|
|
تريليونات الانحطاط: كيف تحوّل الاستثمار الخليجي إلى أداة لتدمير الدولة السورية؟
احمد صالح سلوم
شاعر و باحث في الشؤون الاقتصادية السياسية
(Ahmad Saloum)
الحوار المتمدن-العدد: 8817 - 2026 / 9 / 3 - 14:13
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
في ممرات السلطة وصالات القرار
في زمنٍ كانت فيه الجغرافيا العربية تتشظى كالمرايا المكسورة، خرج رئيس وزراء قطر الأسبق ليطلق في مدارات السياسة الدولية قنبلةً موقوتةً من الكلمات: تريليونان من الدولارات صُرِفت بأوامر أمريكية في سياق الحرب على سوريا . لم تكن هذه التريليونات مجرد أرقامٍ عابرة في حسابات الصراع الإقليمي، بل كانت—وفق مسار الأحداث وتداعياتها—استثماراً ضخماً في هندسة الانحطاط داخل المجتمعات العربية، وتحويله إلى أداة سياسية قادرة على تفكيك دولة بحجم سوريا، ذات العمق التاريخي والحضاري، والموقع الجيوسياسي الحساس.
هذه ليست مبالغة أدبية، ولا قراءة انفعالية للأحداث، بل هي تأمل في بنية مشروعٍ كامل، ومخططٍ محكمٍ، يهدف إلى تغذية وعيٍ بدائي، يختزل الإنسان في طقوس هامشية، ويحوّله إلى كائنٍ لا يطالب بحرية، ولا بدولة قانون، ولا بجامعة قوية، ولا بإعلام محترم. إنه وعيٌ يُشغل الإنسان بـ "كيف يدخل المرحاض برجله اليمين ؟"، "كيف يشطف مؤخرته ؟"، "كيف يقتل المختلف؟"، ويتركه عاجزاً عن رؤية العالم خارج حدود الطائفة والفتوى و قطعة قماش على الرأس . هذا الوعي ليس بريئاً، كما قد يوحي السطح، بل إنه وعي مُصمَّم بإتقان، ومُموَّل بكثافة، ومُصدَّر باحترافية.
الانحطاط كأداة سياسية
في لحظة تاريخية حاسمة، اكتشفت بعض المحميات الخليجية بأوامر الدولة العميقة الأمريكية أن الاستثمار في الانحطاط ليس مجرد خيار ثقافي أو ترف فكري، بل هو أداة جيوسياسية فعّالة يمكن استخدامها لتفكيك دولة وإعادة تشكيل هويتها. فالجماعات المتطرفة—التي ارتكبت جرائم جسيمة بحق المدنيين والبنى الاجتماعية—لم تكن يومًا مشروعًا فكريًا أو حركة إصلاحية، بل كانت أداة ضغط، وأداة تفكيك، وأداة ابتزاز، وأداة لإعادة رسم الخرائط. لذلك صُرِفت عليها المليارات، بل التريليونات، لأنها تخدم وظيفة سياسية بحتة، لا لأنها تحمل مشروعًا حضاريًا أو رؤية إنسانية.
تُشير وثائق قضائية مرفوعة في بريطانيا، إلى تورط شخصيات ومؤسسات قطرية في تمويل الجماعات المتطرفة في سوريا، حيث تُقدر المبالغ التي تم تحويلها إلى جبهة النصرة (ذراع القاعدة في سوريا) بمئات الملايين من الدولارات . وهذه الاتهامات لم تأتِ من خصوم سياسيين، بل من تقارير أمريكية تؤكد أن قطر تسمح لشخصيات تجمع الأموال للجماعات المتطرفة بالعمل بشكل علني، وأن بعض هؤلاء المموّلين يتمتعون بحصانة قانونية في الدوحة .
لماذا الانحطاط؟ لأن العقل خطر
الوعي النقدي يزعزع السلطة، والوعي الطائفي يثبتها. هذه المعادلة البسيطة تفسّر لماذا اختارت الأنظمة الخليجية الرجعية الاستثمار في خطابٍ يخلق شعوباً مطيعة بدلاً من شعوبٍ واعية. فالإنسان الذي ينشغل بتفاصيل الطهارة، وأحكام اللباس، وكيفية قتل المختلف، وطقوس الدخول والخروج إلى الحمام ، وأحكام البخش ، وفتاوى الحياة اليومية، هو إنسان لا يطالب بحرية، ولا يطالب بدولة قانون، ولا يطالب بجامعة قوية، ولا يطالب بإعلام محترم. إنه إنسان مُدار، لا مُفكّر، وهذا بالضبط ما تحتاجه الأنظمة التي تخشى العقل وتتوجس من النقد.
ولم تكن هذه الظاهرة وليدة اللحظة، بل هي نتاج عقود من الاستثمار سلطة رأس المال الأمريكي الغربي في ثقافة التبعية والتخلف، التي جعلت المنطقة العربية "حبلى بأوضاعها السياسية والاقتصادية والاجتماعية" غير المألوفة وغير المنطقية، وفق تعبير المحللين . لقد صُنع هذا الواقع بعناية، وبتنسيق مع قوى إقليمية ودولية، هدفها الأول والأخير هو إبقاء الشعوب في حالة من الجمود الفكري، والانشغال بالهامشي على حساب الجوهري، وبالطقوسي على حساب العقلي.
اقتصاد الانحطاط... تريليونات تتحرك في الظلال
لم يكن الانحطاط مجرد خطاب أو أيديولوجيا، بل كان اقتصاداً سياسياً ضخماً تحرك في الظلال وتغذّى على الدماء. فالجماعات المتطرفة—رغم بدائيتها الفكرية وتخلفها الحضاري—كانت جزءًا من شبكات مالية هائلة ومتشعبة: تجارة سلاح، وتجارة بشر، وتهريب، وشبكات ولاءات، وإعلام موجّه، ومنظومات تمويل عابرة للحدود. هذه الشبكات حرّكت مليارات الدولارات، وخلقت اقتصادًا موازيًا، كان جزءًا من مشروع أكبر: إعادة تشكيل المنطقة عبر تفكيك الدولة السورية ولخدمة الأجندات الاستعمارية الصهيونية والأمريكية .
وتكشف تحليلات اقتصادية غير رسمية، استندت إلى تتبع تدفقات الأموال من محميات الخليج الصهيو أمريكية إلى سورية عبر قنوات سرية وعلنية، أن هذه الأموال "لم تُغير البنية الاجتماعية لسورية، بل زادت من الفوضى التي خدمت أعداءها" . فقد تحولت قنوات إعلامية كبرى إلى أبواق دعائية تروّج لرواية "الثورة الشعبية"، بينما كانت في الواقع تخفي المشروع الاستعماري وراءها . وكانت الأموال تُوزع على شيوخ يُصدرون فتاوى تُحرّض على القتال، وعلى ميليشيات جُندت من أنحاء العالم، لتُحول المدن السورية إلى ساحات حرب وخراب.
لماذا سوريا؟ لأنه كان لا بد من تدمير النموذج
لأن سوريا كانت دولة مركزية، ذات مؤسسات، وجيش، ومشروع وطني، وموقع جيوسياسي حساس، كان تدميرها يحتاج إلى تفكيك وعي المجتمع قبل تفكيك البنية العسكرية. وهنا جاء الاستثمار في الانحطاط كأداة استراتيجية . فسوريا لم تكن مجرد دولة عادية، بل كانت نموذجاً للدولة المدنية في منطقة تعجّ بالأنظمة القبلية والإماراتية، وكان سقوطها ضرورياً لإحباط أي مشروع نهضوي عربي، ولإثبات أن الدولة الحديثة هي مجرد أوهام في مواجهة قوى المال والسلاح. ولم تقتصر الحرب على سوريا على الجانب العسكري، بل كانت حرباً على العقل السوري، ومحاولةً لإعادة إنتاجه وفق النموذج الطائفي الذي يخدم أجندات إقليمية ودولية.
الاستثمار العربي الاستعماري في انحطاط العقل
ما حدث لم يكن مجرد دعم لجماعات متطرفة، بل كان مشروعاً استعماريًا خليجيًا رجعيا بغطاء أمريكي، هدفه تفكيك الدولة، وضرب المؤسسات، وخلق صراع أهلي، وتحويل المجتمع إلى طوائف متناحرة، وإغراق الوعي في بدائية لا تنتج دولة. إنه مشروع يقوم على فكرة واحدة: إذا أردت أن تهدم دولة، فابدأ بهدم عقلها.
وتشير المصادر إلى أن ثلاثة من أكبر أربع اقتصادات في الخليج (السعودية، الإمارات، وقطر) تعرضت لضغوط مالية نتيجة الحرب مع إيران، مما دفعها لإعادة النظر في استثماراتها الخارجية، بما فيها الالتزامات تجاه سوريا . لكن هذه المراجعة لم تكن نابعة من قناعة أخلاقية، بل من حسابات براغماتية بحتة، بعدما تبين أن الاستثمار في الفوضى قد يتحول إلى عبء على ميزانياتها.
المفارقة الحضارية... الصين مقابل الخليج
بينما كانت المحميات الخليجية تستثمر تريليونات في الانحطاط وتمويل الجماعات المتطرفة، كانت الصين تستثمر تريليونات في الجامعات، والمختبرات، والذكاء الاصطناعي، والإعلام المعرفي، ومراكز التفكير، والبحث العلمي، وبناء الإنسان. الصين لم تبنِ جماعات، بل بنت عقلًا، والعقل هو الذي بنى الدولة. أما في العالم العربي، فقد بُنيت جماعات، وهُدم العقل، فانهارت الدولة.
ويمكننا أن نلاحظ هذه المفارقة بوضوح في المشهد السوري اليوم: ففي الوقت الذي تسعى فيه عصابة دمشق الوهابية لتعزيز خطاب دعائي عن آفاق التعافي الاقتصادي عبر جذب الاستثمارات الخليجية، تبرز العقبات التي تحول دون تحويل مذكرات التفاهم إلى مشاريع قائمة . وتشير المصادر إلى أن رأس المال الخليجي "لا يتحرك فقط وفق الرغبة السياسية، بل وفق ميزان دقيق بين العائد والمخاطر والسيولة" ، وهو ما يعني أن الاستثمار الخليجي يظل رهينة لحسابات الربح والخسارة، لا لرؤية تنموية واضحة.
التحولات الأخيرة... من التمويل إلى الاستثمار المشروط
في المشهد السوري الراهن، نشهد تحولاً في الاستراتيجية الخليجية، حيث تحولت من التمويل المباشر للجماعات المتطرفة إلى الاستثمار المشروط في إعادة الإعمار، بهدف ترسيخ النفوذ الإقليمي وتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية. وتُقدّر قيمة الاستثمارات السعودية المعلنة في سوريا بأكثر من 6.4 مليار دولار في مشاريع البنية التحتية، بالإضافة إلى 1.4 مليار دولار في مشاريع إنسانية . وتشمل هذه الاستثمارات قطاعات حيوية كالاتصالات والطاقة والمطارات، مما يُظهر أن الرياض ترى في سوريا فرصة استراتيجية لترسيخ وجودها الإقليمي .
كما تبرز صفقة "جي بي مورغان" الضخمة، بقيادة البنك الأمريكي ومشاركة مؤسسات مالية خليجية مثل بنك قطر الوطني وبنك أبوظبي التجاري، لتقديم قرض بقيمة سبعة مليارات دولار لتنفيذ مشاريع طاقة في سوريا . هذه الهندسة المالية المعقدة تثير أسئلة جوهرية حول طبيعة العلاقة بين المصالح الأمريكية والخليجية في سوريا، وحول ضمانات الاستثمار في بيئة لا تزال تعاني من عدم الاستقرار. وتشير التحليلات إلى أن تسعيرة الفائدة على هذا القرض تعكس تصنيف الضامن (بنك قطر الوطني) بنسبة 70%، وعلاوة المخاطر السورية بنسبة 30% فقط .
دروس من رماد الانحطاط
في خضم هذا السرد المأساوي، تبرز حقائق لا يمكن تجاهلها: تريليوني دولار لم تكن مجرد رقم في حسابات الصراع، بل كانت مشروعاً كاملاً لإعادة تشكيل المنطقة عبر الاستثمار في الانحطاط، وتفكيك الدولة السورية من خلال ضرب وعي مجتمعها. لكن التاريخ يعيد نفسه، والدروس تُعلّم، وإن كان ثمنها باهظاً. فسوريا التي حاولوا تدميرها، ووعيها الذي حاولوا تفكيكه، ينهضان اليوم من جديد، وإن كانا يحملان ندوباً عميقة.
لقد أثبتت التجربة أن الأموال وحدها لا تصنع دولاً، وأن الجماعات المتطرفة ليست بديلاً عن المؤسسات، وأن الطائفية ليست هوية، وأن الانحطاط ليس قدراً. وفي المقابل، أثبتت التجربة أن العقل هو الذي يبني الدول، وأن العلم هو الذي يحرر الشعوب، وأن الحرية هي التي تنتج الحضارة. وهذا هو الدرس الأهم الذي نستخلصه من مأساة سوريا:
حين تُموَّل البدائية، تُدمَّر الدولة. وحين يُهمل العقل، ينهار كل شيء. ولكن حين يصحو العقل، وتقوى الإرادة، وتتحد الصفوف، فإن الشعوب تبقى، والدول تنهض، والحضارة تتجدد.
#احمد_صالح_سلوم (هاشتاغ)
Ahmad_Saloum#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
تحرير الذهب الفلسطيني المجمد منذ 1948..فلسطين والذاكرة الدول
...
-
سورية بعد 2024... حين تبحث الجغرافيا عن مركزها وتعيد القوى ا
...
-
مرآة النظام العالمي الجديد من كراكاس هرمز إلى بكين
-
دراسة نقدية مقارنة بين روايتي- ثياب الامبراطور النفطية -وأشه
...
-
مسرحية: -طقوس التطهير-.. مسرحية تراجيكوميدية في ثلاثة فصول و
...
-
شبكات الكيميائي السوري ودور الفاعلين غير الحكوميين..تحقيق تو
...
-
الإمبراطورية التي اخترعت النفط من لا شيء.. مسرحية كوميدية في
...
-
بين أكذوبة ال65 مليار برميل والهندسة الإمبريالية الجديدة ..
...
-
راين دراغي وصناعة الشرعية الأوروبية في زمن الانهيار
-
الغريب الأبدي: الفلسطيني في مرآة الغرب
-
دراسة مقارنة: كتابي -خرائط الرماد- في سياق أدب التحولات الكب
...
-
سورية كحقل تجارب: كيف تُهندس القوى الغربية انهيار العقل الاج
...
-
حين تعلن واشنطن ان سورية لم تعد على خريطة الدول في العالم
-
-سَرَابِيّاتُ الْحَقِيقَةِ-.. مسرحية في ثلاثة فصول
-
بين استعراض فنزويلا ورصاصة إيران: قراءة في انتحار ترامب السي
...
-
قراءة في انهيار مملكة آل سعود الريعية تحت وطأة الحصار اليمني
-
أميركا تتغيّر... والكيان يتصدّع: كيف يعيد الرأي العام الأمير
...
-
محور المقاومة كقوة عظمى صاعدة : عندما تحدد المضائق شكل الاقت
...
-
دراسة مقارنة في جرائم النظام وسيرورة الفساد في روايتي البولي
...
-
كوبا: نموذج الأمان الوجودي في وجه الإجرام الترامبي الفاشي
المزيد.....
-
تحليل لتصريحات بوتين عن -عالم القرش- وآمال ترامب المتعلقة با
...
-
وزير سلاح الجو الأمريكي السابق لـCNN: هيغسيث يُلحق -ضرراً فع
...
-
ملاذ هادئ بإندونيسيا مخصص للسياح الذين يشعرون بالملل في جزر
...
-
سوريا.. لطيفة الدروبي في إطلالة جديدة وهذا ما قاله أحمد الشر
...
-
بوتين: ثمة فرص للتسوية مع أوكرانيا والحل يتطلب حصرا حوارا مب
...
-
-رويترز-: نيبال تعمل على إعادة تشغيل نظام الإنذار المبكر على
...
-
ليبيا.. مسيرة FPV تستهدف مستودع طرابلس النفطي
-
تركيا تواصل البحث عن 10 مفقودين بعد غرق سفينة تجارية قرب إسط
...
-
رحلة البحث عن قطرة ماء في غزة.. كيف أصبح شريان الحياة معركة
...
-
تصعيد الحرب مع إيران يفاقم المخاوف بعد سقوط مدنيين في غارات
...
المزيد.....
-
دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي
/ علي طبله
-
حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في
...
/ رياض الشرايطي
-
ابجديات العطاء
/ انتصار كامل جفلان الخشت
-
مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026
/ مجلة سلاح النقد
-
حقوق العصر
/ أحمد التاوتي
-
قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء
/ عدنان رضوان
-
Letters from the East
/ عدنان رضوان
-
العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس
/ فاخر جاسم
-
سياسة حفار الساق
/ د. خالد زغريت
-
الطائفية المتغلغلة في لبنان
/ حسين محمود صالح
المزيد.....
|