أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - احمد صالح سلوم - بين أكذوبة ال65 مليار برميل والهندسة الإمبريالية الجديدة .. قراءة في تناسل الكذب الترامبي من مضيق هرمز إلى كاراكاس















المزيد.....


بين أكذوبة ال65 مليار برميل والهندسة الإمبريالية الجديدة .. قراءة في تناسل الكذب الترامبي من مضيق هرمز إلى كاراكاس


احمد صالح سلوم
شاعر و باحث في الشؤون الاقتصادية السياسية

(Ahmad Saloum)


الحوار المتمدن-العدد: 8812 - 2026 / 8 / 29 - 08:04
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بين أكذوبة الـ65 مليار برميل والهندسة الإمبريالية الجديدة

قراءة في تناسل الكذب الترامبي من مضيق هرمز إلى كاراكاس


1. مقدّمة: حين يصبح الكذب بنيةَ حكم

حيث تُصاغ في عالمنا ،اليوم ،الحقائق على مقاس الأسواق المالية، لم يَعُد الكذب السياسي مجرّد انحرافٍ أخلاقي عابر، بل صار أداةَ حكمٍ بامتياز، وبنيةً مؤسِّسةً لخطابٍ سياسي يُعيد تشكيل الواقع كما يشاء، لا كما هو. ولعلّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب يمثّل النموذج الأكثر فجاجة لهذه الظاهرة: رجلٌ لا يكذب ليُخفي، بل يكذب ليُنتج واقعًا موازيًا، واقعًا يلتهم الحقيقة ويعيد تشكيلها بما يخدم سرديته الذاتية وسياساته الخارجية في آنٍ معًا.

فمنذ صعوده إلى سدّة الرئاسة، جعل ترامب من الكذب منهجًا، ومن التهويل وسيلة، ومن المبالغة لغةً. لم يَعُد كذبه حدثًا طارئًا يُستنكر، بل صار طقسًا يوميًا يُستهلك كبضاعة إعلامية، يُصنع على مقاس جمهورٍ اعتاد على استهلاك الصدمات أكثر من استهلاك الحقائق. وفي هذا السياق، تبدو "صفقة الـ65 مليار برميل" التي أعلنها ترامب مع فنزويلا في أغسطس 2026، ليست مجرّد حدثٍ نفطي، بل حلقة جديدة في سلسلة الأكاذيب البنيوية التي رافقت صعوده السياسي، من تهديد إيران، إلى الادعاء بالسيطرة على مضيق هرمز، وصولًا إلى تبجّحه بقدرته على امتلاك مفاتيح سوق النفط العالمي.

هذه المقالة ليست تحقيقًا صحفيًا في تفاصيل صفقة لم تُكشَف تفاصيلها بعد، بل هي محاولة لفهم بنية الكذب الترامبي بوصفها ظاهرة سياسية – إعلامية – إمبريالية، وكيف يتناسل هذا الكذب من مضيق هرمز إلى كاراكاس، ومن أسعار النفط إلى احتياطيات فنزويلا، في لعبة سردية لا هدف لها سوى إعادة هندسة الواقع لصالح مركز إمبريالي يبحث عن شرعيته في زمنٍ تتهاوى فيه هيمنته التقليدية.



2. أكذوبة الـ65 مليار برميل: حين يتحوّل النفط إلى مسرحية

في يوم الجمعة 28 أغسطس 2026، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، عبر منصته "تروث سوشيال"، أن الولايات المتحدة أبرمت اتفاقًا مع فنزويلا يمنحها "سيطرة أغلبية" على أكثر من 65 مليار برميل من احتياطيات النفط المؤكدة في البلاد. ووصف ترامب الصفقة بأنها "أكبر صفقة نفط في تاريخ العالم"، وأنها "تضاعف احتياطيات النفط الأميركية أكثر من مرتين"، وستخفض أسعار البنزين "بشكل كبير" للأميركيين، دون "أي تكلفة على دافع الضرائب".

الخبر انتشر كالنار في الهشيم، وتداولته وكالات الأنباء ووسائل الإعلام العالمية، لكن شيئًا واحدًا كان غائبًا عن هذا الإعلان المدوّي: التفاصيل. لم يذكر ترامب ما هي الحقول النفطية المشمولة بالاتفاق؟ ما طبيعة "السيطرة الأغلبية" هذه؟ ما هي الشركات الخاصة المشاركة؟ ما الإطار القانوني لهذه الصفقة؟ وماذا تقدم فنزويلا في المقابل؟ كل ما قدّمه كان رقمًا ضخمًا — 65 مليار برميل — وابتسامةً واثقة، وعبارةً جاهزة: "صفقة تاريخية".

لكن الوقائع — بقدر ما يمكن تلمّسها في غياب التفاصيل — تقول شيئًا آخر. ففنزويلا، التي تمتلك أكبر احتياطيات نفط مؤكدة في العالم بنحو 303 مليارات برميل، تعاني من انهيار بنيتها التحتية النفطية لعقد من الزمن، حيث تراجع إنتاجها من ذروته في أواخر التسعينيات إلى نحو 1.1 مليون برميل يوميًا فقط، أي أقل من 1% من الإنتاج العالمي. وهذا الإنتاج المتواضع لا يمثّل سوى جزء ضئيل من احتياطياتها الهائلة، التي تتطلب استثمارات تقدر بنحو 100 مليار دولار لإعادة تأهيل القطاع.

فكيف يمكن لاتفاقٍ يُعلن بتلك الصورة البرَّاقة أن يمنح الولايات المتحدة "سيطرة أغلبية" على احتياطيات فنزويلا، في غياب أي تفاصيل قانونية أو عملية؟ الإجابة، كما يبدو، ليست في النفط نفسه، بل في السردية: سردية الرئيس الذي يسيطر على العالم، ويعيد تشكيل أسواق الطاقة بقراراته، ويصنع الانتصارات من لا شيء. إنها مسرحية سياسية بامتياز، هدفها ليس النفط، بل الصورة.



3. الكذب كمنهج: من هرمز إلى كاراكاس

لا يمكن فهم كذبة فنزويلا بمعزل عن السجل الحافل للرئيس الأميركي في الأكاذيب المتناسلة، تلك الأكاذيب التي لا تموت، بل تتكاثر وتتناسل، كائنًا يلد آخر، وسردية تلد سردية.

3.1 كذبة السيطرة على مضيق هرمز

في ذروة التوتر مع إيران، أعلن ترامب أن الولايات المتحدة "تسيطر بالكامل" على مضيق هرمز، الممر المائي الاستراتيجي الذي يمرّ عبره نحو 20% من النفط العالمي. وذهب في تصريحاته إلى أبعد من ذلك، حين قال إنه يعتزم إعلان "مضيق هرمز ضمن الأراضي الأميركية" بعد إنهاء هزيمة إيران، وإن ذلك سيحدث "قريبًا جدًا".

لكن الوقائع الجغرافية والقانونية تقول غير ذلك: فالمضيق يخضع لسيادة إيران وعُمان، وأي تحرّك عسكري أميركي فيه يحتاج إلى تفاهمات دولية معقدة. وحتى الأسطول الأميركي نفسه اعترف — في تقارير غير معلنة — بأن السيطرة "غير ممكنة" في ظل التوازنات الإقليمية الراهنة. ومع ذلك، واصل ترامب تكرار الكذبة، لأنها تخدم هدفًا واحدًا: رسم صورة القوة المطلقة، والقادر على التحكم بممرات الطاقة العالمية بإرادة منفردة.

3.2 كذبة أسعار النفط

في كل مرة يرتفع فيها سعر البرميل، كان ترامب يخرج ليعلن: "أنا من سيعيده إلى 40 دولارًا". لكن الأسواق العالمية لا تعمل بهذه الطريقة. فالولايات المتحدة ليست اللاعب الوحيد في سوق النفط، وإيران والسعودية وروسيا تمتلك أدوات تأثير أكبر بكثير، من خلال تحالفات "أوبك+" وقرارات الإنتاج المشتركة. ورغم ذلك، واصل ترامب سرديته، لأن الكذب بالنسبة له ليس خطأً يُعتذر عنه، بل استراتيجية اتصال متكاملة.

في هذا السياق، تكتسب كذبة "صفقة الـ65 مليار برميل" معنى جديدًا: إنها امتداد طبيعي لمنطق ترامب في التعامل مع النفط كأداة سياسية، وليس كسلعة اقتصادية تخضع لقوانين العرض والطلب. فكما ادّعى السيطرة على هرمز لرفع أسعار النفط مؤقتًا، ثم الادعاء بأنه قادر على خفضها عبر "صفقات تاريخية"، ها هو اليوم يخترع صفقة فنزويلا ليقول للعالم: "أنا مَن يملك مفاتيح النفط العالمي".



4. لماذا يكذب ترامب؟ قراءة في البنية الإمبريالية

السؤال الأعمق الذي تطرحه هذه الظاهرة ليس "هل يكذب ترامب؟" — فهذا بات أمرًا مفروغًا منه — بل لماذا يكذب؟ وما الوظيفة السياسية لهذا الكذب الممنهج في سياق الإمبريالية المعاصرة؟

أن الإمبريالية ليست مجرد سياسات خارجية تفرضها دول مركزية على دول هامشية، بل هي نظام عالمي قائم على:

· مركز يملك المعرفة والمال والقوة العسكرية والإعلامية.
· هامش يُعاد تشكيله باستمرار ليخدم مصالح المركز.
· سرديات تُصنع لتبرير الهيمنة، وإعادة إنتاج التفوق، وتبرير التدخلات.

في هذا السياق، يصبح الكذب السياسي أكثر من مجرد انحراف أخلاقي؛ إنه:

1. أداة لإنتاج "واقعٍ بديل" يخدم مصالح رأس المال الإمبريالي، ويعيد تشكيل الأسواق والموارد وفقًا لرغبات المركز.
2. وسيلة لتبرير التدخلات العسكرية والاقتصادية، من خلال خلق أزمات مصطنعة أو انتصارات وهمية تبرر الوجود العسكري والهيمنة الاقتصادية.
3. لغة لإعادة هندسة الشعوب عبر الإعلام، حيث تُصاغ الحقائق في القالب الذي يخدم السردية الإمبريالية، ويُعاد تشكيل وعي الجماهير وفقًا لمصالح المركز.

ترامب، بهذا المعنى، ليس استثناءً في التاريخ الإمبريالي، بل هو تجسيد متطرّف لمنطق المركز الإمبريالي حين يفقد أدواته التقليدية في الهيمنة، فيلجأ إلى التهويل، والمبالغة، وصناعة الانتصارات الوهمية، والتعويض عن التراجع الحقيقي بانتصاراتٍ سردية. إنه رجل عصر ما-الحقيقة، الذي لا يهمه إن كان ما يقوله صحيحًا، بل يهمه إن كان يُصدَّق، أو على الأقل، إن كان يُتداول.



5. فنزويلا كحقل تجارب: من النفط إلى العقل الجمعي

ليست فنزويلا مجرّد دولة نفطية تعاني من أزمة إنتاج، بل هي — في السياق الترامبي — حقل تجارب لإعادة تشكيل العقل الاجتماعي في أميركا اللاتينية، تمامًا كما كانت سورية حقلًا لتجارب الهندسة الاجتماعية في الشرق الأوسط.

في الحالتين، نرى أنماطًا متشابهة:

· انهيار بنيوي في الدولة والمجتمع، يخلق فراغًا تستغله القوى الإمبريالية.
· تدخل خارجي يُقدّم بوصفه "حلًا" للأزمة، بينما هو في الحقيقة تعميق لها.
· سرديات تُصنع لتبرير السيطرة: تارة بوصفها "نشرًا للديمقراطية"، وتارة بوصفها "صفقات اقتصادية"، وتارة بوصفها "حماية للأمن القومي".

وفي فنزويلا، تتضاعف الأبعاد السردية لأن النفط — ذلك الذهب الأسود — يحمل في طياته رمزية كبرى: من يسيطر على النفط يسيطر على العالم، أو هكذا يروي الترامبيون. لذا، لم يكن إعلان صفقة الـ65 مليار برميل مجرّد خبر اقتصادي، بل كان محاولة لكتابة فصل جديد في سردية الهيمنة الأميركية على موارد العالم، في وقت تتراجع فيه الهيمنة الفعلية.

والكذب، هنا، ليس تفصيلًا هامشيًا، بل أداة هندسة بالمعنى الدقيق للكلمة. فبإعادة تشكيل الحقائق، وإعادة توزيع الانتباه، وإعادة توجيه الغضب الشعبي نحو أعداء خارجيين (إيران، فنزويلا، الصين)، يعيد النظام الإمبريالي إنتاج نفسه، ويجد شرعيته في مواجهة أعداءٍ وهميين بقدر ما هي وهمية انتصاراته المزعومة.



6. العقلانية كشرط للتحرّر

في سياق النقاشات حول هذه القضية — تبرز فكرة محورية: أن غياب العقلانية هو ما يسمح للأكاذيب الكبرى بأن تتحوّل إلى حقائق متداولة، وأن المجتمعات التي تفقد بوصلتها النقدية تصبح فريسة سهلة للسرديات الإمبريالية.

هذا الطرح يتقاطع بعمق مع :

· ضرورة بناء عقل جمعي نقدي قادر على تمييز الحقيقة من التضليل.
· أهمية التربية العقلانية كشرط لتحرّر الشعوب من هيمنة السرديات المسيطرة.
· مركزية الوعي في مواجهة الهيمنة، فالإمبريالية لا تُهزم بالسلاح فقط، بل بالوعي أولًا.

فالكذب الإمبريالي لا يعمل إلا في بيئة فاقدة للبوصلة النقدية، بيئة تستهلك الأخبار كسلع، وتتلقى الحقائق كمنتجات جاهزة، ولا تسأل عن التفاصيل، ولا تبحث عن المصادر، ولا تمارس الشك المعرفي. في غياب هذا الشك، تزدهر الأكاذيب الكبرى، وتصبح "صفقة الـ65 مليار برميل" حقيقةً متداولة، وإن كانت خالية من أي مضمون ملموس.

لذلك، فإن مواجهة الكذب الترامبي — والإمبريالي عمومًا — لا تكون فقط بكشف الحقائق، بل بإعادة بناء العقل النقدي، وتعليم المجتمعات كيف تسأل: لماذا؟ وكيف؟ ومن يستفيد؟، قبل أن تصدّق أي سردية، مهما كان حجمها، ومهما كان صوت مُطلِقها.



7. حين يصبح النفط مرآةً للزمن الإمبريالي

في نهاية هذا التحليل، نعود إلى السؤال الذي يلوح في الأفق: ما معنى صفقة الـ65 مليار برميل في سياقها الأوسع؟

الجواب، كما حاولنا أن نبين، هو أن هذه الصفقة ليست صفقة بالمعنى الاقتصادي أو القانوني للكلمة. إنها، قبل كل شيء، مرآة تعكس زمنًا إمبرياليًا مأزومًا، يبحث عن انتصاراتٍ وهمية ليخفي تراجعًا بنيويًا عميقًا. ترامب لا يكذب لأنه مضطرب نفسيًا أو لأنه يجهل الحقائق، بل يكذب لأن النظام الذي يمثّله يحتاج إلى الكذب كي يستمر:

· يحتاج إلى تهويل خطر إيران لتبرير الوجود العسكري في المنطقة.
· يحتاج إلى تضخيم السيطرة على مضيق هرمز لإعادة رسم خرائط القوة.
· يحتاج إلى اختراع انتصارات في فنزويلا لإخفاء فشل سياساته في أميركا اللاتينية.
· يحتاج إلى صفقات نفط وهمية ليُظهر نفسه "صانع أسعار"، بينما الأسواق العالمية تخضع لمنطق لا يملك ترامب سوى جزء ضئيل من مفاتيحه.

الكذب هنا ليس انحرافًا عابرًا، بل هو لغة المرحلة، لغة نظام إمبريالي فقد بريقه، وتآكلت أدواته، ولم يعد يملك سوى الكلمة — الكذبة — ليُعيد إنتاج شرعيته. وفي عالمٍ كهذا، يصبح كشف الكذب ليس فعلًا صحفيًا فقط، بل فعل مقاومة معرفي، مقاومة تعيد للعقل مكانته، وللحقيقة وزنها، وللإنسان قدرته على رؤية العالم دون ضباب السرديات المصنوعة.

فالحقيقة، في نهاية المطاف، ليست مجرّد رفاهية فكرية، بل هي شرط أساسي للتحرّر من الهيمنة، وأداة أولى في مواجهة الإمبريالية الجديدة التي تتخذ من الكذب منهجًا، ومن السردية سلاحًا، ومن النفط — ذلك الذهب الأسود — مرآةً تعكس أزمتها الوجودية.

………

"في زمنٍ تتهاوى فيه الحقائق، وتُصنع السرديات في معامل الإعلام، يصبح السؤال الأخلاقي الأهم ليس هل يكذب ترامب؟ ، بل لماذا نصدّقه؟ ، و كيف نُعيد بناء عقل لا يرضى بالكذب غذاءً، ولا بالسردية وطنًا؟ "

…….

المادة الساخرة :

الإمبراطورية التي اخترعت النفط من لا شيء!

أو: كيف علّمنا ترامب أن 65 مليار برميل يمكن أن تكون وهمًا في رأس رجل واحد


في البدء كانت الكذبة... فإذا هي منهج حكم

لم يَعُد الكذب السياسي مجرّد هفوة أخلاقية،في عالمٍ تُصاغ فيه الحقائق على مقاس الأسواق المالية،بل صار الأداةَ الأكثر موثوقية في ترسانة الحكام. وكأنما قالوا: "لماذا نتعامل مع الواقع المزعج ونحن نستطيع اختراع واقع جديد كل صباح؟"

وهنا يطل علينا دونالد ترامب — ذلك المهرج الذي يقود أعظم جيوش العالم — ليس كرئيس، بل كمدير عام لشركة الإمبراطورية الأمريكية للتضليل المحدودة. رجلٌ لا يكذب لأنه مخطئ، بل يكذب لأنه وجد في الكذب رياضةً مسلية، وفي الحقيقة مضيعة للوقت. إنه لا يخفي الحقائق، بل يأكلها على الفطور، ثم يتجشأ أكاذيب جديدة لتكون غذاءً لجمهورٍ أصبح يعيش على وجبات الصدمات السريعة.

وها هو في أغسطس 2026، يقف على منصة "تروث سوشيال" — وهي منصة ربما أُطلق عليها هذا الاسم تعويضًا عن نقص الحقيقة فيها — ليعلن عن صفقة الـ65 مليار برميل مع فنزويلا. صفقة لم يرَها أحد، ولم يسمع بها فنزويلي، ولم يلمسها دافع ضرائب، لكنها كانت كافية لأن تملأ الدنيا ضجيجًا، وكأن الإمبراطورية قرّرت فجأة أنها ستمارس الاستعمار بالكذب بدل الاستعمار بالدبابات، لأنه أوفر للنفقات وأقل تكلفة على الصورة العامة.



مسرحية النفط أو "كيف تربح الصفقة وأنت جالس على الأريكة؟"

في يوم الجمعة 28 أغسطس 2026، وقبل أن يتناول ترامب همبرغر الغداء، قرر أن يمنح نفسه هدية: أن يكون أكبر نفّطيّ في التاريخ دون أن يرفع إصبعه. أعلن أنه أبرم "سيطرة أغلبية" على 65 مليار برميل في فنزويلا. واصفًا إياها بأنها "أكبر صفقة نفط في تاريخ العالم"، وأنها ستضاعف احتياطي أمريكا، وستخفض أسعار البنزين، وستجعل القطط تجري والفئران ترقص، وكل ذلك بدون أي تكلفة على دافع الضرائب. نعم يا سادة، لأن الإمبراطورية أصبحت تُوزّع النفط بالمجان على الهواء مباشرة، وكأنها تطبيق توصيل طلبات جديد.

الخبر انتشر كالنار في الهشيم، لكن التفاصيل كانت غائبةً غيابَ العقل في مؤتمر لترامب. لم يُذكر اسم الحقل، ولا الشركة، ولا الإطار القانوني، ولا كيف ستُحوَّل هذه البراميل من باطن الأرض الفنزويلية إلى جيوب الأمريكيين. كل ما قدّمه ترامب كان رقمًا خياليًا، وابتسامة مهرج، وعبارة "صفقة تاريخية"، وكأن النفط أصبح يُباع بالثقة العمياء، تمامًا كعملة البيتكوين ولكن مع روائح كيميائية أشد.

لكن الوقائع — تلك المخلوقات المزعجة التي تفسد متعة الكذب — تقول إن فنزويلا تملك 303 مليارات برميل من الاحتياطيات، لكنها لا تستطيع استخراج أكثر من مليون برميل يوميًا بسبب انهيار بنيتها التحتية، وكأن النفط هناك ينتظر من ينقذه من أسر البيروقراطية والفساد والصدأ. والأطرف أن إنتاجها لا يتجاوز 1% من الإنتاج العالمي، مما يجعل "صفقة الـ65 مليار" كمن يشتري سيارة دون محرك، ثم يصرخ: "انظروا إليّ، أنا مالك الطريق السريع!"

الحقيقة أيها السادة أن هذه الصفقة ليست صفقة، بل فيلمًا سينمائيًا من إنتاج خيال ترامب، حيث يُجسّد الدورَ البطولي لـ"منقذ النفط العالمي" في مواجهة أشرار "أوبك" و"إيران" و"كل من لا يؤمن بحجم يديّ". هدفها ليس النفط، بل البروباغاندا — تلك اللعبة التي يتقنها ترامب كما يتقن البطّ السباحة، لكن دون أن يبلل ريشه.



من هرمز إلى كاراكاس... رحلة الكذبة في جسد إمبراطورية هزيلة

لا يمكن فهم هذه المهزلة دون العودة إلى سجل ترامب الحافل بالأكاذيب المتناسلة، ذلك السجل الذي لو دوّن في كتاب لأصبح أضخم من موسوعة بريتانيكا، ولو قيست أبعاده لطاولت المسافة بين واشنطن وكاراكاس ذهابًا وإيابًا.

3.1: كذبة مضيق هرمز... أو "كيف تمتلك ممرًا مائيًا دون أن تلمسه؟"

في أيام التوتر مع إيران، وفي نوبة بطولة جديدة، أعلن ترامب أن أمريكا "تسيطر بالكامل" على مضيق هرمز. المضيق الذي يمرّ عبره 20% من النفط العالمي، والذي يخضع جغرافيًا لإيران وعُمان، وكأنه قال: "أنا أمتلك ممر منزلي دون أن أدفع إيجارًا". وحين سأله الصحفيون عن التفاصيل، اكتفى بإطلاق نظرة "الرجل الخارق" وقال: "سنفعله قريبًا جدًا"، وهو تعبير اعتاد استخدامه لكل شيء لا يستطيع فعله، من القضاء على داعش إلى جعل أمريكا عظيمة مجددًا.

الأطرف من ذلك أن الأسطول الأمريكي نفسه اعترف بأن السيطرة على المضيق "غير ممكنة" في ظل التوازنات الإقليمية، وكأن الجيش يقول لرئيسه: "يا سيدي، لا نستطيع"، فيرد ترامب: "لا يهم، المهم أن نقول إننا نفعل". وكأن الإمبراطورية قرّرت أن الواقع لا يُهم، بل البيان الصحفي هو الواقع.

3.2: كذبة أسعار النفط... أو "النفط يطيعني متى شئت"

في كل مرة يرتفع فيها سعر البرميل، كان ترامب يخرج كالعراف، يلوح بيديه ويصرخ: "أنا سأعيده إلى 40 دولارًا!"، دون أن يملك أي وسيلة لفعل ذلك، فالأسواق العالمية ليست رقعة شطرنج يتحكم بها رئيس أمريكي، وإيران والسعودية وروسيا تضحك في الخفاء على هذه التصريحات، بينما تواصل تحالفات "أوبك+" رسم خريطة الأسعار وكأن ترامب مجرد متفرج.

لكن ترامب استمر في سرديته، كما يستمر ممثل سيئ في دور لا يناسبه، لأن الكذب بالنسبة له ليس مجرد خطأ، بل طريقة حياة، وأسلوب علاقة بالجمهور، تمامًا كما يخبر الطفل أصدقاءه أنه يمتلك تنينًا أليفًا في الحديقة. كل ما في الأمر أن تنين ترامب اسمه "النفط"، لكنه تنين من ورق، يطير في وسائل الإعلام ثم يسقط في سلة المهملات بعد أيام.



لماذا يكذب ترامب؟... لأن الإمبراطورية تحب التمثيل أكثر من الحقيقة

السؤال الذي يلحّ الآن ليس "هل يكذب ترامب؟" فهذا سؤال سخيف كمن يسأل "هل يشرب السمك الماء؟". السؤال الأهم هو: لماذا يحتاج رئيس أقوى دولة في العالم إلى اختراع انتصاراته؟ أليس من الأسهل أن يحقق انتصارات حقيقية؟

الجواب — ولنكن ساخرين بما يكفي — أن الإمبراطورية أصبحت مريضة، مثل نجم سينمائي كبير تجاوز زمانه، وأصبح يبحث عن أدوار البطولة في أفلام من إنتاج شركته الخاصة. إنها تعاني من فقدان الشهية للانتصارات الحقيقية، فقرّرت أن الانتصارات الوهمية أسهل في الهضم، وأقل كلفة، ولا تتطلب دبابات أو جنودًا، فقط بيان صحفي وابتسامة مهرّج وعبارة جذابة.

الإمبريالية، في قراءة ساخرة لسمير أمين (لو كان حيًا لضحك حتى البكاء)، ليست مجرد نظام سياسي واقتصادي، بل هي مسرح كبير تدور على خشبته لعبة "المركز والهامش"، حيث المركز يملك المال والإعلام والقوة، والهامش يُعاد تشكيله كالأرض الطينية، والسرديات تُصنع في معامل العلاقات العامة. وفي هذا المسرح، يصبح دور ترامب هو المهرج الإمبراطوري، الذي يضحك الجمهور ليُنسيهم أن الإمبراطورية فقدت حذاءها، وأن جيوشها تتعثر في كل مكان، وأن نفوذها يذوب كما يذوب الثلج في صحراء أريزونا.

فهو لا يكذب لأنه مجنون، بل يكذب لأن النظام يحتاج إلى من يكذب باسمه، ليُلهي الناس عن أسئلتهم المزعجة عن الاقتصاد المتراجع، والحروب الفاشلة، والهيمنة المتآكلة. إنه كذّاب بامتياز في عصر بات فيه الكذب أكثر ربحية من الحقيقة، حيث تُباع الأكاذيب كوجبات سريعة، ويُشترى الصدق كسلعة نادرة لا يطلبها أحد.



فنزويلا... مختبر الإمبراطورية للتجارب الكوميدية

فنزويلا بالنسبة لترامب ليست مجرد دولة نفطية، بل هي مسرح لتجارب "الهندسة الاجتماعية بالفكاهة". إنه يرى في كاراكاس مدينة يمكنه إعادة بنائها بكذبة، كما يرى في الشعب الفنزويلي جمهورًا يمكن إقناعه بأن ديكتاتورهم هو من سرق النفط، بينما الحقيقة أن النفط هناك يسرقه الصدأ والإهمال والحصار الأمريكي نفسه.

في سورية، كانت الهندسة الاجتماعية بالدبابات والقنابل. أما في فنزويلا، فقد قررت الإمبريالية أن تجرّب الهندسة بالكلام، لأن الكلام أرخص، وأقل دموية، وأكثر قابلية للتكرار. تمامًا كما يقرر مدير شركة فاشلة أن يحسّن صورته بإعلانات مضللة بدل تحسين منتجاته.

وفي هذه اللعبة، يتضاعف البعد الكوميدي حين يعلن ترامب السيطرة على نفط لا يستطيع أحد استخراجه، وكأنه يقول: "أنا لا أملك النفط، لكني أملك الخبر الذي سيجعلكم تظنون أني أملكه". وهنا تكمن عبقرية الكذب الترامبي: إنه لا يهتم بأن يكون حقيقيًا، بل بأن يكون قابلًا للتداول.



العقلانية... تلك السلعة المفقودة في متجر الإمبريالية

إن غياب العقلانية هو ما يسمح للأكاذيب الكبرى بأن تتحول إلى حقائق، تمامًا كما يتحول الماء إلى نبيذ في الأساطير، لكن هنا يتحول الكلام إلى نفط.

وهذا الكلام يتقاطع مع ما يقوله العقلاء في هذا الزمن: أن الإمبريالية لا تُهزم بالسلاح، بل بالوعي، وأن على الشعوب أن تتعلم كيف تسأل: أين التفاصيل؟ ومن يستفيد؟ ولماذا يصرخ هذا الرجل هكذا؟، قبل أن تصدق أي هراء يطلقه رئيس متقاعد يحلم بأن يكون إمبراطورًا.

فالكذب الإمبريالي لا يعمل إلا في بيئة تعاني من فقر نقدي حاد، بيئة تكتفي بتلقي الأخبار كمن يتلقى أسطوانات في عصر الأقراص المدمجة، بيئة لا تمارس الشك المعرفي، ولا تميز بين النكتة السياسية والسياسة النكتة. وفي غياب هذا الشك، تزدهر الأكاذيب، وتصبح صفقة الـ65 مليار برميل "حقيقة" تدرس في المدارس، رغم أنها لا تساوي دولارًا واحدًا على أرض الواقع.



النفط مرآة... لكن المرآة مكسورة

في ختام هذه المهزلة الإمبراطورية، نعود إلى السؤال الأكثر إحراجًا للإمبريالية الأمريكية: هل هناك فعلاً 65 مليار برميل في فنزويلا تحت السيطرة الأمريكية، أم أن ترامب اخترعها كما يخترع الأطفال أصدقاء وهميين؟

الجواب، كما يبدو لأي عاقل، أن هذه الصفقة ليست صفقة، بل مرآة مكسورة تعكس وجها إمبراطوريا مشوها، يبحث عن أي شي يمسك به ليتعلق بشرعية لم تعد له. ترامب يكذب لأنه يعرف أن الإمبراطورية لم تعد قادرة على الفعل، فقررت أن تتخصص في الادعاء بدل الإنجاز.

هو يحتاج إلى تهويل إيران ليبرر جيوشه المتعبة، ويحتاج إلى اختراع سيطرة على هرمز ليرسم خريطة نفوذ وهمية، ويحتاج إلى صفقة نفط مزيفة ليثبت أنه ما زال "صانع الأسعار"، بينما الأسعار تصنعها الأسواق التي لا تعبأ بتغريدات الرؤساء.

وآخر الدواء، يا سادة، أن هذا الكذب ليس نهاية المأساة، بل بداية الكوميديا، كوميديا إمبراطورية تائهة في زمن ما بعد الحقيقة، حيث يصبح السؤال الأخلاقي الأهم: لماذا نصدق هذا الرجل ونحن نعلم أنه يكذب؟ وهل أصبحنا نحن الجمهور جزءًا من مسرحيته، أم أننا مجرد ضحايا لمشاهدته المتواصلة؟

يبقى الأمل الوحيد في عقل سخِر، عقل لا يكتفي بتلقي الأكاذيب، بل يفضحها بضحكة عالية، لأن أشد ما يخافه الكذابون ليس الحقائق، بل الضحك، ذلك السلاح النادر الذي لا تملكه الدبابات، ولا تشتريه الإمبراطوريات بأغلى الأثمان.


حكمة الختام:

"في زمن تتهاوى فيه الإمبراطوريات، وتتشظى فيه الحقائق، يصبح السؤال الأكثر إلحاحًا ليس: هل يكذب ترامب؟ ، بل: أين نشتري تذاكر مسرحيته القادمة؟ ، ولعلّ الإجابة هي: لا حاجة للتذاكر، فالمسرحية تُبث مجانًا على حساب عقلنا الجمعي، وإن شئتم، فلتكن ضحكتنا هي التذكرة الوحيدة التي ندفعها لدخول عالمه المقلوب."



#احمد_صالح_سلوم (هاشتاغ)       Ahmad_Saloum#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- راين دراغي وصناعة الشرعية الأوروبية في زمن الانهيار
- الغريب الأبدي: الفلسطيني في مرآة الغرب
- دراسة مقارنة: كتابي -خرائط الرماد- في سياق أدب التحولات الكب ...
- سورية كحقل تجارب: كيف تُهندس القوى الغربية انهيار العقل الاج ...
- حين تعلن واشنطن ان سورية لم تعد على خريطة الدول في العالم
- -سَرَابِيّاتُ الْحَقِيقَةِ-.. مسرحية في ثلاثة فصول
- بين استعراض فنزويلا ورصاصة إيران: قراءة في انتحار ترامب السي ...
- قراءة في انهيار مملكة آل سعود الريعية تحت وطأة الحصار اليمني
- أميركا تتغيّر... والكيان يتصدّع: كيف يعيد الرأي العام الأمير ...
- محور المقاومة كقوة عظمى صاعدة : عندما تحدد المضائق شكل الاقت ...
- دراسة مقارنة في جرائم النظام وسيرورة الفساد في روايتي البولي ...
- كوبا: نموذج الأمان الوجودي في وجه الإجرام الترامبي الفاشي
- تركيا بين الأرقام اللامعة والواقع المتآكل .. قراءة تنموية في ...
- دمشق... مدينة تتداعى على وقع انهيار السلطة الانتقالية
- الأمان الوجودي… الدواء الذي يُقلّص الأمراض ويُنعش ميزانيات ا ...
- بيت شيمش: الانفجار الذي لم يُعلن
- سيمفونية الانهيار الساخرة: دليل المبتدئين لصناعة -خبر- عن إي ...
- دراسة مقارنة: كتابي (الإمبراطورية على شفا الهاوية) في سياق ا ...
- سيناريو بايدن يتكرر.. ترامب أكثر عداءً لروسيا وأوفى للوبي ال ...
- لماذا يخشى الغرب الاستعماري الاعتراف بصعود عالم جديد؟


المزيد.....




- مصر.. هكذا رد علاء مبارك على سؤال عن عدد الجامعات الحكومية ب ...
- -إنت الشوفير؟-.. اعتذار مؤثر أردني لطيار سوري (فيديو)
- رهينة بريطانية-إسرائيلية سابقة لدى حركة حماس تتزوج في تل أبي ...
- عواصف رعدية وسيول تجتاح مناطق لبنان وسوريا (فيديوهات)
- عراقجي يكشف عن معلومات استخباراتية تتعلق بالتلاعب بأسواق الط ...
- أوسلو.. آلاف النرويجيين يشيعون الملك هارالد الخامس (فيديو)
- الولايات المتحدة.. تحذير من أزمة في ورق المرحاض بعد تهديد كن ...
- الإعلام العبري: ماذا كشف التدريب الجوي الصيني المصري عن مواز ...
- النيجر: تمرد في قاعدة عسكرية... ما الدلالات والتبعات؟
- -استيقظت لأجد خفاشا يحاول دخول فمي-.. لحظات رعب عاشتها طبيبة ...


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - احمد صالح سلوم - بين أكذوبة ال65 مليار برميل والهندسة الإمبريالية الجديدة .. قراءة في تناسل الكذب الترامبي من مضيق هرمز إلى كاراكاس