ واحدٍ، بنبرةٍ آليةٍ) نعم! نحن سعداء! الاقتصادُ رائع! الرئيسُ عظيم!
(المذيعُ يبتسمُ. يُغلقُ الكاميرا. الحشودُ تعودُ إلى الهتافِ: "نريدُ طعامًا!".)
الطفلُ: (إلى أبيه) بابا، هل نحن في مسرحية؟
المواطنُ: (يتنهدُ) نعم يا بنيّ. نحن في مسرحية. لكنّ أحدًا لا يعرفُ متى تنتهي.
(يُسمَعُ صوتُ صفّارةِ إنذارٍ قوية. الحشودُ تتوقّفُ عن الهتاف. الجميعُ ينظرُ إلى السماء. لا شيءَ يظهر. الصمتُ يخيّمُ.)
الراوي: (من الحافة) في المسرحياتِ الكلاسيكية، كانت الآلهةُ تظهرُ في النهايةِ لتحلَّ المشكلة. في مسرحيتِنا، الآلهةُ لا تظهر. لأنّ الآلهةَ مشغولةٌ بمشاهدةِ التلفزيون. (يشربُ) والجمهورُ ينتظرُ شيئًا لا سيأتي. هذا هو تعريفُ العبث. أو تعريفُ أمريكا. لا فرق.
………..
المشهد الثاني: المكتبُ البيضاويُّ — الملكُ والطفل
(الملكُ تَرَمْبْ يجلسُ في مكتبِه. أمامَه الطفلُ. بَيْبَغَاءْ يقفُ في الزاوية. السيدةُ وَرَقِيَّة تُصوّرُ المشهدَ بكاميرا صغيرة.)
الملكُ: إذن، أنتَ الطفلُ الذي قالَ إنّ الثلاجةَ فارغة؟
الطفلُ: نعم سيدي.
الملكُ: (يبتسمُ) ممتاز. أحبُّ الأطفال. الأطفالُ صادقون. الصدقُ... (يتوقّفُ) ...مشكلة. لكنّه مشكلةٌ جميلة. أتعرفُ لماذا؟
الطفلُ: لا.
الملكُ: لأنّ الصدقَ يمكنُ تصحيحُه. الكذبَ يمكنُ تصديقُه. لكنّ الصدقَ يجبُ تصحيحُه. (يتوقّفُ) أنتَ قلتُ إنّ الثلاجةَ فارغة. هذا صحيح. الثلاجةُ فارغة. لكنّ الحقيقةَ ليست مهمّة. المهمُّ هو ما نقولُه عن الثلاجة. نحن نقولُ إنّ الثلاجةَ مليئة. وإذا كرّرنا ذلك بما يكفي، ستصبحُ الثلاجةُ مليئةً في عقولِ الناس. (يبتسمُ) هذه هي السياسةُ الاقتصادية.
الطفلُ: لكنّ الثلاجةَ فارغةٌ فعلًا. أنا جائع.
الملكُ: (بهدوء) أنتَ جائعٌ لأنّكَ لا تشاهدُ التلفزيونَ بما يكفي. لو شاهدتَ التلفزيونَ أكثر، لكنتَ شبعان. التلفزيونُ يُشبعُ الروح. والروحُ أهمُّ من المعدة. (إلى السيدةِ وَرَقِيَّة) هل تسجّلينَ هذا؟ هذه جملةٌ رائعة. "التلفزيونُ يُشبعُ الروح". سنستخدمُها في الحملةِ الانتخابية.
السيدةُ وَرَقِيَّة: نعم سيدي. جملةٌ عظيمة.
الطفلُ: لكنّني أريدُ طعامًا، لا كلامًا.
الملكُ: (يضحكُ) آه، الأطفال. الأطفالُ لا يفهمونَ الاقتصاد. الاقتصادُ ليس طعامًا. الاقتصادُ أرقام. والطعامُ... (يتوقّفُ) ...الطعامُ مجرّدُ تفصيل. التفاصيلُ لا تُهمّ. المهمُّ هو الصورةُ الكبيرة. والصورةُ الكبيرةُ تقولُ إنّ أمريكا عظيمة. (يتوقّفُ) هل تعرفُ ما هي أعظمُ كذبةٍ في التاريخ؟
الطفلُ: لا.
الملكُ: أنّ هناكَ حقيقة. (يبتسمُ) لا توجدُ حقيقة. هناكَ فقط روايات. والروايةُ الأقوى هي التي تنتصر. ونحن الروايةُ الأقوى. لأنّنا نملكُ التلفزيون. (إلى بَيْبَغَاءْ) خُذِ الطفلَ. أعطوه كوبَ حليب. فارغًا، بالطبع. ليعتادَ على الواقع.
(بَيْبَغَاءْ يأخذُ الطفلَ. الطفلُ ينظرُ إلى الملكِ بحيرةٍ. ثمّ يخرجُ. الملكُ يتنهدُ.)
الملكُ: (إلى نفسه) الأطفالُ مشكلة. الصدقُ مشكلة. الجوعُ مشكلة. كلُّ شيءٍ مشكلة. (يضحكُ) لكنّ المشاكلَ لا تظهرُ على التلفزيون. هذا هو الحلّ.
(يُسمَعُ صوتُ صفّارةِ إنذارٍ عالية. الملكُ يغطّي أذنَيه.)
الملكُ: ما هذا الصوت؟
بَيْبَغَاءْ: (من الخارج) إنّه الواقعُ يا سيدي.
الملكُ: أوقفوه! أوقفوا الواقع! لا أريدُ أن أسمعَه!
(الصوتُ يستمرُّ. الملكُ يصرخُ. الأضواءُ تومضُ. الحاشيةُ تدخلُ مسرعةً، تحملُ لافتاتٍ: "لا يوجدُ واقع"، "الواقعُ اختراع"، "استمروا في التصفيق".)
الراوي: (من الحافة، يصرخُ فوقَ الضجيج) سيداتي، سادتي، هذا هو ذروةُ المسرحية. الملكُ يسمعُ الواقعَ لأولِ مرة. وهو لا يعجبُه. (يشربُ) في المسرحياتِ القديمة، كان الملكُ يصرخُ: "أنا الملك!" ونحن نضحكُ. في مسرحيتِنا، الملكُ يصرخُ: "أنا لا أسمعُ!" ونحن... (يتوقّفُ) ...نواصلُ التصفيق.
……….
المشهد الثالث: النهايةُ — أو ما يشبهُ النهاية
(المسرحُ مظلمٌ. ثمّ يضيءُ ضوءٌ واحدٌ على الطفلِ. يقفُ وحده في وسطِ المسرح. يحملُ كوبَ حليبٍ فارغًا.)
الطفلُ: (إلى الجمهور) أريدُ أن أقولَ شيئًا. لكنّهم قالوا إنّني إذا قلتُه، لن أحصلَ على حليب. وأنا أريدُ حليبًا. (يتوقّفُ) لكنّي أريدُ أيضًا أن أقولَ الحقيقة. والحقيقةُ هي أنّ الملكَ عارٍ. والثلاجةَ فارغة. والاقتصادَ ليس رائعًا. (يتوقّفُ) هل يمكنُ أن أقولَ هذا؟
(صمتٌ. ثمّ يُسمَعُ صوتُ الحاشيةِ من الخارج: "لا! لا يمكن!". الطفلُ يتنهدُ.)
الطفلُ: حسنًا. إذن سأقولُ ما يريدونَ سماعَه. (بنبرةٍ آليةٍ) الاقتصادُ رائع. الملكُ يرتدي أجملَ الملابس. أنا سعيد. كلُّ شيءٍ بخير. (يتوقّفُ) هل أنا جيدٌ الآن؟
(تصفيقٌ من الخارج. الحاشيةُ تدخلُ، تصفّقُ. الملكُ يدخلُ، يبتسمُ. السيدةُ وَرَقِيَّة تُصوّرُ. الجميعُ سعداء.)
الملكُ: (يضعُ يدَه على كتفِ الطفل) هذا هو الطفلُ المثالي. تعلّمَ الدرس. (إلى الجمهور) أيها الشعبُ الأمريكيُّ العظيم، هذا الطفلُ يمثّلُ المستقبل. مستقبلٌ مشرقٌ، حيثُ الجميعُ يُصفّقُ، والجميعُ سعداء، والجميعُ يقولونَ نفسَ الشيء. (يتوقّفُ) أليس هذا هو الحلمَ الأمريكيَّ؟
(الجميعُ يصفّقُ. الطفلُ ينظرُ إلى الجمهورِ بحيرةٍ. ثمّ يرفعُ كوبَ الحليبِ الفارغَ عاليًا.)
الطفلُ: (بصوتٍ منخفضٍ) هذا هو الحلمُ الأمريكيُّ. كوبٌ فارغ، وتصفيقٌ عالٍ.
(الأضواءُ تخفتُ. الصوتُ الخفيُّ يعود: صفّارةُ إنذارٍ بعيدة. ثمّ صمتٌ تامٌّ.)
الراوي: (من الحافة، في الظلام) انتهتِ المسرحية. أو لم تنتهِ. لا فرق. لأنّ المسرحيةَ الحقيقيةَ تحدثُ خارجَ هذا المسرح. في كلِّ مرةٍ تفتحونَ فيها فاتورةَ الكهرباء. في كلِّ مرةٍ تشاهدونَ فيها نشرةَ الأخبار. في كلِّ مرةٍ تُصدّقونَ فيها كذبةً لأنّها تُقالُ بثقة. (يتوقّفُ) المسرحيةُ انتهت. لكنّ التصفيقَ لم ينتهِ بعد. (يشربُ القهوةَ الأخيرة) وسيستمرُّ التصفيقُ طويلًا. طويلًا جدًا. حتى يموتَ آخرُ مصفّق.
(ظلامٌ تامٌّ. ثمّ يُسمَعُ صوتُ الطفلِ من الظلام: "بابا، الثلاجةُ فارغة." ثمّ صمتٌ.)
النهاية
…….
ملحق: أغنيةُ الحاشيةِ الختامية
(تُؤدّى بعدَ سقوطِ الستارِ الأول، وتُعادُ في النهاية.)
الحاشيةُ تغنّي:
نحن نُصفّقُ للملكِ العاري، لأنّ التصفيقَ واجبْ. نحن نُصدّقُ كلَّ الأخبارِ، لأنّ التصديقَ راتبْ.
ونحن نُغني للملكِ العاري، ونحن نرقصُ في الظلامْ. ونحن نُقسمُ أنّ العاريَ يرتدي أفخرَ الأثوابْ.
فصفّقوا، صفّقوا، صفّقوا، ولا تسألوا لماذا. فمن يسألُ يُقصُّ رأسُه، ومن يصمتُ... يحيا.
(تُعادُ الأغنيةُ حتى يخرجَ الجميعُ من المسرح.)
تمّت
……..
ملاحظةٌ للمخرج: هذه المسرحيةُ لا تهدفُ إلى السخريةِ من أيِّ شخصٍ حقيقيّ. كلُّ الشخصياتِ خيالية. أيُّ تشابهٍ مع الواقعِ هو مجرّدُ... واقع. والواقعُ، كما تعلمون، مسألةُ رأي. والرأيُ في هذا الزمنِ صارَ متاحًا للجميع، شريطةَ أن يتوافقَ مع السرديةِ الرسمية.
#احمد_صالح_سلوم (هاشتاغ)
Ahmad_Saloum#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
حين تتصاعد الجعحعة من وارسو و بروكسل في لحظة تراجع القدرات:
...
-
شتاء دمشق: حين تُقدَّم فاتورة -التحرير- أو بتعبير ادق الاحتل
...
-
كِت كلارنبرغ: مبضع الصحافة الاستقصائية في مواجهة صناعة الوعي
...
-
“الذهاب إلى طهران” بعد عقد من الزمن: كيف تحوّلت نبوءة ليفريت
...
-
مهندسو الوهم.. مسرحية ساخرة في ثلاثة فصول وثلاثين مشهدًا
-
باب المندب: حين تُكتب نهاية عصرٍ من رحم الجغرافيا.. تحوّلات
...
-
اليمن عند تسارع التحرير: سقوط المخا وحيس ومعسكر خالد بن الول
...
-
خرائط الممرات: دراسة مقارنة لكتابي في الأدب الجيوسياسي العال
...
-
مسرحية -العالم مسرح... والحمقى ممثلوه- كوميديا تراجيدية في خ
...
-
مسرحية ساخرة : -ترامبوصوف: يوم دمر الرئيس البحرية الإيرانية.
...
-
التقاطع الخفي: كيف يتوحد اليمين الألماني تحت سقف النيوليبرال
...
-
إعادة تشكيل العالم: صراع السيادة مقابل هيمنة رأس المال العال
...
-
مخاض الطاقة في خليج عُمان: حينما تكسر الصواريخ الذكية عظام ا
...
-
الصين بين سردية المركز وهيمنة الوقائع: نقد بنيوي لخطاب -العم
...
-
المال الذي قتل: قراءة في قرار لوكسمبورغ وإنهاء تواطؤ أوروبا
...
-
مقدمة كتابي : بيادق الرمال : تشريح الأدوار الوظيفية من الاحت
...
-
سورية بين خطاب إعادة الإعمار وواقع النهب المنظم
-
تريليونات الانحطاط: كيف تحوّل الاستثمار الخليجي إلى أداة لتد
...
-
تحرير الذهب الفلسطيني المجمد منذ 1948..فلسطين والذاكرة الدول
...
-
سورية بعد 2024... حين تبحث الجغرافيا عن مركزها وتعيد القوى ا
...
المزيد.....
-
أصالة تعود إلى سوريا.. وصول أشعل الترند وبروفات تسبق ليلة دم
...
-
سيلين ديون تعود إلى المسرح الباريسي
-
تايلاند تهدي المكتبة الوطنية الروسية في بطرسبورغ نسخة من -تي
...
-
راستوغويف يستبعد أن يحل الذكاء الاصطناعي محل الملحنين
-
كشف أثري تاريخي في مصر يحل لغز حماية الحدود الغربية
-
مصر تنجح في استرداد قناع ذهبي أثري من سويسرا
-
التعليم العالي: فتح باب تقليل الاغتراب لطلاب الشهادات الفنية
...
-
روسيا.. مديرة معرض تريتياكوف تعلن إحياء المجلة الفنية
-
95 عاما من سحر العرائس.. مسرح أوبرازتسوف وصاحب العرض القياسي
...
-
فنانون ينسحبون من جولة المغني إد شيران احتجاجا على استبعاد م
...
المزيد.....
-
دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات
/ د/ سامح سعيد عبد العزيز
-
رواية محاولة بقاء
/ الحسين افقير
-
رواية محلبة عم ابراهيم
/ الحسين افقير
-
ديوان 24 شعر
/ منصور الريكان
-
القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش
...
/ ربيحة الرفاعي
-
تصاوير لية الظمأ
/ السمّاح عبد الله
-
ثلاثاءات عابر سبيل
/ السمّاح عبد الله
-
ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو
...
/ سلسبيل كريبع
-
قناديل الحكمة
/ د. خالد زغريت
-
حكاياتْ تَكاد تُنسى
/ فلاح العيفاري
المزيد.....
|